Share

(3)

last update publish date: 2026-08-09 06:31:11

عمر تحرك قبل أن يفكر.

قفز باتجاه الظل. باتجاه العمود الرخامي الضخم الذي يقف كحارس عند نهاية الدرج. ظهره ملتصق بالرخام البارد. قلبه يدق بصوت يخاف أن يسمعه أحد. يداه مرتجفتان. لكنهما لا تزالان تحتضنان المفتاح. كأنه الروح الوحيدة المتبقية في جسده.

الخطوات نزلت.

ثقيلة. بطيئة. متعمدة. كل درجة كانت تدوي في القاعة الفارغة كالرعد.

يوسف.

عمر لم يره. لكنه شعر به. شعر بنظراته التي تفتش في الظلام. شعر بابتسامته الملتوية التي لا تظهر إلا في الليل. شعر بذلك الشيء المريض الذي يحمله في داخله. ذلك الشيء الذي يكره أخته. ويخاف منها. ويريد أن يقتل كل من يقترب منها.

توقف يوسف عند منتصف الدرج.

صمت.

عمر لم يتنفس. ظلال العمود تغطيه. لكنه يعرف أن الظلال لا تكفي. أن يوسف إذا نظر بتركيز، سيراه. سيرى جزءاً من بدلة سوداء. سيرى حذاءً. سيرى رجلاً يختبئ كالجرذ.

"أعرف إنك هنا يا عمر..." همس يوسف. صوته يملأ الفراغ كالسم. "بس مش هدور عليك. لأن اللي هيدور... هيلاقي. وأنا... أنا مش عايز ألاقي. أنا عايزك تروح لوحدك."

ضحك. ضحكة خافتة. مقززة.

"روح لغرفة 12. افتح الباب. شوف اللي جوا. وبعدين... تعالالي. هكون مستنيك. بفنجان قهوة. وخبر. هخبرك بسر... سر كبير. عن أختي الحبيبة. عن اللي عملته. وعن اللي هتعمله معاك."

ثم... سمع عمر صوتاً. صوت ولاعة. ثم رائحة تبغ فاخر. يوسف كان يدخن. في الدرج. في الظلام. كأنه شيطان يستمتع بالانتظار.

مشت الخطوات. بعيداً. نحو القاعة الخلفية. نحو المكان الذي لا يراه عمر.

انتظر. دقيقة. دقيقتين. حتى اختفت رائحة التبغ. حتى صار الصمت صمتاً حقيقياً.

ثم تحرك.

صعد الدرج. بسرعة. بخفة. كأنه يركض على حافة السكين. لا ينظر خلفه. لا يفكر فيما قاله يوسف. لا يفكر في الفخ. في الدعوة. في القهوة التي قد تكون مسمومة.

فكر فقط فيها.

في نور.

في صوتها الحزين.

في قبلتها اليائسة.

في تحذيرها: "متروحش."

لكنه كان يمشي. نحو تحذيرها. نحو المكان الممنوع. نحو الغرفة 12.

الجناح الشرقي كان مختلفاً.

لم يكن كالجناح الرئيسي. لم يكن فاخراً. كان... مهجوراً. جدران رمادية. أضواء خافتة ومتهالكة. سجادة ممزقة. رائحة عفن. رائحة تراب. رائحة شيء قديم. شيء ميت.

عمر مشى في الممر الضيق. خلف الدرج. تماماً كما قالت سارة. الممر كان يضيق كلما تعمق. كأنه مريض. كأنه يتنفس بصعوبة.

وصل إلى الباب.

باب حديدي.

صدئ.

أحمر بالصدأ. كأنه مغطى بدم جاف.

مقبضه كان بارداً. بارداً بشكل غير طبيعي. كأنه لم يلمسه إنسان منذ سنوات.

أخرج المفتاح.

كان يبرق في ضوء المصباح الواهن. يبرق كالدعوة. كاللعنة.

دخل المفتاح في القفل.

توقف.

تنفس.

دار.

صوت طقطقة. قديم. صدئ. كأن العظام تتكسر.

فتح الباب.

الغرفة كانت...

مظلمة.

ليس ظلاماً عادياً. بل ظلاماً حياً. ظلاماً كثيفاً. كأنه سائل. كأنه يمكنك أن تلمسه. أن تتذوقه.

دخل.

خطوة واحدة.

ثم توقف.

رائحة.

رائحة غريبة.

مزيج من العطور القديمة. والتراب. وشيء آخر. شيء يشبه... المستشفى. يشبه الكلور. يشبه الموت المُحافظ عليه.

مد يده. بحث عن مفتاح الكهرباء.

وجده.

دار.

ضوء خافت. مصباح واحد. معلق من السقف. يتأرجح ببطء. كأنه يتنفس.

ورأى.

رأى الغرفة.

وكاد أن يصرخ.

لكن صوته علق في حلقه.

الغرفة كانت... متحفاً.

متحفاً للموت.

على الجدران... صور.

صور زفاف.

ثلاثة صور ضخمة.

الأول... نور مع رجل. وجهه وسيم. عيناه تلمعان. يحملها في أحضانه. تبتسم. تبتسم ابتسامة الحب الحقيقي.

لكن الوجه... كان مخدوشاً.

خدوش عميقة. بعنف. بشيء حاد. حتى العينين. حتى الفم. حتى كل شيء.

الثاني... نور مع رجل آخر. أصغر سناً. وجهه هادئ. يقف بجانبها. ينظر إليها بحنان.

وجهه ممحو أيضاً.

لكن بطريقة مختلفة. أكثر دقة. أكثر قسوة. كأن من فعله أخذ وقتاً أطول. كأنه استمتع.

الثالث... نور وحدها.

لا عريس.

فقط هي. واقفة. ترتدي فستان أسود. وجهها... بلا تعبير. عيناها فارغتان. كأنها ميتة من الداخل.

وتحت كل صورة...

كان هناك رف.

على الرف... أشياء.

الأول... ساعة يد. ذهبية. مكسورة. الزجاج محطم. والعقارب متوقفة. متوقفة عند الثانية عشرة.

الثاني... خاتم. فضة. مطوي في قطعة قماش حمراء.

الثالث... كتاب. صغير. مغلق. مغلق بسلسلة.

وأمام الصور...

في وسط الغرفة...

كان هناك سرير.

سرير أبيض.

مغطى ببياضات بيضاء. نظيفة. مكوية.

كأنه في انتظار أحد.

كأنه... في انتظار عمر.

تقدم ببطء. قدماه لا يسمعهما. كأنه يطفو. كأنه حلم. كابوس.

وصل إلى السرير.

لمست يده البياضات.

ناعمة. باردة.

ثم...

لاحظ شيئاً.

على الوسادة.

بقعة.

حمراء.

صغيرة.

طازجة.

كأن أحداً نام هنا. قبل دقائق. وترك خلفه... دماً.

عمر تراجع. بعنف. قلبه يكاد يتوقف.

"إيه... إيه ده..."

همس. صوته لا يتجاوز شفتيه.

ثم سمع.

صوتاً من خلفه.

من الباب.

صوت باب يُغلق.

بطء.

متعمد.

قفل.

دار.

بسرعة.

نحو الباب.

جرى.

دفع المقبض.

مغلق.

مقفول.

من الخارج.

"لا... لا..."

دفع بقوة. بجنون. بيديه. بكتفيه. الباب الحديدي لم يتحرك. لم يتزحزح.

صدمه بجسده. مرة. مرتين. ثلاث.

لا شيء.

"افتحوا! في حد هناك؟"

صاح. صوته يرتد في الغرفة المظلمة. يرتد في وجهه. يسخر منه.

ثم...

سمع صوتاً.

ليس من خلف الباب.

من داخل الغرفة.

من خلفه.

خطوات.

خفيفة. بطيئة. على البلاط.

عمر جمد.

ظهره للباب. عيناه على الظلام.

"مين... مين هناك؟"

لا إجابة.

الخطوات تقترب.

ثم...

توقفت.

خلفه.

يمكنه أن يشعر بأنفاسها على رقبته.

باردة.

رطبة.

كأنفاس القبر.

"إنت... جيت."

صوت.

صوت امرأة.

لكنه لم يكن صوت نور.

كان أعمق. أكثر برداً. أكثر... موتاً.

"إنت... الرابع."

عمر شعر بشيء يتجمد في داخله. بشيء يتكسر.

ثم شعر بيد.

يد باردة.

تلامس كتفه.

من الخلف.

ببطء.

بترف.

كأنها تتأكد من أنه حقيقي.

"الرابع... والأخير."

عمر أغمض عينيه.

واستسلم للظلام.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • العشق الممنوع    (5)

    الأبيض كان يؤلم عينيه. أبيض مطبق. أبيض يخنق. أبيض لا ينتهي. عمر فتح عينيه بصعوبة. رموشه ثقيلة كأنها مصنوعة من رصاص. السقف أبيض. الجدران بيضاء. الستائر بيضاء. حتى الهواء الذي يدخل أنفه يبدو أبيضاً. معقم. بارد. ميت. المستشفى. حاول أن يتحرك. رأسه انفجر بالألم. كأن أحدهم يحفر داخل جمجمته بمثقاب. تنهد. سقط رأسه على الوسادة. الوسادة ناعمة. ليست وسادة قصر. بل وسادة مستشفى. رائحة الكلور ثقيلة. تغطي كل شيء. تغطي الذكريات. تغطي الدم. تغطي رائحة نور. نور. الاسم صدمه كالكهرباء. جلس فجأة. بعنف. العالم يدور. يتقلص. يصبح داكناً. ثم يعود. "نور..." صوته كان خشناً. كأنه لم يستخدمه منذ أيام. "نور فين؟" "لازم ترتاح." صوت. من الزاوية. رجل. ثلاثيني. يرتدي زي طبيب أبيض. نظارات طبية. عينان حزينتان. يشبه فريدة. يجب أن يكون ابنها. "نور... هي كويسة؟" الطبيب سكت. نظر إلى الملف في يده. ثم إلى عمر. عيناه تحملان خبراً. خبراً لا يريد أن يقوله. "عايشة. العملية... نجحت. الرصاصة ما خرقتش القفص الصدري. بس..." "بس إيه؟" "بس فقدت دم كتير. وجسمها كان ضعيف. هي... في غيبوبة." غيبوبة. الكلمة كانت ثقيلة. أثقل م

  • العشق الممنوع    (4)

    الطلقة لم تصب عمر. اصطدمت بجسد آخر. بجسد ألقى بنفسه بينه وبين الموت. بينه وبين الرصاص. بينه وبين النهاية. نور. شعرت أولاً بالنار. بخط حارق يشق ظهرها قرب الكتف. ثم بالخدر. ثم بوزن جسدها وهو ينهار. لا تستطيع التحكم في أطرافها. لا تستطيع أن تتنفس. فقط السقوط. السقوط الطويل نحو صدره. عمر امتدت يداه بغريزة. بغريزة الأسد. بغريزة الرجل الذي لا يترك ما يملك يسقط. قبض عليها وهي تنهار فوقه. دمها. دمها الحار. ينساب فوراً على قميصه. يبله. يغمره. يحول الأسود إلى أحمر داكن. "نور... نور!" صوته كان صراخاً. صراخاً داخلياً. صراخاً يمزق الحلق. يمزق الروح. الرجل دخل من الشرفة. خطوة. خطوتين. طويل. أشيب الشعر. عينان رماديتان. باردةتان. مثل عيني يوسف، لكنهما تحملان عشرين عاماً إضافية من القسوة. من الحنق. من الجنون المُحكم. بدلة سوداء. نظيفة. مكوية. كأنه يحضر جنازة. جنازة ابنه. وجنازة من سيقتلهم الآن. "مثير." قال. صوته كالحصى يتدحرج على صفائح حديد. "العاهرة تحبك فعلاً. تماماً كما أحبت أمها لي. قبل أن أكسرها." عمر رفع رأسه. رؤيته مشوشة. دم يسيل من صدغه. يغطي عينه اليسرى. لكنه يرى. يرى بوضوح كافٍ. كا

  • العشق الممنوع    (3)

    الدم كان يسيل ببطء. ليس بسرعة الموت الفوري. بل ببطء الحياة التي تتسرب. قطرة. قطرتين. تتسلل من صدغ عمر. تبل الأرضية. تخلط بدم يوسف. تخلق نهراً صغيراً من الأحمر. من الخسارة. من الخوف. نور كانت تركع. يداها تضغطان على جرحه. بقوة. بجنون. كأنها تستطيع أن تمنع الدم بالإرادة. كأن حبها وحده يكفي لإغلاق الجرح. "متموتش... متموتش يا عمر. أنا مش هسمح. مش هسمحلك." صوتها يرتجف. بين البكاء والصراخ. بين اليأس والأمل. بين الحياة والموت. فريدة كانت واقفة. لحظات. تبدو أصغر. أضعف. كأن القناع سقط من وجهها. كأنها رأت ما يكفي من الموت. وقررت أن تختار الجانب الصحيح. "خلي بالك منه. أنا هجيب الدكتور." "إزاي؟ يوسف كان هيخليه يقتل أمي!" "الدكتور ده... ابني." نور رفعت رأسها. عيناها توسعتا. في دهشة. في فهم بطيء. "ابنك؟" "آه. ويوسف كان بيهدده. بس دلوقتي... يوسف مات. والتهديد... راح." نظرت إلى جسد يوسف. إلى الدم المتجمع حوله. إلى الوجه الملتوي الذي لم يعد يبتسم. "أرجعي بسرعة." فريدة هزت رأسها. ثم اختفت. في الظلام. نحو الممر. نحو الخارج. نحو الأمل. نور نظرت إلى عمر. وجهه شاحب. كالشمع. الشفاه جافة. متش

  • العشق الممنوع    (2)

    الدم كان يسيل. دم عمر. دم يوسف. دم يلطخ البلاط الأبيض. يلطخ الصور المخدوشة. يلطخ كل شيء. كأن الغرفة نفسها تتنفس دماً. كأن الجدران كانت عطشى لسنوات. وها هي الآن تشرب. تشرب الخيانة. تشرب الحقيقة. تشرب النهاية. نور ركعت. بجانب عمر. يداها ترتعشان. تبحث عن نبض. عن نفس. عن أي علامة على الحياة. يداه باردةتان. باردةتان جداً. كأن روحه تتسرب بين أصابعها. كأنها تحاول أن تمسك بماء. "عمر... عمر افتح عينيك." لم يتحرك. وجهه شاحب. شاحب كالقمر المريض. الدم يسيل من صدغه. يتسلل على خده. على رقبته. يبل قميصه الأسود. يجعله يبدو كأنه يرتدي ثوب حداد. ثوباً كان مكتوباً عليه منذ البداية. "لا... لا تسيبني. مش دلوقتي. مش بعد كل ده." صوتها ينكسر. دموعها تقع على وجهه. دافئة. حارة. كأنها تريد أن تُعيد الحياة إليه بحرارتها. كأن دموعها هي الدواء الوحيد. كأن حبها هو الأكسجين الذي يحتاجه للعودة. ثم... سمعت صوتاً. صوت خشن. صوت كالحجر يُجر على الزجاج. يوسف. كان يتحرك. ببطء. بصعوبة. يجر نفسه على البلاط. يترك خلفه خطاً أحمر. مقص عمر كان غارقاً في ظهره. لكنه لم يمت. لم يزل يتنفس. يتنفس بصعوبة. بغضب. بحقد. بذلك ا

  • العشق الممنوع    الفصل الرابع: قلب الأسد

    (1)الظلام لم يكن نهائياً.كان ثقيلاً. كثيفاً. كالطين يملأ العينين والأذنين والفم. لكن في ثناياه... كانت هناك بقعة ضوء. بعيدة. خافتة. تتلألأ وتختفي كالنجم في ليلة مغيمة.عمر حاول أن يتحرك. لكن جسده لم يستجب. كان ثقيلاً. كأنه مصنوع من رصاص. رأسه يؤلمه. يؤلمه بعنف. كأن أحداً يضربه بمطرقة من الداخل. يضرب ويضرب ولا يتوقف.تذكر.الصوت. القبضة. الظلام.يوسف.فتح عينيه بصعوبة. الرؤية كانت ضبابية. مزدوجة. يرى اثنين من كل شيء. اثنان من السرير الأبيض. اثنان من الصور المخدوشة. اثنان من الظلال التي تتحرك في الزاوية.ثم... تركزت.ورأى.نور.كانت واقفة. ظهرها للجدار. يوسف أمامها. المسدس في يده. لكنه لم يكن يوجهه إليها. كان يوجهه نحو الباب. نحو الظلام. نحو المكان الذي خرجت منه أمها."إخرجي يا ماما العزيزة." قال يوسف. صوته عذب. سام. "خلاص الوقت. هنخلص اللعبة."صمت.ثم... خطوات.من الظلام.من الزاوية.الأم.كانت تخرج. ببطء. كأنها تسحب نفسها من قبر. شعرها الأبيض المنكوش يغطي وجهها. فستان الزفاف القذر يلتصق بجسدها النحيف. عيناها الحمراوان... كانت أحمر الآن. أكثر. كأن الدم قد غمرهما بالكامل."إنت..." قال

  • العشق الممنوع    (5)

    الظل تحرك. لم ينبسط. لم يتبدد. بل تقدم. خطوة. خطوتين. من عتبة الباب نحو الضوء الخافت. حتى وقعت أشعة المصباح المتهالك على وجهه. عمر شعر بقلبه ينكمش. يتقلص. يتحول إلى حجر. يوسف. كان يقف هناك. يراقب. ينتظر. كالعنكبوت الذي يشبك خيوطه ثم يجلس في الزاوية يرقص فريسة تتشابك. لم يكن يحمل سلاحاً ظاهراً. لكنه كان يحمل شيئاً أخطر. ابتسامة. ابتسامة عريضة. منتصرة. كأنه يشاهد مسرحية بلغت ذروتها. كأن كل ما حدث كان وفق سيناريوه. كل دمعة. كل قبلة. كل صراخ. كل شيء. صفق. ببطء. صفقة. صفقتين. صوت التصفيق كان مجوفاً في الغرفة المظلمة. كأنه يرتد من جدران من رخام. "برافو. بجد. مشهد مؤثر. يستحق أوسكار." صوته كان عذباً. ساماً. يملأ الغرفة كالدخان. ينسل إلى الرئتين. يخنق. نور انتفضت. تراجعت خطوة. يداها تبحثان عن المقص على الأرض. لكنه كان بعيداً. بعيداً عن متناولها. بعيداً عن الأمل. "إنت... إنت إزاي فتحت الباب؟" سألت. صوتها يرتجف. يكاد ينكسر. "عندي مفتاح. زي ما عندي مفتاح كل حاجة في هذا القصر. بما فيها... غرفة أمك المفضلة." دخل. بكامله. جسده الطويل النحيف يملأ المدخل. وأغلق الباب خلفه. ببطء. بمتعة. سمعو

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status