Share

(3)

last update Tanggal publikasi: 2026-08-07 00:52:10

اليوم التالي، كان أسرع يوم في حياة عمر.

توقيع العقد في مكتب محامٍ فاخر. استلام شيك بمبلغ ضخم. تحويل جزء منه مباشرة لحساب المستشفى التي ترقد فيها أمه. ثم... الملابس. الحلاق. العطر. كل شيء يتم بسرعة آلية. كأنه ليس إنساناً. بل منتجاً يتم تجهيزه للبيع. كأن يده لا تنتمي له عندما يوقع. كأن اسمه لا يعنيه عندما يقرأه مطبوعاً على ورق رسمي باهظ الثمن.

المحامي كان رجلاً في الخمسينات. نظارات طبية. بدلة زرقاء. يتكلم بسرعة. يشرح بنود العقد كأنه يقرأ قائمة طعام. لا يهتم بما يعنيه الكلام. لا يهتم بأن هذا العقد يبيع حياة رجل مقابل سنة من وقته. عيناه كانت باردةً كعيني السمكة الميتة. ينظر إلى عمر نظرة من ينظر إلى سلعة. إلى رقم. إلى بند في ملف.

"البند الأول: الزوج صوري. لا علاقة زوجية حقيقية إلا بموافقة الطرف الثاني. البند الثاني: السرية المطلقة. أي تسريب يعني إلغاء العقد واسترداد المبلغ بالكامل. البند الثالث: الطرف الأول يلتزم بالظهور العلني مع الطرف الثاني عند الطلب. البند الرابع: في حالة الوفاة..."

توقف عمر.

"في حالة الوفاة إيه؟"

المحامي رفع نظارته. نظر إليه ببرود.

"في حالة وفاة الطرف الثاني خلال فترة العقد، ينتقل المبلغ المتبقي بالكامل لحساب الطرف الأول. بالإضافة إلى مبلغ إضافي قدره خمسمائة ألف جنيه."

عمر شعر بدوار. خمسمائة ألف إضافية؟ يعني لو ماتت... يصبح غنياً؟

"هي... هي مريضة؟"

"مش من حقك تسأل. امضي."

وقع. بخط مرتعش. لكنه وقع. ثم خرج. يحمل الشيك في جيبه. يشعر بوزنه. وزن الذهب. وزن الخيانة. وزن المجهول. الشيك كان ثقيلاً كالرصاص. يحمل في طياته حياة جديدة. وحياة قد تنتهي. خرج من المكتب ووقف في الشارع الواسع. الشمس كانت ساطعة. لكنه شعر بالبرد. برد يأتي من الداخل. من مكان لا تصله الشمس.

ثم المستشفى. رأى أمه. كانت نائمة. وجهها شاحب. أنابيب الأكسجين تدخل في أنفها. يدها النحيلة على البطانية. نظر إليها طويلاً. فكر في كل ليلة بكى فيها وهو طفل. في كل ليلة سهرت فيها لتدفئه. في كل لقمة حرمت نفسها منها ليطعمها. في كل مرة ضحكت رغم التعب. في كل مرة قالت له: "أنت أملي الوحيد يا عمر."

"أنا هخليكي كويسة يا ماما. حتى لو كلفني روحي."

خرج. ذهب إلى صالون الحلاقة. حلق ذقنه التي لم يكن يهتم بها. غسل شعره. ارتدى البدلة. رش العطر. نظر إلى المرآة. لم يتعرف على نفسه. الرجل في المرآة لم يكن سائق التوصيل. لم يكن الفقير. كان رجلاً آخر. رجل يرتدي ثوب المال. لكن عيناه... عيناه كانت نفس العينين. عينان مليئتان بالخوف والحزن. عينان لا تملكان الثقة. عينان تسألان: هل أنت مستعد؟

"جاهز؟"

السيدة السوداء مجدداً. كانت تنتظره عند الباب. كالملاك الأسود. كالجني الذي يأخذ الروح. وقفت بظهر مستقيم. يداها متقابلتان أمامها. عيناها تفتشان في وجهه. تبحثان عن أي علامة ضعف. أي علامة تراجع.

"جاهز."

"في تحذير أخير."

نظرت إليه بجدية. عيناها تثبتان في عينيه. كأنها تحاول أن تنقل له شيئاً لا تستطيع قوله بالكلمات. شيئاً يتجاوز التعليمات. شيئاً يشبه الرحمة المقنعة.

"الآنسة نور... مش زي أي حد تعرفه. هي مش بس جميلة. هي..."

توقفت. ابتلعت ريقها. وفي تلك اللحظة، لأول مرة، رأى عمر شيئاً غير البرود في عينيها. رأى خوفاً. خوفاً حقيقياً. خوفاً عميقاً. كأنها تعرف شيئاً لا يريد أن تعرفه. كأنها رأت ما يحدث للرجال الذين يدخلون هذا القصر ولا يخرجون.

"...خطيرة. فاهم؟"

"فاهم."

لم يفهم. لكنه لم يكن يملك خياراً. كان قد وقع. كان قد قبض. كان قد باع. والآن، لا يمكنه الاسترجاع. لا يمكنه أن يقول: سامحوني، غيرت رأيي. لأن أمك في المستشفى. ولأن الرجال في الزقاق ينتظرون. ولأن القصر هذا يمتلك كل شيء. حتى إرادته. حتى مستقبله. حتى روحه.

نظر إلى الساعة. الساعة الخامسة. ساعتان فقط تفصلانه عن اللقاء. عن العقد. عن الزواج. عن المرأة التي لا يعرفها. عن السنة التي قد تكون الأخيرة. عن الحياة التي قد تكون موتاً بطيئاً. لكنه كان جاهزاً. ليس لأنه شجاع. بل لأنه لا يملك خياراً آخر. ولأن أمه تستحق أن يعيش. حتى لو كان ثمن ذلك هو موته.

Lanjutkan membaca buku ini secara gratis
Pindai kode untuk mengunduh Aplikasi

Bab terbaru

  • العشق الممنوع    المقطع 4

    مرت أيام، وعادت نور إلى المنزل مع ندى الصغيرة. البيت كان مليئاً بالفرح، بالضحكات، بالحب. نور الدين كان متحمساً، يريد أن يرى أخته الصغيرة، ويلمسها، ويحملها. ليلى كانت تنظر إلى الطفلة بعينيها الواسعتين، وتكرر: "أختي! أختي!"نهى كانت جالسة على الأريكة، تحمل ندى بين ذراعيها، وتبكي، تبكي بصمت، لكنها كانت تبتسم، تبتسم ابتسامة لا توصف، ابتسامة الجدة التي ترى أحفادها يكبرون، ابتسامة المرأة التي رأت كل شيء، وعاشت كل شيء، ووجدت أخيراً السلام."ندى..." همست نهى، ونظرت إلى وجه الطفلة الصغير. "ندى الجميلة، ندى الصباح، ندى الحياة الجديدة. إنتي هتكبري، وهتبقي جميلة، وهتعيشي حياة مختلفة عن اللي عشناها إحنا. حياة فيها حب، وأمان، وسعادة."نور كانت واقفة عند باب الغرفة، تنظر إلى هذا المشهد، إلى أمها الجديدة التي تحتضن طفلتها، إلى العائلة التي كانت تنمو كل يوم، إلى الحب الذي كان يملأ كل مكان، وشعرت بشيء يتدفق في صدرها، بشيء دافئ، بشيء يشبه الدموع، لكنها لم تبكِ، ابتسمت، ابتسمت ابتسامة لا توصف، ابتسامة المرأة التي وجدت كل شيء بعد أن فقدت الأمل.عمر كان بجانبها، وضع ذراعه حول كتفها، وقبل رأسها، وشعر بدفئها

  • العشق الممنوع    المقطع 3

    غرفة الولادة كانت بيضاء، مضاءة بأضواء ناعمة، ورائحة المطهرات تملأ المكان، لكن نور لم تشعر بأي خوف، لأن عمر كان بجانبها، يمسك يدها، يشعر بدفئها، بحياتها، بكل شيء. كان ينظر إليها وكأنها معجزة، وكأنها حلم، وكأنها كل شيء في هذا الكون الصغير الذي بنياه معاً."إنتي قوية، يا نور." همس في أذنها، وصوته كان دافئاً، حنوناً، مليئاً بالحب. "إنتي أقوى إنسانة في الدنيا، وإنتي هتعمليها، وهتشوفي نورنا الجديد قريب."نور نظرت إليه، إلى عينيه التي كانت تلمعان بالدموع والفرح، إلى الرجل الذي كان كل شيء، وابتسمت، ابتسمت ابتسامة لا توصف، ابتسامة المرأة التي وجدت كل شيء بعد أن فقدت الأمل."أنا مش خايفة." قالت، وصوتها كان خافتاً، لكنه كان صادقاً. "مش خايفة، عشان إنت معايا."وفي تلك اللحظة، شعرت بانقباضة قوية، وشعرت بأن الطفل الذي بداخلها كان يدفع للخروج، يريد أن يرى النور، يريد أن يكون جزءاً من هذا العالم، من هذه العائلة، من هذا الحب."أنا بحبك، يا عمر." همست، وهي تضغط على يده بقوة. "بحبك أوي، وهفضل بحبك، للأبد."عمر قبل جبينها، وشعر بدفئها، بحياتها، بكل شيء، وشعر بالدموع تتساقط من عينيه، لكنها كانت دموع فرح،

  • العشق الممنوع    المقطع 2

    بعد الفطور، جلس الجميع في غرفة المعيشة، يتحدثون ويضحكون، وكان الجو دافئاً، مليئاً بالحب، مليئاً بالحياة. نور الدين كان يلعب بسيارته الصغيرة على السجادة، وليلى كانت جالسة في حضن نهى، تلعب بشعرها الأبيض، وتضحك ضحكتها الصغيرة البريئة.نهى كانت تنظر إلى نور، إلى بطنها الذي بدأ يظهر، إلى الحياة الجديدة التي كانت تنمو بداخلها، وابتسمت، ابتسمت ابتسامة لا توصف، ابتسامة الجدة التي ترى أحفادها يكبرون، ابتسامة المرأة التي رأت الموت وعاشت، التي رأت الظلام وخرجت منه."نور..." قالت نهى، وصوتها كان خافتاً، لكنه كان مليئاً بالحب. "إنتي حاسة بإيه؟ مع الجنين الجديد؟"نور وضعت يدها على بطنها، وشعرت بالحركة الخفيفة بداخلها، بالحياة التي كانت تنمو، بالأمل الذي كان يملأ قلبها. "حاسة بكل حاجة." قالت، وابتسمت. "حاسة بالفرح، بالخوف، بالحب، بكل شيء. بس الأهم..."توقفت، ونظرت إلى عمر، إلى عينيه التي كانت تنظر إليها كأنها الشمس، ثم أكملت: "...الأهم إنني مش لوحدي. عنده، وعند أولادي، وعند العيلة دي كلها."عمر مد يده، وأمسك يدها، وشعر بدفئها، بحياتها، بكل شيء. كان ينظر إليها وكأنها معجزة، وكأنها حلم، وكأنها كل شيء

  • العشق الممنوع    الفصل 14: ندى الصباح

    المقطع 1كان الفجر يتسلل من بين الستائر البيضاء كخيوط من نور ناعم، يرسم على جدران غرفة النوم ظلالاً ذهبية هادئة. نور كانت مستيقظة قبل أن تفتح عينيها، تشعر بذلك الدفء الذي يملأ جسدها كل صباح، ذلك الشعور بالامتنان للحياة التي تعيشها، للرجل الذي ينام بجانبها، للأطفال الذين يملؤون بيتها بالضحكات، للحب الذي نما بينهم كشجرة قوية جذورها في عمق الأرض وفروعها تلامس السماء.فتحت عينيها ببطء، ونظرت إلى عمر الذي كان لا يزال نائماً بجانبها. كان وجهه هادئاً، ملامحه استرخت في النوم، ويده كانت ممتدة نحوها، كأنه حتى في نومه يبحث عنها، يريد أن يتأكد من وجودها. كانت أنفاسه منتظمة، عميقة، وصدره يرتفع وينخفض بإيقاع مريح، كأنه ينام للمرة الأولى منذ سنوات، كأنه وجد أخيراً السلام الذي كان يبحث عنه.نور مدت يدها، ولمست خده برفق، وشعرت بخشونة شعره الصباحية، بدفء بشرته، بحياته التي كانت تنبض تحتها. كان هذا الرجل الذي بدأ كغريب، كبند في عقد، كمجرد صفقة، أصبح الآن كل شيء، أصبح قلبها الذي ينبض من أجله، أصبح روحها التي لا تستطيع العيش بدونه."عمر..." همست، وصوتها كان خافتاً كالنسيم. "عمر، صحى."تحرك ببطء، وجفناه ار

  • العشق الممنوع    المقطع 5

    بعد عام، كان البيت الجديد قد اكتمل. بيت كبير، في ضاحية هادئة، مع حديقة واسعة، وأشجار مثمرة، وزهور تتفتح في كل مكان. كان البيت الذي حلمت به نور، البيت الذي خطط له عمر، البيت الذي كان لعائلتهم، لمستقبلهم، لكل شيء. نور كانت واقفة على شرفة الطابق الثاني، تنظر إلى الحديقة، إلى الأطفال وهم يلعبون، إلى عمر وهو يجلس على مقعد خشبي، يقرأ كتاباً، إلى نهى وهي تجلس بجانبه، تحتسي الشاي، إلى محمد وزوجته وهما يضحكان مع الأطفال. كانت هذه هي الحياة التي كانت تحلم بها، الحياة التي كانت تستحق كل التضحية، كل الألم، كل الخوف. "ماما!" صرخ نور الدين من الأسفل. "ماما تعالى العبي معانا!" نور ضحكت، ونزلت من الشرفة، ومشت نحوهم، وجلست على العشب، بجانب أطفالها، بجانب زوجها، بجانب عائلتها. "أنا جاية." قالت، وضمّت نور الدين إليها، وقبلت رأسه. "أنا جاية ألعب معاكم." ليلى كانت تجلس على ركبة عمر، تضحك، تلعب بشعره، وتكرر: "بابا... بابا..." "أيوه يا حبيبتي." قال عمر، وقبل رأسها. "أيوه يا نور عيوني." نهى كانت تنظر إليهم، تبتسم، تبتسم ابتسامة لا توصف، ابتسامة المرأة التي رأت كل شيء، وعاشت كل شيء، ووجدت أخيراً السلام

  • العشق الممنوع    المقطع 4

    بعد شهور من التحضير، جاء يوم التبني الرسمي. كانت المحكمة بسيطة، لا تليق بعظمة اللحظة، لكنها كانت كافية. عمر ونور كانا واقفين في الصف الأول، ينظران إلى محمد وهو يقف أمام القاضي، ونهى بجانبه، تمسك يده، ترتجف من الفرح، من الحب، من كل شيء. "نهى محمد..." قال القاضي، ونظر إليها بعينين دافئتين. "هل توافقين على تبني محمد السلطان، كابن شرعي لك، بكل الحقوق والواجبات التي تترتب على ذلك؟" نهى نظرت إلى محمد، إلى عينيه التي كانت تلمعان بالدموع، إلى الشاب الذي كان طفلاً صغيراً عندما وجدته، إلى الرجل الذي أصبح ابنها بالروح قبل أن يصبح ابنها بالقانون. "أوافق." قالت، وصوتها كان قوياً، واضحاً، مليئاً بالحب. "أوافق بكل قلبي، بكل روحي، بكل حياتي." القاضي نظر إلى محمد. "ومحمد السلطان، هل توافق على أن تكون ابناً شرعياً لنهى محمد، بكل الحقوق والواجبات التي تترتب على ذلك؟" محمد نظر إلى نهى، إلى المرأة التي أنقذته، التي ربته، التي علمته أن يكون إنساناً، إلى الأم التي لم تلدها لكنها أحبته كابنها. "أوافق." قال، وصوته كان يرتجف، لكنه كان صادقاً. "أوافق بكل قلبي، بكل روحي، بكل حياتي." القاضي ابتسم، ووقع الأ

Bab Lainnya
Jelajahi dan baca novel bagus secara gratis
Akses gratis ke berbagai novel bagus di aplikasi GoodNovel. Unduh buku yang kamu suka dan baca di mana saja & kapan saja.
Baca buku gratis di Aplikasi
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status