Share

الشظية

last update publish date: 2026-09-01 02:27:27

لم ينم نائل تلك الليلة.

منذ عودتهم من القصر، ظل واقفًا أمام النافذة، يراقب المدينة وهي تستعيد أنفاسها.

كان كل شيء هادئًا.

أكثر مما ينبغي.

قال ريان من خلفه:

"أنت بخير؟"

أجاب نائل:

"نعم."

"كاذب."

ابتسم نائل.

"لماذا؟"

"لأنك حين تكون بخير، لا تقف في الظلام منذ ساعتين."

لم يرد.

اقترب ريان.

"ما الذي تفكر فيه؟"

قال نائل:

"في سُلاف."

"ماذا عنها؟"

"كل شيء انتهى."

هز ريان رأسه.

"لا أظن."

التفت إليه نائل.

"لماذا؟"

قال ريان:

"لأن الأشخاص الذين يقولون إن كل شيء انتهى، عادةً يكونون أول من يعرف أنه لم ينتهِ."
Continue to read this book for free
Scan code to download App
Locked Chapter

Latest chapter

  • الساعة الثالثة عشر   ما لا يحتاج إلى شاهد

    في الأسبوع التالي، بدأ البيت يشبه بيتًا فعلًا.لم يعد مجرد جدران وسقف ونافذة تطل على البحر.ظهرت الأكواب في المطبخ.الكتب على الرف.ثلاثة كراسٍ بدل اثنين، لأن ريان أصرّ أن أحدًا سيزورهم دائمًا.وسلة صغيرة قرب الباب لم تعرف سُلاف لماذا اشترياها أصلًا، لكنها أصبحت المكان الذي تُرمى فيه المفاتيح.وكانت هذه التفاصيل الصغيرة تثير في داخلها شعورًا لم تعرف كيف تسميه.الاستقرار.الكلمة نفسها كانت غريبة عليها.في السابق، كان الاستقرار يعني أن شيئًا ما يخفي تحته كارثة.أما الآن، فربما كان يعني ببساطة أن النافذة ستبقى في مكانها حتى الصباح.---دخل ريان ذات صباح وهو يحمل لوحًا خشبيًا.قال:— وجدته.رفعت سُلاف رأسها عن كتابها.— ماذا؟— الطاولة.— أي طاولة؟— التي سنضعها في الحديقة.نظرت إلى اللوح.— هذه ليست طاولة.— ستكون.— كيف؟— لا أعرف.ابتسمت.— ممتاز.— لماذا؟— لأنك أخيرًا بدأت تتعلم.وضع اللوح على الأرض.— هل تساعدينني؟— لا.— لماذا؟— لأنني أريد أن أرى إلى أي حد يمكن أن يصل جهلُك قبل أن تطلب المساعدة.نظر إليها لحظة.ثم قال:— سأعتبر هذا تحديًا.---بعد ساعة، كانت الطاولة مائلة.وبعد س

  • الساعة الثالثة عشر   الستائر التي احتاجت إلى مجلس

    في صباح اليوم التالي، اكتشفت سُلاف أن ريان لم يكن يمزح حين قال إنه يفضّل مواجهة جيش على شراء الستائر.كان يقف أمام صاحب الدكان منذ عشر دقائق، يحمل قطعتين من القماش، وينظر إليهما كما لو أنه أمام مسألة تتعلق بمصير مدينة.قال البائع:— هذه أجمل.رد ريان:— والأخرى؟— أجمل أيضًا.التفت ريان إلى سُلاف.— لماذا كل الخيارات متشابهة؟قالت:— لأنها ستائر.— هذا لا يساعد.ضحكت.أخذت القطعة الأولى.— هذه.هز ريان رأسه.— لماذا؟— لأنني أحببتها.— قرار ممتاز.رفع البائع حاجبه.— انتهى النقاش؟قال ريان:— نعم.ثم تمتم:— أخيرًا قرار لا يحتاج إلى اجتماع.سمعته سُلاف.— ماذا قلت؟— لا شيء.---بعد الظهر، وصلا إلى البيت.كان العمال قد أنهوا السقف، وبقيت بعض اللمسات الصغيرة.دخلت سُلاف غرفة الجلوس.كانت فارغة إلا من طاولة خشبية صغيرة.وضعت عليها كوبين.ثم قالت:— هنا سيكون المكان الذي نجلس فيه.قال ريان:— وهذا؟— مكتبة.— وأين سأضع كتبي؟— في المكتبة.— وأنت؟— في المكتبة.— وماذا سيبقى لي؟نظرت إليه.— المطبخ.— بدأت أشعر أن الزواج خدعة.ضحكت.ثم اقتربت من النافذة.منها كان البحر ظاهرًا.قالت:— أتذ

  • الساعة الثالثة عشر   الليلة التي لم يحدث فيها شيء

    قبل موعد الاحتفال بيوم واحد، قررت سُلاف أن تختفي.ليس اختفاءً حقيقيًا.فقط أرادت أن تبتعد عن الناس لبضع ساعات.قالت لريان:— أريد مكانًا هادئًا.فأجاب:— أعرف مكانًا.قادها إلى التل المطل على البحر، بعيدًا عن البيوت والميناء.جلسا هناك، والمدينة أسفلهما تبدو كأنها مجموعة من الأضواء الصغيرة.قالت سُلاف:— غريب.— ماذا؟— قبل سنوات، كنت أنظر إلى مدينة من هذا الارتفاع وأبحث عن شيء مخفي.— والآن؟— أبحث عن بيتنا.أشار ريان إلى مكان قريب من الساحل.— هناك.— لا أراه.— لأنني لم أكمله.ضحكت.ثم ساد الصمت.كان البحر هادئًا.قال ريان:— هل أنت خائفة؟— من الزواج؟— من كل شيء.فكرت.— قليلًا.— وأنا أيضًا.نظرت إليه.— أنت؟— نعم.— لماذا؟— لأنني لأول مرة لا أستطيع أن ألوم العالم إذا فشلت.ابتسمت.— هذه إجابة جيدة.— تعلمت منك.قالت:— لا تحملني المسؤولية إذا فشلت.— لن أفعل.— ولا تجعلني مسؤولة عن سعادتك.نظر إليها طويلًا.— لن أفعل.ثم قال:— لكن سأطلب منك شيئًا.— ماذا؟— إذا غضبتِ مني، أخبريني.— بالتأكيد.— وإذا أردتِ الرحيل يومًا، أخبريني.توقفت.ثم قالت:— وأنت أيضًا.— اتفقنا.مد يده.

  • الساعة الثالثة عشر   حين اختارت سُلاف حياتها

    لم تجد سُلاف جوابًا عن سؤالها في الصباح.ولم تحاول أن تجده.كان هذا جديدًا عليها.في السابق، كان السؤال بالنسبة إليها بداية رحلة طويلة؛ خريطة، باب، مدينة، شخص غامض، ثم حقيقة أخرى تجرّ خلفها عشر حقائق.أما الآن، فقد استيقظت، غسلت وجهها، خرجت إلى الحديقة، وسقت الشتلات الثلاث.واحدة منها ماتت.نظرت إليها طويلًا.ثم قالت لريان:— ماتت.كان ريان يصلح الباب الخشبي.رفع رأسه.— أي واحدة؟أشارت إليها.اقترب منها، ثم انحنى فوق التراب.— ربما لم يصلها الماء.— كنت أسقيها مثل الأخريات.— إذن ربما لم تكن قادرة على النمو.جلست سُلاف قربها.— غريب.— ماذا؟— اعتدت أن أعتقد أن كل شيء يمكن إصلاحه إذا بذلنا جهدًا كافيًا.قال ريان:— أحيانًا يمكن إنقاذ الشتلة.— وأحيانًا؟— أحيانًا تكون شتلة.نظرت إليه، ثم انفجرت ضاحكة.— هذه أسوأ حكمة قلتها في حياتك.— لكنها صحيحة.انتزعا الشتلة اليابسة معًا.ولم يبحثا عن سبب أكبر من ذلك.ثم زرعا مكانها أخرى.---بعد الظهر، جاءت مريم ومعها نائل.كانت تحمل كيسًا صغيرًا.قالت:— لدي شيء لك.فتحته سُلاف.كان بداخله خاتم فضي بسيط.تغير وجهها.— ما هذا؟نظر ريان إلى مريم.

  • الساعة الثالثة عشر   اليوم الذي لم ينتظرها

    استيقظت سُلاف في ذلك الصباح على صوت طرق خفيف.فتح ريان الباب، ثم عاد بعد لحظات وهو يحمل رسالة.— لكِ.تناولتها منه.لم يكن عليها ختم ملكي، ولا شعار مجلس، ولا علامة قديمة.فقط اسمها.فتحتها.كانت من نائل:"اجتماع الساعة العاشرة. لا تتأخري."نظرت إلى ريان.— هل هذا كل شيء؟— يبدو كذلك.— لماذا أشعر أنني سأكتشف كارثة عندما أصل؟قال ريان:— لأنك قضيت سنوات تتوقعين الكوارث.— صحيح.ثم ارتدت معطفها.— سأذهب.قال:— سأرافقك.— لا.رفع حاجبه.— لماذا؟— لأنني أريد أن أعرف ماذا يحدث عندما أذهب وحدي إلى اجتماع عادي.ابتسم.— تجربة خطيرة.— جدًا.---عندما وصلت إلى المجلس، فوجئت بأن الجميع كانوا مجتمعين بالفعل.وكانت المفاجأة الأكبر أن أحدًا لم يلتفت إليها فورًا.كان النقاش محتدمًا حول مشروع جديد لتوسيع شبكة المياه.جلست في آخر القاعة.مرّت عشر دقائق.ثم عشرون.ولم يسألها أحد شيئًا.استمعت.اختلف نائل مع مريم.اختلفت مريم مع عضوين آخرين.اقترح شخص حلًا.اعترض عليه آخر.ثم عاد صاحب الاقتراح وعدّله.بعد ساعة، خرج القرار.لا أحد احتاج سُلاف.وقفت عند الباب وهي تشعر بشيء غريب.لم يكن غضبًا.ولا حزنً

  • الساعة الثالثة عشر   ما الذي يبقى من الاسم؟

    كان الصباح هادئًا، لكن شيئًا واحدًا في أُفُق لم يكن هادئًا على الإطلاق.الأطفال.كانوا يركضون في الساحة وهم يحملون قطعًا خشبية صغيرة، وكل واحد منهم يصرخ باسم مختلف للعبة التي اخترعوها.اقتربت سُلاف من أحدهم.— ماذا تلعبون؟قال الصبي:— نبني مدينة.— ومن الحاكم؟نظر إليها باستغراب.— لا يوجد حاكم.ضحكت.— ومن يقرر؟قالت طفلة بجانبه:— نحن.— وإذا اختلفتم؟رفعت الطفلة كتفيها.— نختلف.ثم عادت إلى لعبتها.وقفت سُلاف لحظة.كانت الإجابة بسيطة إلى درجة جعلتها تفكر في كل السنوات التي قضتها وهي تبحث عن إجابات معقدة.أحيانًا كانت المدينة تعرف أكثر مما تعرفه هي.---في ذلك اليوم، وصل وفد صغير من أيلورا.كان بينهم أمين الأرشيف، ورجلان من مجلس المدينة، وامرأة شابة تحمل حقيبة مليئة بالوثائق.جاؤوا بطلب واحد:أن تصبح أُفُق وأيلورا شريكتين في إدارة دار الذاكرة.اجتمع المجلس.عرضت أيلورا أن ترسل موظفين وخبراء لترميم الوثائق القديمة.وافق الجميع.لكن المشكلة ظهرت عند نقطة أخرى.قال أحد أعضاء مجلس أُفُق:— إذا أصبحت الدار مشتركة، فمن يملك القرار النهائي؟سكت الوفد.قالت المرأة الشابة:— يجب أن يكون الق

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status