Share

(2)

last update publish date: 2026-08-08 18:57:06

عمر جمد.

عيناه على البصمة. على الدم الطازج. على الخطوط الصغيرة التي تتسلل على الزجاج كأنها أغصان شجرة حمراء.

لم يكن يتنفس. كان يشعر بأن قلبه قد توقف. بأن الوقت قد توقف. بأن العالم كله قد اختزل في هذه البصمة. في هذا الدم. في هذا الصوت الذي سمعه.

"متروحش لغرفة 12..."

صوتها. لكنها لم تكن هناك. لم تكن خلف النافذة. لم تكن في الغرفة. أين كانت؟ من أين أتى الصوت؟

نهض ببطء. مشى نحو النافذة. خطواته ثقيلة. كأن كل خطوة تحمله نحو حافة الهاوية. وصل. نظر إلى الزجاج. إلى البصمة. كانت قريبة. قريبة جداً. كأن من وضعها كان يقف بالضبط حيث يقف الآن.

مد يده. بأصبعه. لامس الزجاج. لامس الدم.

لا يزال رطباً.

طازج.

لم يجف.

قفز إلى الوراء. بعنف. كأن الزجاج قد احترق. كأن الدم قد نقل إليه شيئاً. مرضاً. لعنة. سراً.

"إيه اللي بيحصل هنا..." همس. صوته يرتعش.

نظر إلى يده. إلى أصبعه الذي لامس الدم. لا يزال أحمر. أحمر فاتح. في ضوء القمر.

ثم... سمع صوتاً. من خلف الستارة.

صوت تنفس.

خافت. لكنه موجود.

عمر شعر بشعر رأسه يقف. بأنفاسه تتسارع. بيده ترتجف.

"مين... مين هناك؟"

لم يجب أحد.

سحب الستارة. بقوة. بعنف.

لا أحد.

فقط النافذة المغلقة. والليل الخارج. والحديقة النائمة.

لكن... على عتبة النافذة الخارجية. شيء آخر.

وردة.

وردة حمراء.

طازجة.

مع قطرة ماء. أو دم. تتدلى من بتلاتها.

عمر فتح النافذة. ببطء. بصعوبة. القفل صدئ. لكنه انفتح.

الهواء البارد دخل. يحمل رائحة الياسمين والتراب والشيء الآخر. الشيء الذي لا ينتمي إلى الحدائق.

أخذ الوردة.

كان ساقها طويلاً. شوكياً. وفي منتصفه... شريط أبيض صغير. مربوط بإحكام.

فتحه.

ورقة صغيرة. مطوية.

خط. خط ناعم. أنثوي:

"اللي بيدور على الحقيقة... بيلاقي الموت. واللي بيلاقي الموت... مش بيرجع. - ن."

ن.

نور.

عمر نظر إلى الورقة. إلى الوردة. إلى البصمة على الزجاج.

كانت تحذره. مرة أخرى. لكنها كانت أيضاً... تراقبه. تعرف كل خطوة. كل فكر. كل نبضة قلب.

"ليه..." همس. "ليه مش عايزاني أعرف؟"

لكنه عرف الإجابة. لأن الحقيقة في هذا القصر كانت أخطر من الكذب. لأن من يعرف... يموت. ومن لا يعرف... يعيش كالأعمى.

نظر إلى المفتاح على الطاولة. المفتاح الصدئ. ثم إلى الصورة. الوجه المخدوش. الرجل الأول.

قرر.

لم يكن قراراً عقلانياً. كان قراراً من القلب. من الغريزة. من الرجل الذي لا يستطيع أن يعيش وهو يرى امرأة يحبها... أو يكاد... تتألم وهو لا يفهم لماذا.

"مش هسكت."

لبس حذاءه. جاكيت أسود فوق قميصه. وضع المفتاح في جيبه.

فتح باب غرفته. ببطء. بصمت.

الممر كان مظلماً. أكثر ظلاماً من قبل. الأضواء الليلية كانت مطفأة. أو مغطاة. كأن أحداً يريد أن يخفي الطريق.

خطوة. خطوتين.

كان يسير على حافته. قريباً من الجدار. يحاول أن يختفي في الظلال.

وصل إلى الدرج. نظر إلى الأسفل. القاعة الرئيسية كانت مظلمة. لكنه رأى شيئاً. بقعة بيضاء. في الظلام. تتحرك.

فريدة؟

لا. البقعة كانت صغيرة. كانت... فتاة.

سارة.

كانت واقفة عند اللوحة. عند الدم. عند الكتابة. تنظر إليها. ترتعش.

عمر نزل درجتين. بهدوء.

"سارة..."

الفتاة انتفضت. التفتت. عيناها واسعتان. مذعورتان.

"إنت... إنت لسه هنا؟"

"أنا... أنا عايز أساعدك."

"مفيش حد بيساعد حد هنا. كلنا... كلنا لوحدنا."

"مين اللي بيعمل كده؟ مين اللي بيكتب على الحيطة؟"

نظرت إلى اليمين. ثم إلى اليسار. كأنها تخاف أن تُسمع.

"مش عارفة. بس... بس في صوت. كل ليلة. من الجناح الشرقي. من غرفة..."

توقفت. فمها ارتعش.

"من غرفة كام؟"

"12."

عمر شعر بشيء يتجمد في داخله. الغرفة 12. مرة أخرى. نفس الرقم. نفس المكان.

"في حد... في حد جواها. مش بني آدم. حاجة تانية. حاجة... وحشة."

"إزاي يعني؟"

"أنا شوفتها. مرة. من الباب. كانت... كانت واقفة في الظلام. شعرها طويل. أبيض. مش عارفة وشها. بس عينيها..."

ارتجفت. ضمت ذراعيها حول صدرها.

"عينيها... كانت حمرا. زي الدم. وكانت بتقول... بتقول إنها هتاخد الرابع. إنها هتخلص اللعبة."

عمر تراجع خطوة. قلبه يدق بصوت يملأ أذنيه.

"إمتى شوفتي ده؟"

"مبارح. واللي قبله. وكل يوم... من أسبوع."

"وليه مش حد بيعمل حاجة؟"

"لأن الست نور... هي اللي حاطاه هناك."

صمت.

صمت قاتل.

نور؟

نور هي التي وضعت هذا الشيء في الغرفة 12؟ نور هي التي تسمح له بالبقاء؟ نور هي التي... تخاف منه؟

"إنتي... إنتي متأكدة؟"

"شوفتها بعيني. الست نور... بتدخل له. كل يوم. الصبح. وبتقعد جوا. ساعات. وبتخرج... وشها بيبقى مختلف. بيبقى..."

توقفت. كأنها تبحث عن الكلمة.

"...بيبقى مكسور."

عمر نظر إلى الدرج. إلى الأعلى. نحو الجناح الشرقي.

كان هناك. في ذلك الاتجاه. الغرفة 12. الحقيقة. الوحش.

"إزاي أروح هناك؟"

سارة نظرت إليه. نظرة حزينة. نظرة تقول: "أنت مجنون."

"من ورا الدرج. في ممر ضيق. باب حديدي. المفتاح..."

توقفت. عيناها توسعت.

"إنت... إنت معاك مفتاح؟"

عمر وضع يده في جيبه. لامس المفتاح الصدئ. كان بارداً. ثقيلاً.

"معايا."

"مين... مين داهولك؟"

"مش عارف. لقيته على..."

لم يكمل.

سمعاها معاً.

خطوات.

من الأعلى.

ثقيلة. بطيئة. تتجه نحو الدرج.

سارة اختفت. بسرعة. كأنها لم تكن. دخلت باباً جانبياً. واختفت.

عمر وقف. وحيداً. في القاعة المظلمة. ينظر إلى الأعلى.

الخطوات تقترب.

ثم...

توقفت.

وصوت. صوت يوسف. لكنه لم يكن يتحدث مع أحد. كان يهمس. يهمس في الهاتف.

"أيوه... هو تحرك. زي ما توقعنا. هيوصل. وهيلاقي. وهيفهم... إن مفيش حاجة اسمها حب في هذا المكان. في غرفة 12... في غرفة 12..."

صمت.

ثم ضحك.

"في غرفة 12... هيلاقي الموت بانتظاره. واللي هيقتله... مش هتكون نور. هتكون الحقيقة."

عمر جمد.

يده على المفتاح في جيبه.

قلبه يدق.

والخطوات... بدأت تقترب مرة أخرى.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • العشق الممنوع    (5)

    الأبيض كان يؤلم عينيه. أبيض مطبق. أبيض يخنق. أبيض لا ينتهي. عمر فتح عينيه بصعوبة. رموشه ثقيلة كأنها مصنوعة من رصاص. السقف أبيض. الجدران بيضاء. الستائر بيضاء. حتى الهواء الذي يدخل أنفه يبدو أبيضاً. معقم. بارد. ميت. المستشفى. حاول أن يتحرك. رأسه انفجر بالألم. كأن أحدهم يحفر داخل جمجمته بمثقاب. تنهد. سقط رأسه على الوسادة. الوسادة ناعمة. ليست وسادة قصر. بل وسادة مستشفى. رائحة الكلور ثقيلة. تغطي كل شيء. تغطي الذكريات. تغطي الدم. تغطي رائحة نور. نور. الاسم صدمه كالكهرباء. جلس فجأة. بعنف. العالم يدور. يتقلص. يصبح داكناً. ثم يعود. "نور..." صوته كان خشناً. كأنه لم يستخدمه منذ أيام. "نور فين؟" "لازم ترتاح." صوت. من الزاوية. رجل. ثلاثيني. يرتدي زي طبيب أبيض. نظارات طبية. عينان حزينتان. يشبه فريدة. يجب أن يكون ابنها. "نور... هي كويسة؟" الطبيب سكت. نظر إلى الملف في يده. ثم إلى عمر. عيناه تحملان خبراً. خبراً لا يريد أن يقوله. "عايشة. العملية... نجحت. الرصاصة ما خرقتش القفص الصدري. بس..." "بس إيه؟" "بس فقدت دم كتير. وجسمها كان ضعيف. هي... في غيبوبة." غيبوبة. الكلمة كانت ثقيلة. أثقل م

  • العشق الممنوع    (4)

    الطلقة لم تصب عمر. اصطدمت بجسد آخر. بجسد ألقى بنفسه بينه وبين الموت. بينه وبين الرصاص. بينه وبين النهاية. نور. شعرت أولاً بالنار. بخط حارق يشق ظهرها قرب الكتف. ثم بالخدر. ثم بوزن جسدها وهو ينهار. لا تستطيع التحكم في أطرافها. لا تستطيع أن تتنفس. فقط السقوط. السقوط الطويل نحو صدره. عمر امتدت يداه بغريزة. بغريزة الأسد. بغريزة الرجل الذي لا يترك ما يملك يسقط. قبض عليها وهي تنهار فوقه. دمها. دمها الحار. ينساب فوراً على قميصه. يبله. يغمره. يحول الأسود إلى أحمر داكن. "نور... نور!" صوته كان صراخاً. صراخاً داخلياً. صراخاً يمزق الحلق. يمزق الروح. الرجل دخل من الشرفة. خطوة. خطوتين. طويل. أشيب الشعر. عينان رماديتان. باردةتان. مثل عيني يوسف، لكنهما تحملان عشرين عاماً إضافية من القسوة. من الحنق. من الجنون المُحكم. بدلة سوداء. نظيفة. مكوية. كأنه يحضر جنازة. جنازة ابنه. وجنازة من سيقتلهم الآن. "مثير." قال. صوته كالحصى يتدحرج على صفائح حديد. "العاهرة تحبك فعلاً. تماماً كما أحبت أمها لي. قبل أن أكسرها." عمر رفع رأسه. رؤيته مشوشة. دم يسيل من صدغه. يغطي عينه اليسرى. لكنه يرى. يرى بوضوح كافٍ. كا

  • العشق الممنوع    (3)

    الدم كان يسيل ببطء. ليس بسرعة الموت الفوري. بل ببطء الحياة التي تتسرب. قطرة. قطرتين. تتسلل من صدغ عمر. تبل الأرضية. تخلط بدم يوسف. تخلق نهراً صغيراً من الأحمر. من الخسارة. من الخوف. نور كانت تركع. يداها تضغطان على جرحه. بقوة. بجنون. كأنها تستطيع أن تمنع الدم بالإرادة. كأن حبها وحده يكفي لإغلاق الجرح. "متموتش... متموتش يا عمر. أنا مش هسمح. مش هسمحلك." صوتها يرتجف. بين البكاء والصراخ. بين اليأس والأمل. بين الحياة والموت. فريدة كانت واقفة. لحظات. تبدو أصغر. أضعف. كأن القناع سقط من وجهها. كأنها رأت ما يكفي من الموت. وقررت أن تختار الجانب الصحيح. "خلي بالك منه. أنا هجيب الدكتور." "إزاي؟ يوسف كان هيخليه يقتل أمي!" "الدكتور ده... ابني." نور رفعت رأسها. عيناها توسعتا. في دهشة. في فهم بطيء. "ابنك؟" "آه. ويوسف كان بيهدده. بس دلوقتي... يوسف مات. والتهديد... راح." نظرت إلى جسد يوسف. إلى الدم المتجمع حوله. إلى الوجه الملتوي الذي لم يعد يبتسم. "أرجعي بسرعة." فريدة هزت رأسها. ثم اختفت. في الظلام. نحو الممر. نحو الخارج. نحو الأمل. نور نظرت إلى عمر. وجهه شاحب. كالشمع. الشفاه جافة. متش

  • العشق الممنوع    (2)

    الدم كان يسيل. دم عمر. دم يوسف. دم يلطخ البلاط الأبيض. يلطخ الصور المخدوشة. يلطخ كل شيء. كأن الغرفة نفسها تتنفس دماً. كأن الجدران كانت عطشى لسنوات. وها هي الآن تشرب. تشرب الخيانة. تشرب الحقيقة. تشرب النهاية. نور ركعت. بجانب عمر. يداها ترتعشان. تبحث عن نبض. عن نفس. عن أي علامة على الحياة. يداه باردةتان. باردةتان جداً. كأن روحه تتسرب بين أصابعها. كأنها تحاول أن تمسك بماء. "عمر... عمر افتح عينيك." لم يتحرك. وجهه شاحب. شاحب كالقمر المريض. الدم يسيل من صدغه. يتسلل على خده. على رقبته. يبل قميصه الأسود. يجعله يبدو كأنه يرتدي ثوب حداد. ثوباً كان مكتوباً عليه منذ البداية. "لا... لا تسيبني. مش دلوقتي. مش بعد كل ده." صوتها ينكسر. دموعها تقع على وجهه. دافئة. حارة. كأنها تريد أن تُعيد الحياة إليه بحرارتها. كأن دموعها هي الدواء الوحيد. كأن حبها هو الأكسجين الذي يحتاجه للعودة. ثم... سمعت صوتاً. صوت خشن. صوت كالحجر يُجر على الزجاج. يوسف. كان يتحرك. ببطء. بصعوبة. يجر نفسه على البلاط. يترك خلفه خطاً أحمر. مقص عمر كان غارقاً في ظهره. لكنه لم يمت. لم يزل يتنفس. يتنفس بصعوبة. بغضب. بحقد. بذلك ا

  • العشق الممنوع    الفصل الرابع: قلب الأسد

    (1)الظلام لم يكن نهائياً.كان ثقيلاً. كثيفاً. كالطين يملأ العينين والأذنين والفم. لكن في ثناياه... كانت هناك بقعة ضوء. بعيدة. خافتة. تتلألأ وتختفي كالنجم في ليلة مغيمة.عمر حاول أن يتحرك. لكن جسده لم يستجب. كان ثقيلاً. كأنه مصنوع من رصاص. رأسه يؤلمه. يؤلمه بعنف. كأن أحداً يضربه بمطرقة من الداخل. يضرب ويضرب ولا يتوقف.تذكر.الصوت. القبضة. الظلام.يوسف.فتح عينيه بصعوبة. الرؤية كانت ضبابية. مزدوجة. يرى اثنين من كل شيء. اثنان من السرير الأبيض. اثنان من الصور المخدوشة. اثنان من الظلال التي تتحرك في الزاوية.ثم... تركزت.ورأى.نور.كانت واقفة. ظهرها للجدار. يوسف أمامها. المسدس في يده. لكنه لم يكن يوجهه إليها. كان يوجهه نحو الباب. نحو الظلام. نحو المكان الذي خرجت منه أمها."إخرجي يا ماما العزيزة." قال يوسف. صوته عذب. سام. "خلاص الوقت. هنخلص اللعبة."صمت.ثم... خطوات.من الظلام.من الزاوية.الأم.كانت تخرج. ببطء. كأنها تسحب نفسها من قبر. شعرها الأبيض المنكوش يغطي وجهها. فستان الزفاف القذر يلتصق بجسدها النحيف. عيناها الحمراوان... كانت أحمر الآن. أكثر. كأن الدم قد غمرهما بالكامل."إنت..." قال

  • العشق الممنوع    (5)

    الظل تحرك. لم ينبسط. لم يتبدد. بل تقدم. خطوة. خطوتين. من عتبة الباب نحو الضوء الخافت. حتى وقعت أشعة المصباح المتهالك على وجهه. عمر شعر بقلبه ينكمش. يتقلص. يتحول إلى حجر. يوسف. كان يقف هناك. يراقب. ينتظر. كالعنكبوت الذي يشبك خيوطه ثم يجلس في الزاوية يرقص فريسة تتشابك. لم يكن يحمل سلاحاً ظاهراً. لكنه كان يحمل شيئاً أخطر. ابتسامة. ابتسامة عريضة. منتصرة. كأنه يشاهد مسرحية بلغت ذروتها. كأن كل ما حدث كان وفق سيناريوه. كل دمعة. كل قبلة. كل صراخ. كل شيء. صفق. ببطء. صفقة. صفقتين. صوت التصفيق كان مجوفاً في الغرفة المظلمة. كأنه يرتد من جدران من رخام. "برافو. بجد. مشهد مؤثر. يستحق أوسكار." صوته كان عذباً. ساماً. يملأ الغرفة كالدخان. ينسل إلى الرئتين. يخنق. نور انتفضت. تراجعت خطوة. يداها تبحثان عن المقص على الأرض. لكنه كان بعيداً. بعيداً عن متناولها. بعيداً عن الأمل. "إنت... إنت إزاي فتحت الباب؟" سألت. صوتها يرتجف. يكاد ينكسر. "عندي مفتاح. زي ما عندي مفتاح كل حاجة في هذا القصر. بما فيها... غرفة أمك المفضلة." دخل. بكامله. جسده الطويل النحيف يملأ المدخل. وأغلق الباب خلفه. ببطء. بمتعة. سمعو

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status