共有

(4)

last update 公開日: 2026-08-07 00:54:54

القاعة كانت مظلمة إلا من شموع حمراء.

عمر وقف عند المدخل. يرتدي بدلة سوداء. يشعر بقلبه يدق في أذنيه. يدق بعنف. يدق كأنه يريد الخروج من صدره. القاعة كانت أوسع مما تخيل. أعمدة رخامية. ستائر حريرية حمراء. سجادة تمتد من الباب حتى المذبح الصغير. وشموع... شموع حمراء كثيرة. تلقي ظلالاً راقصة على الجدران. كأنها رقصة موت. الجو كان ثقيلاً. ثقيلاً برائحة العود المحترق والورد الجاف. رائحة تشبه الجنازات أكثر من الأفراح. لم يكن هناك ضيوف. لا أهل. لا أصدقاء. فقط قاضٍ يقف في الزاوية. رجل عجوز. لا يعبر. لا يحكم. مجرد شاهد على هذه الصفقة. وشاهدان آخران. رجلان في بدلات رسمية. لا ينظران إليه. كأنهما جزء من الديكور. كأن هذا الزواج ليس إلا توقيعاً على ورقة. إبراماً لصفقة بين طرفين لا يعرف أحدهما الآخر.

ثم... دقت الأنغام.

موسيقى بطيئة. حزينة. كأنها عزف لجنازة لا لفرح. موسيقى تدخل إلى القلب وتجعله يتقلص. كل نغمة كانت تحمل شيئاً. شيئاً يشبه التحذير. شيئاً يقول: "تراجع الآن قبل أن يفوت الأوان." لكن عمر لم يكن يستطيع التراجع. كان واقفاً. قدماً glued to الأرض. عيناه تبحثان عن مصدر الصوت. عن مصدر الموسيقى. عن الشيء الذي سيغير حياته.

ظهرت من بين الستائر الحمراء.

نور.

لم يكن جمالها من نوع يُوصف بالكلمات. كان من نوع يُشعرك بأنك صغير. شعر أسود كالليل ينساب على كتفيها. عينان عسليتان تحملان نظرة لا تُقرأ — مزيج من الحزن والتحدي والغموض. فستان أحمر قصير يلامس ركبتيها. حذاء بكعب يجعلها أطول منه. تتحرك ببطء. بثقة. بسلاسة تفوق الوصف. كأنها لا تمشي. بل تطفو. كأن الأرضية لا تلمس قدميها. كأنها ملكة في مملكتها. ملكة لا ترحم. لا تضعف. لا تتردد.

اقتربت. خطوات بطيئة. واثقة. كأنها تمشي على أشواك لا تراها. كل خطوة كانت تترك صدى في القاعة الفارغة. كل خطوة كانت تجعل قلب عمر يدق أسرع. ليس فقط من الجمال. بل من شيء آخر. من شيء يشبه الخطر. من شيء يشبه الحيوان المفترس الذي يعرف أنه الأقوى. من شيء يقول له: "أنت هنا لأنني سمحت لك بالوجود. ويمكنني أن أزيلك متى شئت."

وقفت أمامه.

"عمر؟"

صوتها. ناعم كالحرير، لكنه يحمل طبقة من الصلابة. صوت لا يطلب. صوت يأمر. صوت يعرف قيمته. صوت يشبه الموسيقى التي كانت تدق منذ لحظات. جميل. لكنه يحمل في طياته شيئاً مؤلماً.

"أيوه."

نظرت إليه من الأعلى إلى الأسفل. كأنها تفتشه. كأنها تبحث عن عيوب. كأنها تريد أن تعرف إذا كان يستحق هذا الثوب الأسود. عيناها تمران على وجهه. على ذقنه الحليق حديثاً. على يديه التي ترتعشان قليلاً. على بدلته الرخيصة التي لا تليق بالقصر. ثم... ابتسمت. ابتسامة صغيرة. باردة. لا تصل إلى عينيها.

"مش هتسأل ليه اخترتك؟"

"السؤال ممنوع."

ابتسمت. هذه المرة ابتسامة أوسع. لكنها لم تصل إلى عينيها. عيناها بقيتا باردةتين. محاستان. كأنها تراقب رد فعله. كأنها تختبره. تختبر ذكاءه. تختبر جرأته. تختبر حدوده.

"ذكي. بس مش ذكي كفاية."

"يعني إيه؟"

"يعني..."

اقتربت أكثر. خطوة واحدة. كافية ليشعر بحرارة جسدها. كافية ليشم رائحة عطرها — زهر البرتقال مختلط بشيء مرّ. شيء يشبه الخطر. شيء يشبه الدم. شيء يشبه النساء اللواتي لا يُنسين. النساء اللواتي يدخلن حياتك ويحرقنها ثم يرحلن وكأن شيئاً لم يكن. رائحتها كانت تغمره. تسيطر على حواسه. تجعله ينسى أنه في قصر غريب. أنه في موقف لا يملكه. أنه رجل باع نفسه.

"...يعني إنك دخلت لعبة مالهاش قواعد واضحة. واللي يخسر فيها..."

همست في أذنه. أنفاسها دافئة. رطبة. تلامس شحمة أذنه وتجعله يرتعش. ليس من البرد. بل من شيء أعمق. شيء يشبه الرغبة المخيفة. الرغبة التي تعرف أنها قد تكون الأخيرة. الرغبة التي تأتي قبل السقوط. قبل الانهيار. قبل الموت.

"...مش بيخسر بس. بيموت."

تراجعت خطوة. نظرت إلى القاضي الذي كان يقف صامتاً في الزاوية. رجل عجوز. لا يعبر. لا يحكم. مجرد شاهد على هذه الصفقة. كأنه شاهد على توقيع عقد بيع. لا عقد زواج.

"يلا. نخلص."

تقدم القاضي. فتح دفتره. قرأ النص القانوني بصوت رتيب. كلمات لا تعني شيئاً. مجرد حروف تملأ الفراغ. عمر كان ينظر إلى نور. كانت واقفة بجانبه. لا تلمسه. لا تنظر إليه. عيناها على الدفتر. كأنها تنتظر انتهاء إجراء. لا أكثر. كأن هذا ليس زواجها الثالث. بل مجرد توقيع ورقة في بنك.

"هل توافق على هذا الزواج؟"

"أوافق."

صوته كان جافاً. كأنه صوت رجل آخر. رجل لا يعرفه.

"هل توافقين؟"

"أوافق."

صوتها كان ناعماً. لكنه كان يحمل في طياته برودة القبر.

وقعا. توقيعان. على ورقة بيضاء. ورقة تربطهما برباط لا يراه أحد. رباط من المال. من الأسرار. من الموت المحتمل.

ثم أخرجت نور صندوقاً صغيراً. فتحته. خاتم. خاتم أسود مرصع بحجر أحمر غامق. ثقيل. بارد. كأنه قيد. كأنه سلسلة. ليس خاتماً. بل عقداً مكتوباً على إصبعه.

"إيدك."

مد يده. هي دخلت الخاتم في إصبعه. أصابعها كانت باردة. ناعمة. لا ترتعش. كأنها تدخل خاتماً في إصبع رجل ميت. ثم نظرت إلى عينيه. نظرة طويلة. عميقة. كأنها تقول له شيئاً لا تستطيع قوله بصوت عالٍ.

"خلاص. بقيت ملكي."

لم تقل "زوجي". قالت "ملكي". وفي تلك الكلمة، كان كل شيء. كان التحذير. كان الوعد. كان الخطر. كان مستقبله كله.

ثم التفتت وصعدت الدرج. بدون أن تنظر خلفها. بدون أن تنتظره. كأن العرس انتهى. كأن ما حدث ليس إلا شكلية. مجرد توقيع. مجرد خاتم. مجرد بداية لسنة من المجهول.

وعمر وقف في القاعة الفارغة. ينظر إلى الخاتم الأسود في يده. يشعر بوزنه. يشعر بأنه أثقل من حياته كلها. أثقل من دينه. أثقل من ذنوبه. أثقل من أي شيء حمله من قبل.

ثم نظر إلى الدرج الذي صعدته. الدرج الرخامي المنحني. الدرج الذي يؤدي إلى الطوابق العلوية. إلى غرفة نومها. إلى الأسرار. إلى الخطر. إلى كل ما لا يعرفه.

وعلم أن الليلة الطويلة قد بدأت للتو.

この本を無料で読み続ける
コードをスキャンしてアプリをダウンロード

最新チャプター

  • العشق الممنوع    (5)

    الأبيض كان يؤلم عينيه. أبيض مطبق. أبيض يخنق. أبيض لا ينتهي. عمر فتح عينيه بصعوبة. رموشه ثقيلة كأنها مصنوعة من رصاص. السقف أبيض. الجدران بيضاء. الستائر بيضاء. حتى الهواء الذي يدخل أنفه يبدو أبيضاً. معقم. بارد. ميت. المستشفى. حاول أن يتحرك. رأسه انفجر بالألم. كأن أحدهم يحفر داخل جمجمته بمثقاب. تنهد. سقط رأسه على الوسادة. الوسادة ناعمة. ليست وسادة قصر. بل وسادة مستشفى. رائحة الكلور ثقيلة. تغطي كل شيء. تغطي الذكريات. تغطي الدم. تغطي رائحة نور. نور. الاسم صدمه كالكهرباء. جلس فجأة. بعنف. العالم يدور. يتقلص. يصبح داكناً. ثم يعود. "نور..." صوته كان خشناً. كأنه لم يستخدمه منذ أيام. "نور فين؟" "لازم ترتاح." صوت. من الزاوية. رجل. ثلاثيني. يرتدي زي طبيب أبيض. نظارات طبية. عينان حزينتان. يشبه فريدة. يجب أن يكون ابنها. "نور... هي كويسة؟" الطبيب سكت. نظر إلى الملف في يده. ثم إلى عمر. عيناه تحملان خبراً. خبراً لا يريد أن يقوله. "عايشة. العملية... نجحت. الرصاصة ما خرقتش القفص الصدري. بس..." "بس إيه؟" "بس فقدت دم كتير. وجسمها كان ضعيف. هي... في غيبوبة." غيبوبة. الكلمة كانت ثقيلة. أثقل م

  • العشق الممنوع    (4)

    الطلقة لم تصب عمر. اصطدمت بجسد آخر. بجسد ألقى بنفسه بينه وبين الموت. بينه وبين الرصاص. بينه وبين النهاية. نور. شعرت أولاً بالنار. بخط حارق يشق ظهرها قرب الكتف. ثم بالخدر. ثم بوزن جسدها وهو ينهار. لا تستطيع التحكم في أطرافها. لا تستطيع أن تتنفس. فقط السقوط. السقوط الطويل نحو صدره. عمر امتدت يداه بغريزة. بغريزة الأسد. بغريزة الرجل الذي لا يترك ما يملك يسقط. قبض عليها وهي تنهار فوقه. دمها. دمها الحار. ينساب فوراً على قميصه. يبله. يغمره. يحول الأسود إلى أحمر داكن. "نور... نور!" صوته كان صراخاً. صراخاً داخلياً. صراخاً يمزق الحلق. يمزق الروح. الرجل دخل من الشرفة. خطوة. خطوتين. طويل. أشيب الشعر. عينان رماديتان. باردةتان. مثل عيني يوسف، لكنهما تحملان عشرين عاماً إضافية من القسوة. من الحنق. من الجنون المُحكم. بدلة سوداء. نظيفة. مكوية. كأنه يحضر جنازة. جنازة ابنه. وجنازة من سيقتلهم الآن. "مثير." قال. صوته كالحصى يتدحرج على صفائح حديد. "العاهرة تحبك فعلاً. تماماً كما أحبت أمها لي. قبل أن أكسرها." عمر رفع رأسه. رؤيته مشوشة. دم يسيل من صدغه. يغطي عينه اليسرى. لكنه يرى. يرى بوضوح كافٍ. كا

  • العشق الممنوع    (3)

    الدم كان يسيل ببطء. ليس بسرعة الموت الفوري. بل ببطء الحياة التي تتسرب. قطرة. قطرتين. تتسلل من صدغ عمر. تبل الأرضية. تخلط بدم يوسف. تخلق نهراً صغيراً من الأحمر. من الخسارة. من الخوف. نور كانت تركع. يداها تضغطان على جرحه. بقوة. بجنون. كأنها تستطيع أن تمنع الدم بالإرادة. كأن حبها وحده يكفي لإغلاق الجرح. "متموتش... متموتش يا عمر. أنا مش هسمح. مش هسمحلك." صوتها يرتجف. بين البكاء والصراخ. بين اليأس والأمل. بين الحياة والموت. فريدة كانت واقفة. لحظات. تبدو أصغر. أضعف. كأن القناع سقط من وجهها. كأنها رأت ما يكفي من الموت. وقررت أن تختار الجانب الصحيح. "خلي بالك منه. أنا هجيب الدكتور." "إزاي؟ يوسف كان هيخليه يقتل أمي!" "الدكتور ده... ابني." نور رفعت رأسها. عيناها توسعتا. في دهشة. في فهم بطيء. "ابنك؟" "آه. ويوسف كان بيهدده. بس دلوقتي... يوسف مات. والتهديد... راح." نظرت إلى جسد يوسف. إلى الدم المتجمع حوله. إلى الوجه الملتوي الذي لم يعد يبتسم. "أرجعي بسرعة." فريدة هزت رأسها. ثم اختفت. في الظلام. نحو الممر. نحو الخارج. نحو الأمل. نور نظرت إلى عمر. وجهه شاحب. كالشمع. الشفاه جافة. متش

  • العشق الممنوع    (2)

    الدم كان يسيل. دم عمر. دم يوسف. دم يلطخ البلاط الأبيض. يلطخ الصور المخدوشة. يلطخ كل شيء. كأن الغرفة نفسها تتنفس دماً. كأن الجدران كانت عطشى لسنوات. وها هي الآن تشرب. تشرب الخيانة. تشرب الحقيقة. تشرب النهاية. نور ركعت. بجانب عمر. يداها ترتعشان. تبحث عن نبض. عن نفس. عن أي علامة على الحياة. يداه باردةتان. باردةتان جداً. كأن روحه تتسرب بين أصابعها. كأنها تحاول أن تمسك بماء. "عمر... عمر افتح عينيك." لم يتحرك. وجهه شاحب. شاحب كالقمر المريض. الدم يسيل من صدغه. يتسلل على خده. على رقبته. يبل قميصه الأسود. يجعله يبدو كأنه يرتدي ثوب حداد. ثوباً كان مكتوباً عليه منذ البداية. "لا... لا تسيبني. مش دلوقتي. مش بعد كل ده." صوتها ينكسر. دموعها تقع على وجهه. دافئة. حارة. كأنها تريد أن تُعيد الحياة إليه بحرارتها. كأن دموعها هي الدواء الوحيد. كأن حبها هو الأكسجين الذي يحتاجه للعودة. ثم... سمعت صوتاً. صوت خشن. صوت كالحجر يُجر على الزجاج. يوسف. كان يتحرك. ببطء. بصعوبة. يجر نفسه على البلاط. يترك خلفه خطاً أحمر. مقص عمر كان غارقاً في ظهره. لكنه لم يمت. لم يزل يتنفس. يتنفس بصعوبة. بغضب. بحقد. بذلك ا

  • العشق الممنوع    الفصل الرابع: قلب الأسد

    (1)الظلام لم يكن نهائياً.كان ثقيلاً. كثيفاً. كالطين يملأ العينين والأذنين والفم. لكن في ثناياه... كانت هناك بقعة ضوء. بعيدة. خافتة. تتلألأ وتختفي كالنجم في ليلة مغيمة.عمر حاول أن يتحرك. لكن جسده لم يستجب. كان ثقيلاً. كأنه مصنوع من رصاص. رأسه يؤلمه. يؤلمه بعنف. كأن أحداً يضربه بمطرقة من الداخل. يضرب ويضرب ولا يتوقف.تذكر.الصوت. القبضة. الظلام.يوسف.فتح عينيه بصعوبة. الرؤية كانت ضبابية. مزدوجة. يرى اثنين من كل شيء. اثنان من السرير الأبيض. اثنان من الصور المخدوشة. اثنان من الظلال التي تتحرك في الزاوية.ثم... تركزت.ورأى.نور.كانت واقفة. ظهرها للجدار. يوسف أمامها. المسدس في يده. لكنه لم يكن يوجهه إليها. كان يوجهه نحو الباب. نحو الظلام. نحو المكان الذي خرجت منه أمها."إخرجي يا ماما العزيزة." قال يوسف. صوته عذب. سام. "خلاص الوقت. هنخلص اللعبة."صمت.ثم... خطوات.من الظلام.من الزاوية.الأم.كانت تخرج. ببطء. كأنها تسحب نفسها من قبر. شعرها الأبيض المنكوش يغطي وجهها. فستان الزفاف القذر يلتصق بجسدها النحيف. عيناها الحمراوان... كانت أحمر الآن. أكثر. كأن الدم قد غمرهما بالكامل."إنت..." قال

  • العشق الممنوع    (5)

    الظل تحرك. لم ينبسط. لم يتبدد. بل تقدم. خطوة. خطوتين. من عتبة الباب نحو الضوء الخافت. حتى وقعت أشعة المصباح المتهالك على وجهه. عمر شعر بقلبه ينكمش. يتقلص. يتحول إلى حجر. يوسف. كان يقف هناك. يراقب. ينتظر. كالعنكبوت الذي يشبك خيوطه ثم يجلس في الزاوية يرقص فريسة تتشابك. لم يكن يحمل سلاحاً ظاهراً. لكنه كان يحمل شيئاً أخطر. ابتسامة. ابتسامة عريضة. منتصرة. كأنه يشاهد مسرحية بلغت ذروتها. كأن كل ما حدث كان وفق سيناريوه. كل دمعة. كل قبلة. كل صراخ. كل شيء. صفق. ببطء. صفقة. صفقتين. صوت التصفيق كان مجوفاً في الغرفة المظلمة. كأنه يرتد من جدران من رخام. "برافو. بجد. مشهد مؤثر. يستحق أوسكار." صوته كان عذباً. ساماً. يملأ الغرفة كالدخان. ينسل إلى الرئتين. يخنق. نور انتفضت. تراجعت خطوة. يداها تبحثان عن المقص على الأرض. لكنه كان بعيداً. بعيداً عن متناولها. بعيداً عن الأمل. "إنت... إنت إزاي فتحت الباب؟" سألت. صوتها يرتجف. يكاد ينكسر. "عندي مفتاح. زي ما عندي مفتاح كل حاجة في هذا القصر. بما فيها... غرفة أمك المفضلة." دخل. بكامله. جسده الطويل النحيف يملأ المدخل. وأغلق الباب خلفه. ببطء. بمتعة. سمعو

続きを読む
無料で面白い小説を探して読んでみましょう
GoodNovel アプリで人気小説に無料で!お好きな本をダウンロードして、いつでもどこでも読みましょう!
アプリで無料で本を読む
コードをスキャンしてアプリで読む
DMCA.com Protection Status