공유

الفصل 4: شروط غير مفهومة

작가: H.E.D
last update 게시일: 2026-03-30 01:32:38

لم تنم مريم إلا على حواف الفجر، وحتى حين أغمضت عينيها لم يكن ذلك نومًا بقدر ما كان انقطاعًا قصيرًا عن القدرة على المقاومة. الصورة التي وصلتها لوقوفها أمام مكتب المحامي بقيت عالقة خلف جفنيها، والجملة التي تحتها كانت أشبه بإصبع بارد يضغط على نقطة لا تعرف كيف تدافع عنها.

لو لم أكن أعرفك منذ زمن… لما اخترتك.

اختارك لماذا؟

للحماية؟

للعقد؟

أم لشيء آخر لم يحن له الاسم بعد؟

حين نهضت، كانت الشقة تبدو غريبة عنها. ليس بسبب الظرف الأسود وحده، بل لأن كل ما فيها صار موضع شك. الطاولة. النافذة. الباب. حتى الممر الضيق المؤدي إلى غرفتها بدا وكأن أحدًا مرّ فيه وترك أثرًا لا يُرى. غسلت وجهها بماء بارد، ثم وقفت أمام المرآة للحظات أطول مما ينبغي. كانت عيناها متعبتين، لكنهما لم تكونا منكسرَتين. وهذا ما تعلقت به. لم يبق لها كثير مما يمكن أن تتشبث به، لكن بقي شيء واحد على الأقل: أنها ما زالت قادرة على النظر إلى نفسها دون أن تنهار.

رنّ هاتفها عند التاسعة تمامًا.

رقم خاص.

أجابت دون تحية.

"الساعة العاشرة." جاءها صوته، ثابتًا كما كان، كأن الليل لم يكن مليئًا بالأسئلة من جهتها وحدها. "ستصل سيارة إليك."

أغمضت عينيها للحظة. "أنت لا تسأل."

"لا."

"وأنا لا أُؤمر."

"إذًا لا تركبي."

فتحت عينيها ببطء. تلك النبرة نفسها. لا تهديد ظاهر، ولا استعطاف، ولا حتى محاولة لإقناعها. مجرد مساحة يتركها لها لتشعر بأنها اختارت، بينما هو يعرف أن الخيارات حولها تذوب واحدة تلو الأخرى.

قالت: "سأسمع التفاصيل فقط."

"هذا كل ما أريده الآن."

"لا تكذب."

صمت ثانية. ثم قال: "ارتدي ما يجعلك لا تشعرين بالضعف."

وانقطع الخط.

بقي الهاتف في يدها لحظة بعد انتهاء الاتصال. الجملة الأخيرة أربكتها أكثر مما أرادت أن تعترف. لم تكن مجاملة، ولم تكن سخرية، بل شيء بينهما. شيء يجعلها تشعر بأنه يرى ما لا تقوله.

وصلت السيارة في العاشرة إلا خمس دقائق. سوداء، بزجاج معتم، يقودها رجل صامت يرتدي بدلة رسمية أكثر مما يحتمله صباح كهذا. لم يسألها عن اسمها. فقط فتح الباب الخلفي وانتظر.

ركبت.

المدينة مرت خلف الزجاج كأنها لا تخصها. شوارع تعرفها، إشارات مرت بها مئات المرات، واجهات محلات اعتادت رؤيتها دون انتباه. لكن هذا الصباح كان مختلفًا؛ كل شيء بدا بعيدًا، كما لو أنها تُنقل بين حياتين لا تنتمي تمامًا إلى أي منهما.

توقفت السيارة أمام مبنى زجاجي هادئ لا يحمل اسمًا بارزًا. فخم، لكن بطريقة لا تستعرض نفسها. الحارس عند المدخل لم يسألها شيئًا، والاستقبال لم يطلب بطاقة. فقط نظرة واحدة إلى الجهاز أمامه، ثم إيماءة محترمة، كأنها كانت متوقعة منذ زمن.

قادها موظف إلى مصعد خاص، ثم إلى طابق علوي يغرق في الصمت.

المكتب الذي أُدخلت إليه كان واسعًا بطريقة مدروسة. لا صور كثيرة، لا زينة زائدة، لا دفء مصطنع. مكتب خشبي داكن، نافذة تمتد على جدار كامل، رائحة قهوة خافتة، وترتيب يشي بعقل لا يترك شيئًا في غير مكانه.

كان يوسف واقفًا قرب النافذة حين دخلت.

لم يلتفت فورًا. بقي لثانيتين ينظر إلى المدينة أسفل المبنى، ثم استدار.

كانت هذه أول مرة تراه فيها بهذا القرب.

لم تكن المشكلة في ملامحه، بل في حضوره. ذلك الهدوء البارد الذي لا يبدو دفاعًا، بل سلطة. رجل لا يحتاج إلى الحركة كثيرًا ليملأ المكان. نظراته لم تكن وقحة ولا متفحصة على نحو مكشوف، لكنها سقطت عليها مرة واحدة، كافية، ثم استقرت.

أشار إلى المقعد المقابل لمكتبه. "اجلسي."

بقيت واقفة.

"أفضل أن أعرف أولًا لماذا أنا هنا."

اقترب من المكتب ببطء، ووضع ملفًا أسود فوق سطحه. "لأنكِ طلبتِ التفاصيل."

"طلبت تفسيرًا."

"ستحصلين على ما أراه مناسبًا الآن."

اشتعل شيء حاد في صدرها. "هل هكذا تتحدث دائمًا مع الناس؟"

"ليس مع الجميع."

ابتسمت ابتسامة صغيرة خالية من أي دفء. "محظوظة أنا إذًا."

جلس هو أولًا، فجلست بعده، لا لأنها استجابت، بل لأنها رفضت أن تمنحه متعة رؤية توترها واقفة. سحب الملف نحوها، وفتحه، وأدار الصفحات حتى وصل إلى ورقة تحمل عنوانًا بسيطًا:

اتفاق زواج مدني خاص.

نظرت إلى العنوان، ثم رفعت عينيها إليه.

"أنت جاد."

"طوال الوقت."

بدأت تقرأ.

في البداية، بدت البنود كما توقعت: مدة محددة سنة واحدة، التزام بالظهور كزوجين أمام العامة، حماية قانونية وإعلامية كاملة، معالجة عاجلة لملفاتها المهنية، إسقاط الحملة ضدها تدريجيًا، توفير سكن آمن. كانت الشروط قاسية، نعم، لكنها تدخل ضمن منطق الصفقة الذي أثار اشمئزازها من البداية.

ثم وصلت إلى الصفحة الثانية.

تغيّر شيء في أنفاسها.

"الإقامة المشتركة إلزامية طوال مدة العقد."

رفعت رأسها فورًا. "لا."

يوسف لم يرمش تقريبًا. "هذا بند أساسي."

"لزواج شكلي؟"

"للصورة العامة."

دفعت الورقة نحوه قليلًا بطرف أصابعها. "يمكنك شراء صورة عامة بأي طريقة أخرى."

"ليس بالطريقة التي أحتاجها."

أمسكت أعصابها بصعوبة. "أحتاجها؟"

"نعم."

حدقت فيه. كان يقول الكلمة كما لو أنها واضحة بما يكفي، وكأن الغموض ليس في منطقه بل في قدرتها على اللحاق به.

عادت إلى القراءة، وعيناها أسرع هذه المرة، متحفزتان. "ممنوع على الطرف الثاني مغادرة مكان الإقامة دون إشعار مسبق في الحالات التي يحددها الطرف الأول." توقفت. ثم قرأت السطر ثانية لتتأكد أنها لم تفهمه خطأ. "ما هذا؟"

"إجراء أمني."

"هذا ليس إجراء أمني. هذا شِبه إقامة جبرية."

"لو كان الأمر كذلك، لصغته بشكل أوضح."

نظرت إليه ببرود جاف. "كم هو مطمئن."

لم يرد. فقط ترك لها المساحة لتشعر بحدة السخرية وحدها.

انتقلت إلى البند التالي. "يُمنع على الطرف الثاني التواصل مع أي شخص من قائمة تُحدّد لاحقًا من الطرف الأول." نزلت الورقة من يدها ببطء هذه المرة. "قائمة؟"

"أشخاص لا أعتبر التواصل معهم آمنًا لك."

"ومن أعطاك حق تحديد من هو آمن لي ومن ليس كذلك؟"

"الوضع الحالي."

كلماته كانت قصيرة، لكنها أصابت أكثر مما ينبغي، لأنها لامست حقيقة مؤلمة: الوضع الحالي بالفعل سحب منها حتى هذا الحق. كل من حاولت اللجوء إليه أمس إمّا تراجع، أو اختفى، أو خاف. ومع ذلك، كان سماعها منه إهانة جديدة.

قالت بصوت أخفض، أخطر: "هذا ليس عقد نجاة. هذا عقد سيطرة."

"الفارق بينهما يعتمد على الجهة التي تنظرين منها."

أغلقت الملف فجأة. الصوت خرج حادًا في المكتب الصامت. "انتهينا."

نهضت.

لكنه لم يتحرك. لم يطلب منها الجلوس. لم يحاول تهدئتها. فقط قال: "لم تقرئي الصفحة الأخيرة."

كانت يدها على حافة الكرسي. لم تكن تريد العودة. كانت تريد أن تغادر، أن تصفع الصمت في وجهه، أن تخرج من هذا المكتب وهي تحمل ما بقي من كرامتها. لكنها عرفت، من النظرة الثابتة في عينيه، أنه قال تلك الجملة لأنه يعرف تمامًا أين يضعها.

عادت وجلست ببطء، وفتحت الصفحة الأخيرة.

هذه المرة لم تكن البنود قانونية.

كانت ملاحظات.

أشياء تعرفها عنها.

تفصيلات دقيقة.

تاريخ محدد لانتقالها من منزل قديم إلى آخر أصغر.

اسم المدرسة التي تركتها في منتصف العام.

اسم المرأة التي تكفلت بها بعد وفاة أمها لثمانية أشهر فقط.

رقم الشقة القديمة التي سكنت فيها وهي في الحادية والعشرين.

موعد جلسة علاج نفسي حضرتها مرة واحدة ثم لم تعد.

اتسعت عيناها، لكن ملامحها بقيت متماسكة بعناد مؤلم. قلبت الصفحة سريعًا، وكأنها ترفض أن تترك عينيها على أي سطر أكثر من اللازم. لا. لا. لا.

رفعت نظرها إليه ببطء شديد.

"ما هذا؟"

كان وجهه بلا ارتباك. "ما يجب أن يفهمكِ أنني لا أتحرك عشوائيًا."

"أنت تحققت من حياتي."

"نعم."

"من أنت؟"

"يوسف."

اشتدت قبضتها على الورقة حتى تجعد طرفها. "لا تتلاعب بي."

ولأول مرة، تغيّرت نبرته قليلًا. ليس دفئًا. ليس لينًا. فقط شيء أخفض، أثقل. "لو كنت أتلاعب بكِ، لما وضعت هذه الصفحة أمامك."

سكن الهواء بينهما.

كانت تعرف أنه محق بطريقة تكرهها. المتلاعب الذكي يتركك تكتشفين نصف الحقيقة بنفسك حتى تظني أنك ما زلت تملكين السيطرة. أما هو، فقد وضع أمامها دليلًا صريحًا على أنه يعرف عنها ما يكفي ليقتحم ذاكرتها دون إذن. وهذا لم يُطمئنها، بل أخافها أكثر. لأنه يعني أن ما يخفيه ليس هشًا، ولا مرتجلًا.

قالت ببطء، وكل كلمة تخرج منها كأنها تُنتزع: "هذا مرض."

"ربما."

"تتبع؟ مراقبة؟ ملفات عن حياتي؟ ثم تأتي لتعرض عليّ الزواج وكأنك تمد يدًا كريمة؟"

"أنا لا أدّعي الكرم."

التقت عيناها بعينيه، وبقيتا هكذا لثوانٍ أطول من المريح. كانت هناك قسوة في هدوئه، نعم، لكن ما أربكها لم يكن ذلك. بل إحساس خافت، مزعج، بأنه لا ينظر إلى هذه التفاصيل كأدوات فقط. كما لو أن بعضها يخصه على نحو شخصي أكثر مما يجب.

قالت: "لماذا تعرف عني هذا كله؟"

هذه المرة، لم يجب فورًا. حرّك إصبعه مرة واحدة فوق حافة المكتب، ثم قال: "لأنني لم أبدأ النظر إليكِ أمس."

ارتفع شيء بارد على طول عمودها الفقري.

"منذ متى؟"

"هذا ليس السؤال الصحيح."

"بل هو السؤال الوحيد الآن."

مال قليلًا إلى الخلف. "الأسئلة الصحيحة ستأتي حين تتوقفي عن التفكير في الأمر كإهانة شخصية فقط."

ضحكت مرة واحدة، مذهولة من وقاحته. "فقط؟"

"ما يحدث لكِ أكبر من شعورك نحوه."

"ولا يحق لك أن تقرر حجمه نيابة عني."

"وأنتِ لا ترين حجمه كاملًا بعد."

كان في طريقته ما يرفع غضبها إلى السطح ويدفع الخوف تحته مباشرة. وهذا ما كرهته. أن تكون أمام رجل لا تستطيع تصنيفه بسهولة. ليس منقذًا، ليس خصمًا واضحًا، ليس عاشقًا غامضًا كما في الروايات الساذجة التي كانت تسخر منها دائمًا. بل شيء أكثر اضطرابًا: رجل يبدو كأنه دخل المشهد متأخرًا، بينما كل شيء فيه يوحي بأنه كان يقف في أطرافه منذ البداية.

نهضت مجددًا، وهذه المرة لم تمنحه فرصة لوقفها أو توجيه الكلام. أخذت الملف كله معها، ووقفت أمام مكتبه.

"لن أوقّع."

رفع عينيه إليها فقط. "ليس اليوم."

"ولا غدًا."

"سنرى."

كرهت ثقته أكثر من كرهها لعرضه. "هل تعتقد أنني سأدفع بنفسي إلى قفص لأن العالم حاصرني؟"

"القفص كان حولك قبل أن أصل."

الجملة ضربتها في مكان عميق. لأنها، رغم كل شيء، شعرت بها صحيحة على نحو مرعب. كانت محاصرة فعلًا. وربما لهذا السبب تحديدًا بدا عرضه أكثر رعبًا: لأنه لا يخلق الحصار، بل يعرف كيف يستخدمه.

أدارت ظهرها واتجهت إلى الباب. يدها لامست المقبض حين جاءها صوته للمرة الأخيرة.

"مريم."

توقفت دون أن تلتفت.

"الورقة التي في الصفحة الأخيرة…" سكت لحظة قصيرة. "هناك اسم لم أضعه."

التفتت ببطء. كان لا يزال جالسًا، هادئًا، كأن ما يقوله الآن أقل من معلومة وأكثر من تحذير.

"أي اسم؟"

نظر إليها مباشرة. بلا ارتباك. بلا تردد.

"اسم الشخص الذي طلب إسقاطك قبل أن يقرروا كيف."

جفّ حلقها.

"ومن هو؟"

لم يجب.

ابتسم ابتسامة صغيرة بالكاد وُجدت، ثم قال: "حين أسمعه منكِ أولًا… سأعرف إن كنتِ جاهزة للحقيقة."

خرجت من المكتب والملف في يدها، لكن الهواء خارجه لم يكن أخف. المصعد بدا أضيق. الممرات أكثر برودة. وحتى السيارة التي أعادتها لم تمنحها شعور الهرب، بل شعور النقل من دائرة إلى أخرى.

في حضنها، كان الملف مغلقًا.

وفي رأسها، كانت الصفحة الأخيرة مفتوحة على مصراعيها.

لأن الشروط لم تعد هي المشكلة.

ولا حتى الزواج.

المشكلة أن يوسف عرف من ماضيها ما لم يجرؤ أحد على لمسه.

وعرف ماذا يحذف.

وعرف ماذا يترك ناقصًا.

وكأن خوفها نفسه… مكتوب عنده مسبقًا.

이 작품을 무료로 읽으실 수 있습니다
QR 코드를 스캔하여 앱을 다운로드하세요

최신 챕터

  • العقد الذي لم يكن من المفترض أن يُكسر   الفصل 100: هذه المرة اختياري

    الهدوء لم يعد غريبًا. لم يعد ذلك النوع الذي يسبق العاصفة، ولا الذي يأتي بعدها كفراغ ثقيل. هذا الهدوء… كان مختلفًا. واضح. نظيف. يشبه بداية شيء، لا نهاية شيء. مريم وقفت أمام النافذة، والضوء يتسلل ببطء إلى الغرفة، كما لو أنه لا يريد أن يقتحمها دفعة واحدة. تمامًا مثلها. لم تعد تهرب. لكنها أيضًا… لم تعد تندفع. يدها كانت ثابتة على حافة الطاولة. أنفاسها منتظمة. وقلبها— لم يعد يقاتلها. لأول مرة منذ وقت طويل… لم تكن تحاول إسكاته. كانت تسمعه. بوضوح. دون خوف. ذكرياتها لم تختفِ. الألم لم يُمحَ. كل شيء ما زال هناك. لكن الفرق… أنها لم تعد تُدار به. بل تفهمه. تضعه في مكانه. وتتقدم. نظرت إلى انعكاسها في الزجاج.

  • العقد الذي لم يكن من المفترض أن يُكسر   الفصل 99 : بدون عقد

    الغرفة هذه المرة كانت هادئة بطريقة مختلفة. لا زجاج مكسور. لا ظلال متقطعة. ولا أصوات تُخفي ما لا يُقال. كل شيء… واضح. بارد قليلًا. نظيف. كما لو أن العالم قرر أن يعطيهما مساحة أخيرًا، بعد أن انتهى كل ما كان يُدار في الفوضى. مريم جلست على الكرسي المقابل. يديها متشابكتان فوق الطاولة. نظرتها ثابتة. لكن داخلها… لم يكن ثابتًا تمامًا. ليس خوفًا. ولا شكًا. بل ذلك الشعور الغريب الذي يأتي بعد العاصفة: حين تتوقف الضوضاء، وتسمع نفسك بوضوح لأول مرة. يوسف دخل بعد ثوانٍ. لم يكن متأخرًا. ولا مبكرًا. تمامًا كما هو دائمًا. في اللحظة التي يجب أن يكون فيها. وقف للحظة قصيرة. نظر إليها. ثم جلس. لا كلمات في البداية. لم يعد الصمت بينهما ثقيلًا كما كان.

  • العقد الذي لم يكن من المفترض أن يُكسر   الفصل 98: ما بعد العاصفة

    الصمت لم يكن هدوءًا. كان شيئًا أثقل. أبطأ. كأن كل ما حدث قبل دقائق… ما زال عالقًا في الهواء، ولم يقرر بعد إن كان سينتهي أو سيبقى. الضوء المكسور في السقف ما زال يتأرجح، يرسم ظلالًا متقطعة على الجدران. صوت الخطوات اختفى. الرجال خرجوا. نادر لم يعد هنا. لكن أثره… بقي. يوسف لم يتحرك فورًا. لم يندفع. لم يتكلم. فقط جلس ببطء، وهو ما زال يمسكها، وكأن أي حركة سريعة قد تكسر شيئًا آخر غير الذي انكسر بالفعل. مريم لم تكن غائبة. لكنها لم تكن كاملة الحضور أيضًا. عينها نصف مفتوحة. تنظر إليه… أو تحاول. "يوسف…" همست. صوته خرج منخفضًا جدًا: "أنا هنا." لم يقل أكثر. لم يعد يملك كلمات إضافية. لأن كل ما يمكن أن يُقال… قيل قبل الطلقة. وقبل الحقيقة. وقبل

  • العقد الذي لم يكن من المفترض أن يُكسر   الفصل 97: النهاية التي لم يتوقعها أحد

    الصوت لم يهدأ. الزجاج المكسور ما زال يصرخ تحت الأقدام. والهواء… صار أثقل من أن يُستنشق بسهولة. يوسف لم يسمع السيارات أولًا. ولا الرجال. ولا أي شيء في الخارج. كل ما سمعه… كان صوت أنفاسها. متقطعة. قريبة. وتبتعد. ذراعه حولها كان أقوى من اللازم، كأنه يحاول أن يمنع شيئًا أكبر من النزيف… يمنعها من أن تنزلق بعيدًا عنه. "مريم." قالها. مرة. ثم مرة ثانية. لكن هذه المرة… بصوت مختلف. صوت لم يعد يعرف كيف يخفي نفسه. مريم لم تفتح عينيها فورًا. لكن أصابعها تحركت قليلًا على قميصه. وهذا كان كافيًا ليبقيه واقفًا. ليمنعه من الانهيار معها. نادر لم يت

  • العقد الذي لم يكن من المفترض أن يُكسر   الفصل 96: المواجهة الكبرى

    الباب لم يعد مجرد باب. صار حدًا فاصلًا بين كل ما كان يُدار في الظل… وما سيُحسم أخيرًا في الضوء. مريم شعرت بذلك قبل أن يتحرك أحد. نادر واقف أمامهما بهدوئه القديم، كأنه ما زال يملك رفاهية الكلام البطيء والابتسامة المحسوبة، وكأن ما قاله قبل لحظات عن أبيها، وعن البداية، وعن كيف استُخدمت هي كطريق، لم يكن كافيًا ليحرق آخر ما تبقى من المسافة بين الماضي والآن. يوسف وقف أمامها. ليس لأنها ضعيفة. ولا لأنه قرر عنها. بل لأنه، حتى في هذه اللحظة، بقي يتحرك بالغريزة نفسها التي حاولت هي فهمها طوال الرواية كلها: أن يضع جسده أولًا بين الخطر وبينها. لكن الفرق الآن… أنها فهمت. وفهمها هذا لم يجعلها تتراجع. بل جعلها تتقدم. وضعت يدها على ذراعه. خفيفة. لكن واضحة. "لا توقف لحالك." قالتها بصوت منخفض، لا يسمعه إلا هو. لم يلتفت إليها. لكنها شعرت بتوتر ذراعه تحت

  • العقد الذي لم يكن من المفترض أن يُكسر   الفصل 95 : الحقيقة تظهر

    الرجل الذي دخل لم يكن غريبًا بالكامل. هذا ما صدم مريم أولًا. ليس مظهره. ولا هدوءه. بل الإحساس… أنها رأته من قبل. لكن عقلها لم يلتقطه بسرعة. يوسف لم يتحرك. لم يتقدم. لم يتراجع. وقف فقط. كما لو أن هذا المشهد… كان ينتظره منذ وقت طويل. الرجل أغلق الباب خلفه بهدوء. بيده. ثم نظر حوله. الزجاج المكسور. الهواء البارد. الفوضى الصغيرة التي خلفها الاقتحام. ابتسم. ابتسامة خفيفة. "تأخرتوا." قالها وكأنه يعلق على اجتماع عمل. مريم شعرت بأن قلبها يتوقف للحظة. الصوت. هذه النبرة. التفتت ببطء. نظرت إليه جيدًا. ثم— تجمدت. "أنت…" همست. الاسم لم يخرج.

  • العقد الذي لم يكن من المفترض أن يُكسر   الفصل 5: التوقيع

    كانت الورقة أمامها، لكنها لم تكن ترى الكلمات.منذ أن خرجت من مكتب يوسف، لم يتوقف عقلها عن إعادة ترتيب كل شيء بطريقة مختلفة، كأن كل فكرة تحاول أن تثبت أنها ما زالت تملك السيطرة. لكنها لم تكن تملكها. لا في الخارج، ولا في الداخل.مرّ يوم كامل وهي تحاول أن تعيش دون أن تفكر في العرض. تجاهلت الملف. تركته

  • العقد الذي لم يكن من المفترض أن يُكسر   الفصل 3: العرض المستحيل

    بقيت مريم واقفة عند عتبة الشقة كأن خطوة واحدة إضافية قد تغيّر شيئًا في معنى الكارثة. الضوء الخارج من هاتفها كان ضعيفًا، لكنه كفى ليحوّل الظلال إلى أشكال مريبة، والزوايا المألوفة إلى أماكن لا تثق بها. لم تدخل فورًا. أنفاسها كانت قصيرة، متقطعة، ويداها باردتان على نحو أزعجها أكثر من الخوف نفسه.المظرو

  • العقد الذي لم يكن من المفترض أن يُكسر   الفصل 7: أنا أعرفك

    لم تغلق مريم الباب تلك الليلة.ليس لأنها صدّقت يوسف، ولا لأنها خضعت لطلبه، بل لأن يديها توقفتا فوق المقبض طويلًا، ثم تراجعتا وحدهما كأن شيئًا أقدم من القرار مرّ في أعصابها وأفسد قدرتها على التحدي. بقي الباب مواربًا بمقدار ضئيل، خطًا أسود في الحائط الأبيض، ضيقًا بما يكفي ليبدو سخيفًا، وواسعًا بما يك

  • العقد الذي لم يكن من المفترض أن يُكسر   الفصل 6: أول ليلة

    حين توقفت السيارة أمام البوابة الحديدية، لم تشعر مريم بأنها وصلت إلى مكان… بل إلى منطقة لا تملك فيها أي تعريف واضح لنفسها.لم يكن المبنى قصرًا مبالغًا فيه كما توقعت، ولا شقة عادية يمكن أن تمر بجانبها دون انتباه. كان شيئًا بين الاثنين. واسع، نظيف، صامت أكثر مما ينبغي. الإضاءة خافتة ومدروسة، الحراسة

더보기
좋은 소설을 무료로 찾아 읽어보세요
GoodNovel 앱에서 수많은 인기 소설을 무료로 즐기세요! 마음에 드는 작품을 다운로드하고, 언제 어디서나 편하게 읽을 수 있습니다
앱에서 작품을 무료로 읽어보세요
앱에서 읽으려면 QR 코드를 스캔하세요.
DMCA.com Protection Status