Tous les chapitres de : Chapitre 1 - Chapitre 10

20

الفصل الأول: العرض الأخير

(1)السكين كانت تلامس رقبته ببرودة الموت."عندك حتى الصبح. تدفع الميتين ألف، أو نبيع الكلية ونخلص."لم يجب عمر. لم يستطع. كان ينظر فقط إلى ظلال الرجال الثلاثة وهي تتلاشى في زقاق الحي المظلم، تاركة رائحة التبغ والتهديد تتشبث بجدران المنزل المتهالك. الرصيف كان مبلولاً من مياه الصرف التي لا تتوقف عن التسرب من الأنابيب المكسورة. رائحة العفن والفقر كانت ثقيلة في الهواء، تخنق كل نفس. الزقاق ضيق. جدرانه المتسخة تحمل بقايا إعلانات قديمة وشعارات سياسية منتهية الصلاحية. الكلاب الضالة تنبح في البعد. صوت بعيد. صوت لا يهم. لأن ما يهم الآن هو أن عمر كان يقف عند باب شقته الصدئة، يشعر بأنفاس الموت لا تزال تلامس عنقه.أغلق الباب ببطء. سمع من الداخل سعالاً جافاً. أمه. أم عمر. المرأة التي ضحت بكل شيء من أجله. المرأة التي عملت في بيوت الناس لسنوات حتى أصابها المرض. التهاب رئوي حاد. تحول إلى مضاعفات. ثم إلى فشل تنفسي. والآن، هي ترقد على سرير في غرفة صغيرة. لا أكسجين إلا من الأنابيب البلاستيكية الرخيصة التي اشتراها عمر من الصيدلية. لا علاج حقيقي. لا مستشفى تستقبلها. فقط الموت البطيء."مين كانوا يا ابني؟""
last updateDernière mise à jour : 2026-08-07
Read More

(2)

كان المكان لا يشبه المدينة التي عرفها عمر.قصر من الرخام الأبيض يقف وحيداً على تلة تطل على النيل. أعمدة ضخمة. نوافذ زجاجية تعكس ضوء القمر. بوابة حديدية تفتح تلقائياً عندما اقتربت التاكسي. الأشجار المحيطة بالقصر كانت من نوع لا ينمو إلا في حدائق الأثرياء. أشجار مُهذبة، مُعتنى بها، كأنها جنود تنتظر أمر سيدتها. الإضاءة الخافتة على جانبي الطريق كانت ذهبية اللون، تُضفي على المكان جواً من الخيال والبعد عن الواقع. عمر شعر وأنه عبر حدوداً بين عالمين. عالم الفقر الذي تركه خلفه، وعالم آخر لا يعرفه ولا يريد أن يعرفه.نزل عمر. نظر إلى بدلته الوحيدة — بدلة زفاف اشتراها من سوق الجمعة قبل ثلاث سنوات، وهو يعتقد يومها أنه سيتزوج حبيبته. لم يتزوجها. رحلت مع أحد أبناء الباشوات. تركته واختارت حياةً أسهل. حينها ظن أنه لن يرتدي البدلة أبداً. لكن ها هو ذا يرتديها الآن. ليس لعرس الحب. بل لصفقة الموت. بدلة سوداء قديمة. قماشها رخيص. لكنه نظفها بعناية. كأنه يستعد لجنازته الخاصة."عمر عبدالله؟"سيدة في الستينات، ترتدي زياً رسمياً أسود. تقف عند الباب الرئيسي كأنها تنتظره منذ سنوات. شعرها الرمادي مربوط بإحكام. وجهه
last updateDernière mise à jour : 2026-08-07
Read More

(3)

اليوم التالي، كان أسرع يوم في حياة عمر.توقيع العقد في مكتب محامٍ فاخر. استلام شيك بمبلغ ضخم. تحويل جزء منه مباشرة لحساب المستشفى التي ترقد فيها أمه. ثم... الملابس. الحلاق. العطر. كل شيء يتم بسرعة آلية. كأنه ليس إنساناً. بل منتجاً يتم تجهيزه للبيع. كأن يده لا تنتمي له عندما يوقع. كأن اسمه لا يعنيه عندما يقرأه مطبوعاً على ورق رسمي باهظ الثمن.المحامي كان رجلاً في الخمسينات. نظارات طبية. بدلة زرقاء. يتكلم بسرعة. يشرح بنود العقد كأنه يقرأ قائمة طعام. لا يهتم بما يعنيه الكلام. لا يهتم بأن هذا العقد يبيع حياة رجل مقابل سنة من وقته. عيناه كانت باردةً كعيني السمكة الميتة. ينظر إلى عمر نظرة من ينظر إلى سلعة. إلى رقم. إلى بند في ملف."البند الأول: الزوج صوري. لا علاقة زوجية حقيقية إلا بموافقة الطرف الثاني. البند الثاني: السرية المطلقة. أي تسريب يعني إلغاء العقد واسترداد المبلغ بالكامل. البند الثالث: الطرف الأول يلتزم بالظهور العلني مع الطرف الثاني عند الطلب. البند الرابع: في حالة الوفاة..."توقف عمر."في حالة الوفاة إيه؟"المحامي رفع نظارته. نظر إليه ببرود."في حالة وفاة الطرف الثاني خلال فترة
last updateDernière mise à jour : 2026-08-07
Read More

(4)

القاعة كانت مظلمة إلا من شموع حمراء.عمر وقف عند المدخل. يرتدي بدلة سوداء. يشعر بقلبه يدق في أذنيه. يدق بعنف. يدق كأنه يريد الخروج من صدره. القاعة كانت أوسع مما تخيل. أعمدة رخامية. ستائر حريرية حمراء. سجادة تمتد من الباب حتى المذبح الصغير. وشموع... شموع حمراء كثيرة. تلقي ظلالاً راقصة على الجدران. كأنها رقصة موت. الجو كان ثقيلاً. ثقيلاً برائحة العود المحترق والورد الجاف. رائحة تشبه الجنازات أكثر من الأفراح. لم يكن هناك ضيوف. لا أهل. لا أصدقاء. فقط قاضٍ يقف في الزاوية. رجل عجوز. لا يعبر. لا يحكم. مجرد شاهد على هذه الصفقة. وشاهدان آخران. رجلان في بدلات رسمية. لا ينظران إليه. كأنهما جزء من الديكور. كأن هذا الزواج ليس إلا توقيعاً على ورقة. إبراماً لصفقة بين طرفين لا يعرف أحدهما الآخر.ثم... دقت الأنغام.موسيقى بطيئة. حزينة. كأنها عزف لجنازة لا لفرح. موسيقى تدخل إلى القلب وتجعله يتقلص. كل نغمة كانت تحمل شيئاً. شيئاً يشبه التحذير. شيئاً يقول: "تراجع الآن قبل أن يفوت الأوان." لكن عمر لم يكن يستطيع التراجع. كان واقفاً. قدماً glued to الأرض. عيناه تبحثان عن مصدر الصوت. عن مصدر الموسيقى. عن الشي
last updateDernière mise à jour : 2026-08-07
Read More

(5)

ثم... بقي الليل.القصر. الطابق العلوي. ممر طويل. سجادة حمراء تمتد كأنها نهر من الدم. جدران بيضاء. لوحات قديمة. وجوه نساء حزينات. نساء ينظرن إليه من اللوحات كأنهن يعرفن سراً لا يعرفه. عمر صعد الدرج. خطواته كانت تدوي في القاعة الفارغة. كل خطوة كانت تحمله بعيداً عن العالم الذي عرفه. بعيداً عن الفقر. بعيداً عن الحرية. بعيداً عن كل شيء كان يعرفه عن نفسه. كان يشعر بأن القصر يمتص هويته. يمتص اسمه. يمتص تاريخه. ويتركه فارغاً. مجرد جسم. مجرد بند في عقد.نور وقفت عند باب غرفة نومها. باب خشبي ضخم. عليه نقوش غريبة. نقوش تشبه الأفعى تلتف حول شجرة. نقوش لا ينتمي معناها إلى هذا العالم. باب يفصل بين الجحيم والجنة. بين الممنوع والمسموح. باب يبدو أقدم من القصر نفسه. كأنه شهد أجيالاً من الأسرار. كأنه شهد زيجاتاً ماتت فيها العرائس. أو الأزواج. كأنه يحمل في خشبه ذكريات لا تُروى. دماء لا تُمحى. دموع لا تجف."ده بابك. وده بابي."أشارت إلى الباب المقابل. باب أصغر. أقل فخامة. أقل أهمية. باب الخادم. باب الزوج الصوري. باب الرجل الذي اشترته بالمال. باب من الخشب البني الفاتح. بدون نقوش. بدون تاريخ. بدون قيمة. باب
last updateDernière mise à jour : 2026-08-07
Read More

الفصل الثاني: القصر الذهبي

(1)الصباح لم يكن كأي صباح.عمر فتح عينيه على سقف عالٍ. سقف من الجبس المزخرف. رسومات ذهبية. ثريا كريستالية ضخمة تتأرجح ببطء مع نسمة التكييف. الغرفة كانت واسعة. أوسع من شقته بأكملها. السرير كان كبيراً. ليناً. مغطى ببياضات حريرية تلامس الجلد كأنها ماء بارد. لم ينم على سرير منذ سنوات. كان ينام على كنبة قديمة في غرفة المعيشة حتى يترك السرير الوحيد لأمه. الآن... الآن هو في سرير ملكي. في قصر. في عالم لا ينتمي إليه.جلس. رأسه يؤلمه. ليس من الخمر. لم يشرب. بل من الأفكار. من الكوابيس. من صوت البكاء الذي سمعه الليلة. صوت نور. صوت المرأة التي باتت زوجته على الورق. المرأة التي لا يعرفها. المرأة التي تبكي خلف أبواب مغلقة.نظر حوله. الغرفة كانت فاخرة. خزانة ضخمة. مرآة طويلة. تلفزيون مسطح. حمام داخلي بابه من الزجاج المُدخن. ونافذة... نافذة كبيرة تطل على حديقة واسعة. أشجار. زهور. مسبح في البعد. لكن الجدران... الجدران كانت عالية. جداً. وفي الأفق... أسلاك شائكة. كاميرات. أفراد أمن. القصر كان جميلاً. لكنه كان سجناً. سجناً ذهبياً.نهض من السرير. كان يرتدي نفس ملابسه من الأمس. البدلة السوداء. مكرمة. عرقة.
last updateDernière mise à jour : 2026-08-07
Read More

(2)

الساعة كانت التاسعة مساءً.عمر وقف أمام المرآة. ينظر إلى رجل لا يعرفه. البدلة الرمادية كانت تلائمه بشكل يثير الغيرة. كأنها صُنعت لجسده. الشعر مُصفف. الوجه نظيف. العطر... عطر غالي. رائحته تشبه تلك التي كانت تنبعث من نور. رائحة تُخنق. تُسكر. تجعلك تنسى من أنت.طرق الباب."الآنسة نور في العربية. بتستنك."نزل. الدرج الرخامي كان مُضاءً بشموع كهربائية ذهبية. كل خطوة كانت تُبعده عن عمر القديم. عن سائق التوصيل. عن الفقير. وكل خطوة كانت تقربه من شيء مجهول. من شيء يشبه الموت المُقنع.القصر من الخارج كان أسود الليل. أضواء خافتة. حراس يقفون عند البوابة. كاميرات تدور ببطء. وعند المدخل... سيارة. سيارة سوداء. طويلة. فاخرة. تتلألأ تحت ضوء القمر كأنها سيف.فتح الباب.نور كانت جالسة في المقعد الخلفي. لكنها لم تكن نور التي رآها الصباح. كانت... امرأة أخرى. فستان أحمر حريري. يكشف الكتفين. يتسلل إلى الرقبة كأنه نار. الشعر منسدل على الكتف الأيمن. العيون مُحاطة بكحل أسود. الشفاه... حمراء. حمراء كالدم. كالخطيئة.نظرت إليه. نظرة باردة. تقييمية."إقعد."جلس بجانبها. المقعد من الجلد. بارد. لكن الحرارة التي تنبعث
last updateDernière mise à jour : 2026-08-07
Read More

(3)

القاعة كانت تضج بالنخبة. نساء يرتدين المجوهرات التي تكفي لبناء مستشفى. رجال يتصافحون وينظرون إلى بعضهم بعيون الثعالب. موسيقى كلاسيكية تتسلل إلى الأذن كسم. وفي كل زاوية... همس. همسات كالسكاكين تطعن من الخلف."شايفة دي؟ دي نور... مرات اللي ماتوا.""التالت جواز... ربنا يستر للراجل.""يقولوا إنها بتقتلهم بالبطيء. زي العنكبوت الأسود."عمر سمع. سمع كل كلمة. رغم أنهم كانوا يهمسون. رغم أن الموسيقى كانت عالية. لكنه سمع. لأن همساتهم كانت تتجه نحوها كالسهام. ونحوه. كأنهما هدف في ساحة رماية.شعر بيده ترتعش. ليس من الخوف. بل من الغضب. غضب غريب. غضب لا يخصه. لكنه يشعر به. يشعر بأنهم يسيئون إلى شيء... إليه. إلى زوجته. ولو كانت زوجة على الورق.نور كانت تقف بجانبه. تبتسم. تتحدث مع سيدة عجوز. لكنه رأى شيئاً. رأى أن إصبعها يضغط على كأس العصير بقوة. حتى ابيضّ مفصلها.همس في أذنها:"عايزين نرقص."نظرت إليه. عيناها تحملان دهشة."إيه؟""نرقص. دلوقتي."لم تنتظر موافقتها. وضع يده على خصرها. سحبها برفق لكن بقوة. إلى وسط القاعة. حيث الأضواء. حيث العيون. حيث المجهر.الجميع صمت. تبادلوا النظرات. المصورون رفعوا عد
last updateDernière mise à jour : 2026-08-07
Read More

(4)

لم يتحرك.وقف عمر عند باب غرفته. يداه مرتجفتان. أذناه تراقبان الصمت. ذلك الصمت الثقيل الذي يلي الكسر. صمت يشبه صمت القبور. لكنه... لم يسمع بكاء. لم يسمع صراخ. فقط الصمت.ضغط على مقبض الباب. بارد. ثقيل. كأنه يضغط على قلبه."نور؟"ناداها بصوت خافت. لا يريد أن يوقظ القصر. لا يريد أن يجذب انتباه فريدة. أو الكاميرات. أو الأشباح التي تسكن الممرات.لا إجابة.تقدم خطوة. الممر كان مظلماً. الضوء الوحيد قادم من شق الباب. شق ضيق. يكفي ليرى ظلاً. ظلاً على الأرضية. ظلاً يتحرك ببطء."نور... أنا داخل."لم ينتظر إذناً. دفع الباب.الغرفة كانت...كانت مختلفة.ليس القصر الذي رآه. ليس الفخامة الباردة. كانت... غرفة امرأة. حقيقية. سرير كبير مغطى ببياضات حريرية بيضاء. ستائر ثقيلة. مرآة طويلة. وعلى الأرض... الزجاج. قطع صغيرة. متناثرة. كأنها نجوم مكسورة. وفي وسطها... كانت تجلس.نور.ليس الملكة. ليس الوحشة. كانت تجلس على الأرض. ظهرها للباب. فستانها الأسود مرفوع قليلاً. يكشف عن كاحلين نحيفين. حذاؤها الأحمر بجانبها. شعرها منسدل. يغطي وجهها. يخفي دموعها... أو غضبها."خرج."صوتها. خافت. مكسور. لا يشبه صوت الأوامر.
last updateDernière mise à jour : 2026-08-07
Read More

(5)

عمر دخل غرفته. أغلق الباب. سمع صوت القفل وهو ينقر. صوت نهائي. صوت سجن.وقف ظهره للباب. ينظر إلى الغرفة الفاخرة. السرير الكبير. النافذة المغلقة. الستائر الثقيلة. كان يشعر بأن الجدران تتنفس. بأنها تراقبه. بأنها تسجل كل حركة. كل فكرة.خلع البدلة. بقى في بنطلونه وقميصه الداخلي. جلس على حافة السرير. ينظر إلى يديه. اليد التي لامست خصرها. اليد التي شعرت بارتعاشها.ثم نظر إلى الباب."قفل بابك. وما تفتحوش. مهما سمعت."صوتها كان يرن في أذنيه. لكنه كان يرن معه شيء آخر. شيء أعمق. لمسة يدها على يده. أنفاسها على شفتيه. كادت تلك اللحظة أن تكون حقيقية. كادت أن تكون... كل شيء.استلقى. أغمض عينيه. لكن النوم كان عدواً بعيداً. كان يسمع. يسمع كل شيء. صمت القصر الثقيل. طقطقة الخشب. همس التكييف.ثم...سمعها.خطوات.في الممر.خطوات ثقيلة. بطيئة. متعمدة. ليست خطوات نور. نور كانت تمشي كالقط. كالظل. هذه الخطوات... كانت خطوات رجل.توقفت.خارج بابه.عمر جلس في السرير. عيناه مفتوحتان في الظلام. قلبه يدق بعنف. يدق كأنه يريد الخروج. كأنه يريد أن يهرب.صمت.طويل. قاتل.ثم...طرقات.ثلاث طرقات. بطيئة. متباعدة. كأنها إ
last updateDernière mise à jour : 2026-08-07
Read More
Dernier
12
Scanner le code pour lire sur l'application
DMCA.com Protection Status