LOGINطارق صارخا: لقد أخبرتني أنك ستغيبين ليومين ..الآن أنت في القرية منذ أسبوع
منال وهي تحاول خفض صوتها: لقد أخبرتك أمس ..يوم أو يومين وسأعود لا تكن دراميا
طارق وقد أصبح أكثر غضبا: دراميا..أنا لست دراميا ..أنت تجلسين في منزل زوجك السابق..أنا لست رجل ديوث لأسمح بذلك
هنا انفجرت منال غاضبة وقالت: للمرة المليون أقول لك ..أنا أجلس مع أبنائي..و..وزوجي السابق جسده في الجبس وعلي كرسي متحرك..كم أنت سخيفا ..وأحمق ..
طارق : أنا ..حسنا ..إن لم تكوني هنا بنهاية اليوم سآتي بنفسي لإحضارك
منال: كلا ..لا تفعل...أنا ..سأعود..أيها المجنون..سأعود فقط لا تأتي إلي هنا
قالتها ثم وضعت سماعة الهاتف..نظر طارق إلي الهاتف غاضبا...انه يعرف القليل فقط عن تلك القرية.. أنه يعرف أين هي ..وأي محافظة تتبع ولكن ..رغم كل ذلك ...تبقي غامضة..لقد سأل كثيرا عنها منذ زواجه بمنال ...ولكن لا أحد يقدم له معلومات وافية ..تكاد تكون عادية ولكن..عندما تخطئ زوجته وتتحدث عنها ...يا الله...أنها تقول أشياء غريبة حقا..يتذكر منذ بضعة أشهر عندما سمع حنين وزوجته يتكلمن عن اللعنة والقرية والميثاق...أشياء غريبة حقا...و..ولما تعود حنين فجأة إلي القرية التي لطالما كرهتها..نعم أبيها تعرض لحادث ولكن...أنها لم تكن مقربة منه يوما ...عشرة أعوام لم تزره أو يزورها ثم تذهب له فجأة ..الأمر غريب ...علي أية حال إن لم تعد منال مع غروب الشمس فسيذهب هو إليها
***
استيقظت حنين وتقلبت في الفراش ثم نظرت إلي سقف غرفتها ... تفحصت أمها التي كانت تفترش الأرض لقد طلبت منها النوم بجانبها أو علي الأقل يتبادلون الأماكن ولكنها رفضت ...غادرت الفراش وهبطت الدرج متوجه إلي المطبخ مباشرة كانت جائعة للغاية ومعدتها تصدر أصوات غريبة
بحثت في الثلاجة عن شيء تأكله ثم توجهت إلي الخارج وجلست علي طاولة الطعام..كان الصباح في بدايته ومازال ضوء الشمس ضعيفا...أشعة الشمس لم تدخل من النافذة بعد ولذلك لم تتبين حنين الشيء الذي يتحرك في الظلام..وقفت تنظر إليه وفي يديها الطعام..لا تعرف هل تصرخ أم تنتظر..أضاء أخيها ضوء المصباح ثم نظر إليها في صمت.. تنفست الصعداء وهي تنظر له ثم تذكرت أنها ما تزال غاضبة منه فأشاحت بوجهها بعيدا
وحيد: صباح الخير
حنين: صباح الخير ...هل كنت نائما هنا
وحيد: كلا..ولكني لم أستطع النوم في المنزل لذلك جئت إلي هنا
عندما نطق وحيد كلمة المنزل تذكرت حنين كل شيء..أيمن وعبير و..اللعنة..عليه التوقف عن التفكير في تلك الحادثة ..لقد وعدت أمجد آلا تتحدث عنها مع أحد.. خاصة مع وحيد...
حنين: لماذا لم تستطع النوم
وحيد: شيء أخبرني به سالم ...هل تتذكرينه...هزت حنين رأسها بلا..فأكمل وحيد: سالم .. أبيه أبن عم أبينا...العم وجدي...تتذكرينه...كان له ثلاث بنات...
حنين: آه..نعم ..نعم أتذكره ..كيف حال ولاء وصباح..والثالثة ماذا كان أسمها
وحيد: لا أتذكر ..لم يعودوا معنا
قطبت حنين جبينها وقالت: لم يعودوا معنا
وحيد: نعم ..لقد ألهمتي العم وجدي بفكرة أبعاد بناته عن القرية وعن ..أنت تعرفين ...الأسياد
حنين مسرعة: أنت تقصد عن الوغد أيمن
لم يعلق وحيد بل ظل ينظر لها بثبات مخيف...وتساءلت هي عن أي شيء اخبره سالم وجعله مستيقظا ..أن سالم وأبيه مثلهم من المعاقبون...ومثلهم يعملون عند الأسياد ...يعملون في الزراعة وتربية المواشي ..أو في المصانع ...هذا حال المعاقبون حول القرية ...الذكور منهم بالطبع
حنين: ماذا أخبرك سالم ولم تستطع بسببه النوم
جلس بجانبها قائلا: حنين ..أنا أسف
تعجبت حنين من رد فعل أخيها..انه لا يتأسف أبدا, أكمل وحيد: أنت تعرفين أن سلامتك شيئا مهما ...وبرغم أن الآمر كان مؤلما لي في البداية ولكني اطمأننت نوعا ما أنك خارج القرية ..بعيدا عن ..أنت تعرفين ..عن كل هذا
نظرت حنين إلي طعامها كي تبعد وجهها قليلا عن أخيها كي لا تخطئ وتخبره: حسنا...
وحيد: حنين آلا يوجد شيء تريدين أخباري به
تسارعت ضربات قلبها وهي تنظر إلي أخيها....اللعنة ..هل يعلم
حنين: كلا لا شيء
وحيد بنفاذ صبر: أنا لن أغضب منك...أنا أعرف كيف يكون الأمر ..ربما أرغمك علي فعل شيء ..أو
حنين مسرعة: ماذا ..من أرغمني علي فعل شيء..كلا ..أمجد ليس كذلك
وحيد باستنكار: السيد أمجد تقصدين
قالها وهو ينظر إليها متفحصا تعبيرات وجهها..أشاحت حنين بوجهها بعيدا واستمرت في تناول طعامها
أكمل وحيد: وعلي أية حال لم أكن أقصده هو ..كنت أتحدث عن السيد أيمن
نظرت بغضب إلي أخيها وقالت: أن لمسني هذا الوغد يوما سأقوم بنحر عنقه ..و..أنتظر ما الذي قاله لك سالم وجعلك تفكر بتلك الطريقة
وحيد: لقد اخبرني عن..مواجهتك معه أمس..محاولتك لضربه وصراخك في وجهه و...محاولة السيد أمجد في التفريق بينكم ..و أخيرا..ضربه لأخيه من أجلك
تركت حنين طعامها ونظرت إلي أخيها فأكمل: لذلك للمرة الأخيرة..هل فعل أيمن شيء بك
تساقطت دموعها...كيف تخبره..انه فعل به هو..ولكنها تابعت التحديق في طعامها قائلة: كلا لم يفعل شيء..اطمئن
وحيد: ولما حدث ما حدث
حنين: لا شيء..أنا فقط ...لا شيء يا أخي ..أرجوك لا تسألني ..أنا لا أريد أن..
ضرب وحيد الطاولة بيده بقوة حتى تطاير الطعام ووقع أرضا..ابتعدت حنين وهي تتوقع صفعة علي وجهها: وحيد من فضلك ..أنا بخير ..صدقني ...أنا ...مثلما كنت ..لم يحدث شيء لي, لست أنا المعنية بالأمر
وحيد: جيد من المعني أذن
حنين: أنا لا أستطيع أخبارك..أنا ...لا
أسرع وحيد إليها وجذبها من ذراعها بقوة حتى صرخت
وحيد: ستخبرينني بكل شيء فعله أيمن بك وإلا قتلتك
حنين: لا شيء ..أقسم لك بالله أنه لم يفعل شيء
تركها وحيد ونظر إليها وكأنه يراها لأول مرة ثم قال: بالله
انتبهت حنين لما قالته لقد أقسمت بالله دون وعي منها..بالطبع أمام وحيد وهنا في القرية هذا شيء عجيب ..إنهم لا يؤمنون بوجود أي إله أو وجود دين..إنهم يؤمنون بالميثاق فقط ويقسمون به
وحيد: ماذا حدث لك
حنين: حدث الكثير يا أخي..حدث الكثير ..ولكن ليس ما تظنه..أنا..أنا..أؤمن بالله الآن
تلك كانت أول مرة تصرح بتلك الكلمات..لقد فكرت في الأمر كثير ..خاصة منذ سبع سنوات عندما تزوجت أمها بطارق وتحدث معها لأول مرة عن الدين الإسلامي وتعاليمه..لقد أحبت تلك الأمور..ولكنها لم تعتنقها حقا..علي الأقل حتى هذه اللحظة
ترك وحيد يدها ثم توجه إلي أقرب مقعد وأرتمي عليه وهو لا يصدق نفسه
وحيد: هل أبي يعلم
حنين: كلا..لم أخبر أحد..أنا..فقط..أؤمن بالله..ولكني لم أمارس أي طقوس للدين الإسلامي
وحيد: أذن قررت اعتناق الإسلام
حنين: نعم...وحيد..فقط أسمعني..أنا..فقط لم ...
رفع وحيد يده وقال: وفري أنفاسك لأبي..أنا..فقط..لا أهتم
وقف وحيد وهم بالخروج من المنزل ثم توقف وقال: حنين لقد أستمع سالم إلي المحادثة بينك وبين الأسياد كاملة وأخبرني بكل شيء
قالها وحيد ثم خرج من المنزل..ظلت حنين تنظر له وهو يغادر ويغلق الباب خلفه...وظلت تبحث داخل عقلها لتتذكر هل ذكرت الأمر بشكل مفصل أمس..هل قالت أسم عبير..هل..اللعنة..وحيد..ماذا كنت تفعل هنا حقا..أنا..اللعنة..هل قتل زوجته أم..علي أخبار أبي..يجب أن..كلا يجب أن أوقفه..
أسرعت حنين إلي غرفتها وهي تأخذ أي شيء لترتاديه وتذهب خلف أخيها طرقت باب غرفة أبيها بقوة ثم اقتحمتها قائلة: أبي ..أسرع ..أنه وحيد...سـ..سيقتل..زوجته و..و
شاكر: ماذا..ما الذي تقولينه ..أنا لا أفهم شيء
حنين صارخة: أبي أسرع وأبعث بأحد الرجال إلي منزل وحيد ..علي الذهاب
قالتها ثم أسرعت إلي الخارج تجري ..عليها الذهاب إلي منزل أخيها عليها أن توقفه
***
اقترب وحيد من منزله بحذر..لم يكن يشأ مفاجأتهم قبل أن يبدءا بل أراد أمساكهم بالجرم المشهود ..نعم ...لقد وضع الخطة وبدأ في تنفيذها منذ الأمس...أخبر زوجته وهي تضع العشاء له عن مهمة العمل الذي سيذهب بسببها مبكرا خارج القرية ثم سيعود في منتصف النهار...بالطبع أسرعت وأخبرت الوغد أيمن..وأسرع هو بالخروج والذهاب إلي منزل أبيه....بالطبع استيقاظ حنين لم يكن في الحسبان ولكنه أراد معرفة القصة بالضبط ولما لم تخبره
أقترب من منزله أكثر ثم نظر من خلال النافذة ...أيمن عاري فوقها ..حسنا ...سيدخل الآن ويقتل كلاهما
ضرب وحيد الباب بقوة ففتحه ثم أسرع إلي أيمن وضربه بكعب بندقيته في وجه...سالت الدماء سريعا وفقد أيمن الوعي ...ثم نظر إلي عبير ...كانت تصرخ وتقول له أن أيمن اجبرها ...نظر لها مبتسما وبدا في تنفيذ ما كان ينوي فعله
***
أسرعت حنين تعدو خلف أخيها ولكنها لم تدركه...ثم بدا منزله يظهر لها ..اقتربت حنين مسرعة وهي تنادي علي أخيها...لم يجبها أحد... كان الباب مفتوحا علي مصراعيه وصوت صراخ يأتي من الداخل ...استجمعت شجاعتها ثم قررت الدخول ...وعندها صرخت
نظر لها وحيد ثم أكمل ..كان ممسكا بأيمن من رقبته ويكيل لها الضربات..أيمن الذي كان عبارة عن جثة دامية...جسد لا يتحرك..وتساءلت وقتها هل هو ميت...نظرت حنين اتجاه صوت الصراخ لتجد عبير وقد ربطها وحيد في احد أعمدة المنزل ..لم يكن حالها أفضل من أيمن كثير وكانت تنزف من كل جسدها تقريبا
حنين صارخة: أتـ...أتركه
لم يلتفت وحيد لها ولكنه ظل يتحدث إلي أيمن كالمجنون
"قوانين بسيطة كان عليك الالتزام بها..أيها الوغد.. كنت أرافقك في جميع مغامراتك القذرة ولم انظر يوما إلي أي امرأة كنت قد واقعتها...الكثير والكثير من النساء الثمالي والعاهرات اللاتي طلبنني بعدك ولكني رفضهن جميعا ...كانت أقول لنفسي لا...لا..نسائهم ليسوا لنا..ونساءنا ليست لهم ...ولكنك ...ولكنك كالحيوانات..لذلك ستذبح مثلهم"
عندها صرخت عبير ..وأيقنت حنين ما ينوي أخيها فعله....لقد ترك جسد أيمن يسقط كقطعة من القرميد ثم نظر حوله ..كان يبحث عن شيء ما ...عندها اقتربت حنين منه وقالت بهدوء: وحيد..أخي ...هل أنت بخير..وحيد إنهم لا يستحقون أن تـ
وجد ما كان يبحث عنه ...سكينا صغير لابد وأنه يستخدمه في الصيد..عندها وقفت حنين أمامه وهي تصرخ ليتوقف.. ولكنه لم يستمع لها وقام بلطمها علي وجهها فوقعت أرضا والدماء تنفجر من أنفها..بدا كالثور الهائج لا يستطيع شيء الوقوف أمامه...
أقترب من أيمن و امسك رأسه قائلا: كان علي فعلها منذ وقت طويل ...أنا أعرفك أفضل من أي أحد .. لذلك وجب علي فعلها منذ وقت طويل..أنت تأخذ وتأخذ...الآن وقت الدفع قد أتي ..
قالها ثم رفع ذراعه عاليا وهم بالنزول علي رقبة أيمن... عندها أمسك أحدهم بوحيد وقذفه بعيدا...أعتدل سريعا وتبين أن القادم أمجد...فوقف سريعا وهو يواجهه...
وحيد: حسنا ليس لدي ما أخسره ..سأقتل كلاكما
صرخت حنين ترجوه أن يتوقف ..انتبه أمجد لوجودها فنظر لها ثم إلي وحيد وقال: حسنا ..ما ذنب حنين كي تفعل بها ذلك ...توقف وحيد ثم نظر إلي أخته وقال: حسنا ..كانت تعرف ولم تخبرني
أمجد: أنا من طلبت منها آلا تخبرك
وحيد: حسنا هي خائنة أيضا ولكني لن أقتلها.. إنها دمائي ..ولكن أنت وهذا الوغد موتي لا محال ...قالها وهو يقترب من أمجد عندها أقتحم المنزل مجموعة من الرجال ..استطاعت حنين أن تتعرف علي بعضهم ...كانوا من المعاقبون جميعا
أمجد: امسكوا به
أقترب الرجال من وحيد و أمسكوه به وهو يحاول المقاومة ولكنهم كانوا أكثر منه عددا...ثبتوه إلي الأرض فأسرعت حنين إلي أخيها صارخة...عندها امسكها احد الرجال وأبعدها قائلا: لا تقلقين ..ولكن أذهبي أنت الآن
نظرت حنين إلي الرجل وتذكرته..انه سالم..ألقت نظرة علي أخيها وبدأت في البكاء عندما رفعه الرجال وخرجوا...جثا أمجد بجانب أخيه ليتفحصه ثم طلب من الرجال إحضار ملابس له ...وقف ونظر إلي عبير قائلا: ليحل احد وثاقها ويخرجها من هنا.. ثم نظر إلي حنين...التي أسرعت في الخروج من المنزل وهي تفكر في مصير أخيها الآن
اقتربت من منزلها...فرأت أمها تقف بالخارج مع أبيها ...أسرعت إليها و ارتمت في أحضانها باكية
منال صارخة: ما الأمر ..أين وحيد..لما لم يخبرني أحد عما حدث
شاكر بغضب: انتظري..حنين ماذا حدث ولما طلبت مني إرسال الرجال إلي منزل وحيد
نظرت حنين لهم ثم وقعت أرضا
جلست حنين تراقب الجميع وهي لا تقوي علي الوقوف...حدقت في الجسد الممدد بجانبها ..ثم عادت ونظرت إلي السماء فضوء الشمس كان يظهر علي استحياء"سيكون بخير"رفعت حنين رأسها في تعب فوجدت القائل أبيها..كان وجهه مسودا ويديه تنزف..جلس بصعوبة بجانبها و أكمل: سيكون بخير..لقد تحرك جسده منذ قليل مفعول الدواء الذي أعطاه إياه سامح بدأ في الزوال..توقف عن الحديث وهو ينظر إلي يديه ثم قال: آلا تعرفين أين سامح ألقت حنين نظرة علي حسن الجالس في ركن بعيد يبكي بمفرده وقالت: ابتلعته الأرض هو وميثاقه تسمر أبيها قليلا ثم قال: حقا...هل رأيته بالفعلحنين: نعم رأيته..أظنـقطع حديثها صوت تهليل وصراخ من بعض الرجال أرادت حنين الصراخ بهم فكفاهم طوال الليل والجميع يصرخ ...ولكن أصوات الصراخ كانت سعيدة نوعا ما ..لذلك تحرك أبيها فورا إلي الصوت فتبعته مترنحة ... لم تتبين حنين ما الأمر ...الرجال طوال الليل وهم يرفعون حطام القصر للبحث عن أحياء..أخرجوا السيدة وفاء منذ قليل وهرع بها أمجد إلي المستشفي..أما الآن فكانوا يبحثون عن باقي الخدام..أخرجوا بالفعل بعض الجثث ولكن كانت تبدوا و أنها قتلت من قبل سقوط القصر فوق الجميع ..مثل
تمددت حنين في فراشها للمرة الأولي منذ بضعة أشهر ... "ما كان يجب أن أذهب"قالتها حنين بصوت مرتفع دون أن تلاحظ تواجد أمها بجانب البابمنال: قلت لك اعتدلت حنين لتلقي نظرة علي أمها التي سارعت قائلة: أخيك قادم ..حنين: أيهم منال مقطبة جبينها: وحيد بالطبع حنين في استسلام: لا يهم ..إن عرف سامح بوجودي هنا فأنا ميتة لا محال منال في غضب: قلت لك مائة مرة أنا سأحميك ..طارق سيحميك ..و وحيد قادم ليكون معك حنين: وكأن هذا سيمنعه نظرت منال بغضب لأبنتها ثم غادرت ..اعتدلت حنين مرة أخري وظلت تستمع إلي أمها وهي تصرخ في وجه طارق ليجد حلا لمشكلتها..ابتسمت ثم تمددت مرة أخرى تراقب سقف غرفتها...عرفت الآن إجابة لسؤال لطالما أرقها..لما الفراعنة كانوا يرسمون علي أسقف معابدهم ..لابد أنهم كانوا مثلها..يتطلعون إلي السقف طوال اليوم ...خطرت لها فكرة مجنونة تعود لممارسة هوايتها في الرسم مرة أخري ولكن تلك المرة ستعلق رسوماتها علي السقف بذلك تجد شيئا تتطلع إليه..تذكرت لوحاتها البدائية المثبتة علي خزانة ملابسها..لوحات رسمتها وهي طفلة, الآن تشعر بغصة كلما تذكرت القرية..ما كان عليها العودة..أو ربما كان يجب عل
خرج سامح من السيارة ولكنه لم يتجه إلي القصر بل عاد ونظر بداخل أحدي السيارات التي كانت تتبعه ..."جيد..جيد..قطع نظيف"قالها سامح وهو يتفحص الجثة الملاقاة علي المقعد بجانب السائق "أين نضعه سيدي"أعتدل سامح وهو يمسح يديه بمنديل ثم قال: مع إخوته بالطبع ...لطالما كان بشار رجل يحب عائلتهأمسك رجلين بجسد بشار ثم أخرجوه من السيارة وذهبوا مبتعدين أقترب أحد الرجال بحذر من سامح وقال: سيدي..أنـ..أنها السيدة وفاءقطب سامح جبينه وقال: ما بها الرجل: أنها في حالة سيئة ..و لا تتوقف عن السؤال عن السيد أمجد سامح: حسنا..حسنا..سأذهب لها بنفسي الرجل: وماذا سنفعل ببقيتهم تطلع سامح في وجه الرجل ثم قال: ضعوا العم وجدي في مكتبي..أما طارق و ولده فضعوه في أي غرفة مغلقة***** أشعلت السيدة وفاء لفافة التبغ العاشرة بيد مرتعشة وأخذت بضعة أنفاس ثم تطلعت إلي وجهها في المرأة وصرخت ..لم تكن تتحمل المزيد فمنذ أول أمس وسامح أرغمها علي المكوث بغرفتها..تسمع صوت الصراخ بالخارج وتشم رائحة الدم ولكنها لا تستطيع الخروج..حاولت التواصل مع أمجد أو أيمن ولكن دون فائدة..حتى الخادمات اختفين و من يحضر لها الطعام رجل غليظ من
وضع أيمن سماعة الهاتف ثم نظر إلي أخيه أمجد: ما الأمر ..من كان معك علي الهاتف أيمن مقطبا جبينه: وحيدأمجد: حنين..هل حـهز أيمن رأسه بالنفي وقال: كلا..ليست حنين..ولكن..أظن العم وجدي وجد طريقة لأبطال اللعنات تهاوي جسد أمجد علي أقرب مقعد: مـ..ما الذي تقولهأيمن: سأخبرك في الطريق إلي القاهرة ...لنغادر الآن قالها أيمن ثم خرج مسرعا لتجهيز السيارة ...تذكر سامح وعمه برهان ..ما الذي سيفعله بهم "اللعنة" قالها أيمن لا يمكن لكلاهما ترك المكان..هل يذهب هو..أم يطلب من أمجد ذلك...استدار ليعود إلي أخيه فوجده مكانه علي المقعد لم يتحرك فقط صدره يعلو ويهبط وينظر بشرود إلي أرضية الغرفة ...أقترب منه وهو يخمن ما يدور في رأسه ..هل من الممكن أن تعود له ..هل ستسامحه بعد أن أجبرها علي رؤيته مع امرأة أخري...كل تلك الأمور وأكثر...الأمل شيء صعب حقا ...يتغللك كماء دافئ في يوم شديد البرودة ثم يجردوك منه ويتركوك عاريا في بحيرة مثلجة ليس لك أمل في النجاة"أمجد...لأذهب بمفردي ...أمكث أنت هنا لمراقبة العم برهان"رفع أمجد رأسه فجأة و قال: كلا..أريد رؤيتها أيمن: ربما من الأفضل ألا أمجد: أنا لا أتناقش معك..أنا سأذه
وضعت منال صحيفة عليها بعض أكواب الشاي أمام الضيف الغير متوقع و تبادلت مع زوجها النظرات فبادر طارق بالترحيب للمرة الخامسة بالعم وجدي أبتسم العم وجدي قائلا: لا داعي للتهذيب معي سيد طارق..لابد وأنك تكره القرية وكل ما يأتي منها فتح طارق فاه فلم يكن يتوقع أن يكون العم وجدي بهذه الصراحة ولكنه أسرع قائلا: العفو يا سيد وجدي ..أنا فقط ...لا أتقبل فكرة أن يكون كل ساكني القرية من المشركين بالله...العم وجدي: نعم ..بالطبع ..ولكني لست واحد منهم قطب طارق جبينه وقال: هل..أنت مسلم العم وجدي: لا يمكنك تلقيبي بالمسلم ..ولكني أؤمن بوجود الله ...وأحترم كل الأديان السماوية وكل ما جاء بهاأبتسم طارق وقال: وما فائدة الإيمان بشيء وأنت لا تتبع تعاليمهرفع العم وجدي رأسه فلمعت عويناته تحت الإضاءة الصفراء وقال: وهل ممارسة طقوس معينة يجعل مني مسلم حتى وإن كان لا يوجد إيمان بقلبيطارق: بالطبع لا ولكن لا يمكن أن أطلق علي نفسي مؤمن بالله إن لم اتبع تعليماته..وتعليماته تلك أرسلها علي لسان أنبيائه في شكل الأديان السماوية ..أبتسم العم وجدي وهم بقول شيء ما ولكن باب الحجرة تحرك وبرزت حنين ومن خلفها وحيد مقطبا جبينه
مر بعض الوقت ثم ظهر أيمن..كان يبدوا عليه التعب والتوترأقترب أيمن منها ثم امسك بقنينة ماء كانت أمامها وتجرع ما بها...ثم نظر إليها وقال: خذي بعض الطعام إلي غرفة أمجدقال تلك الكلمات ثم غادر مسرعا..تعجبت حنين من تصرفه..لقد أمرها آلا تغادر..ربما أمجد من طلب منه ذلك..ربما أخيرا سيتحدث معها.. ابتسمت حنين للمرة الأولي وشعرت بالسعادة تجتاحها...أمجد...نعم..كان يدعي أنه لا يهتم بها كي لا يثير الشكوك..الآن يمكنها التحدث معه وأخباره كيف كانت بدونه..يمكنها السقوط بين ذراعيه والبكاء أسرعت تضع الكثير من الأطعمة في الصحيفة أمامها ثم حملتها وغادرت المطبخ...صعدت الدرج مسرعة وهي تتفادى الاصطدام بأي من الضيوف الثمالي..غادر الكثير ولكن البعض بقي..رأت أحد الأسياد وهو يحتضن عبير ألقت نظرة فعرفت أن من بقي من الأسياد هو من يريد العبث طوال الليل مع نساء القرية..لم تعبأ بما يحدث حولها وتوجهت إلي غرفة أمجد...أدارت المقبض وفتحت الباب..كانت الغرفة مظلمة ولكنها استطاعت رؤيته يجلس علي الفراش و...شهقت حنين وتركت الصحيفة تسقط من يدها...أمجد يجلس فوق أحد النساء..تحديدا تلك المرأة الخاصة بإيهاب أبن عمه...نظر لها أمج







