Beranda / الرومانسية / الضحية التي استدعت قاتلها / الفصل العاشر:حين يصبح الخوف منزلًا

Share

الفصل العاشر:حين يصبح الخوف منزلًا

last update Tanggal publikasi: 2026-09-16 01:24:27

"أسوأ السجون ليست تلك التي لا تملك أبوابًا...

بل تلك التي تجعلك تخاف من فتح الباب."

— ليام

استيقظت ميلا على صوت محرك يتوقف.

فتحت عينيها ببطء.

لم تعرف كم مضى من الوقت.

كانت في مكان غريب.

الضوء خافت.

والهواء بارد.

حاولت أن تتحرك، ثم تذكرت.

الخطف.

المحكمة.

إيفان.

جلست وهي تحاول استيعاب المكان.

لم يكن هناك شيء تستطيع استخدامه لمعرفة أين هي.

لا ساعة.

لا نافذة واضحة.

ولا هاتف.

فقط جدران صامتة وباب مغلق.

سمعت صوت المفتاح يدور.

تراجعت إلى الخلف فورًا.

انفتح الباب.

دخل أحد الرجال الذين أخذوها.

قال:

— "انهضي."

نظرت إليه.

— "أين أنا؟"

لم يجب.

— "أريد أن أعرف أين أنا."

قال ببرود:

— "ستعرفين عندما يريد السيد إيفان أن تعرفي."

أغلق الباب خلفه.

عادت ميلا إلى مكانها.

كانت تحاول أن تفكر.

أن تجد طريقة للخروج.

لكنها لم تكن تعرف حتى أين هي.

مر وقت طويل.

أو هكذا شعرت.

ثم فتح الباب مرة أخرى.

هذه المرة...

دخل إيفان.

توقفت أنفاسها.

كان هادئًا.

مرتبًا.

وكأنهما التقيا في مكان عادي.

قال:

— "مساء الخير."

لم تجب.

نظر حول الغرفة.

ثم إليها.

— "كيف حالك؟"

ضحكت ضحكة قصيرة خالية من الفرح.

— "أنت خطفتني وتسألني كيف حالي؟"

جلس على الكرسي المقابل لها.

— "أردت أن أعرف."

— "أين أنا؟"

— "في مكان آمن."

نظرت إليه باستغراب.

— "آمن؟"

ابتسم واقترب منها.

— "بالنسبة لي."

نهضت.

تراجعت حتى اصطدمت بالحائط.

— "أريد أن أعود إلى منزلي."

— "لن تعودي."

— "لا يمكنك إبقائي هنا."

قال بهدوء:

— "يمكنني."

— "القانون..."

قاطعها:

— "أي قانون؟"

سكتت.

اقترب خطوة.

— "القانون الذي وقف معك؟"

لم تجب.

— "أم القاضي الذي وعدك بأنك لست وحدك؟"

خفضت عينيها.

ابتسم.

— "أين هو الآن؟"

لم تستطع الرد.

اقترب منها أكثر.

ثم توقف على مسافة.

— "أنتِ أخطأتِ يا ميلا."

رفعت عينيها إليه.

— "ما الخطأ الذي ارتكبته؟"

— "ظننتِ أن بإمكانك مواجهتي."

— "كنت أطلب حقي."

— "بل كنت تحاولين تدمير حياتي."

— "أنت دمرت حياتي بنفسك."

تغيرت ملامحه للحظة.

ثم عاد هادئًا.

— "لهذا السبب أنت هنا."

خرج من الغرفة.

أغلق الباب.

ثم سُمعت أصوات الأقفال.

واحدًا.

ثم الثاني.

ثم الثالث.

بقيت ميلا تنظر إلى الباب.

ثلاثة أقفال.

ثلاثة أصوات...

كانت كافية لتخبرها أن الأمر لن ينتهي الليلة.

جلست على الأرض.

وضمت ركبتيها إلى صدرها.

حاولت أن تتنفس.

لكن كل نفس كان أصعب من الذي قبله.

بعد وقت لا تعرفه...

فتح الباب مرة أخرى.

دخل أحد الرجال ووضع صينية طعام على الطاولة.

قال:

— "كلي."

نظرت إلى الطعام.

— "لا أريد."

— "يجب أن تأكلي."

— "قلت لا."

خرج الرجل.

لكن الطعام بقي.

نظرت إليه طويلًا.

ثم نظرت إلى الباب.

لم تكن تعرف إن كان رفض الطعام سيجعل الأمور أسوأ.

وهنا بدأت تفهم أول قاعدة في المكان:

حتى الأشياء البسيطة لم تعد ملكًا لها.

لا وقتها.

ولا نومها.

ولا طعامها.

ولا حتى قرارها بشأن متى تتحدث.

رفعت رأسها نحو السقف.

حاولت أن تتنفس ببطء.

لكن كل نفس كان أصعب من الذي قبله.

كانت تريد شخصًا واحدًا فقط...

أي شخص يستطيع أن يفتح هذا الباب ويخرجها من هنا.

لكن لم يكن هناك أحد.

وكان عليها أن تواجه الليل وحدها.

لم تعرف ميلا كم مضى من الوقت.

كانت جالسة في زاوية الغرفة، تحدق في الباب.

منذ أن أُغلِق...

لم يُفتح.

حاولت النوم.

لكن كل صوت في الخارج كان يجعلها ترفع رأسها.

خطوات.

ثم صمت.

صوت باب بعيد.

ثم لا شيء.

لم تكن تعرف أين هي.

ولا كم تبعد عن منزلها.

ولا إن كان أحد يعرف أنها اختفت.

وكان ذلك أكثر ما يخيفها.

أن تختفي...

ولا يبحث عنها أحد.

في صباح اليوم التالي، فُتح الباب.

دخل رجل ووضع صينية الطعام.

قال:

— "كلي."

نظرت إليه.

— "أريد هاتفي."

لم يجب.

— "أريد أن أتصل بأحد."

صمت.

— "أريد فقط أن أعرف إن كان أحد يبحث عني."

نظر إليها للحظة.

ثم قال:

— "لا تسألي أسئلة لن تحصلي على إجاباتها."

ووضع الصينية على الطاولة.

ثم خرج.

أُغلق الباب.

راقبت ميلا الطعام.

لم تكن جائعة.

لكنها أجبرت نفسها على تناول القليل.

ليس لأنها أرادت ذلك...

بل لأنها بدأت تفهم أن عليها الحفاظ على قوتها.

مرّ اليوم ببطء.

ثم جاء الليل.

ثم صباح آخر.

ثم يوم آخر.

بدأت تفقد الإحساس بالوقت.

وفي كل مرة تسأل عن اليوم...

لا أحد يجيب.

وفي كل مرة تطلب الخروج...

يأتي الرد نفسه:

— "السيد إيفان سيقرر."

بعد عدة أيام، دخل إيفان.

كان يحمل كوب قهوة.

وضعه على الطاولة وجلس.

قال:

— "كيف حالك؟"

لم تجب.

— "ما زلت غاضبة؟"

— "هل تتوقع مني أن أشكرك؟"

ابتسم.

— "لا."

— "إذن ماذا تريد؟"

رفع الكوب إلى فمه.

— "أريدك أن تفهمي شيئًا."

— "ماذا؟"

— "أنتِ هنا لأنك اخترتِ أن تتحديني."

حدقت فيه.

— "أنا هنا لأنك خطفتني."

— "وهذا نتيجة قرارك."

ضحكت بمرارة.

— "قرار الذهاب إلى الشرطة؟"

— "قرار الاعتقاد أن بإمكانك إيذائي دون أن تدفعي الثمن."

قالت:

— "أنت تسمي هذا ثمنًا؟"

وضع الكوب على الطاولة.

— "سأسميه ما أريد."

اقترب منها قليلًا.

— "وأنتِ ستتعلمين أن تعيشي وفق القواعد التي أضعها."

لم تجبه.

لكنه لم يغضب.

وهذا كان أسوأ.

قال:

— "لن أطلب منك أن تحبيني."

نظرت إليه باستغراب.

— "ولا أريد منك أن تسامحيني."

ثم أضاف:

— "أريد فقط أن تتوقفي عن المقاومة."

قالت:

— "لن أفعل."

ابتسم.

— "ليس اليوم."

ثم نهض وغادر.

في الأيام التالية، بدأت القواعد تظهر.

متى تأكل.

متى تنام.

متى يفتح الباب.

متى يسمح لها بالاستحمام.

حتى الأشياء الصغيرة أصبحت تحتاج إلى إذن.

وفي البداية...

كانت ميلا ترفض.

ثم بدأت تكتشف أن كل رفض له نتيجة.

لم تكن النتائج دائمًا صريحة.

أحيانًا يُحرم عنها الطعام لساعات.

أحيانًا تُترك وحدها وقتًا أطول.

وأحيانًا يأتي أحد الرجال فقط ليذكرها:

— "لا تجعلي الأمور أصعب."

شيئًا فشيئًا...

بدأت تفهم أن الهدف لم يكن إبقاءها خلف باب مغلق فقط.

كان الهدف أن يجعلها تشعر أن الباب موجود داخل رأسها أيضًا.

في إحدى الليالي، جلست ميلا على الأرض.

وضعت ظهرها على الحائط.

وأغمضت عينيها.

كانت تحاول تذكر شكل غرفتها.

النافذة.

السرير.

الشارع أمام المنزل.

الأشياء الصغيرة التي كانت تعتبرها عادية...

أصبحت الآن تبدو كأنها تنتمي إلى حياة شخص آخر.

فتحت عينيها.

نظرت إلى الباب.

ثم قالت لنفسها:

— "لن أبقى هنا إلى الأبد."

كانت أول مرة منذ اختطافها تقولها بصوت مسموع.

ولم تكن تعرف...

أن الأيام القادمة ستجعلها تختبر مدى قدرتها على الوفاء بهذه الجملة.

مرت الأيام...

وأصبحت ميلا تعرف المكان أكثر مما تتمنى.

تعرف صوت الخطوات في الممر.

تعرف صوت المفتاح عندما يدور في القفل.

وتعرف من طريقة طرق الباب...

من الذي يقف خلفه.

لكنها لم تعرف شيئًا واحدًا:

كم مضى من الوقت.

لم تكن هناك ساعة.

ولا نافذة.

ولا هاتف.

فقط جدران صامتة...

وباب يُفتح عندما يقررون ذلك.

في البداية، كانت تسأل عن الوقت.

— "كم الساعة؟"

ولا أحد يجيب.

ثم بدأت تسأل عن اليوم.

— "اليوم أي يوم؟"

الصمت نفسه.

وبعد فترة...

توقفت عن السؤال.

وهذا بالضبط ما كان إيفان يريده.

دخل إلى الغرفة ذات مساء.

جلس أمامها.

ووضع على الطاولة هاتفًا.

توقفت عيناها عليه.

قال:

— "تريدينه؟"

لم تجب.

— "يمكنك استخدامه."

نظرت إليه بحذر.

— "للاتصال بمن؟"

— "بمن تريدين."

حدقت فيه.

— "أنت تكذب."

ابتسم.

— "جربي."

أخذت الهاتف ببطء.

فتحت الشاشة.

كانت هناك أسماء كثيرة.

لكنها لم تعرف أي رقم يمكنها الوثوق به.

ثم اكتشفت شيئًا.

الهاتف لا يحتوي على شريحة اتصال.

رفع إيفان حاجبه.

— "خيبتِ أملي."

أعادت الهاتف إلى الطاولة.

— "أنت مريض."

ابتسم.

— "ربما."

ثم أخذ الهاتف وغادر.

كان يفعل أشياء صغيرة.

أشياء تبدو بلا معنى...

لكنها كانت تبني شيئًا أكبر.

احيانا يترك الباب مفتوحًا لثوانٍ ثم يغلقه.

احيانا يسمح لها بالخروج إلى ممر قصير، ثم يعيدها.

احيانا يسألها ماذا تريد أن تأكل...

ثم يقرر بنفسه.

كان يمنحها شيئًا...

ثم يسحبه.

حتى بدأت ميلا تشك في نفسها.

هل كانت تستطيع الاعتماد على شيء؟

لا.

هل كانت تستطيع توقع شيء؟

لا.

وهذا جعلها أكثر تعلقًا بأي لحظة هدوء.

في إحدى الليالي، دخل إيفان ووضع الطعام أمامها.

قال:

— "أكلتِ قليلًا اليوم."

— "لم أكن جائعة."

— "يجب أن تأكلي."

— "لماذا تهتم؟"

نظر إليها.

— "لأنني لا أريدك أن تموتي."

صمتت.

ثم قالت:

— "كنت تريدني ميتة عندما ذهبت إلى الشرطة."

اقترب منها قليلًا.

— "لا."

— "إذن ماذا تريد؟"

قال:

— "أريدك أن تعرفي أن حياتك لم تعد قرارك وحدك... هي ملكي...انتي ملكي.....وووووووووو...جسدك ايضا.."

نظرت إليه باشمئزاز.

— "لن تجعلني أقتنع بذلك."

— "لا أحتاج أن تقتنعي."

ثم أضاف بهدوء:

— "يكفي أن تتصرفي على أساسه."

خرج.

وبقيت الجملة في رأسها.

"يكفي أن تتصرفي على أساسه."

كرهتها.

لكنها بدأت تفهم معناها.

كان يريد أن يحولها من شخص يقاوم...

إلى شخص يفكر قبل كل حركة.

قبل كل كلمة.

قبل كل طلب.

قبل كل لمسه.

حتى قبل أن تنظر إلى الباب.

في اليوم التالي، دخل أحد الرجال.

قال:

— "السيد إيفان يريدك أن تتناولي الطعام."

نظرت إليه.

— "لا أريد."

— "قال إنك إن لم تأكلي، فلن يُسمح لك بالخروج من الغرفة غدًا."

نظرت إليه.

ثم إلى الباب.

أدركت اللعبة.

لم يعد الأمر متعلقًا بالطعام.

كان يريد أن يجعل كل قرار صغير مرتبطًا بعقوبة.

وبدأت تكتشف شيئًا مرعبًا:

أنها إذا أرادت النجاة...

فعليها أن تتعلم كيف تتعامل مع سجّانها.

لا لأنها قبلت به.

بل لأنها لم تعد تملك رفاهية المواجهة في كل لحظة.

جلست أمام الطعام.

أخذت أول لقمة.

لم تشعر بالانتصار.

ولا بالهزيمة.

فقط...

بالإنهاك.

ورفعت عينيها نحو الباب.

ثم همست:

— "لن أجعلك تأخذ كل شيء."

لم يكن هناك أحد ليسمعها.

لكنها احتاجت أن تقولها.

لأنها بدأت تخشى أن يأتي يوم...

ولا تعود قادرة على قولها حتى لنفسها.

لم تعد ميلا تعد الأيام.

كانت تعد الأشياء.

عدد مرات فتح الباب.

عدد الوجبات.

عدد الخطوات التي تسمعها في الممر.

الأشياء التي تستطيع التحكم بها...

كانت قليلة.

لكنها كانت تحاول أن تتمسك بها.

في أحد الأيام، دخل إيفان دون أن يطرق.

وجدها جالسة على الأرض، والدفتر الصغير الذي أعطوها إياه بجانبها.

توقف عندما رآه.

— "ماذا تكتبين؟"

أغلقت الدفتر فورًا.

— "لا شيء."

مد يده.

— "أعطيني إياه."

— "لا."

نظر إليها.

— "ميلا."

— "قلت لا."

بقي صامتًا للحظات.

ثم قال:

— "أنت ما زلت تظنين أن لديك أشياء خاصة بك."

رفعت رأسها.

— "هناك أشياء لن تستطيع أخذها."

— "مثل ماذا؟"

وضعت يدها على الدفتر.

— "أفكاري."

ابتسم.

— "حتى الأفكار تتغير."

— "ليس بأمرك."

تركها.

وللمرة الأولى...

خرج من الغرفة دون أن يأخذ الدفتر.

احتضنته ميلا إلى صدرها.

لم يكن الدفتر مهمًا بسبب ما بداخله.

بل لأنه كان الشيء الوحيد الذي لم ينتزعه منها.

في تلك الليلة، كتبت:

"لا أعرف كم مضى."

"لكنني ما زلت أعرف اسمي."

"ما زلت أعرف من كنت."

"وهذا يكفي."

توقفت.

ثم أضافت:

"لن أسمح له بأن يجعلني أصدّق أنني ملكه."

بعد أيام، تغير شيء.

لم يعد إيفان يدخل كثيرًا.

لكن رجاله أصبحوا أكثر حضورًا.

كان أحدهم يقف خارج الباب.

والآخر يظهر عندما تطلب شيئًا.

حتى عندما تذهب إلى الحمام...

كانت تعرف أن أحدًا ينتظر في الخارج.

لم يعد هناك مكان تستطيع فيه أن تكون وحدها تمامًا.

وهذا النوع من المراقبة...

كان أشد إرهاقًا من الصراخ.

في إحدى الليالي، سمعت صوتًا في الممر.

توقفت.

ثم سمعت أحد الرجال يقول:

— "السيد إيفان طلب أن تأتي."

تراجعت ميلا.

— "لن أخرج."

فتح الباب قليلًا.

— "قال إن الأمر ليس اختياريًا."

نظرت إلى الرجل.

ثم إلى الممر.

كانت تعرف أن الرفض لن يغير شيئًا.

خرجت ببطء.

قادها إلى غرفة أخرى.

كانت أصغر.

والإضاءة فيها أقوى.

توقفت عند الباب.

— "لماذا أنا هنا؟"

لم يجب.

دخل إيفان.

كان يقف بجانب طاولة صغيرة.

وعلى الطاولة أشياء لم تعرف ما هي.

نظرت إليها بحذر.

قال:

— "اقتربي."

لم تتحرك.

— "لن أفعل."

نظر إليها طويلًا.

ثم قال:

— "أنتِ ترفضين كل شيء."

— "لأنني لا أثق بك."

— "وأنا لا أطلب منك أن تثقي بي."

توقف.

ثم أضاف:

— "أطلب منك أن تفهمي أن المقاومة المستمرة ستتعبك أنتِ أكثر مني."

نظرت إليه.

— "لن أتوقف."

ابتسم ابتسامة باردة.

— "سنرى."

في تلك الليلة...

عادت ميلا إلى غرفتها وهي تشعر أن شيئًا جديدًا بدأ.

لم تعرف ما هو.

لكنها عرفت أن إيفان لم يعد يكتفي بحبسها.

كان يريد أن يسيطر على كل جزء من حياتها.

حتى جسدها.

حتى أفكارها.

حتى قدرتها على اتخاذ القرار.

جلست على الأرض.

فتحت دفترها.

وكتبت:

"اليوم فهمت شيئًا."

"هو لا يريد أن أبقى هنا فقط."

"هو يريد أن أصبح شخصًا آخر."

ثم توقفت طويلًا.

وأضافت:

"وأنا لا أعرف كم بقي مني لأقاوم."

أغلقت الدفتر.

وضمته إلى صدرها.

وفي الخارج...

دارت المفاتيح في القفل من جديد.

في اليوم التالي...

لم يأتِ الطعام في موعده.

جلست ميلا تنتظر.

ساعة.

ثم أخرى.

بدأ القلق يتسلل إليها.

لم تكن تعرف إن كان تأخر الطعام مقصودًا أم لا.

لكنها كانت تعرف شيئًا واحدًا:

في هذا المكان، لا شيء يحدث بالصدفة.

انفتح الباب.

دخل رجلان.

وقفت ميلا فورًا.

— "ماذا تريدان؟"

لم يجب أحدهما.

قال الآخر:

— "السيد إيفان يريدك."

تراجعت.

— "لن أذهب."

— "ميلا..."

— "قلت لن أذهب!"

ساد الصمت.

ثم دخل إيفان.

كان هادئًا كعادته.

نظر إليها.

— "لماذا تصرخين؟"

— "اتركني."

— "أنت تعرفين أن هذا لن يحدث."

— "لن أفعل ما تريد."

اقترب خطوة.

— "لم أعد أطلب منك أن تفعلي ما أريد."

نظرت إليه بحذر.

— "إذن ماذا تريد؟"

قال:

— "أن تتوقفي عن التفكير في المقاومة كأنها ستعيدك إلى حياتك القديمة."

— "لن أقبل."

— "ستقبلين."

كانت نبرته مختلفة هذه المرة.

لم تكن تهديدًا.

كانت قرارًا.

أُخذت ميلا إلى الغرفة نفسها التي دخلتها في الليلة السابقة.

نظرت إلى الطاولة.

ثم فهمت.

تراجعت فورًا.

— "لا."

لم يجبها أحد.

— "لا أريد هذا."

رفعت عينيها نحو إيفان.

— "ماذا تريد أن تفعل بي؟"

قال بهدوء:

— "أريد أن تتوقفي عن الشعور بأنك تستطيعين التحكم بكل شيء."

— "لن تستطيع التحكم بي."

نظر إليها طويلًا.

ثم قال:

— "ليس عليك أن توافقي."

تجمدت.

كانت تعرف من نبرته أن الأمر لم يعد نقاشًا.

بدأ يجبرها على أخذ حقن.

لم يخبرها ما هي

لكن بعدها...

لم تعد تميز بين الحقيقة والحلم

كانت ترى أشياء لا وجود لها

ثم بدأت تشعر أن جسدها يطالب بها رغماً عنها

كان يعتدي عليها ليذكرها انها ملكه

كتبت ميلا شيئًا واحدًا:

"أجبروني."

ثم سطرًا آخر:

"ومنذ ذلك اليوم، لم يعد خوفي من إيفان وحده."

"بدأت أخاف من جسدي نفسه."

مرّت الأيام.

وتكررت العملية.

لم تكن تعرف متى ستأتي المرة التالية.

وهذا كان جزءًا من الرعب.

أحيانًا كانت تُترك أيامًا دون أن يحدث شيء.

وأحيانًا يأتي أحدهم فجأة.

كانت ترفض.

تصرخ.

تتشبث بأي شيء.

لكنها كانت وحدها.

ومع مرور الوقت...

بدأ جسدها ينهار.

بدأت تشعر بالتعب.

بالدوار.

بالارتباك.

وبأشياء لم تفهمها.

وفي بعض الليالي...

كانت تستيقظ وهي لا تعرف أين هي.

تجلس على السرير.

تنظر حولها.

ثم تضع يدها على رأسها.

— "ماذا يحدث لي؟"

لم يكن هناك جواب.

دخل إيفان ذات مساء.

كانت ميلا جالسة على الأرض.

وجهها شاحب.

وعيناها متعبتان.

نظر إليها.

— "بدأت تفهمين."

رفعت رأسها بصعوبة.

— "أفهم ماذا؟"

— "أنك تحتاجين إلى شيء."

تجمدت.

— "أنا لا أحتاج إليك."

ابتسم.

— "لم أقل إنك تحتاجين إليّ."

ثم خرج.

بقيت كلماته في رأسها.

تحتاجين إلى شيء.

بدأت تخاف من معناها.

بعد فترة...

استيقظت ذات صباح وهي ترتجف.

لم تكن تعرف لماذا.

كان جسدها يطلب شيئًا لم تكن تريده.

شيئًا لم تختاره.

شيئًا فُرض عليها.

وضعت يديها حول جسدها.

وبدأت تبكي بصمت.

ثم أدركت الحقيقة التي كانت تخشاها:

لم يعد إيفان يحتاج إلى إجبارها في كل مرة.

لقد بدأ يجعل جسدها نفسه...

يطلب ما لم تختاره يومًا.

رفعت رأسها نحو الباب.

وهمست:

— "ماذا فعلتم بي؟"

لم يجبها أحد.

لكنها عرفت أن الأمر لم يعد مجرد احتجاز.

لقد بدأ يأخذ منها شيئًا أعمق.

شيئًا سيصعب عليها استعادته.

لم تعد ميلا تعرف كم مضى من الوقت.

أسابيع...

ربما أكثر.

في هذا المكان، كان الزمن بلا معنى.

لا شمس تراها.

لا ساعة.

لا هاتف.

ولا أحد يخبرها متى يبدأ اليوم أو متى ينتهي.

كل ما تعرفه هو أن الأيام كانت تمر...

وأنها كانت تتغير معها.

في البداية، كانت ترفض الطعام.

ثم بدأت تأكل كي تبقى قوية.

كانت ترفض الكلام.

ثم بدأت تختار كلماتها بعناية.

كانت تصرخ كلما فتح أحدهم الباب.

ثم أصبحت تصمت.

ليس لأنها استسلمت.

بل لأنها تعلمت أن الصمت أحيانًا هو الطريقة الوحيدة التي تستطيع بها حماية ما تبقى منها.

أما جسدها...

فلم يعد كما كان.

كانت تمر عليها لحظات من الارتباك والتعب.

أحيانًا تستيقظ في منتصف الليل وهي لا تعرف أين هي.

وأحيانًا ترى أحلامًا تجعلها تصرخ قبل أن تستيقظ.

كانت ترى المحكمة.

القاضي.

إيفان.

الباب.

ثم تستيقظ فجأة...

وتجد نفسها في الغرفة نفسها.

تضع يدها على صدرها.

تحاول التنفس.

— "إنه حلم..."

تكررها لنفسها.

— "مجرد حلم."

لكنها كانت تعرف أن الكوابيس لم تكن تحتاج إلى النوم كي تبدأ.

في أحد الأيام، دخل إيفان.

وجدها جالسة أمام النافذة المغلقة.

قال:

— "لماذا لا تنظرين إليّ؟"

لم تجب.

— "ميلا."

نظرت إليه أخيرًا.

كانت عيناها مختلفتين.

لم يعد فيهما الغضب نفسه.

بل شيء أكثر هدوءًا...

وأكثر خطورة.

قال:

— "بدأت تتغيرين."

أجابته:

— "أنت الذي غيرتني."

سكت.

ثم ابتسم.

— "أخيرًا فهمتِ."

هزت رأسها.

— "لا."

توقف.

— "أنا لم أفهمك."

ثم أضافت:

— "أنا فهمت نفسي."

اقترب منها.

— "وما الذي فهمته؟"

نظرت إليه مباشرة.

— "أنك تستطيع أن تحبسني."

سكتت لحظة.

— "وتستطيع أن تؤذيني."

ثم قالت:

— "لكن هذا لا يعني أنك تملك ما بقي مني."

تغيرت ملامحه قليلًا.

كانت أول مرة منذ مدة طويلة...

تتكلم معه دون أن تخفض عينيها.

قال:

— "أنتِ ما زلتِ عنيدة."

— "وأنت ما زلت تظن أنني ملكك."

ابتسم.

لكن ابتسامته هذه المرة لم تكن مطمئنة.

— "ستتعلمين."

استدار وغادر.

بعد خروجه، جلست ميلا على الأرض.

فتحت دفترها.

كانت يدها ترتجف وهي تكتب.

"لا أعرف كم بقي مني."

توقفت.

ثم كتبت:

"لكن هناك جزءًا صغيرًا..."

"لم يستطع أخذه."

رفعت القلم.

فكرت طويلًا.

ثم أضافت:

"ذلك الجزء هو الذي ما زال يريد النجاة."

أغلقت الدفتر.

وضمته إلى صدرها.

في تلك الليلة، استيقظت من كابوس.

كانت تتنفس بسرعة.

نظرت حولها.

الغرفة نفسها.

الباب نفسه.

الجدران نفسها.

لكن شيئًا داخلها كان مختلفًا.

لأول مرة منذ أسابيع...

لم تبكِ.

لم تصرخ.

لم تطلب أحدًا.

جلست فقط.

ثم قالت لنفسها:

— "سأخرج من هنا."

كانت الجملة بسيطة.

لكنها كانت أول وعد قطعته لنفسها منذ اختطافها.

وفي الخارج...

كان أحد الرجال يقف أمام الباب.

سمع صوتها.

لكنه لم يدخل.

لم يعرف أن ميلا، التي أراد إيفان أن يجعلها تعتمد عليه...

بدأت، بصمت، تبحث عن طريقة تعتمد فيها على نفسها.

Lanjutkan membaca buku ini secara gratis
Pindai kode untuk mengunduh Aplikasi

Bab terbaru

  • الضحية التي استدعت قاتلها   الفصل الخامس عشر حين تبدأ الخطة بالتحرك

    "كنت أظن أنني أريد إسقاطهم فقط... ثم اكتشفت أنني أريد أن أراها تبتسم أكثر مما أريد أن أراهم يسقطون." — لياملم تكن الخطوة التالية تحتاج إلى استعجال.كنت أعرف أن الانتقام إذا بدأ بسرعة، انتهى بسرعة.وأنا لم أكن أريد نهاية سريعة.كنت أريدهم أن يشعروا بالخوف الذي عاشته ميلا.لكن بطريقة مختلفة.أن يعرفوا أن الأشياء التي ظنوها بعيدة عنهم يمكن أن تعود فجأة.جلست في مكتبي، وأمامـي الملف.دخلت ميلا وهي تحمل كوبين من القهوة.وضعت أحدهما أمامي.— "بدون سكر."نظرت إلى الكوب.ثم إليها.— "كيف عرفتِ؟"— "لأنك تشربه هكذا."— "منذ متى تراقبين قهوتي؟"— "منذ بدأت تراقب قهوتي."ابتسمت.— "هذا منطقي."جلست أمامي.— "إذن؟"دفعت الملف نحوها.— "المرحلة الأولى بدأت."نظرت إلى الأوراق.— "والأب؟"— "بدأ يشعر أن شيئًا ما يحدث."— "وهذا جيد."— "جيد جدًا."ثم أضفت:— "لكننا لن نلمسه بعد."رفعت حاجبها.— "لماذا؟"— "لأنني أريد أن أجعله ينتظر."— "ينتظر ماذا؟"— "أن يعرف من أين تأتي الضربة التالية."ابتسمت.— "أنت مخيف."— "وأنتِ بدأتِ تستمتعين."اختفت ابتسامتها قلي

  • الضحية التي استدعت قاتلها   الفصل الرابع عشر حين يصبح الانتقام طريقًا آخر

    "كنت أظن أنني أنتقم لها، ثم اكتشفت أنني في كل مرة أراها تبتسم... كنت أنتقم لنفسي من الرجل الذي كنت عليه." — لياماستيقظت في الصباح على صوت طرق خفيف على الباب.فتحت عيني.— "ليام؟"كان صوت ميلا.— "ماذا؟"— "أنت مستيقظ؟"نظرت إلى الساعة.— "الآن أصبحت كذلك."سمعتها تضحك خلف الباب.— "إذن جيد."فتحت الباب.كانت تحمل كوب قهوة.مدته نحوي.— "هذا لك."نظرت إلى الكوب.ثم إليها.— "منذ متى تصنعين القهوة؟"— "منذ عرفت أنك تشربها."— "وأنا لم أطلب."— "أعرف."أخذته منها.— "شكرًا."ابتسمت.— "العفو."ثم مشت مبتعدة.نظرت إلى القهوة.ثم إلى ظهرها.الغريب أنني لم أتساءل لماذا صنعتها.بل تساءلت منذ متى أصبحت تعرف كيف أحبها.بعد ساعة، كنا نجلس في المكتب.وضعت ميلا الملفات أمامها.— "أين وصلنا؟"— "العائلة."— "ماذا وجدت؟"دفعت إليها ورقة.— "الأب يملك عدة شركات."نظرت إليها.— "وهذا؟"— "أحدها واجهة."رفعت عينيها.— "أنت متأكد؟"— "لا أعمل بالاحتمالات."ابتسمت.— "نسيت أنك مغرور."— "وأنتِ كثيرة الكلام."— "أنت من طلب مني المشاركة."— "بدأت أندم."ضح

  • الضحية التي استدعت قاتلها   الفصل الثالث عشر: حين يصبح الموت هو الطلب الوحيد

    "لم تكن تطلب مني أن أنقذها... كانت تطلب مني أن أكون آخر شخص تراه." — ليامانتهت ميلا من الكلام.ولأول مرة منذ جلست أمامي، لم يكن هناك شيء آخر تحكيه.ساد الصمت في غرفة المعيشة.بقيت أنظر إليها، بينما كانت هي تحدق في كوب الماء أمامها.لم تسألني عن رأيي.ربما لأنها كانت تعرفه.أو ربما لأنها لم تعد تهتم.بعد لحظات، رفعت عينيها نحوي.— "الآن عرفت كل شيء."لم أجب.— "لذلك أريد منك أن تنفذ المهمة."عرفت ما تقصده.لكنني سألت رغم ذلك:— "أي مهمة؟"قالتها بهدوء:— "اقتلني."نظرت إليها طويلًا.ثم قلت:— "لا."تغيرت ملامحها.— "لماذا؟"وقفت من مقعدي، وسرت بضع خطوات قبل أن ألتفت إليها.— "لأنني لن أقتل شخصًا استسلم."قالت:— "أنا لم أستسلم."ابتسمت بسخرية.— "أنتِ جالسة أمام قاتل وتطلبين منه أن ينهي حياتك."صمتت.قلت:— "هذا ليس انتقامًا."ثم نظرت إليها مباشرة.— "هذا هروب."بقيت ميلا صامتة.كانت تنظر إليّ وكأنها تحاول أن تجد ثغرة في كلامي.ثم قالت:— "وماذا تريدني أن أفعل؟"— "أن تعيشي."ضحكت ضحكة قصيرة، خالية من أي فرح.— "تقولها وكأنها أسهل شيء في

  • الضحية التي استدعت قاتلها   الفصل الثاني عشرحين تبدأ المطاردة

    "أصعب لحظة في الهروب ليست أن تفتح الباب...بل أن تدرك أن العالم الذي خلفه قد لا يكون أكثر أمانًا من السجن." — ليامكانت تركض.لم تكن تعرف إلى أين.ولم تكن تهتم.كل ما كانت تعرفه أن عليها أن تبتعد.

  • الضحية التي استدعت قاتلها   الفصل الحادي عشر:الطريق إلى الهروب

    "حين يصبح البقاء داخل السجن أسهل من محاولة الخروج منه...اعلم أن السجين لم يعد يخاف من الموت، بل من أن يفشل في النجاة."— ليامأغلقت ميلا الدفتر.بقيت يدها فوق الغلاف لثوانٍ.كنت أراقبها منذ بدأت بالكلام.لم أقاطعها.ليس لأنني لم أملك أسئلة...بل لأنني كنت أعرف أن بعض الأسئلة، إذا طُرحت في الوقت الخطأ، تجعل الشخص يغل

  • الضحية التي استدعت قاتلها   الفصل العاشر:حين يصبح الخوف منزلًا

    "أسوأ السجون ليست تلك التي لا تملك أبوابًا...بل تلك التي تجعلك تخاف من فتح الباب."— لياماستيقظت ميلا على صوت محرك يتوقف.فتحت عينيها ببطء.لم تعرف كم مضى من الوقت.كانت في مكان غريب.الضوء خافت.والهواء بارد.

Bab Lainnya
Jelajahi dan baca novel bagus secara gratis
Akses gratis ke berbagai novel bagus di aplikasi GoodNovel. Unduh buku yang kamu suka dan baca di mana saja & kapan saja.
Baca buku gratis di Aplikasi
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status