ANMELDEN"أسوأ الخيبات ليست حين يخذلك عدوك...
بل حين تضع ثقتك في المكان الذي قيل لك إنه سيحميك."
— ليام
فتحت ميلا الدفتر.
كانت الصفحة الأولى من الفصل الجديد تحمل تاريخًا واضحًا.
يوم المحكمة.
لم تتحدث مباشرة.
ظلت تحدق في التاريخ لثوانٍ طويلة.
ثم قالت:
— "كنت أظن أنني عندما أصل إلى هنا... سينتهي كل شيء."
سألتها:
— "كنتِ متأكدة؟"
— "نعم."
ابتسمت بحزن.
— "كنت ساذجة جدًا."
قلت:
— "كنتِ متعبة."
نظرت إليّ.
— "ما الفرق؟"
— "الساذج لا يعرف أنه مخطئ."
— "أما المتعب..."
توقفت.
— "فيتعلق بأول شيء يمنحه الأمل."
سكتت.
ثم بدأت تقرأ.
"استيقظت باكرًا."
"لم أستطع تناول شيء."
"ارتديت ملابسي أكثر من مرة."
"كنت أخلعها وأرتدي غيرها."
"حتى استقريت على أبسط شيء وجدته."
"لم أكن أريد أن ألفت الانتباه."
رفعت عينيها عن الصفحة.
— "كنت خائفة من كل شيء."
قلت:
— "حتى من دخول قاعة المحكمة."
— "خصوصًا منها."
أكملت.
"وصلت قبل الموعد."
"جلست في الخارج."
"كنت أراقب الناس يدخلون ويخرجون."
"ثم رأيته."
توقفت.
قلت:
— "إيفان."
هزت رأسها.
— "كان هناك."
تابعت القراءة.
"كان يرتدي بدلة سوداء."
"وبجانبه محاميه."
"وخلفه رجلان من حراسه."
رفعت رأسي.
— "حتى المحكمة لم يأتِ وحده."
قالت:
— "لم يكن يعرف معنى أن يكون وحده."
أكملت.
"عندما رأيته..."
"شعرت أن كل الهواء اختفى من المكان."
"لكنه لم يفعل شيئًا."
"فقط نظر إلي."
"ثم ابتسم."
توقفت ميلا.
— "كانت ابتسامته تقول شيئًا واحدًا."
— "ماذا؟"
نظرت إليّ.
— "أنا ما زلت هنا."
دخلت القاعة.
كان القاضي يجلس في مكانه.
والناس هادئون.
جلست ميلا في مكانها.
إيفان في الجهة المقابلة.
وللمرة الأولى...
لم يكن هو الشخص الذي يملك الكلمة الأخيرة.
بدأت الجلسة.
استمع القاضي إلى أقوالها.
لم يقاطعها.
لم يسخر منها.
لم يشكك في كل كلمة قالتها.
بل سألها بهدوء:
— "هل أنت متأكدة من أقوالك؟"
أجابت:
— "نعم."
— "هل تعرضتِ للتهديد؟"
— "نعم."
— "وهل حاولتِ طلب المساعدة قبل الوصول إلى هنا؟"
— "نعم."
سألها عن الأدلة.
عن الرسائل.
عن الأشخاص الذين كانوا يعرفون ما يحدث.
وكان يستمع.
فقط يستمع.
قالت ميلا:
— "في تلك اللحظة..."
ابتسمت.
— "شعرت أنني للمرة الأولى أتكلم أمام شخص يريد أن يسمعني."
نظرت إليها.
— "وهذا أعطاك الأمل."
— "أكثر مما تتخيل."
أكملت القراءة.
"كان محامي إيفان يحاول الدفاع عنه."
"لكنه لم يستطع إقناعي أن ما حدث لم يحدث."
"كنت أنظر إلى القاضي..."
"وأنتظر."
"كل كلمة منه كانت تجعلني أصدق أكثر أنني لن أخرج من هنا خائبة."
توقفت.
ثم قالت:
— "حتى إيفان بدا هادئًا جدًا."
قلت:
— "لأنه كان يعرف شيئًا."
نظرت إليّ.
— "ماذا؟"
— "لا أعرف."
أغلقت الدفتر.
— "لكنني أعرف أن الرجل الذي يخاف من الحكم لا يجلس بهذه الثقة."
صمتت.
ثم فتحت الصفحة من جديد.
في نهايتها كان هناك سطر قصير:
"عندما انتهت الجلسة..."
"قال القاضي إن الحكم سيصدر في الجلسة القادمة."
"خرجت من المحكمة..."
"وأنا للمرة الأولى منذ وقت طويل..."
"صدقت أن العدالة قد تكون إلى جانبي."
رفعت ميلا رأسها.
قالت:
— "كنت سعيدة."
نظرت إليها.
— "هل تتذكرين متى كانت آخر مرة قلتِ فيها هذه الكلمة؟"
سكتت.
ثم أجابت:
— "قبل إيفان."
أغلقت الدفتر.
كان وجهها هادئًا.
لكنني كنت أعرف أن الهدوء هنا ليس راحة.
كان مجرد الهدوء الذي يسبق لحظة السقوط.
لأن الجلسة القادمة...
لم تكن ستمنحها ما جاءت من أجله.
كانت ستأخذ منها آخر شيء بقي لديها.
الأمل.
في صباح الجلسة التالية، دخلت قاعة المحكمة وهي تشعر بأن قدميها أثقل من أن تحملاها.
كان إيفان هناك.
كالعادة.
بجانبه محاميه.
وخلفه رجاله.
لكن هذه المرة...
لم تنظر إليه طويلًا.
رفعت عينيها نحو القاضي فقط.
جلست.
بدأت الجلسة.
وبعد انتهاء المرافعات، طلب القاضي من الجميع التزام الهدوء.
ثم نظر إلى ميلا.
— "آنسة ميلا."
رفعت رأسها.
— "نعم، سيدي."
قال بصوت هادئ:
— "أريدك أن تعرفي شيئًا قبل أن يصدر الحكم."
ساد الصمت في القاعة.
— "أنتِ لستِ وحدك."
اتسعت عيناها قليلًا.
تابع:
— "وما مررتِ به لن يتم تجاهله."
شعرت ميلا بشيء يتحرك داخل صدرها.
شيء ظنت أنها فقدته منذ زمن.
الأمان.
قال القاضي:
— "لقد استمعت إلى أقوالك بعناية."
ثم نظر إلى الأوراق أمامه.
— "وأعرف أن الوقوف هنا والتحدث عما حدث ليس أمرًا سهلًا."
ارتجفت أصابعها.
— "شكرًا..."
ابتسم القاضي ابتسامة صغيرة.
— "لا تشكريني بعد."
توقفت.
ثم قال:
— "فقط ثقي بأن المحكمة ستنظر إلى القضية بما تستحقه."
نظرت ميلا إليه طويلًا.
كانت تلك الجملة كافية لتعيد إليها شيئًا من الأمل.
حتى إنها لمحت إيفان للحظة.
وللمرة الأولى...
لم تشعر بالخوف نفسه.
كان القاضي إلى جانبها.
أو هكذا ظنت.
بعد انتهاء الجلسة، وبينما كان الجميع يستعد للمغادرة، سمح القاضي لميلا بالبقاء للحظات.
اقتربت منه بخطوات مترددة.
قال لها:
— "هل أنتِ بخير؟"
هزت رأسها.
— "أحاول."
— "هذا يكفي."
نظرت إليه.
— "هل تعتقد أنني سأحصل على حقي؟"
سكت القاضي للحظة.
ثم قال:
— "لقد قلت لك إنني استمعت إليك."
— "لكنني خائفة."
— "لا تخافي من قول الحقيقة."
ابتلعت ريقها.
— "أنا لا أخاف من الحقيقة."
توقفت.
— "أخاف ألا تكون كافية."
نظر إليها القاضي مباشرة.
ثم قال:
— "أحيانًا، الحقيقة تحتاج فقط إلى شخص مستعد لأن يسمعها."
لم تعرف ماذا تقول.
اكتفت بإيماءة صغيرة.
وقبل أن تخرج، قال:
— "سنلتقي في جلسة النطق بالحكم."
استدارت نحوه.
ابتسم لها.
— "كوني قوية."
خرجت من القاعة...
وهي تحمل في قلبها شيئًا لم تحمله منذ أشهر.
الأمل.
في الخارج، كان إيفان يقف بالقرب من الباب.
مرّت بجانبه دون أن تنظر إليه.
لكنه قال بهدوء:
— "يبدو أنك سعيدة."
توقفت.
لم تلتفت.
— "لأول مرة منذ وقت طويل."
ضحك ضحكة قصيرة.
— "لا تفرحي كثيرًا."
التفتت إليه.
كانت عيناه هادئتين بشكل غريب.
— "لماذا؟"
اقترب محاميه منه، لكنه أشار إليه أن ينتظر.
ثم قال لإيفان:
— "لأنك لا تعرفين كيف تنتهي الأمور."
نظرت إليه بثبات.
— "لكنني أعرف كيف بدأت."
ابتسم.
— "سنرى."
ثم غادر.
بقيت ميلا مكانها للحظات.
لكنها هذه المرة...
لم تسمح لكلماته أن تهدم أملها.
كانت تثق بالقاضي.
وتثق أن ما حدث سيجد أخيرًا طريقه إلى العدالة.
لم تكن تعرف...
أنها عندما ستقف في القاعة للمرة الأخيرة...
لن يكون السؤال:
هل سيعاقب إيفان؟
بل:
من الذي سيخذلها أولًا؟
"هناك لحظة واحدة قد تغيّر نظرتك للعالم كله...
لحظة تكتشف فيها أن الشخص الذي وثقت به، كان يعرف منذ البداية كيف ستنتهي الحكاية."
— ليام
جاء يوم النطق بالحكم.
دخلت ميلا قاعة المحكمة وهي تحاول أن تبدو ثابتة.
كانت يداها باردتين.
وقلبها أسرع من المعتاد.
لكنها كانت تردد في داخلها جملة واحدة:
"القاضي سمعني."
نظرت إلى مكانه.
كان جالسًا بهدوء.
وبجانبه الملفات.
ثم دخل إيفان.
لم يكن وحده.
محاميه إلى جواره، ورجلان من حراسه في الخلف.
جلس في مكانه...
وكأنه لم يكن ينتظر حكمًا.
بل نتيجة يعرفها مسبقًا.
نظرت إليه ميلا للحظة.
ثم أبعدت عينيها.
دخل القاضي.
وقف الجميع.
جلس.
ساد الصمت.
قال القاضي:
— "بعد مراجعة جميع الأدلة والأقوال المقدمة..."
توقفت أنفاس ميلا.
— "وبعد الاستماع إلى الطرفين..."
وضعت يدها فوق الأخرى حتى لا يلاحظ أحد ارتجافها.
— "تصل المحكمة إلى قرارها."
نظرت إلى القاضي.
كانت تنتظر منه تلك النظرة التي طمأنها بها في الجلسة السابقة.
لكنه هذه المرة...
لم ينظر إليها.
استمر في قراءة الحكم بصوت ثابت.
— "بعد مراجعة القضية..."
توقفت لحظة.
ثم قال:
— "تقرر المحكمة..."
رفعت ميلا رأسها.
كان قلبها يضرب صدرها بقوة.
ثم سمعت الكلمات.
كلمات لم تستوعبها في البداية.
لم يكن الحكم كما توقعت.
لم يكن إدانة واضحة.
لم يكن انتصارًا.
ثم سمعت الكلمات.
كلمات لم تستوعبها في البداية.
— "بعد مراجعة الأدلة والأقوال المقدمة، تقرر المحكمة عدم ثبوت التهمة الموجهة إلى إيفان ديفيد لعدم كفاية الأدلة."
توقفت أنفاس ميلا.
ثم أكمل القاضي:
— "وعليه، تقرر المحكمة تبرئة المدعى عليه وإغلاق القضية."
حدقت ميلا أمامها.
لم تفهم.
أو ربما فهمت...
لكن عقلها رفض أن يصدق.
تبرئة؟
بعد كل ما قالته؟
بعد كل ما حدث؟
رفعت عينيها نحو القاضي.
انتظرت أن يصحح شيئًا.
أن يقول إن هناك خطأ.
أن ينظر إليها كما فعل في الجلسة السابقة.
لكنه لم يفعل.
فقط أغلق الملف أمامه.
وانتهى كل شيء.
بالنسبة للمحكمة...
انتهى.
أما بالنسبة لميلا...
فقد بدأ أسوأ شيء.
لم تتحرك ميلا.
بقيت جالسة في مكانها...
تنظر إلى القاضي الذي أغلق الملف أمامه وكأن شيئًا لم يحدث.
تبرئة إيفان.
كلمتان فقط.
لكنني كنت أعرف أن بعض الكلمات تستطيع هدم حياة كاملة.
اقترب محامي إيفان منه.
تبادلا حديثًا قصيرًا.
ثم صافحه.
أما إيفان...
فبقي واقفًا للحظات.
ينظر إليها.
لم يضحك.
لم يحتفل.
لم يحتج إلى ذلك.
كانت عيناه تقولان كل شيء.
لقد انتصرت.
خرج الناس من القاعة واحدًا تلو الآخر.
بقيت ميلا مكانها.
اقتربت منها إحدى الموظفات.
— "آنسة؟"
لم تجب.
— "آنسة ميلا؟"
رفعت رأسها ببطء.
— "نعم؟"
— "يجب أن تغادري القاعة."
نظرت حولها.
ثم قالت:
— "نعم."
وقفت.
لكن قدميها لم تكونا ثابتتين.
خرجت إلى الممر.
هناك...
كان إيفان ينتظر.
توقفت عندما رأته.
قال:
— "كنتِ متأكدة أنني سأُدان."
لم تجب.
اقترب خطوة.
— "أليس كذلك؟"
رفعت عينيها إليه.
— "كنت أعتقد أن القانون سيحميك..."
توقفت.
— "أقصد... سيحميني."
ابتسم.
— "لكنه لم يفعل."
لم تعرف ماذا تقول.
فأضاف:
— "كنتِ تملكين فرصة."
— "لكنك أضعتها."
قالت بصوت خافت:
— "أنا لم أضيع شيئًا."
اقترب أكثر.
لكنها تراجعت خطوة.
توقّف.
ثم قال:
— "سنرى."
مر بجانبها.
وقبل أن يبتعد، قال:
— "استمتعي بالحرية ما دمتِ تملكينها."
تجمدت.
التفتت إليه.
لكنه كان قد ابتعد بالفعل.
خرجت من المحكمة.
كان الهواء في الخارج باردًا.
وقفت على الدرج.
نظرت إلى الشارع.
السيارات تمر.
الناس يتحدثون.
الحياة مستمرة.
وكأن شيئًا لم يحدث.
وضعت يدها على صدرها.
همست:
— "لماذا؟"
لم تكن تسأل إيفان.
ولا القاضي.
كانت تسأل العالم كله.
لماذا لم يكن ما حدث كافيًا؟
.............................
في المساء...
عادت إلى منزلها.
وضعت حقيبتها على الأرض.
خلعت حذاءها.
ثم جلست على طرف السرير.
لم تبكِ.
فتحت هاتفها.
كانت هناك رسالة واحدة.
من رقم مجهول.
فتحتها.
لم تكن بحاجة إلى قراءة الاسم.
عرفته من الكلمات.
"قلت لكِ إنهم لن يفعلوا شيئًا."
حدقت في الشاشة.
ثم وصلت رسالة أخرى.
"والآن..."
بعد ثوانٍ ظهرت الرسالة الأخيرة:
"حان الوقت لتدفعِي ثمن ما فعلتِ."
أسقطت الهاتف من يدها.
في تلك اللحظة...
فهمت.
المحكمة لم تكن النهاية.
كانت بداية انتقام إيفان.
رفعت رأسها نحو النافذة.
وللمرة الأولى منذ خرجت من المحكمة...
شعرت بالخوف الحقيقي.
ليس من الحكم.
ولا من إيفان وحده.
بل من السؤال الذي لم تستطع إيقافه:
ماذا سيفعل رجل خسر لا شيء... بينما جعلها تخسر كل شيء؟
في اليوم التالي...
حاولت ميلا أن تتصرف وكأن شيئًا لم يحدث.
أعدّت القهوة.
فتحت الستائر.
جلست قرب النافذة.
حاولت أن تقرأ.
لكن الكلمات لم تدخل رأسها.
كلما حاولت التركيز...
عادت إلى قاعة المحكمة.
إلى صوت القاضي.
إلى الجملة التي أنهت كل شيء.
"تقرر المحكمة تبرئة المدعى عليه وإغلاق القضية."
أغلقت الكتاب.
همست:
— "انتهى."
لكنها لم تكن تصدق نفسها.
مع غروب الشمس، بدأت تشعر بأن شيئًا غير طبيعي يحدث.
سيارة سوداء مرت أمام المبنى.
ثم عادت بعد دقائق.
ثم اختفت.
وقفت ميلا خلف الستارة.
تراقب الشارع.
لم ترَ أحدًا.
قالت لنفسها:
— "أنا فقط خائفة."
ابتعدت عن النافذة.
لكنها لم تعرف...
أن شخصًا كان يراقب المبنى بالفعل.
بعد ساعة تقريبًا، سمعت طرقًا على الباب.
تجمدت.
طرقة ثانية.
ثم صوت رجل:
— "آنسة ميلا؟"
لم تجب.
اقتربت من الباب بحذر.
— "من؟"
— "لدي رسالة لك."
ابتعدت خطوة.
— "ضعها أمام الباب."
ساد الصمت.
ثم جاء الرد:
— "كما تريدين."
سمعت خطوات تبتعد.
انتظرت.
ثوانٍ...
ثم دقيقة.
فتحت الباب قليلًا.
لم يكن هناك أحد.
نظرت إلى الأرض.
كانت هناك مظروف أسود.
مدت يدها نحوه.
وقبل أن تلمسه...
سمعت صوتًا خلفها.
— "لا تتعبي نفسك."
تجمدت.
استدارت.
كان هناك رجل يقف في الممر.
ثم ظهر آخر.
تراجعت ميلا.
— "من أنتم؟"
لم يجبها أحد.
حاولت إغلاق الباب.
لكن الوقت كان قد فات.
في تلك اللحظة فهمت.
الظرف...
لم يكن رسالة.
كان طُعمًا.
بدأت تتراجع.
— "إيفان..."
لم يجبها أحد.
لكن أحد الرجال قال:
— "السيد إيفان يريدك."
هزت رأسها.
— "لن أذهب معكم."
جاءها الرد بهدوء:
— "لم نأتِ لنسألك."
آخر شيء رأته ميلا قبل أن تُسحب من المكان...
كان هاتفها على الطاولة.
كانت الشاشة مضاءة.
وعليها صورة لرقم الطوارئ.
لم تستطع الوصول إليه.
ثم أُغلق الباب.
واختفى كل شيء خلفه.
في مكان آخر...
كان إيفان يجلس داخل سيارته.
ينظر من النافذة.
رن هاتفه.
أجاب.
— "نعم."
جاءه صوت من الطرف الآخر:
— "أصبحت معنا."
صمت للحظة.
ثم ابتسم.
— "جيد."
— "ماذا نفعل بها؟"
نظر إيفان إلى الظلام خارج السيارة.
وقال:
— "لا شيء."
توقف قليلًا.
ثم أضاف:
— "أريدها أن تعرف فقط..."
— "ماذا؟"
رفع عينيه.
— "أن المحكمة لم تكن النهاية."
أغلق الهاتف.
وانطلقت السيارة في الليل.
أما ميلا...
فلم تكن تعرف إلى أين يأخذونها.
لكنها كانت تعرف شيئًا واحدًا فقط:
هذه المرة... لن يكون هناك قاضٍ.
ولا شرطي.
ولا أحد ستستطيع أن تطلب منه النجدة.
"كنت أظن أنني أريد إسقاطهم فقط... ثم اكتشفت أنني أريد أن أراها تبتسم أكثر مما أريد أن أراهم يسقطون." — لياملم تكن الخطوة التالية تحتاج إلى استعجال.كنت أعرف أن الانتقام إذا بدأ بسرعة، انتهى بسرعة.وأنا لم أكن أريد نهاية سريعة.كنت أريدهم أن يشعروا بالخوف الذي عاشته ميلا.لكن بطريقة مختلفة.أن يعرفوا أن الأشياء التي ظنوها بعيدة عنهم يمكن أن تعود فجأة.جلست في مكتبي، وأمامـي الملف.دخلت ميلا وهي تحمل كوبين من القهوة.وضعت أحدهما أمامي.— "بدون سكر."نظرت إلى الكوب.ثم إليها.— "كيف عرفتِ؟"— "لأنك تشربه هكذا."— "منذ متى تراقبين قهوتي؟"— "منذ بدأت تراقب قهوتي."ابتسمت.— "هذا منطقي."جلست أمامي.— "إذن؟"دفعت الملف نحوها.— "المرحلة الأولى بدأت."نظرت إلى الأوراق.— "والأب؟"— "بدأ يشعر أن شيئًا ما يحدث."— "وهذا جيد."— "جيد جدًا."ثم أضفت:— "لكننا لن نلمسه بعد."رفعت حاجبها.— "لماذا؟"— "لأنني أريد أن أجعله ينتظر."— "ينتظر ماذا؟"— "أن يعرف من أين تأتي الضربة التالية."ابتسمت.— "أنت مخيف."— "وأنتِ بدأتِ تستمتعين."اختفت ابتسامتها قلي
"كنت أظن أنني أنتقم لها، ثم اكتشفت أنني في كل مرة أراها تبتسم... كنت أنتقم لنفسي من الرجل الذي كنت عليه." — لياماستيقظت في الصباح على صوت طرق خفيف على الباب.فتحت عيني.— "ليام؟"كان صوت ميلا.— "ماذا؟"— "أنت مستيقظ؟"نظرت إلى الساعة.— "الآن أصبحت كذلك."سمعتها تضحك خلف الباب.— "إذن جيد."فتحت الباب.كانت تحمل كوب قهوة.مدته نحوي.— "هذا لك."نظرت إلى الكوب.ثم إليها.— "منذ متى تصنعين القهوة؟"— "منذ عرفت أنك تشربها."— "وأنا لم أطلب."— "أعرف."أخذته منها.— "شكرًا."ابتسمت.— "العفو."ثم مشت مبتعدة.نظرت إلى القهوة.ثم إلى ظهرها.الغريب أنني لم أتساءل لماذا صنعتها.بل تساءلت منذ متى أصبحت تعرف كيف أحبها.بعد ساعة، كنا نجلس في المكتب.وضعت ميلا الملفات أمامها.— "أين وصلنا؟"— "العائلة."— "ماذا وجدت؟"دفعت إليها ورقة.— "الأب يملك عدة شركات."نظرت إليها.— "وهذا؟"— "أحدها واجهة."رفعت عينيها.— "أنت متأكد؟"— "لا أعمل بالاحتمالات."ابتسمت.— "نسيت أنك مغرور."— "وأنتِ كثيرة الكلام."— "أنت من طلب مني المشاركة."— "بدأت أندم."ضح
"لم تكن تطلب مني أن أنقذها... كانت تطلب مني أن أكون آخر شخص تراه." — ليامانتهت ميلا من الكلام.ولأول مرة منذ جلست أمامي، لم يكن هناك شيء آخر تحكيه.ساد الصمت في غرفة المعيشة.بقيت أنظر إليها، بينما كانت هي تحدق في كوب الماء أمامها.لم تسألني عن رأيي.ربما لأنها كانت تعرفه.أو ربما لأنها لم تعد تهتم.بعد لحظات، رفعت عينيها نحوي.— "الآن عرفت كل شيء."لم أجب.— "لذلك أريد منك أن تنفذ المهمة."عرفت ما تقصده.لكنني سألت رغم ذلك:— "أي مهمة؟"قالتها بهدوء:— "اقتلني."نظرت إليها طويلًا.ثم قلت:— "لا."تغيرت ملامحها.— "لماذا؟"وقفت من مقعدي، وسرت بضع خطوات قبل أن ألتفت إليها.— "لأنني لن أقتل شخصًا استسلم."قالت:— "أنا لم أستسلم."ابتسمت بسخرية.— "أنتِ جالسة أمام قاتل وتطلبين منه أن ينهي حياتك."صمتت.قلت:— "هذا ليس انتقامًا."ثم نظرت إليها مباشرة.— "هذا هروب."بقيت ميلا صامتة.كانت تنظر إليّ وكأنها تحاول أن تجد ثغرة في كلامي.ثم قالت:— "وماذا تريدني أن أفعل؟"— "أن تعيشي."ضحكت ضحكة قصيرة، خالية من أي فرح.— "تقولها وكأنها أسهل شيء في
"أصعب لحظة في الهروب ليست أن تفتح الباب...بل أن تدرك أن العالم الذي خلفه قد لا يكون أكثر أمانًا من السجن." — ليامكانت تركض.لم تكن تعرف إلى أين.ولم تكن تهتم.كل ما كانت تعرفه أن عليها أن تبتعد.
"حين يصبح البقاء داخل السجن أسهل من محاولة الخروج منه...اعلم أن السجين لم يعد يخاف من الموت، بل من أن يفشل في النجاة."— ليامأغلقت ميلا الدفتر.بقيت يدها فوق الغلاف لثوانٍ.كنت أراقبها منذ بدأت بالكلام.لم أقاطعها.ليس لأنني لم أملك أسئلة...بل لأنني كنت أعرف أن بعض الأسئلة، إذا طُرحت في الوقت الخطأ، تجعل الشخص يغل
"أسوأ السجون ليست تلك التي لا تملك أبوابًا...بل تلك التي تجعلك تخاف من فتح الباب."— لياماستيقظت ميلا على صوت محرك يتوقف.فتحت عينيها ببطء.لم تعرف كم مضى من الوقت.كانت في مكان غريب.الضوء خافت.والهواء بارد.







