مشاركة

أول خطوة من الحرب

مؤلف: كيرا
last update تاريخ النشر: 2026-07-05 02:36:13

الفصل السادس

استيقظت يارا في صباح اليوم التالي وهي تحاول إقناع نفسها أن لقاء الأمس لم يكن مهماً.

مجرد قهوة.

ومجرد حديث عابر.

لكن عقلها لم يكن متعاوناً معها.

كلما حاولت التركيز على عملها، عادت تتذكر تفاصيل صغيرة من لقائها بآدم.

طريقته في الحديث.

هدوؤه الغريب.

والنظرة التي ظهرت في عينيه عندما سأله أحدهم عن أمر ما أثناء الاجتماع.

هزت رأسها بقوة.

لم تكن تريد الانشغال بهذه الأمور.

في الشركة، حاولت الانغماس في العمل حتى موعد الغداء.

لكن بينما كانت ترتب بعض الملفات، اقتربت منها إحدى الموظفات.

— يارا، هناك سيدة تسأل عنكِ في الاستقبال.

رفعت رأسها باستغراب.

— عني أنا؟

— نعم.

نزلت إلى الطابق الأرضي وهي تحاول تذكر من يمكن أن يبحث عنها.

لكنها توقفت فور وصولها.

كانت هناك امرأة أنيقة تقف بالقرب من النافذة.

شعرها الداكن منسدل بعناية، وملابسها باهظة الثمن بشكل واضح.

التفتت المرأة نحوها.

وابتسمت.

ابتسامة لم تشعر يارا بالارتياح تجاهها.

— يارا؟

أومأت بحذر.

— نعم.

مدت المرأة يدها.

— تشرفت بمعرفتك. اسمي ليان.

صافحتها يارا بتردد.

— هل نعرف بعضنا؟

— ليس بعد.

أجابت ليان بابتسامة هادئة.

ثم أضافت:

— لكن لدينا شخص مشترك.

شعرت يارا بالغرابة.

— شخص مشترك؟

— آدم.

تجمدت للحظة.

لم تتوقع سماع اسمه.

راقبتها ليان وكأنها تدرس رد فعلها.

— يبدو أنك تعرفينه.

— أعرفه بشكل سطحي فقط.

أجابت يارا بسرعة.

لكن ليان لم تبدُ مقتنعة.

اقتربت خطوة صغيرة.

— نصيحة مني... ابتعدي عنه.

عقدت يارا حاجبيها.

— عفواً؟

— آدم ليس كما يبدو.

ساد الصمت بينهما.

ثم تابعت ليان:

— هناك أشخاص يدفعون الثمن عندما يقتربون منه أكثر من اللازم.

بدأ الانزعاج يتسلل إلى يارا.

— لا أعتقد أن هذا من شأنك.

اختفت الابتسامة عن وجه ليان للحظة.

لكنها سرعان ما استعادت هدوءها.

— ربما.

ثم استدارت وغادرت.

وبقيت يارا مكانها تنظر إلى الباب.

كانت تشعر أن شيئاً ما غير طبيعي.

من تكون هذه المرأة؟

وما علاقتها بآدم؟

في المساء، كان آدم داخل مكتبه عندما دخل سامر على عجل.

— لدي أمر يجب أن تعرفه.

رفع آدم رأسه.

— ماذا حدث؟

تردد سامر قليلاً قبل أن يجيب:

— ليان التقت بيارا اليوم.

اختفت ملامح الهدوء من وجه آدم فوراً.

وقف من مكانه.

— ماذا قلت؟

— أحد الموظفين رآهما معاً.

ساد الصمت.

لكن الصمت هذه المرة كان خطيراً.

أمسك آدم هاتفه بسرعة.

واتصل بيارا.

رن الهاتف عدة مرات قبل أن تجيب.

— مرحباً؟

— هل قابلتِ شخصاً اسمه ليان اليوم؟

تفاجأت من نبرته.

— نعم.

أغمض عينيه لثانية.

— ماذا قالت لكِ؟

— ولماذا يهمك الأمر؟

ساد الصمت بينهما.

ثم قال بهدوء حاد:

— أجيبيني فقط.

شعرت يارا بالاستفزاز.

— أخبرتني أن أبتعد عنك.

انقبض فك آدم بقوة.

حتى أن سامر لاحظ ذلك.

— واستمعتِ لها؟

سألها مباشرة.

ارتبكت قليلاً.

— لا أعرف.

ضحك ضحكة قصيرة خالية من المرح.

— جيد.

— ماذا تقصد؟

لكن آدم لم يجب.

بل قال شيئاً آخر جعل قلبها يتسارع.

— إذا حاولت التواصل معكِ مرة أخرى، أخبريني فوراً.

— آدم...

— فوراً يا يارا.

ثم أنهى المكالمة.

نظرت يارا إلى شاشة الهاتف بدهشة.

بينما كان آدم يقف أمام نافذة مكتبه.

وعيناه مظلمتان بشكل لم يره سامر منذ سنوات.

لأنه كان يعرف شيئاً لا تعرفه يارا بعد.

شيئاً لو اكتشفته...

فلن تبقى حياتهما كما هي.

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق

أحدث فصل

  • الفرصة الاخيرة لم تكن لك    60

    الفصل الستون00:08:41ظل الرقم الأحمر يلمع أعلى الشاشة.ثانية بعد ثانية.وكأنه يعد ما تبقى من حياتهم.أو ما تبقى من الحقيقة قبل أن تنكشف بالكامل.ساد الصمت داخل غرفة الأصل.لكن الصمت هذه المرة لم يكن هدوءاً.بل كان ثقيلاً.خانقاً.وكأن الجميع ينتظر الانفجار.كان آدم ما يزال يحدق بالشخص المستيقظ.بأخيه.أو بالشخص الذي أخبره أنه أخوه.وللمرة الأولى...لم يشعر أن الأمر مستحيل.بل شعر أن جزءاً منه يعرف ذلك منذ زمن.فقط لم يكن يريد تذكره.قال بصوت منخفض:— ما اسمك؟رفع الرجل رأسه نحوه.ثم ابتسم ابتسامة صغيرة.وقال:— آسر.تجمد يوسف.أما إيلين...فأغلقت عينيها للحظة.وكأن الاسم وحده يحمل ماضياً كاملاً.همست يارا:— آسر...التفت إليها.وفي اللحظة التي التقت فيها عيناه بعينيها...شعرت بألم حاد يخترق رأسها.

  • الفرصة الاخيرة لم تكن لك    59

    الفصل التاسع والخمسونتجمدت يارا في مكانها.لم تستطع إبعاد عينيها عنه.عن ذلك الشخص الذي استيقظ داخل الكبسولة.الشخص الذي يفترض أنه نام عشرين عاماً.أو أكثر.لكن نظراته لم تكن نظرات شخص خرج من سبات طويل.بل نظرات شخص كان يراقب كل شيء.وينتظر اللحظة المناسبة فقط.ابتسامته الخفيفة اختفت.لكن عينيه بقيتا معلقتين بيارا.وكأن وجود بقية الأشخاص لا يعنيه.وكأنها الوحيدة الموجودة في الغرفة.شعرت يارا بأن قلبها يخفق بعنف.ثم همست:— من أنت؟ساد الصمت.ثوانٍ طويلة.ثم أجاب بهدوء:— سؤال غريب.عقدت حاجبيها.أما هو فأكمل:— لأنكِ تعرفينني أكثر من أي شخص آخر.ارتجفت أنفاسها.— لا أعرفك.ابتسم ابتسامة باهتة.— هذا ما جعلهم ينجحون.في الجهة الأخرى.كان آدم يراقبه بصمت.شيء ما في داخله كان يصرخ.ذكريات مبعثرة.صور ناقصة.

  • الفرصة الاخيرة لم تكن لك    58

    الفصل الثامن والخمسونتجمد الجميع في أماكنهم.وكأن الزمن توقف داخل غرفة الأصل.كانت الأنظار معلقة على الكبسولة الزجاجية.وعلى الشخص النائم بداخلها.شخص يشبه يارا.ويشبه ليارا.لكن بصورة أكثر رعباً.وكأنهما انعكاسان باهتان له.شعرت يارا بأن قلبها يخفق بعنف.ثم تقدمت خطوة.دون وعي.وكأن شيئاً ما داخلها يجذبها نحوه.— من هذا؟خرج السؤال بصعوبة.لكن أحداً لم يجب.لأن الجميع كان مصدوماً.حتى يوسف.حتى إيلين.حتى آدم الذي بدا وكأنه نسي كيف يتنفس.اقتربت ليارا من الكبسولة.ثم وضعت يدها على الزجاج.فارتجفت أصابعها فوراً.وكأنها لمست شيئاً تعرفه.شيئاً ضاع منها منذ زمن.همست:— لا...التفت آدم إليها.— ماذا تعرفين؟أغلقت عينيها للحظة.ثم قالت:— بدأت أتذكر.— ماذا تتذكرين؟لكنها لم تجب.لأن

  • الفرصة الاخيرة لم تكن لك    57

    الفصل السابع والخمسونلم يتحرك أحد.بقيت الأنظار معلقة على الباب الأسود."غرفة الأصل."كلمتان فقط.لكن تأثيرهما كان كافياً لإسكات الجميع.حتى إيلين.المرأة التي بدت طوال الوقت وكأنها تعرف كل شيء.كانت تنظر إلى الباب بخوف واضح.خوف حقيقي.لأول مرة.همست يارا:— ماذا يوجد هناك؟لكن أحداً لم يجب.ثم تحركت ليارا.خطوة واحدة فقط.باتجاه الممر.فوراً أمسك آدم بذراعها.— لا.التفتت إليه.ثم نظرت إلى يده.قبل أن تعيد نظرها إلى عينيه.— لا يوجد طريق آخر.— لا يهم.قالها بحدة.— لن تذهبي وحدك.لثانية قصيرة...ظهرت ابتسامة غريبة على وجه ليارا.ابتسامة تحمل شيئاً من الحزن.وشيئاً من الامتنان.لكنها اختفت بسرعة.في الطرف الآخر.كان يوسف يحدق بالباب.كأن ذكرى قديمة عادت لتطارده.ثم قال بصوت منخفض

  • الفرصة الاخيرة لم تكن لك    56

    الفصل السادس والخمسونساد الصمت.لكن هذه المرة...لم يكن صمت خوف.بل صمت ترقب.صمت يسبق الكارثة.كانت عينا يارا معلقتين بليارا.أما ليارا...فلم ترفع نظرها عن الظلام المحيط بهم.وكأنها تسمع شيئاً لا يسمعه الآخرون.شيئاً يقترب.ببطء.لكنه يقترب.قال آدم بحدة:— ما الذي استيقظ؟لم تجب فوراً.ثم همست:— الاسم الذي عرفه الجميع كان مشروع 17.— لكنه لم يكن سوى غطاء.تجمد يوسف.وأغلق عينيه.وكأنه يعرف ما سيأتي.أكملت ليارا:— المشروع الحقيقي لم يكن نحن.— ولم يكن الأطفال.— ولم يكن التجارب.شعرت يارا بقشعريرة.— إذاً ماذا كان؟رفعت ليارا رأسها ببطء.ثم قالت:— كان يبحث عن عقل.ساد الصمت.— عقل من؟ابتسمت ليارا ابتسامة باهتة.ثم أجابت:— هذا السؤال هو سبب موت الآلاف.في تل

  • الفرصة الاخيرة لم تكن لك    55

    الفصل الخامس والخمسونتجمد الزمن.أو هكذا شعرت يارا.كانت تحدق بالفتاة الواقفة عند الباب.غير قادرة على التنفس.غير قادرة حتى على التفكير.لأنها كانت تنظر إلى نفسها.أو إلى شخص يشبهها أكثر مما ينبغي.نفس العينين.نفس الملامح.حتى الطريقة التي وقفت بها.لكن هناك فرقاً واحداً.فرق جعل قلب يارا ينقبض فوراً.تلك الفتاة لم تبدُ ضائعة.ولا خائفة.ولا مرتبكة.بل بدت وكأنها تعرف كل شيء.وكأنها وصلت إلى النهاية منذ زمن طويل.بينما ما زال الجميع يبحث عن البداية.قال سامر بذهول:— مستحيل...أما آدم...فشحب وجهه بالكامل.لأنه عرفها.قبل أن تنطق.وقبل أن تتحرك.وقبل أن تبتسم.همس بصوت بالكاد سُمع:— ليارا...ابتسمت الفتاة.ثم نظرت إليه.— مضى وقت طويل يا آدم.شعرت يارا بقشعريرة.لأن طريقة حديثها معه لم ت

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status