LOGINانتهى الزفاف بعد ساعات طويلة من الفرح، ومع مرور الوقت بدأت القاعة تخلو شيئًا فشيئًا من الضيوف. خفتت الموسيقى، وانطفأت بعض الأضواء التي كانت تملأ المكان بالبريق، بينما بدأ العاملون في الفندق بإعادة ترتيب القاعة بعد ليلة طويلة من الاحتفال.
وقفت ليان عند مدخل القاعة إلى جوار والدتها وشقيقها مازن، تودع آخر أفراد عائلتها. كانت تبتسم للجميع، لكن خلف ابتسامتها كان هناك شعور غريب يتسلل إلى قلبها. كانت تعرف أن هذه اللحظة تعني أن عليها الرحيل. الرحيل عن والدتها. عن منزلها. عن شقيقها الصغير الذي اعتادت أن تراه كل يوم. عن حياتها القديمة بأكملها. ومن الآن فصاعدًا، سيكون عليها أن تبدأ حياة مختلفة تمامًا. كانت منال تحاول أن تبدو متماسكة، لكن عينيها كانتا تفضحان تأثرها. اقتربت من ابنتها واحتضنتها للحظات، ثم ابتعدت عنها وهي تمسح على شعرها. في الجهة الأخرى، كان نوح يقف مع والده ووالدته وجدته، يتلقى المباركات والدعوات من أفراد عائلته. اقتربت جدته منه أولًا، وضمت حفيدها بحنان، ثم وضعت يدها على كتفه وهي تقول: — مبارك عليك يا نوح، ربنا يسعدك ويهنيك ويكتب لك الخير معها ويرزقكما الذرية الصالحة. ابتسم نوح وقبّل رأسها باحترام. — الله يبارك فيكِ يا جدتي. ثم التفتت الجدة نحو ليان. تأملتها للحظات قبل أن تقترب منها وتحتضنها بحنان، وكأنها تعرفها منذ سنوات. قالت لها: — مبارك عليكِ يا ليان. نوح رجل صالح، وأنا أثق به، ولكن... ابتعدت عنها قليلًا ونظرت إلى عينيها مباشرة. — إذا صدر منه أي شيء يحزنك، أخبريني فورًا، وسوف أجلب لكِ حقك منه بنفسي. ضحكت ليان بخجل، بينما اتسعت عينا نوح قليلًا. — جدتي! لكن الجدة تجاهلته تمامًا، وربتت على كتف ليان بحنان. — أنا جادة يا ابنتي. لم تستطع ليان منع نفسها من الضحك. وفي تلك اللحظة اقترب والد نوح، سالم الحسيني، من ليان، وكانت ملامحه تحمل دفئًا أبويًا واضحًا. قال لها: — ليان، أنتِ من اليوم ابنتي مثلما أنتِ زوجة ابني. وإذا شعرتِ أنكِ بحاجة إليّ في أي وقت، راسليني فورًا ولا تترددي. ثم أضاف بنبرة جادة وهو ينظر إلى ابنه: — وإذا أزعجك نوح، فأخبريني واتركي الباقي عليّ. التفت نوح إليه بوجه عابس مصطنع وقال: — أبي! أنا ولدك الوحيد، ومن المفترض أن تقول لها: لا تحزني ولدي، أسعدي ولدي، أو أي شيء من هذا القبيل! نظر إليه والده ببرود، ثم قال: — لا، أنا في صف ليان، سواء أحزنتها أم لم تحزنها. وعليك أن تتوخى الحذر مني. اتسعت عينا نوح. — هل تهددني أمام زوجتي في ليلة زفافي؟ أجابه سالم بمنتهى الجدية: — بالطبع. عليك أن تفهم أن ليان من هذه اللحظة ابنتي، ولن أتسامح معك في حقها. ساد الصمت لثوانٍ، قبل أن ينفجر الجميع بالضحك. حتى ليان لم تستطع منع نفسها من الابتسام. أما نوح فهز رأسه باستسلام وقال: — حسنًا... فهمت. الجميع ضدي ابتداءً من الليلة. اقتربت والدته منه، وضعت يدها على ذراعه وقالت: — حبيبي، والدك يمزح معك، لا تشغل بالك. نظر نوح إليها بابتسامة صغيرة، ثم انحنى وقبّل يدها واحتضنها. — أعلم يا أمي. ابتعدت عنه والدته وهي تمسح على شعره بحنان، ثم نظرت إلى ليان بابتسامة دافئة. بعد دقائق، تنحنح سالم الحسيني وقال: — حسنًا، سنذهب الآن. هيا يا نوح، خذ عروسك واصعدا إلى جناحكما. أمامكما طائرة في الصباح الباكر، ولا أريد أن تتأخرا. أومأ نوح برأسه. — حسنًا يا أبي. أما ليان، فشعرت بالخجل فور سماعها هذا الكلام. خفضت عينيها ولم تقل شيئًا. وفي تلك اللحظة اقترب مازن من شقيقته. كان مازن شقيق ليان الأصغر، يصغرها بثلاث سنوات، وكان في السادسة عشرة من عمره. وعلى الرغم من محاولته أن يبدو قويًا أمامها، إلا أن عينيه كانتا تحملان حزنًا واضحًا. فتح ذراعيه واحتضنها بقوة. — سأشتاق إليكِ يا ليان كثيرًا. احتضنته ليان بدورها، وقالت وهي تبتسم رغم الدموع التي بدأت تتجمع في عينيها: — وأنا أيضًا يا مازن. لا تقلق، سوف أرسل لك طوال اليوم. ابتعد عنها قليلًا وقال: — حقًا؟ ضحكت ليان. — بالطبع. قال مازن محذرًا: — حسنًا، ولكن لا تنسي أن تصوري لي كل مكان تذهبين إليه، كما اتفقنا. — حسنًا، لا تخف، لن أنسى. ابتسم مازن، ثم احتضنها مرة أخرى. لكن صوتًا جاء من خلفها جعلها تلتفت. — حسنًا يا ليان... هيا بنا. كان نوح. اقترب منها ومد يده إليها. نظرت ليان إلى يده للحظات، ثم رفعت عينيها نحو والدتها. كانت منال تنظر إليها بابتسامة، وتهز رأسها وكأنها تقول لها إن الوقت قد حان. ابتسمت ليان رغم الدموع التي بدأت تتجمع في عينيها. لوحت لوالدتها بيدها. لكن منال لوحت لها أيضًا، وحين استدارت ليان لتخفي دموعها، لم تستطع منع نفسها من البكاء. أمسكت بيد مازن للحظة أخيرة، ثم تركتها. غادر مازن مع والدته، بينما غادرت عائلة نوح بعد لحظات. وقفت ليان تتابعهم بعينيها حتى اختفوا من أمامها. شعرت فجأة أن الفندق أصبح أهدأ بكثير. وأكبر. وأكثر غربة. لم يعد هناك أحد تعرفه سوى نوح. التفتت إليه. كان واقفًا ينتظرها. قال بهدوء: — هيا. أومأت. — حسنًا. سارت إلى جواره في رواق الفندق الطويل. كانت خطواتهما تتردد في المكان الهادئ، بينما كانت ليان تسير بجواره وهي تشعر بالتوتر يزداد مع كل خطوة. لم تكن تعرف ماذا ينتظرها في الساعات القادمة. كانت المرة الأولى التي تصبح فيها وحدها معه بهذا الشكل. وصل الاثنان إلى المصعد. مد نوح يده وضغط الزر، وبعد لحظات انفتح الباب. تركها تدخل أولًا، ثم انحنى قليلًا وساعدها في حمل ذيل فستانها حتى لا يعلق بين باب المصعد. دخل بعدها ووقف إلى جوارها. أُغلق باب المصعد. وفجأة... اختفت الابتسامة من وجه نوح. نظرت ليان إليه دون أن تشعر. قبل دقائق فقط كان يضحك مع أصدقائه، ويبتسم لها، ويتبادل المزاح مع عائلته. أما الآن... فقد تغير وجهه بالكامل. تحولت ملامحه المرحة إلى ملامح جامدة وباردة، واختفت الابتسامة تمامًا، وكأن شخصًا آخر حل مكان الرجل الذي كان يحتفل بزفافه منذ دقائق. تجمدت ليان وهي تنظر إليه. لم يقل نوح شيئًا. ظل واقفًا أمام باب المصعد، وعيناه مثبتتان على الأرقام التي تتغير فوق الباب. أما ليان، فبدأ سؤال واحد يتردد في عقلها: لماذا تغير بهذه الطريقة بمجرد أن أصبحا وحدهما؟ شعرت بقلبها يخفق بسرعة. وحاولت أن تقنع نفسها أن الأمر طبيعي. ربما كان متعبًا بعد ساعات طويلة من الزفاف. ربما لم يكن هناك شيء. لكنها لم تستطع التخلص من ذلك الشعور الغريب الذي تسلل إلى قلبها. شعور جعلها لأول مرة منذ بداية هذا اليوم تتساءل... هل كانت تعرف نوح سالم الحسيني حقًا؟ رن جرس المصعد معلنًا وصولهما. فتح الباب. تحرك نوح إلى الخارج دون أن يقول كلمة واحدة. وبقيت ليان للحظة في مكانها، تنظر إلى ظهره بصمت. ثم خرجت خلفه. لم تكن تعرف أن اللحظة التي أُغلق فيها باب المصعد خلفهما كانت أيضًا اللحظة التي انتهت فيها ليلة الزفاف... وبدأت الحياة الحقيقية مع نوح.في داخل غرفة ليان، كانت الساعة قد انقضت. كانت ليان قد انتهت من تجهيز نفسها بالكامل، ووقفت أمام المرآة تنظر إلى انعكاسها بصمت.كانت ترتدي فستانًا أخضر داكنًا، قريبًا من لون عينيها الزمرديتين، وقد جاء تصميمه رقيقًا وأنيقًا ومحتشمًا في الوقت نفسه. كان الفستان ينسدل على جسدها بانسيابية ناعمة، بأكمام أنيقة وفتحة صدر مغلقة، بينما امتدت تنورته الطويلة حتى أسفل ساقيها في وقار زادها جمالًا. كان اللون الأخضر الداكن متناغمًا بصورة رائعة مع بشرتها البيضاء وشعرها الكستنائي، وكأن الفستان صُمم خصيصًا لها.أما شعرها، فلم تفعل به شيئًا معقدًا؛ اكتفت بتمشيطه بعناية وتركته منسدلًا على ظهرها بطوله، يحيط بوجهها بنعومة ويزيد ملامحها رقة.وضعت مكياجًا هادئًا ورقيقًا، اكتفت فيه بإبراز عينيها الزمرديتين، ولم تضف إلى وجهها الكثير. لم تكن بحاجة إلى ذلك أصلًا؛ فجمالها كان واضحًا حتى دون مساحيق التجميل.كانت ليان في تلك اللحظة قمة في الجمال والإبهار.لكنها لم ترَ ذلك.ظلت تنظر إلى نفسها في المرآة طويلًا.ثم قالت في سرها:"هل أنا جميلة فعلًا؟"صمتت لحظة، ثم عادت الأفكار نفسها تهاجمها."أم أنني كما قال نوح؟""هل ش
خرجت ليان من غرفتها بعد مرور نحو نصف ساعة. لم تكن تريد أن تظهر أمامهما أنها كانت تبكي، لذلك وضعت القليل من مساحيق التجميل، محاولةً إخفاء آثار الدموع والانتفاخ الذي تركه البكاء على وجهها.خرجت بخطوات هادئة، وحين وصلت إلى الجزء الرئيسي من الجناح، وقعت عيناها على نوح وشيري وهما يجلسان إلى طاولة الطعام ويتناولان الإفطار، ويتبادلان الهمسات والابتسامات في سعادة.لم ترد ليان حتى أن تقترب منهما.اتجهت مباشرةً إلى غرفة الجلوس وجلست هناك، تنتظر أن ينتهي نوح من إفطاره ويأتي إليها ليخبرها بما يريد.لكن بعد لحظات، وصل إلى مسامعها صوت نوح بنبرة استهزاء:— هيا، يا زوجتي العزيزة، ألا تأتين لتتناولي الإفطار مع زوجك؟لم ترد ليان.ظلت جالسة في مكانها، وكأنها لم تسمع شيئًا.رفع نوح صوته أكثر حتى يصل إليها:— يبدو أنكِ لستِ زوجة مطيعة إذن.ولم يصله أي رد أيضًا.وفجأة سمعت ليان صوت شيري، لكنه هذه المرة كان منخفضًا ومليئًا بالعصبية:— نوح، كف عن مناداتها بـ«زوجتي»، وإلا فسأتخذ موقفًا منك.ابتسم نوح، وقال لها:— كم أحبك عندما تغارين.قالت شيري بانزعاج:— نوح، أنا لست طفلة حتى تحاول خداعي. لقد وافقتك على كل ش
في صباح اليوم التالي، استيقظت ليان على صوت فتح الباب، وحين فتحت عينيها وجدت شيري واقفة أمامها، تنظر إليها بازدراء واضح.قالت شيري ببرود وهي توقظها:— استيقظي.فتحت ليان عينيها بالكامل، ونظرت إليها بكره، لكنها لم تجبها.قالت شيري بضيق:— هيا، انهضي بسرعة. نوح يريدك.ظلت ليان تنظر إليها بالصمت نفسه، وكأنها لم تسمع كلمة واحدة مما قالته.تأففت شيري من تجاهلها، ثم قالت:— أسرعي، فهو ينتظرك في الخارج.ثم استدارت وغادرت الغرفة وأغلقت الباب خلفها.لكن ليان لم تتحرك.بل أغمضت عينيها وعادت إلى النوم من جديد.فهي لم تستطع النوم جيدًا طوال الليل. ورغم أن نوح وشيري لم يخرجا من غرفة النوم، ولم تسمع ليان أي صوت منهما، ولكن مجرد وجودهما معها في الجناح نفسه كان كافيًا ليجعل النوم مستحيلًا بالنسبة إليها.كانت فكرة وجودهما خلف ذلك الباب، في المكان نفسه الذي حُبست فيه، ثقيلة على قلبها إلى حد لم تستطع معه أن تغمض عينيها إلا بعد وقت طويل.لذلك لم تكن قادرة على النهوض الآن.وفوق ذلك، كانت تريد أن توصل إلى نوح رسالة واضحة.لن تكون مطيعة طوال فترة اتفاقهما.لن تنفذ أوامره في كل مرة يناديها فيها.بل ستتمرد علي
انتهى نوح من حديثه مع الحارس، وأعطاه بعض الأوامر، ثم غادر الحارس وأغلق الباب خلفه.نظر نوح إلى داخل الجناح، فوجد شيري تجلس بالقرب من ليان، وتهمس لها ببعض الكلمات، وعلى وجهها ابتسامة واضحة. لكنه لم يستطع معرفة رد فعل ليان؛ لأنها كانت تعطيه ظهرها.اقترب منهما، ثم نظر إلى شيري ومد يده إليها، فأمسكت بها، فرفع يدها وقبّلها، بينما وضع يده الأخرى حول خصرها ليقربها منه، ثم قال بصوت منخفض:— حبيبتي، أنتِ متعبة من السفر. هيا، ادخلي إلى غرفتنا، واغتسلي وغيري ملابسك ونامي.ثم قبّل خدها.قالت شيري بصوت ناعم:— وماذا عنك؟أجابها نوح:— سوف آتي خلفك. سأجلس معها قليلًا، ثم آتي إليكِ.ابتسمت شيري وقالت هامسة:— حسنًا، لا تتأخر عليَّ. لن أغفو قبل أن تأتي.— حسنًا.حدث كل ذلك أمام ليان.كانت تشعر بالتقزز والنفور مما تراه أمامها، لكنها قررت ألا تسمح لهما برؤية دموعها أو انهيارها مرة أخرى.لقد قطعت عهدًا على نفسها بأنها ستكون قوية.لن تمنح نوح متعة أن يرى أنها ما زالت تتألم بسببه.رفعت ذقنها إلى أعلى، وظلت ذراعاها معقودتين أمام صدرها، وكأن ما يحدث خلفها لا يعنيها في شيء.غادرت شيري متجهة إلى غرفة النوم.ا
مرت الأيام على ليان ببطء شديد، وكأن عقارب الساعة قد قررت أن تعاقبها هي الأخرى. كانت تعيش داخل الجناح في ملل وحزن، تراقب الوقت وهو يمر دون أن يحدث أي شيء جديد، بينما كانت أفكارها لا تتوقف لحظة واحدة.في أغلب الأوقات، كانت تجلس على الأرض مستندة إلى زجاج الشرفة العازل، وتظل تحدق في الخارج.كانت ترى السيارات تتحرك في الشوارع أسفلها، والمارة يسيرون في طريقهم، وكل واحد منهم يعيش حياته بصورة طبيعية، بينما هي محاصرة هنا، بعيدة عن كل شيء.كانت تنظر إليهم طويلًا، ثم تتساءل في حزن:ماذا تفعل أمي الآن؟وكيف حال مازن؟هل يقلقان عليَّ؟كانت تعرف أنهما بالتأكيد يحاولان التواصل معها، لكنهما لن يستطيعا الوصول إليها.وكانت تلك الفكرة تؤلمها أكثر.ثم يعود تفكيرها إلى العرض الذي قدمه لها نوح.ظلت طوال الأيام الماضية تفكر فيه، وتحاول أن تصل إلى قرار، لكنها حتى الآن لم تستطع.كان أمامها خياران، وكل واحد منهما أصعب من الآخر.إما أن تقبل عرضه.أن تعيش مع نوح، وتمثل أمام الجميع أنها زوجة سعيدة، وتتجاهل كل ما فعله بها، ولا تخبر أحدًا بالحقيقة.وفي المقابل، ستلتحق بالجامعة التي كانت تحلم بها، وسيحصل مازن على من
مرت الأيام على ليان كأنها كابوس طويل لا يريد أن ينتهي. كانت تمر ببطء شديد، وكل ساعة منها كانت أثقل من التي سبقتها، حتى أصبح مرور الوقت نفسه عبئًا عليها.وكان أكثر ما يؤلمها هو هذا الجناح.هذا المكان الذي شهد انكسارها في ليلة زفافها، والذي لم تستطع أن تنسى ما حدث فيه مهما حاولت. كلما وقعت عيناها على أحد أركانه، عادت إليها تفاصيل تلك الليلة من جديد.كانت تقول لنفسها مرارًا:إلى هذه الدرجة أراد نوح كسري؟أكان من الصعب عليه أن يأخذني إلى مكان آخر؟لكنها كانت تتذكر كلماته عندما سألته عن سبب إصراره على هذا المكان، وكيف ابتسم حينها وقال لها إنه لن يخبرها، وأنه سيتركها تكتشف الأمر بنفسها.والآن، بعد مرور الأيام، بدأت تفهم ما كان يقصده.كان الجناح مجهزًا بطريقة جعلتها تشعر وكأنها محاصرة بداخله.جميع النوافذ كانت مغلقة، وكذلك الشرفة، والزجاج عازل للصوت، فلم تكن تسمع تقريبًا ما يحدث في الخارج.ولم يكن في الجناح أي هاتف أو وسيلة اتصال تستطيع استخدامها.حتى هاتف الغرفة الخاص بالفندق لم يكن موجودًا.ولم يكن هناك حتى تلفاز.وكأن المكان أُعد ليكون بعيدًا تمامًا عن العالم الخارجي.لكن أكثر ما أصابها ب