Compartilhar

الفصل 3 - إيلينا

Autor: Déesse
last update Data de publicação: 2026-06-18 07:59:07

أغلق الباب خلفي، وتكئت على حائط الممر.

أنا أرتعش. من رأسي إلى قدميّ، دون أن أستطيع التوقف. ساقاي كالقطن، يداي مبتلتان، قلبي ينبض بقوة لدرجة أنني أسمع الدم يخفق في صدغي.

ما الذي حدث للتو؟

اقتربت مني. كانت قريبة جداً. عطرها – خشب الصندل والفانيليا، دافئ وبارد في آن واحد – لا يزال في أنفي. نظرتها الرمادية، الشبه شفافة، ما زالت مطبوعة في ذاكرتي. صوتها العميق، الرزين، الذي سأل "هل تعرفين كيف تطيعين؟"

وقلت نعم. دون تفكير. دون أن أعرف لماذا. وكأن لها القدرة على انتزاع هذه الكلمة مني، وأخذها بالقوة.

— هل أنتِ بخير؟

إيرينا أمامي، مجموعة من الأوراق في يدها. تنظر إليّ بتعبير لا أستطيع فك شفرته.

— نعم، نعم، أنا بخير.

— أنتِ شاحبة كالملاءة. تعالي، سأعطيكِ ماءً.

أخذتني من كوعي – يدها ثابتة، مطمئنة – وقادتني إلى غرفة اجتماعات صغيرة زجاجية. جلست، وشربت الماء الذي مدته لي. يداي لا تزالان ترتجفان.

— مبروك. أنتِ الأولى التي تصمد أكثر من خمس دقائق دون تلعثم.

نظرت إليها دون أن أفهم. هزت كتفيها بالكاد، لكن كان هناك ابتسامة في زاوية شفتيها.

— السيدة فولكوف تحب اختبار الناس. تنظر إليهم، طويلاً، حتى ينهاروا. أنتِ لم تنهاري. لقد نجوتِ.

فكرت في نظراتها عليّ، في ذلك المسح البطيء من الرأس إلى القدمين، في الطريقة التي شعرت بها عارية، مكشوفة، ضعيفة. هل كان هذا هو الاختبار؟

— والسؤال؟ سألت. عن الطاعة؟

رتبت إيرينا أوراقها، وتجنبت نظراتي.

— وقعي هنا، هنا وهنا. تبدأين غداً، الساعة 7:30. لا تتأخري.

لم تجب على سؤالي. لم أسأل.

وقعت دون أن أقرأ، آلياً. أريد الخروج، وأخذ الهواء، والتنفس. أريد أن أكون بعيدة عن هذا المبنى، عن هذا الصمت، عن هذه النظرة الرمادية التي لا تزال تطاردني.

في الخارج، على الرصيف، أخذت نفساً عميقاً. هواء باريس ملوث، صاخب، عادي. لقد أفعمني خيراً. رفعت عينيّ نحو مبنى الزجاج والفولاذ. في الأعلى، في القمة، هناك امرأة في بذلة سوداء ربما تنظر إليّ، أو لا.

حصلت على الوظيفة. حصلت على الوظيفة لدى أدريانا فولكوف.

لماذا أنا خائفة؟

هاتفي يهتز. توماس.

— إذن؟

— حصلت عليها. الوظيفة.

— رائع! حبيبتي مديرة! نحتفل الليلة؟

صوته فرح، متحمس، عادي. توماس دائماً فرح، دائماً متحمس، دائماً عادي. هذا هو سبب وجودي معه، على الأرجح. لطبيعته. لاستقراره. لحقيقة أنه لن يخيفني أبداً، ولن يزعجني أبداً، ولن ينظر إليّ أبداً كما لو أنني عارية.

— نعم، بالطبع. نحتفل.

أغلقت. فكرت في توماس، في شقتنا، في حياتنا. فكرت في الطريقة التي سيقبلني بها الليلة للاحتفال، وفي الطريقة التي سترد بها شفتاي عادة.

فكرت في أدريانا فولكوف التي نظرت إليّ وكأنها ترى من خلالي. وكأنها تعرف أشياء لا أعرفها أنا نفسي.

وأنا خائفة. لكنني لا أعرف مماذا.

---

الفصل 3 - أدريانا

— لقد وقعت.

وضعت إيرينا العقد على مكتبي. لم أنظر إليه. نظرت من النافذة، نظرت إلى باريس، نظرت إلى الأسطح، والمباني، والشوارع حيث يعيش آلاف الأشخاص بدوني.

— جيد.

— هناك شيء خطأ، سيدة فولكوف؟

التفت. إيرينا هي الشخص الوحيد الذي يمكنه أن يطرح عليّ هذا النوع من الأسئلة دون أن أطرده فوراً. عشرون عاماً من الولاء، تمنح بعض الحقوق.

— لماذا تسألين هذا؟

— لأنك غريبة منذ تلك المقابلة. لأنك تحدقين في الفراغ. لأنك لم تنتقدي التقرير المالي الذي أعطيتك إياه هذا الصباح.

نظرت إلى التقرير. لا يزال على مكتبي، غير مفتوح.

— سأقرأه لاحقاً.

هزت إيرينا رأسها. لم تقل شيئاً، لكن عينيها قالتا كل شيء. لقد فهمت شيئاً ما. إنها تفهم كل شيء دائماً.

— تبدأ غداً، الساعة 7:30.

— أعرف.

— أعطيتها التعليمات الأساسية. الباقي، أنتِ من...

— أعرف، إيرينا.

خرجت. بقيت وحدي مع العقد، مع التقرير، مع الصمت.

لماذا لا أزال أفكر فيها؟

ليست هذه المرة الأولى التي أوظف فيها مساعدة. لقد كان لدي عشرات، بعضها جيد، وبعضها سيء، وبعضها نسيته في اليوم نفسه الذي غادرت فيه. فلماذا هذه؟

عيناها. طريقتها في النظر إليّ دون أن تفر. صوتها عندما قالت نعم. ارتجاف شفتها. قطرة العرق على صدغها.

أحببت ذلك. أحببت رؤيتها ضعيفة. أحببت الشعور باضطرابها، وخوفها، ورغبتها في الإرضاء. أحببت القوة التي كانت لدي عليها، تلك القوة الفورية، الغريزية، شبه الحيوانية.

لا ينبغي لي أن أحب ذلك. هذا غير صحي. هذا خطير.

لكني لم أفعل أبداً ما يجب أن أفعله.

أخذت العقد، قرأته. إيلينا دوبوا، ولدت في 15 مارس 1995 في باريس. عنوان في الدائرة التاسعة. لا أطفال. في علاقة مع توماس موريل.

توماس. رجل. بالطبع، رجل. تبدو طبيعية جداً لتكون شيئاً آخر. ناعمة جداً، هشة جداً، شبه... مغايرة.

أعدت العقد. عدت إلى أرقامي. الأرقام لا تطرح عليّ أسئلة عن أخلاقي. الأرقام لا تحكم عليّ لأنني أحب رؤية الآخرين خائفين.

الأرقام آمنة. الأرقام تطيع.

كما قالت نعم. كما ستطيع.

---

Continue a ler este livro gratuitamente
Escaneie o código para baixar o App

Último capítulo

  • العنوان: علاقات نسائية 1   الفصل 24 — المواجهة

    إيليناالغضب لا يهدأ. إنه يكبر، يفور، يصبح لا يمكن التحكم به. يحتل كل المساحة في رأسي، في قلبي، في جسدي.طوال الصباح، أعمل بدون رؤيتها. لا أجيب عندما تناديني. أمرر الرسائل عبر إيرينا. أتجنبها كالطاعون.في الثانية بعد الظهر، لم أعد أحتمل.الغضب قوي جداً. الإحباط شديد جداً. أحتاج إلى جواب. أحتاج إلى تفسير. أحتاج إليها، حتى وأنا غاضبة.أنهض. أعبر الرواق. أفتح بابها بدون أن أطرق.إنها هناك، متفاجئة بتطفلي. ترفع عينيها من ملفاتها، حاجباها يقطبان.— إيلينا؟— لماذا؟— لماذا ماذا؟— لماذا ترفضين إجازتي؟ لماذا تفعلين هذا؟ لماذا تلعبين معي هكذا؟أنا أرتعش. من الغضب، من الرغبة، من كل شيء. قبضتاي مشدودتان، فكاي معقودان.تنهض ببطء. تلف حول مكتبها. تقترب مني. لا أتراجع هذه المرة.— لأنني لا أحتمل فكرة أن ترحلي.— هذا ليس سبباً. هذا ليس مهنياً. هذا ليس مقبولاً.— لا أهتم.— لا تهتمين؟ لا تهتمين بي؟ بما أشعر به؟ بما أعيشه؟— لا أهتم بأي شيء باستثناءك.إنها أمامي. قريبة جداً لدرجة أنني أشعر بحرارتها.— تريدين الرحيل معه. أسبوعان. بعيداً عني. تمارسين الحب، تضحكين، تعيشين بدوني. تكونين سعيدة بدوني.— أ

  • العنوان: علاقات نسائية 1   الفصل 23 — الطلب

    إيلينافي اليوم التالي، توماس يأخذني على حين غرة.إنه صباح السبت. الشمس تدخل من النوافذ، تدفئ الشقة. توماس حضر الفطور، كما يفعل غالباً. لكن اليوم، هناك أزهار على الطاولة. باقة من الورود الحمراء، رائعة.— ماذا نحتفل؟— لا شيء. كنت فقط أريد إسعادك.يجلس أمامي. يأخذ يدي في يده. عيناه جادتان، قلقتان.— إيلينا... أنا قلق عليك.— قلق؟ لماذا؟— أنت متوترة في هذه الفترة. متعبة. لا تنامين جيداً. أنت في مكان آخر، حتى عندما تكونين هنا. أتحدث إليك، تجيبين، لكنني أشعر أنك لست معي حقاً.— إنه العمل. مديرتي متطلبة جداً.— أعرف. لكنني كنت أقول لنفسي... ربما يمكننا الرحيل؟— الرحيل؟— نعم. عطلات. كلانا. أسبوع، أسبوعان. بعيداً عن باريس، بعيداً عن العمل، بعيداً عن كل شيء. فقط نحن.أنظر إليه. إنه صادق. إنه لطيف. إنه يحبني. إنه يحبني حقاً، بكل قلبه، بكل ثقته العمياء.— إلى أين؟— حيث تريدين. البحر، الجبل، الخارج. لدي مدخرات، يمكننا أن ندلل أنفسنا. إيطاليا، اليونان، البليار... حيث تريدين.أفكر في أدريانا. في عينيها الرماديتين. في يديها. في قبلاتها. في صوتها في الهاتف، مساء أمس.لن أتركك ترحلين هكذا.الرحيل

  • العنوان: علاقات نسائية 1   الفصل 22 — الهروب

    إيلينافي اليوم التالي، أتخذ قراراً.قرار عقل، نجاة، وضوح. لا أستطيع الاستمرار هكذا. هذا الهوس، هذا الذنب، هذه الحياة المزدوجة — هذا يدمرني. كل يوم، أغوص أكثر قليلاً. كل قبلة منها، كل نظرة، كل كلمة — هذا يقربني من حافة الهاوية.يجب أن أضع مسافة.هذا صعب. هذا مؤلم. هذا ضروري.أصل إلى المكتب على 7:15. مبكر بما يكفي لوضع القهوة والملفات بدون رؤيتها حقاً، بدون أن أضطر لتحمل نظراتها. أطرق، أدخل بسرعة، أضع كل شيء على مكتبها.— قهوتك، سيدة فولكوف. ملفاتك. جدول أعمالك في الأعلى.— شكراً، إيلينا.— على الرحب.لا أنظر إليها. أدير نصف دورة. أخرج.في مكتبي، أجلس. أستعيد نَفَسي. لقد فعلتها. لقد نجحت.النهار، أعمل بدون رفع عينيّ. عندما تناديني، أجيب باقتضاب، بكفاءة، بمهنية. لا أبقى ثانية أكثر من الضروري. لا أنظر إليها. لا أبتسم لها.في المساء، أغادر على السادسة تماماً. ولا دقيقة أكثر. لا أترقب مكالمتها. لا أتسكع في الرواق. آخذ أغراضي، أخرج، أعود إلى منزلي.في اليوم التالي، نفس الشيء. وصول مبكر، رحيل مبكر. مسافة قصوى. جدران لا يمكن اختراقها.توماس سعيد. يجدني أكثر حضوراً، أكثر استرخاءً، أكثر ابتساما

  • العنوان: علاقات نسائية 1   الفصل 21 — الغيرة

    إيلينافي اليوم التالي، أذهب إلى المكتب والموت في روحي. الليلة البيضاء، الدموع، الذنب — كل شيء يثقل على كتفي كمعطف من رصاص. لدي هالات تحت عينيّ، البشرة شاحبة، الملامح منهكة.لكن حالما أدخل العمارة، حالما أصعد في المصعد، أشعر بتلك الإثارة المألوفة. تلك الحرارة التي ترتفع، ذلك التسارع في القلب. إثارة معرفتها قريبة. إثارة رؤيتها قريباً.7:28. أطرق بابها. ثلاث طرقات خفيفة.— ادخلي.صوتها. فقط صوتها، وجسدي يتفاعل.إنها هناك. مثالية. بدلة زرقاء داكنة اليوم، تبرز عينيها الرماديتين. شعرها منسدل على كتفيها. تبتسم لي، تلك الابتسامة الخفية التي لا تملكها إلا لي.— صباح الخير، إيلينا.— صباح الخير، سيدة فولكوف. قهوتك.أضع الفنجان على مكتبها. يجب أن أرحل. أبقى.— شيء آخر؟— لا. لا شيء.— إذن اعملن. سنرى بعضنا لاحقاً.أخرج. في مكتبي، أحاول التركيز على الإيميلات، الملفات، المكالمات. مستحيل. عيناي تعودان بلا توقف نحو الباب الذي يفصل بين مكتبينا. عقلي معها.نحو العاشرة، باب مكتبها ينفتح. امرأة تدخل.أرفع عينيّ، ونَفَسي ينقطع.إنها رائعة. طويلة، سمراء، أنيقة، بهذا النوع من الجمال الطبيعي الذي يجذب كل ا

  • العنوان: علاقات نسائية 1    الفصل 20: العودة المستحيلة

    إيليناأعود إلى منزلي، وكل درجة من درجات السلم جهد خارق. ساقاي ثقيلتان، كما لو أن رصاصاً يسري في عروقي. رأسي يدور، صدغاي ينبضان، قلبي مهروس في صدري. صور السهرة تتوالى في رأسي في حلقة، مهووسة، رائعة، مدمرة.شفتاها على شفتيّ. يداها على بشرتي. كلماتها في أذني.أريدك كلك.الجملة يتردد صداها مراراً وتكراراً، مهووسة، رائعة، مرعبة. لقد قالت هذا. لقد قالت هذا حقاً. أدريانا فولكوف، المليارديرة الأكثر برودة في باريس، تريدني كلي.أفتح باب الشقة. الضوء مضاء، دافئ، مرحب. توماس هناك، كالعادة. يشاهد التلفاز، متمددا على الأريكة، كأس نبيذ في يده. ينهض عندما يسمعني أدخل، وجهه يضيء.— مرحباً يا عزيزتي! يوم جميل؟— نعم، نعم. متعبة.صوتي مخنوق. أضع حقيبتي. أخلع سترتي. أتجنب نظراته، خوفاً من أن يقرأ فيها كل ما أخفيه.— اجتماعك سار على ما يرام؟ ذاك الذي كان لديك مساء أمس؟— نعم. آسفة لأنني لم أستطع الاتصال بك.— لا بأس. أعرف أن لديك عملاً.لطفه يقتلني. ثقته العمياء تمزقني من الداخل. إنه لا يشك أبداً. لا يسأل أبداً. إنه يحبني، ببساطة، كلياً، وأنا أخونه في كل ثانية.يقترب. يمرر ذراعاً حول خصري. يقبلني في عنقي

  • العنوان: علاقات نسائية 1   الفصل 19: الاستسلام والهروب

    أخرج هاتفي. تضيء الشاشة في شبه ظلمة الغرفة. رسالة من توماس. — متى ستعودين؟ أحضر العشاء. معكرونة كما تحبين. أنظر إلى الشاشة. الكلمات ترقص أمام عينيّ. معكرونة كما تحبين. حياتنا. روتيننا. فتورنا. أنظر إلى أدريانا. عيناها الرماديتان تغوصان في عينيّ، هادئتان، صبورتان، لكنهما محترقتان بالكثافة. — ردّي، تقول بلطف. قولي له إنكِ ستعودين متأخرة. متأخرة جداً. — أدريانا... — أو اذهبي. إنه اختياركِ. لن أحتجزكِ. الاختيار. إنه هناك، في يدي. هو أو هي. الحياة الفاترة أو النار. الأمان أو المخاطرة. العادة أو الشغف. أفكر في توماس. في اهتماماته، في لطفه، في استقراره. أفكر في السنوات الأربع التي قضيناها معاً، في المشاريع، والعادات، في هذه الحياة المريحة التي بنيناها. أفكر في أدريانا. في قبلاتها، في يديها، في كلماتها. في هذه النار التي تحرقني من الداخل، التي تستهلكني، التي تجعلني حية كما لم أكن قط. أكتب: «اجتماع يطول. لا تنتظرني.» أرسل. تبتسم أدريانا. تلك الابتسامة التي أحبها، الحلوة والمنتصرة في آن واحد. — جيد. تأخذ هاتفي. تضعه على طاولة السرير. بجانب الكتاب، بجانب صورة ناتاليا. — الآن، أنت

Mais capítulos
Explore e leia bons romances gratuitamente
Acesso gratuito a um vasto número de bons romances no app GoodNovel. Baixe os livros que você gosta e leia em qualquer lugar e a qualquer hora.
Leia livros gratuitamente no app
ESCANEIE O CÓDIGO PARA LER NO APP
DMCA.com Protection Status