Share

(5)

last update publish date: 2026-08-09 06:31:17

الظل تحرك.

لم ينبسط. لم يتبدد. بل تقدم. خطوة. خطوتين. من عتبة الباب نحو الضوء الخافت. حتى وقعت أشعة المصباح المتهالك على وجهه. عمر شعر بقلبه ينكمش. يتقلص. يتحول إلى حجر. يوسف. كان يقف هناك. يراقب. ينتظر. كالعنكبوت الذي يشبك خيوطه ثم يجلس في الزاوية يرقص فريسة تتشابك.

لم يكن يحمل سلاحاً ظاهراً. لكنه كان يحمل شيئاً أخطر. ابتسامة. ابتسامة عريضة. منتصرة. كأنه يشاهد مسرحية بلغت ذروتها. كأن كل ما حدث كان وفق سيناريوه. كل دمعة. كل قبلة. كل صراخ. كل شيء.

صفق. ببطء. صفقة. صفقتين. صوت التصفيق كان مجوفاً في الغرفة المظلمة. كأنه يرتد من جدران من رخام.

"برافو. بجد. مشهد مؤثر. يستحق أوسكار."

صوته كان عذباً. ساماً. يملأ الغرفة كالدخان. ينسل إلى الرئتين. يخنق.

نور انتفضت. تراجعت خطوة. يداها تبحثان عن المقص على الأرض. لكنه كان بعيداً. بعيداً عن متناولها. بعيداً عن الأمل.

"إنت... إنت إزاي فتحت الباب؟" سألت. صوتها يرتجف. يكاد ينكسر.

"عندي مفتاح. زي ما عندي مفتاح كل حاجة في هذا القصر. بما فيها... غرفة أمك المفضلة."

دخل. بكامله. جسده الطويل النحيف يملأ المدخل. وأغلق الباب خلفه. ببطء. بمتعة. سمعوا صوت القفل وهو ينقر. يحبسهم مرة أخرى. معه. مع جنونه. مع الحقيقة التي جاء ليُعلنها.

"إنت فاكرني مش عارف يا نور؟ فاكرني مش عارف إن أمك عايشة هنا؟ فاكرني مش عارف إنكِ بتنظفي دمها كل صبح؟ بتخبي سرها؟ بتبيعي روحكِ عشان تحميها؟"

اقترب من الصور المخدوشة. لامس إطار أحدهم. بحنان مزيف. كأنه يلامس وجه صديق قديم.

"الأول كان كويس. بريء. زي صغيرنا هنا. كان بيحبكِ بجد. بس للأسف... الحب الحقيقي مالوش مكان في بيتنا."

نظر إلى عمر. باحتقار عميق. كأنه ينظر إلى حشرة.

"التاني كان ذكي. زكي زيكِ يا نور. اكتشف سر الأم. فلازم يموت. والتالت... التالت كان غبي. كان فاكر إن الفلوس هتخليه آمن."

عمر شعر بغثيان. بفهم بطيء يتسلل إليه كالسم. يملأ عروقه. يجعله يشعر بالدوار.

"إنت... إنت اللي جننتها." قال عمر. صوته لا يتجاوز همساً.

"جننتها؟" يوسف التفت إليه. عيناه بركتا ماء راكد. عميقتان. مريضتان. "لا يا بطل. أنا رحمتها. رحمتها من الذاكرة. من الحسرة. من حقيقة إن جوزها... أبويا... كان بيحب ست تانية. وإنه كان هياخد كل حاجة ويسيبنا في الشارع."

نور كانت تنظر إليه. كأنها تراه لأول مرة. كأن الوجه الذي أمامها ليس وجه أخيها. بل وجه وحش. وجه غريب. وجه لم تكن تعرفه.

"إنت... إنت كنتِ تعرف؟" سألت. شفتها ترتعش.

"عارف إيه؟ إن أبويا كان هيبيع الشركة؟ إن كان هياخد الفلوس ويهرب مع الخادمة؟ آه. عارف. وعارف إن أمي... اللي إنتي بتتعاطفي معاها دلوقتي... هي اللي قتلته. قبل ما يمشي. قبل ما يبيعنا. قبل ما يحولنا لشحاذين."

صمت.

صمت قاتل. صمت يهوي كالفأس.

نور تراجعت. ظهرها يلامس الجدار. كأن الأرضية تتفتت من تحت قدميها. كأن العالم كله ينهار. كل ما كانت تظنه. كل ما كانت تخبئه. كل ما كانت تدفع ثمنه. كان كذبة. كانت أمها ضحية. لكنها كانت أيضاً قاتلة. وأخوها... كان المخرج.

"لا... لا ده كذب." همست. لكن صوتها لم يكن يحمل قناعة.

"كذب؟" يوسف أخرج هاتفه. لمس الشاشة. ثم أدارها نحوها. كأنه يعرض فيلماً. فيلماً من جهنم.

فيديو.

فيديو قديم. بجودة رديئة. لكنه واضح بما يكفي. امرأة. ترتدي فستاناً أبيض. تقف فوق رجل على سرير. رجل نائم. وفي يدها... وسادة. تضغط. تضغط بقوة. بجنون. بصمت مطبق. حتى يتوقف الرجل عن الحركة. حتى يرتخي جسده. حتى يموت.

نور غطت فمها بيديها. عيناها تتسعان. دموعها تنهمر. تسيل على خديها. على رقبتها. على قميص النوم الأبيض.

"أمي... قتلت... أبويا؟"

"آه." يوسف أعاد الهاتف إلى جيبه. بنفس البرود. "وبعدها... فقدت عقلها. أو بالأحرى... أنا ساعدتها تفقدوا. عشان ما تفتكرش. عشان ما تتكلمش. عشان تفضل أداة. أداة نظيفة. بيدي."

عمر شعر بأن ركبتيه تضعفان. بأن العالم يدور. يوسف لم يكن مجرد أخ فاسد. كان معماراً. مهندساً. لعبة من الدم والجنون.

"وكل جوازة جديدة..." استمر يوسف. كان يتمشى في الغرفة. كأنه متحدث في ندوة. "...كل جوازة كانت بتفكرها إن العريس الجديد هو أبوكِ. إنها بتقتله تاني. بتنتقم. وأنا... أنا بساعدها. بجيب لها الحبوب اللي بتخليها تسمع الأصوات. بعلمها إن كل راجل بيدخل حياتكِ... هو خاين. وأنتِ يا نور... كنتِ الوسيلة. الجميلة. الطعم."

نور كانت تنظر إلى الأرض. إلى البقعة الحمراء على السرير. إلى صورها مع الرجال المخدوشين. فهمت الآن. فهمت لماذا ماتوا. فهمت أنها كانت مجرد فخ. مجرد طعم. مجرد حلقة في سلسلة جنون لا نهاية لها.

"بس للأسف..." يوسف توقف عند الباب. نظر إليهما. "...الحكاية خلصت. لأن صغيرنا هنا... عرف أكتر من اللازم. وإنتِ يا نور... بقيتِ ضعيفة. بقيتِ تحبي. واللي بيحب... بيغلط."

أخرج من جيبه الآخر شيئاً.

مسدس.

صغير. فضي. لامع. يبرق في الضوء الخافت كالابتسامة القاتلة.

"إمتى؟" سأل عمر. صوته أقل من همس. لكنه كان ثابتاً. عيناه على المسدس. ثم على عيني يوسف.

"إمتى إيه؟"

"إمتى هتقتلني؟"

يوسف ضحك. ضحكة عالية. مجوفة. تملأ الغرفة.

"مش هقتلك دلوقتي. ده هيبقى بطيء. ممتع. أولاً... هتشوف أمك وهي بتموت. واحدة واحدة."

أخرج هاتفه مرة أخرى. أظهر شاشة حية.

مستشفى. غرفة. سرير أبيض. امرأة نائمة. أم عمر. وأمامها... رجل يرتدي زي طبيب. يحمل حقنة. ينظر إلى الكاميرا. ينتظر.

"لا..." عمر شعر بعالمه ينهار. بأن الأرضية تنسحب من تحته.

"واحدة مني. واحدة من نور. واحدة من أمك المجنونة. وفي الآخر... هتموت إنت. وهتبقى نور هي المتهمة. لأنها اللي دخلتك القصر. وهي اللي خبت أمها. وهي اللي..."

تقدم نحو نور. وضع فوهة المسدس على خدها. الأيسر. على العين التي كانت تبكي.

"...هتدفع الثمن. كل الثمن."

نور نظرت إليه. عيناها فارغتان. كأنها قد ماتت من الداخل. كأن الروح قد غادرت الجسد.

"إنت... إنت وحش."

"لا يا حبيبتي. أنا مجرد راجل عايز حقه. وحقي... إنكِ تبقي ليا. مش لحد تاني. أبداً."

عمر تحرك. بغريزة. بركض نحو يوسف. بكل ما تبقى من قوة. بكل ما تبقى من رجولة.

لكن يوسف كان أسرع.

أبعد المسدس عن خد نور. وجهه نحو عمر. وضربه.

ليس برصاصة.

بل بقبضة المسدس.

على الرأس.

على الصدغ.

عمر سمع صوتاً. صوتاً داخلاً. كأن شيئاً قد انكسر في داخله.

ثم سقط.

العالم أصبح داكناً.

آخر شيء سمعه... كان صوت نور تصرخ.

صوتها بعيد. جداً. كأنه من قاع بئر.

"عمر!"

وآخر شيء شعر به... كان الأرضية الباردة.

الباردة جداً.

ثم...

لا شيء.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • العشق الممنوع    (5)

    الأبيض كان يؤلم عينيه. أبيض مطبق. أبيض يخنق. أبيض لا ينتهي. عمر فتح عينيه بصعوبة. رموشه ثقيلة كأنها مصنوعة من رصاص. السقف أبيض. الجدران بيضاء. الستائر بيضاء. حتى الهواء الذي يدخل أنفه يبدو أبيضاً. معقم. بارد. ميت. المستشفى. حاول أن يتحرك. رأسه انفجر بالألم. كأن أحدهم يحفر داخل جمجمته بمثقاب. تنهد. سقط رأسه على الوسادة. الوسادة ناعمة. ليست وسادة قصر. بل وسادة مستشفى. رائحة الكلور ثقيلة. تغطي كل شيء. تغطي الذكريات. تغطي الدم. تغطي رائحة نور. نور. الاسم صدمه كالكهرباء. جلس فجأة. بعنف. العالم يدور. يتقلص. يصبح داكناً. ثم يعود. "نور..." صوته كان خشناً. كأنه لم يستخدمه منذ أيام. "نور فين؟" "لازم ترتاح." صوت. من الزاوية. رجل. ثلاثيني. يرتدي زي طبيب أبيض. نظارات طبية. عينان حزينتان. يشبه فريدة. يجب أن يكون ابنها. "نور... هي كويسة؟" الطبيب سكت. نظر إلى الملف في يده. ثم إلى عمر. عيناه تحملان خبراً. خبراً لا يريد أن يقوله. "عايشة. العملية... نجحت. الرصاصة ما خرقتش القفص الصدري. بس..." "بس إيه؟" "بس فقدت دم كتير. وجسمها كان ضعيف. هي... في غيبوبة." غيبوبة. الكلمة كانت ثقيلة. أثقل م

  • العشق الممنوع    (4)

    الطلقة لم تصب عمر. اصطدمت بجسد آخر. بجسد ألقى بنفسه بينه وبين الموت. بينه وبين الرصاص. بينه وبين النهاية. نور. شعرت أولاً بالنار. بخط حارق يشق ظهرها قرب الكتف. ثم بالخدر. ثم بوزن جسدها وهو ينهار. لا تستطيع التحكم في أطرافها. لا تستطيع أن تتنفس. فقط السقوط. السقوط الطويل نحو صدره. عمر امتدت يداه بغريزة. بغريزة الأسد. بغريزة الرجل الذي لا يترك ما يملك يسقط. قبض عليها وهي تنهار فوقه. دمها. دمها الحار. ينساب فوراً على قميصه. يبله. يغمره. يحول الأسود إلى أحمر داكن. "نور... نور!" صوته كان صراخاً. صراخاً داخلياً. صراخاً يمزق الحلق. يمزق الروح. الرجل دخل من الشرفة. خطوة. خطوتين. طويل. أشيب الشعر. عينان رماديتان. باردةتان. مثل عيني يوسف، لكنهما تحملان عشرين عاماً إضافية من القسوة. من الحنق. من الجنون المُحكم. بدلة سوداء. نظيفة. مكوية. كأنه يحضر جنازة. جنازة ابنه. وجنازة من سيقتلهم الآن. "مثير." قال. صوته كالحصى يتدحرج على صفائح حديد. "العاهرة تحبك فعلاً. تماماً كما أحبت أمها لي. قبل أن أكسرها." عمر رفع رأسه. رؤيته مشوشة. دم يسيل من صدغه. يغطي عينه اليسرى. لكنه يرى. يرى بوضوح كافٍ. كا

  • العشق الممنوع    (3)

    الدم كان يسيل ببطء. ليس بسرعة الموت الفوري. بل ببطء الحياة التي تتسرب. قطرة. قطرتين. تتسلل من صدغ عمر. تبل الأرضية. تخلط بدم يوسف. تخلق نهراً صغيراً من الأحمر. من الخسارة. من الخوف. نور كانت تركع. يداها تضغطان على جرحه. بقوة. بجنون. كأنها تستطيع أن تمنع الدم بالإرادة. كأن حبها وحده يكفي لإغلاق الجرح. "متموتش... متموتش يا عمر. أنا مش هسمح. مش هسمحلك." صوتها يرتجف. بين البكاء والصراخ. بين اليأس والأمل. بين الحياة والموت. فريدة كانت واقفة. لحظات. تبدو أصغر. أضعف. كأن القناع سقط من وجهها. كأنها رأت ما يكفي من الموت. وقررت أن تختار الجانب الصحيح. "خلي بالك منه. أنا هجيب الدكتور." "إزاي؟ يوسف كان هيخليه يقتل أمي!" "الدكتور ده... ابني." نور رفعت رأسها. عيناها توسعتا. في دهشة. في فهم بطيء. "ابنك؟" "آه. ويوسف كان بيهدده. بس دلوقتي... يوسف مات. والتهديد... راح." نظرت إلى جسد يوسف. إلى الدم المتجمع حوله. إلى الوجه الملتوي الذي لم يعد يبتسم. "أرجعي بسرعة." فريدة هزت رأسها. ثم اختفت. في الظلام. نحو الممر. نحو الخارج. نحو الأمل. نور نظرت إلى عمر. وجهه شاحب. كالشمع. الشفاه جافة. متش

  • العشق الممنوع    (2)

    الدم كان يسيل. دم عمر. دم يوسف. دم يلطخ البلاط الأبيض. يلطخ الصور المخدوشة. يلطخ كل شيء. كأن الغرفة نفسها تتنفس دماً. كأن الجدران كانت عطشى لسنوات. وها هي الآن تشرب. تشرب الخيانة. تشرب الحقيقة. تشرب النهاية. نور ركعت. بجانب عمر. يداها ترتعشان. تبحث عن نبض. عن نفس. عن أي علامة على الحياة. يداه باردةتان. باردةتان جداً. كأن روحه تتسرب بين أصابعها. كأنها تحاول أن تمسك بماء. "عمر... عمر افتح عينيك." لم يتحرك. وجهه شاحب. شاحب كالقمر المريض. الدم يسيل من صدغه. يتسلل على خده. على رقبته. يبل قميصه الأسود. يجعله يبدو كأنه يرتدي ثوب حداد. ثوباً كان مكتوباً عليه منذ البداية. "لا... لا تسيبني. مش دلوقتي. مش بعد كل ده." صوتها ينكسر. دموعها تقع على وجهه. دافئة. حارة. كأنها تريد أن تُعيد الحياة إليه بحرارتها. كأن دموعها هي الدواء الوحيد. كأن حبها هو الأكسجين الذي يحتاجه للعودة. ثم... سمعت صوتاً. صوت خشن. صوت كالحجر يُجر على الزجاج. يوسف. كان يتحرك. ببطء. بصعوبة. يجر نفسه على البلاط. يترك خلفه خطاً أحمر. مقص عمر كان غارقاً في ظهره. لكنه لم يمت. لم يزل يتنفس. يتنفس بصعوبة. بغضب. بحقد. بذلك ا

  • العشق الممنوع    الفصل الرابع: قلب الأسد

    (1)الظلام لم يكن نهائياً.كان ثقيلاً. كثيفاً. كالطين يملأ العينين والأذنين والفم. لكن في ثناياه... كانت هناك بقعة ضوء. بعيدة. خافتة. تتلألأ وتختفي كالنجم في ليلة مغيمة.عمر حاول أن يتحرك. لكن جسده لم يستجب. كان ثقيلاً. كأنه مصنوع من رصاص. رأسه يؤلمه. يؤلمه بعنف. كأن أحداً يضربه بمطرقة من الداخل. يضرب ويضرب ولا يتوقف.تذكر.الصوت. القبضة. الظلام.يوسف.فتح عينيه بصعوبة. الرؤية كانت ضبابية. مزدوجة. يرى اثنين من كل شيء. اثنان من السرير الأبيض. اثنان من الصور المخدوشة. اثنان من الظلال التي تتحرك في الزاوية.ثم... تركزت.ورأى.نور.كانت واقفة. ظهرها للجدار. يوسف أمامها. المسدس في يده. لكنه لم يكن يوجهه إليها. كان يوجهه نحو الباب. نحو الظلام. نحو المكان الذي خرجت منه أمها."إخرجي يا ماما العزيزة." قال يوسف. صوته عذب. سام. "خلاص الوقت. هنخلص اللعبة."صمت.ثم... خطوات.من الظلام.من الزاوية.الأم.كانت تخرج. ببطء. كأنها تسحب نفسها من قبر. شعرها الأبيض المنكوش يغطي وجهها. فستان الزفاف القذر يلتصق بجسدها النحيف. عيناها الحمراوان... كانت أحمر الآن. أكثر. كأن الدم قد غمرهما بالكامل."إنت..." قال

  • العشق الممنوع    (5)

    الظل تحرك. لم ينبسط. لم يتبدد. بل تقدم. خطوة. خطوتين. من عتبة الباب نحو الضوء الخافت. حتى وقعت أشعة المصباح المتهالك على وجهه. عمر شعر بقلبه ينكمش. يتقلص. يتحول إلى حجر. يوسف. كان يقف هناك. يراقب. ينتظر. كالعنكبوت الذي يشبك خيوطه ثم يجلس في الزاوية يرقص فريسة تتشابك. لم يكن يحمل سلاحاً ظاهراً. لكنه كان يحمل شيئاً أخطر. ابتسامة. ابتسامة عريضة. منتصرة. كأنه يشاهد مسرحية بلغت ذروتها. كأن كل ما حدث كان وفق سيناريوه. كل دمعة. كل قبلة. كل صراخ. كل شيء. صفق. ببطء. صفقة. صفقتين. صوت التصفيق كان مجوفاً في الغرفة المظلمة. كأنه يرتد من جدران من رخام. "برافو. بجد. مشهد مؤثر. يستحق أوسكار." صوته كان عذباً. ساماً. يملأ الغرفة كالدخان. ينسل إلى الرئتين. يخنق. نور انتفضت. تراجعت خطوة. يداها تبحثان عن المقص على الأرض. لكنه كان بعيداً. بعيداً عن متناولها. بعيداً عن الأمل. "إنت... إنت إزاي فتحت الباب؟" سألت. صوتها يرتجف. يكاد ينكسر. "عندي مفتاح. زي ما عندي مفتاح كل حاجة في هذا القصر. بما فيها... غرفة أمك المفضلة." دخل. بكامله. جسده الطويل النحيف يملأ المدخل. وأغلق الباب خلفه. ببطء. بمتعة. سمعو

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status