ANMELDENوضعت حنين طبق الأرز علي الطاولة ثم اتجهت إلي المطبخ لتحضر المزيد...بوجود العم طارق والصبيان زاد العدد وزادت معه الأطباق علي طاولة الطعام ..وضعت المزيد عندما فتح الباب فجأة وظهر وحيد...كان وجهه محمرا ويبدوا عليه الغضب لذلك قررت تجنبه ...نظرت للطاولة ثم قالت بصوت مرتفع: الطعام جاهز
بالطبع تدافع الصبيان أولا وخلفهم طارق يصرخ بهم...جلس الجميع و بدءوا في تناول الطعام ...راقبت حنين أخيها وهو يقلب الطعام ولا يتناوله..كان ينظر بغضب إلي طبق الملوخية وكأنه ينوي ضربه علقة ساخنة
حنين هامسة لأمها: ما أمر وحيد ...لما هو غاضب من الملوخية
منال: حسنا..لقد جاءت عبير صباحا ..و..طلبت التحدث معه
حنين: حقا!!!..لماذا؟؟
منال بصوت هامس: قالت له أنها تحبه و...و تريد العودة
حنين: تحبه..لما كانت تفعل ما تفعله مع أيـ
توقفت حنين ووضعت المزيد من الطعام في فمها ...فعلت منال المثل كي لا يلاحظ وحيد
أكملت منال هامسة: لقد قالت أنها كانت تفعل تلك الأشياء قبل الزواج منه...و..أيمن سيد ولم تستطع أن تقول له لا بعد الزواج ...كانت مرغمة...علي حد قولها
حنين بغضب: تلك العاهرة لم تكن مرغمة علي شيء...أنا من رأيتها معه ..لقد كانت مستمتعة بالأمر
نظرت منال لابنتها وعلي شفتيها شبح ابتسامة وقالت: نعم نسيت ..أنت من رأيتهما معا ...ماذا رأيت بالضبط
احمر وجه حنين خجلا وهي تتذكر ما رأته ثم وضعت المزيد من الطعام في فمها...توقفت منال عن المضغ وهي تنظر إلي أبنتها تنتظر الإجابة...و فكرت لماذا أمها لا تشعر بالخجل مثلها...وهل تنتظر ردا مفصلا
حنين وهي تحاول أن تبلع الطعام: حسنا..ما رأيته كان مقززا...لذلك ..لا أريد أن أقصه
منال: مقزز ..نعم ..الأمر مقزز لقد اشترك أخوين في جسد امرأة واحدة
أسقطت حنين الملعقة ورمقت أمها غاضبة .لم تكن تتوقع جملة كتلك..كما إنها لم تفكر بالأمر هكذا
أنتبه الجميع إليها فتحول وجهها إلى اللون الأحمر فرمقتها أمها بأبتسامة مريبة
انتهي الجميع من تناول الطعام ثم بدأت حنين في رفع الأطباق ...همت أمها لمساعدتها وتوجهت الجدة حلال إلي المطبخ لتصنع الشاي..روتين يومي لم تتوقف الجدة عن فعله يوما..
توجه الجميع إلي الشرفة ليتناولون الشاي ويتحدثوا ..أستأذن وحيد وصعد إلي غرفته... أمسكت منال بذراع أبنتها وقادتها إلي المطبخ..نظرت حولها لتتأكد من رحيل الجميع ثم قالت مبتسمة: أمجد...لم يفعلها أليس كذلك
انتفضت حنين وهمت بقول شيء ما ولكن وجه أمها كان فرحا...هل تؤكد لها شكوكها..أم تستمر في خداع الجميع
حنين: أمي من فضلك لا أريد التحـ....توقفت ثم نظرت في عين أمها ولم تستطع أن تكمل كذبتها ..لا تستطيع تعذيب أمها أكثر
حنين: أمي ..أقسم لي أنك لن تخبرين احد وخاصة أبي أو وحيد ..أو حتى الجـ
منال وهي تقفز فرحا: أقسم لك...أقسم لك
حنين: حسنا..انه..لم
لم تكمل حنين جملتها لان أمها أخذت ترقص في المطبخ كطفلة صغيرة ..ضحكت وأمسكت بأمها كي لا يسمعهم أحد
توقفت منال عن الرقص ثم نظرت إلي أبنتها وقد اختفت الابتسامة عن وجهها: انه..أذن ...يحبك حقا
ارتعشت حنين للفكرة وقالت مسرعة: كلا ..ليس الأمر كذلك..انه فقط ...من اجل ممدوح..أنـ
منال: ممدوح...يا إلهي ..أن عرفت السيدة وفاء ..فأنها ..
حنين: عديني آلا تخبرين أحد ..أمي ..هل تسمعينني ..الأمر كبير ..لقد وعدت أمجد ألا أخبر أحد
منال: حسنا..حسنا...ولكن ...هـ ..هل تحبينه أنت أيضا
سرت قشعريرة في جسدها وهي تقول: كلا ..لا ..بالطبع لا
لم تعرف لما قالت ذلك..في الحقيقة هي لا تعرف حقيقة مشاعرها تجاه أمجد..ستكون كاذبة أن قالت إنها تحبه ..خاصة وإنها اختارت تركه كل تلك السنوات ولم تفكر بالعودة له ولا مرة..و إن قالت أنها لا تحبه فهي تعرف إنها كاذبة ..الأيام التي قضتها برفقته كانت أسعد الأوقات بحياتها
نظرت لها أمها ثم قالت: حسنا ..أنا اعرف متى تكذبين ولا أظنك كاذبة ..لذلك ...حسنا ..
ابتسمت حنين مراقبة أمها تخرج إلي الشرفة لتجلس بجانب زوجها..أحست بالذنب قليلا وكأنها خانت أمجد..انه يخاطر بنفسه من اجلها..وهي ...لم تدافع عنه أو بالأحرى عن حبها له
لم تستطع الجلوس معهم بالخارج لذلك قررت الصعود إلي غرفتها ..و في الطريق وجدت باب غرفة وحيد مفتوح علي مصراعيه... تفحصت الغرفة فوجدته نائما علي فراشه ممسكا احد الكتب ..كانت تتجنبه منذ عودتها ولكنها أرادت الاطمئنان عليه..أو بالأحرى الاطمئنان انه لن يفكر بالعودة لتلك المرأة
طرقت الباب المفتوح ثم قالت: هل أنت بخير
هز وحيد رأسه بدون أن ينظر لها ...اقتربت أكثر ثم جلست أمامه ...نظر لها غاضبا: ماذا تريدين
حنين: أريد التحدث معك عن...عبير
وقف وحيد فجأة: لا تذكرين أسمها أمامي ...
حنين: أنا لا أريد فتح جراحك ..أنا فقط ...أريد التحدث
وحيد مكشرا عن أسنانه: عن أي جرح تتحدثين ...إنها عاهرة استمتعت بها لبعض الوقت ثم تركتها ..انتهي الأمر
عرفت علي الفور أنها لن تستطيع التحدث معه بعقلانية ..كما عرفت انه أحب زوجته بصدق ..ألقت عليه نظرة أخيرة ثم استسلمت وذهبت إلي غرفتها
***
هدأ المنزل وغط الجميع في نوم عميق ...تقلبت حنين علي الفراش وهي تفكر أن الوقت قد حان للعودة إلي القاهرة ..بقائها هنا يعني المزيد من المشاكل ..المزيد من التعقيد أو ربما المزيد من أمجد..إنها تعرف نفسها ..هي ليست قوية ...المرة القادمة ستستسلم له ...أصابتها الفكرة بالألم في معدتها فتلوت قليلا بجانب أمها ثم نظرت لها وهي تفكر كيف سيكون شعورها لو كانت تستطيع رؤية أفكارها...اللعنة ..قالتها حنين ثم توقفت عن التفكير بأمجد... سمعت أصوات بالخارج فرفعت رأسها..مرت لحظات ولم تسمع شيء لذلك عادت إلي النوم مرة أخري
أما في الخارج فكان طارق ممسكا بحسن ...كان الفتي نصف نائما ...قاده طارق إلي غرفتهم ثم وضعه بجانب أخيه و عاد ليتمدد علي الأريكة
فتح حسين عينيه بصعوبة وقال: ماذا حدث
طارق: لا شيء ..عد للنوم..انه أخيك ...لقـ...كان يمشي وهو نائما ..لا تقلق..فقط عد للنوم
هز حسين رأسه ثم عاد للنوم...تقلب طارق في الفراش وهو يفكر أن تلك المرة الأولى التي يمشي بها حسن وهو نائم ...لقد كان يحلم بشيء ما جعله يتحدث وهو مستلقي علي فراشه مما جعل طارق يستيقظ ...وقف فجأة ثم اخذ يهز رأسه في منتصف الغرفة وفتح الباب وغادر ...أرتعش طارق قليلا وهو ينظر إلي أبنه ثم أغلق عينيه وهو يقول..لابد وأنها القرية ..هذا المكان ..انه غريب حقا و يؤثر علي الطفلين
***
استيقظت حنين وهي تضع في رأسها خطة لليوم ..بضعة خطوات عليها تنفيذها...ولكن لتجد أمجد أولا ...تناولت فطورها ثم انطلقت إلي القصر الكبير ...عليها التحدث معه...عن ممدوح ..أو بالأحرى عن مذكرات السيد قاسم
رنت جرس الباب ثم انتظرت الخادمة لتفتح لها ..بضعة لحظات ثم ظهرت الخادمة العجوز
حنين: هل أمـ..هل السيد أمجد موجود
فتحت الخادمة الباب أكثر ونظرت إلي حنين وقالت: آه ..انه أنت ..مرة آخري ...لقد أصبحت تسلية السيد الجديدة
تمالكت حنين أعصابها وهي تنظر للمرأة الوقحة وقالت: نعم ...انه أنا...هل السيد أمجد موجود بالمنزل
تفحصت الخادمة جسد حنين مما جعلها تشعر بالخجل ثم قالت أخيرا: يمكنك الصعود إلي غرفته مباشرة ...لا اعتقد انه يمانع الآن
أرادت حنين تحطيم وجهها ولكنها تمالكت نفسها واتبعتها إلي الداخل...أشارت لها إلي الأعلى وابتعدت ...ألقت حنين نظرة أخيرة علي المرأة وسبتها بصوت منخفض ثم اتجهت إلي غرفة أمجد...طرقت الباب فلم تتلقي ردا لذلك فتحت الباب ودلفت إلي الداخل ...كان جالسا أمام النافذة يراقب اللا شيء
"ماذا تريدين" قالها أمجد دون أن يلتفت إليها ...كان صوته غاضبا قليلا
أغلقت حنين الباب ثم اقتربت وقالت: صباح الخير أولا
ألتفت إليها ثم عاد للنظر من خلال النافذة ...اقتربت حنين ثم جلست أمامه وقالت: لما أنت غاضبا مني
أمجد: مر يومين منذ أن تركتك أمام المنزل ولم تحاول حتى رؤيتي
ابتسمت حنين وقالت: ولما لم تحاول أنت
أمجد غاضبا: لان وحيد لم يرحل ..وان صادفته فعلي إرغامه علي الرحيل...لذلك لم أستطع حتى الذهاب إليك
قال كلمته الأخيرة وهو يصرخ.. ثم عاد لينظر من خلال النافذة ..شعرت حنين بالذنب مرة أخرى ...لو سمع ما قالته لامها بالمطبخ لتمزق قلبه...أمسكت حنين بيده وقالت: اللعنة ..أذن لن أستطيع تنفيذ مهمتي اليوم
نظر لها متسائلا ..فأكملت: نعم ...مهمتي..لقد أمرتني أمي أن أذهب إليك ..و..أقوم بإغوائك ...لمعرفة ما كتبه السيد قاسم في مذكراته عن ممدوح
نظر لها أمجد وشبح ابتسامة يظهر علي شفتيه: حسنا ..فلتقوم بإغوائي أذن
قطبت حنين جبينها وقالت: لقد تركتك تمسك يدي ...هذا يكفي
قالتها ثم طوحت يده في عنف وأكملت: الآن ...مذكرات أبيك أين هي
لم يتمالك نفسه وبدأ في الضحك..
أمجد: أنا لن أعطيك مذكرات أبي
حنين: حسنا هل يمكنني قرأتها علي الأقل
أمجد: يمكنك بالطبع ..ولكن ما الفائدة التي ستعود علي
حنين: هه...أذن روح الوغد تركت أخيك لتتلبسك أنت
ضحك أمجد مرة آخري ثم نظر لها طويلا مما جعلها تشعر بالخجل
أمجد: حسنا...حسنا ...هيا بنا ...المذكرات موجودة بالفيلا
أنطلق أمجد بالسيارة ترافقه حنين ...ظلت تنظر له طوال الطريق وهي تفكر في طريقة مناسبة لأخباره بأنها ستغادر ...ستعود إلي القاهرة ..كان بالطبع يبادلها النظرات مبتسما ولكنه صامت ..أذن فهو يشعر أن الأمور ليست علي ما يرام
توقفت السيارة أمام الفيلا وتوجها إلي المنزل ...
أمجد: حسنا انتظري هنا ...سأحضر المذكرة
حنين: حسنا
توجه أمجد إلي غرفة مكتب أبيه وغاب لدقائق ثم أرتفع صوته ليطلب من حنين الذهاب له ...توجهت إليه وهي تحاول أتباع الصوت ...لحظات وكانت تقف أمام باب زجاجي ...فتحته ثم دلفت إلي الداخل
كان أمجد يجلس علي أريكة قديمة وحوله الكثير من الأوراق التي تحولت إلي اللون الأصفر ...جلست علي أقرب مقعد وهي تتفحص الأثاث كان قديما ومتهالك لابد وأنه من فترة الخمسينات
أقترب أمجد منها واضعا أجندة جلدية ضخمة بين يديها ....قلبت حنين في الأجندة وهي تنظر له وتقول: من أين أبدأ
أمجد: من البداية ..أول صفحة ...أقرائي بصوت مرتفع
أعادت المذكرات لبدايتها ثم فتحت الغلاف الجلدي السميك وبدأت في القراءة
"أنا السيد "قاسم" السيد الأول ..قررت كتابة تلك الأحداث لأوثق ما يحدث لعلني أستطيع تغيير شيء..وان لم أستطع فلتكن تلك الكلمات خير دليل لسلفي لعله ينجح فيما فشلت به.....
بدأت في كتاب تلك اليوميات في يوم السبت الموافق الخامس من شهر يناير عام 1946 ميلاديا, تواصل الشيخ "عمران" معي...لا أعرف كيف يعرف هذا الشيخ متى أكون بمفردي في المنزل ...ولكنه يعرف بطريقة ما ....طلب مني الحضور إلي القرية, بالتحديد إلي الجامع ....لذلك تركت كل شيء خلفي ولبيت الدعوة ....ذهبت مسرعا إلي الجامع وخلعت حذائي وجلست أمامه ...رجل كهل في الثمانين من عمره... أبتسم لي ثم قال: لقد توفت الفتاة
ملأتني الحسرة ..لقد كانت شابة وجميلة ...ثم أكمل: ولكنها أنجبت طفلا صغيرا...قال تلك الكلمات وهو يشير إلي شاب جالسا في أحد الأركان فقام مسرعا وغاب لبضعة دقائق ثم عاد وفي يده لفافة صغيرة بها طفل رضيع ...وضع اللفافة بيدي وأبتعد
نظر لي الشيخ عمران وقال: هذا الطفل هو املك الوحيد...إن كنت تريد حقا إنهاء كل شيء ...فهذا الطفل هو خلاصك
لم افهم في البداية ماذا يقصد ولكني أخبرته باستحالة أخذ الفتي معي ..ولكن الشيخ عمران غضب واخبرني انه كهل ولا يستطيع تربية طفل ...كما أن الصغير لابد و أن يعيش في قريتي وليست قريته
نظرت للجنين النائم كان صغير الحجم للغاية عندها أقترح الشيخ عمران أسم شاكر..خادمي المخلص ...رفعت رأسي وقد فهمت ما يقصد ...وضعت زوجتي طفلنا الأول منذ شهرين أو أكثر ...يمكن لشاكر الآن أن يحظى بطفل...
نظرت للشيخ عمران وهززت رأسي عندها أستيقظ الطفل وأبتسم لي ...أمجد هو كل شيء لي الآن ..ولكن هذا الصغير لقد تسلل إلي قلبي...انه... حقا مختلف"
توقفت حنين عن القراءة ونظرت إلي أمجد وقالت: هل هذا فقط ...هل ...أين البداية ...من أين أتي ممدوح ومن هي أمه ...و من أبيه ...
أمجد: أنا لا أعرف أي شيء...لقد انتهيت من قراءة كل مذكرات أبي...و...لم يذكر بها من أين أتي ممدوح أو من هو
قلبت حنين الأجندة بيأس ثم نظرت إلي أمجد وقالت: ماذا سأخبر أمي أذن
أمجد: لا شيء ..من الأفضل آلا تعرف ...
حنين: ولكن...
أمجد: دون لكن...من الأفضل عدم أخبار احد...
حنين: لمـ
أمجد مسرعا: لان احدهم قتل ممدوح ...و لأنه لم يتوقف.. فبعد كل تلك السنوات حاول قتل وحيد
نظرت حنين له وقالت: هل وحيد أخي ...اعني ..أمي أخبرتني أنه أخي ولكن
أمجد بنفاذ صبر: انه أخيك ..
حنين: لماذا أذن حاولوا قتله
أمجد: لا أعرف ..ولكني واثق أنه نفس السبب الذي قتل ممدوح من أجله ...
حنين: هل أنت متأكد أن هذه المذكرة هي أول ما كتبه السيد قاسم
أمجد: نعم ...أبي لم يكتب أي شيء قبل هذا اليوم...اعتقد انه بدأ في الكتابة فقط ليؤرخ سنوات ممدوح الأولي
أرتعش جسد حنين وقد تذكرت فجأة شيء هام ...شيء كانت تذكرته منذ بضعة أيام أو بالأحرى حلمت به ...الحلم الخاص بممدوح و..والرجل الغامض في قبو منزلهم ...
حنين: أظنك هناك شيئا تحتاج لمعرفته
قصت حنين كل شيء عليه ما رأته في حلمها...حلمها الذي كان مجرد ذكري أعاده لها اللاوعي الخاص بها ليدلها علي شيء لا تفهم كنهه حتى الآن
أمجد: أذن أبي كان يعمل حقا مع ممدوح
حنين: نعم أظن هذا ...ولكن يمكنني سؤال أمي
أمجد مسرعا: كلا ..لا...لا داعي لتعريضها للخطر
حنين: حسنا ..لن أخبر أمي ..ولكن ...أريد معرفة المزيد
ابتسم أمجد وقال: ستقضين المزيد من الوقت معي أذن
تسارعت ضربات قلبها وهي تنظر له ..كيف تخبره أذن إنها راحلة
حنين: أمجد ...علينا التحدث
نظر لها أمجد وأبتسم ابتسامته المجنونة: ما الأمر
حنين: أنا .. سأعود إلي القاهرة
لم يعلق أمجد ولكنه وقف فجأة ثم غادر ...نظرت حنين حولها وأصابها الرعب في تلك الغرفة القديمة فأسرعت خلفه ...خرج من المنزل فاتبعته وهي تنادي باسمه وتطلب منه التوقف ..لم يهتم كثيرا بها ولكنه صعد إلي سيارته فأسرعت إلي السيارة وجلست بجانبه
حنين وهي تصارع كي تلتقط أنفاسها: ما بك ...هل جننت ..ألم تسمعني
أمجد غاضبا: أذن أفعالي مجنونة بالنسبة لك ...وأفعالك أنت عاقلة
حنين: ما بك ..أنا ..ماذا تقصد
أمجد صارخا: لقد طلبت مني توا قراءة كل مذكرات أبي ..وفي نفس الوقت تنوين المغادرة ...هل جننت
كان صدره يعلو ويهبط سريعا ..عرفت حنين أنها أغضبته حقا ...ولكن ما باليد حيلة ..لا يمكنها البقاء معه ...أنها ليست قوية عندما تكون بجواره ...ستقع في المحظور إن بقيت
حنين: أنا آسفة ..أنا حقا آسفة ولكن ..لا يمكنني البقاء ..أمي ستغادر ولا يمكنني العيش بدون أمي ...و..لا يمكنني البقاء هنا والمحافظة علي وعدي لك بعدم أخبار أبي ووحيد ..لا يمكنني ..أنت لا تعرف كيف يعاملني وحيد الآن ..أو كيف يعامله أبي بسببي
نظر لها أمجد ثم وضع يده تحت ذقنه حركة أعتاد علي فعلها عندما كان صغيرا استطاعت حنين سماع ضربات قلبها ..لقد تذكرت كل شيء ...تاريخهم معا ..كيف كانت تحبه بجنون عندما كانت طفلة ..أو كيف كانت تنتظر ظهوره مع ممدوح عندما كانت مراهقة ..كيف..و
أمجد: ما الذي يمكنني فعله كي تبقين
حنين: لا شيء ...لا يمكنك فعل شيء يجبرني علي البقاء
أمجد بتحدي: حقا
أشاحت حنين بوجهها بعيدا فهي تتذكر كم كان عنيدا
حنين: أنت تعرف أن الوقت حان ..أنت فقط ...تكابر
لم يعلق أمجد ولكنه أدار السيارة ثم انطلق ...طوال الطريق لم يتحدثا...أوقف السيارة أمام منزلها صامتا ...همت بالمغادرة ولكنها نظرت له: أمجد..أنا لا أريد المغادرة وأنت غاضب مني..أنا
نظر لها أمجد وقال: أخرجي
تساقطت دموعها فأشاح بوجهه بعيدا، فتحت باب السيارة وغادرت..فأدار سيارته ورحل .. ربما هذا للأفضل...ستتغير حياتها بعد دخول الإسلام..ولا تظنه سيترك كل شيء خلفه ليكون معها
***
أوقف أمجد السيارة أمام القصر ولم يقوى علي مغادرتها فقد كان منهكا خائر القوي ولا يشأ دخول المنزل ليقابل موجة أخري من موجات غضب أمه ..
ظل بعض الوقت بداخل سيارته ينظر إلي باب القصر يفكر في حنين ..ماذا سيفعل كي يرغمها علي البقاء..وهل عليه أرغامها..ستكون بأمان في القاهرة وهذا ما يريده لها ولكن من جهة أخرى هو يريدها معه..أنه...يحبها ..يريد رؤيتها طوال الوقت ..يريد احتضانها..وجعلها له...زوجته..عشيقته..أي شيء ...طالما ستكون له ولكن ..كلا ..إنها..فقط تريد الرحيل ..حسنا فلترحل ...كلا ..لا يمكنها الرحيـ
"هل ستجلس طوال اليوم هنا"
قطع الصوت حبل أفكاره فألقي نظرة يتبين من القائل ..كان أيمن يطل برأسه من نافذة السيارة
أمجد: أنا ..فقط أفكر
أيمن: لقد رحلت مبكرا مع ..حنين ..و عدت سريعا
أراد قول نكتة بذيئة ليغضب أيمن ويتعارك معه ..فهو السبب الرئيسي لرحيلها ولكنه عدل عن تلك الفكرة...لن تتحمل رأسه المزيد من الأفكار
أمجد: لا تشغل بالك ...أنا فقط..لا تشغل بالك
أيمن: حسنا فكر سريعا في كلام أفضل من هذا ..لان أمنا تشتعل غضبا بالداخل عندما عرفت برحيلك مع حنين ...لذلك ...فكر في إجابة أفضل ...
امسك أمجد رأسه وتمني الصراخ والبكاء كالأطفال ...ولكنه فتح باب السيارة وتوجه إلي القصر ليواجه الوحش
***
توقفت حنين عن البكاء أخيرا انتظرت لبعض الوقت لتهدئ من نفسها ثم دلفت إلي داخل المنزل...اتجهت مباشرة إلي غرفتها ..كانت تعرف أنها ستنفجر في أول شخص تراه لذلك من الأفضل أن تظل وحيدة طوال اليوم
فتحت باب غرفتها فوجدت أمها بالداخل
منال: ما الأمر ..ماذا حدث ...هل امجـ
حنين: أمي ..سنعود إلي القاهرة غدا ..اخبري العم طارق بذلك ...وسأخبر أنا أبي ..ولكن ..أريد النوم أولا
منال: حسنا ..حسنا ..ولكن ..ما الأمر ..لما تبكي ...هل حدث شيء بينك وبين امجـ
حنين صارخة: أمي من فضلك ..فقط أريد النوم
أشفقت منال علي أبنتها واتجهت إليها تحتضنها وقالت: حسنا ..حسنا ..سأغادر لتنامي قليلا...
قالتها ثم غادرت الغرفة سريعا ...كانت سعيدة بالطبع لأنها ستغادر أخيرا ولكنها حزينة علي أبنتها ..أن حنين تحبه حقا ...ولكنها رغم ذلك سترحل ...فكرت منال كم أن أبنتها قوية ..قوية للغاية ..أو علي الأقل هي أقوي منها ..لقد كانت في موقف أبنتها يوما ما ..ولكن وقتها قررت التخلي عن دينها لتتزوج من شاكر ...تترك كل شيء من اجل قلبها ...ندمت كثيرا واستغفرت الله أكثر ولكنها تعلم لو لم تتزوج به لكانت جنت ...أما حنين ..حنين المسكينة فقد قررت الرحيل
***
وقف حسين في الممر المظلم وهو يرتعد من البرد أو ربما الخوف هو لا يعرف ...وجود أخيه حسن بجانبه كان من المفترض أن يطمئنه قليلا ولكن هيهات ...أعاد النظر إلي وجه أخيه فوجده يبتسم بطريقة غريبة
"إلي أين سنذهب"
خرج صوته مرتعشا وضعيفا..حسن لم يجيبه ولكنه أشار إلي الأمام ...نظر حسين إلي ما يشير إليه أخيه و أضطرب ..لم يكن يعرف من هذا الشيخ الذي ينظر له ..
استدار الرجل وأعطاهم ظهره وبدأ في التحرك ....فتبعه حسن سريعا...أسرع حسين خلف أخيه وهو يناديه بصوت منخفض كي يتمهل ..لم يجبه بل أستمر في السير خلف الرجل ..الرجل الذي كان يرتدي جلباب وعباءة فوقها و يتكأ علي عصا مثل جده ولكنه كان خفيف الحركة يمشي بخطى واسعة ...نظر حسين حوله وهو يحاول التذكر متى جاء إلي هنا ..وما هذا المكان..انه يعرف أن هذا منزل العم شاكر ولكن ..انه لا يتعرف علي هذا الممر أو هذا الدرج الطويل الذي يهبطوا عليه الآن..كان المكان مظلما ولكن ما أن يخطوا إلي مكان حتى يظهر ضوء ضعيف...نادي حسين أخيه مرة أخري ..ولكن الأخير ظل يتبع الرجل العجوز ..
وصل الرجل إلي نهاية الدرج حيث يقبع باب خشبي قديم ومتهالك ثم فتحه وخرج, تبعه حسن ومن خلفهم حسين يرتعد خوفا...خرج فلطمه هواء الليل البارد...أرتعش بردا ...وهو ينظر إلي الرجل العجوز الذي مشي بخفة وسط الأشجار..المكان مظلم وحسن يتبع الرجل دون تفكير ...أما حسين فقد شعر بأن الأمر مريبا ...ربما هذا مجرد حلم ..وكل ما عليه أن يستيقظ ...كان واقفا أمام باب المنزل عندما تذكر أبيه وما يقوله دائما عن أية الكرسي وكيف تحمي من يقولها...بدأ حسين في قول الآية بصوت منخفض فشعر بهزة أسفل قدمه نظر حوله فلم يجد المنزل ...فأكمل الآية ولكنه رفع صوته قليلا...عندها توقف الرجل العجوز واستدار له ...لم يستطع حسين أن يري وجه الرجل ولكنه شعر بالخوف فظل يردد الآية بصوت مرتفع ..عندها بدأ الرجل العجوز في الاقتراب منه واخذ يسرع ويسرع وكأنه سيهجم عليه وحسين يتلو بصوت مرتفع ...كاد الرجل أن يمسك به ولكن حسين رجع للخلف فسقط ...
توقع حسين أن يجد الرجل فوقه ولكن لا شيء ...نظر حسين حوله وعرف أين هو ...انه في الغرفة التي ينام بها مع أخيه وأبيه..تحسس الأرض أسفل منه ..وعرف انه سقط من الفراش وهو يحلم ...صعد مرة أخري وهو يمسح العرق البارد من علي جبهته .. نظر إلي الساعة فوجدها الثالثة وثلاثين دقيقة صباحا...نظر بجانبه ليتفقد أخيه ولكنه لم يجده ...ألقي نظرة علي أبيه الذي يفترش الأريكة...وتساءل عما رآه في حلمه منذ قليل ..هل تلك رؤية ..لقد أستيقظ في موعد آذان الفجر ...هل يوقظ أبيه أم ماذا يفعل ...ربما يبحث عن حسن وان لم يجده ..عندها فقط فليوقظ أبيه والمنزل كله
ارادت حنين الصراخ لتوقفه ..فربما يسمعهم أحد الفلاحين, ولكنه لم يبال كثيرا بمحاولاتها لإثنائه ..بل ظل يضرب قفلا تلو الأخر ..حتى وصل للقفل الأخير..هوي عليه ..ثم ضرب الباب بقدمه ليفتحه علي مصراعيه حدقت حنين في الهوة المظلمة ...تقدم أمجد وتجمدت هي ..كانت تتبعه دائما خوفا من أن يصيبه مكروه أو يصيبها هي ..ولكن ليس هذه المرة ..كان الخوف يشل قدميها ...لم تكن مستعدة للمخاطرة إن أراد أمجد الدخول فهذا قراره تحسس أمجد الطريق ليجد مفتاحا كهربائيا ..رفعه فتحول الظلام فجأة إلي كتلة بيضاء من الضوء..كان الضوء شديدا مما اجبره علي إغلاق عينيه...نظرت حنين له ..كانت ما تزال بالخارج تنتظر ظهور وحش كاسر ..ولكن لا شيء ... فقط رائحة غريبة تطبق علي أنفاسها ..لا يمكنها القول أنها رائحة كريه ولكنها نفاذة, أخذت حنين نفسا عميقا ثم دخلت خلف أمجد....أمجد الذي كان متجمدا يسد الطريق, أزاحته حنين لتنزل الدرج ثم تجمدت هي الأخرى كانت تنظر ولا تصدق عينيها ..هل ما تراه حقيقي, وضعت يدها علي فمها كي لا تتقيأ وهي تنظر لأشلاء الجثث المبعثرة, أمعنت النظر أكثر ..كان هناك الكثير من الجثث منزوعة الثياب ..بالتحديد جثث لفتيا
ضحك سامح كثيرا ثم ربت علي كتفها في حنان قائلا: أنه في الإسطبل بالخلف ..أذهبي له وسأعود لأيمن لأتأكد أنه لن يفعل شيئا غبيا تابعت حنين طريقها حتى وصلت إلي الإسطبل, كان يتحدث مع أحد الرجال وبجانبه هذا الفرس الأسود الجميل, اقتربت أكثر فأنتبه لها واستدار بدا وكأنه سيبتسم لها ولكنه قال غاضبا: ما الذي جاء بك الآن نظرت بغضب له خاصة و أن أحد رجاله علي مقربة يسمع ويري كل شيءحنين: أريد التحدث معك..."سيدي"تذكرت أخيرا أن تقولها, استدار أمجد وحاول كتم ضحكاتهأمجد: أذهبي الآن ..أنا لا أملك وقتا لك أرادت ضربه علي وجهه..انه يفعل ذلك متعمدا ليحرجها أمام الرجل حنين وهي تضغط علي أسنانها: حسنا سيدي ..ولكني أبلغك بأني ذاهبة بمفردي إلي ..أنت تعرف أين اختفت ابتسامة أمجد وعلي وجهه علامات الغضب: كلا ..لن تذهبي حنين: حاول منعي..آه..نسيت ..سيديتسمر الرجل في مكانه وهو ينظر لحنين ومن طريقة حديثها مع السيد الأول أسرعت في الرحيل فهي لا تضمن رد فعل أمجد..الذي أسرع خلفها ..دفعها حتى وصول إلي الباب الخلفي للقصر وأمسك رأسها قائلا: هل جننت ..كيف تتحدثين معي بتلك الطريقة أمام رجالي, سأقتلك الآن وأستريح من
دخلت حنين إلي المنزل وهي تبحث عن أمها ..ربما تقنعها بأنها تبحث عن قاتل أخيها وإبقاء حسن سيساعدها ..كانت ترتب الأفكار في رأسها عندما رأت طارق يحمل حقيبة ملابس ثقيلة وخلفه وحيد يحمل حسن, يبدوا وانه مازال فاقدا للوعي حنين: ما الأمر طارق باستنكار: ما الأمر!!..حسنا أفعل ما أخبرتني..أرحل عن هذا المكان الملعون حنين: آه ..حقا ...كنت أفكر ..ربما ننتظر يوما أوترك طارق الحقيبة لتسقط من يده ثم أخذ حسن من بين ذراعي وحيد وقال: الحالة الوحيدة التي ترغمني علي البقاء في هذا المكان لدقيقة أخري هي كوني ميتا حنين: حسنا ...لا داعي للمبالغة ..ولكن من أجل حسن ...هلا تبقي يوم آخر طارق: كلا حنين: أنه لم يستعيد وعيه ...دعنا نحضر طبيبا ...أو ..طارق: لقد أحضر زوجك طبيبا له ...هلا تشكريه من أجلي حنين: زوجي؟وحيد مسرعا: لقد رحل السيد أمجد منذ قليل مع طبيبه الخاص ..طارق بنفاذ صبر: نعم ..وقال الفتي بخير ..ربما هو متعب قليلا..حاولت حنين قول شيئا أخر ولكن طارق أسرع خارج المنزل ...وحيد: أظنه الوداع أذن نظرت حنين له...ثم قالت: كلا ..لن أرحل ..ليس الآن هم وحيد ليعترض ولكنها أسرعت إلي غرفتها وما أن فتحت
رتبت الأفكار في رأسها ثم طرقت باب منزل عمها وجدي بقوة ..بضعة دقائق ثم برزت زوجة سالم أمنية حنين: هل يمكنني رؤية العم وجدي لم تتحدث المرأة ولكنها سمحت لها بالدخول ثم أشارت إلي غرفة العم وجدي وذهبت إلي غرفتها ...تعجبت من تصرفها خاصة وأنها استقبلتها بحفاوة المرة الماضية ...تنفست وهي تطرق علي باب الغرفة ثم أدخلت نفسها, أبتسم العم وجدي ما أن رآها وقال: كيف حالك ...سمعت عن مغامرتك أمس ابتسمت وهي تجلس قائلة: جيد ..سنوفر الكثير من الوقت أذنقصت حنين كل شيء..خاصة تلك الأجزاء التي لم تخبر بها أحد...كان صدرها يعلو ويهبط بعد انتهائها من السرد وهي تنتظر العم وجدي ليعلق: حسنا ما رأيك غمغم العم وجدي بشرود, فصرخت حنين العم وجدي: حسنا ..حسنا يا صغيرتي ..أنا فقط أحاول ترتيب كل تلك المعلومات, هل قلت لي أن الفتي كان ممسكا بالكتاب حنين: نعم ..ممسكا به العم وجدي: حسنا ..هذا شيء عجيب ...حنين: وما تفسيره ..أرجوك أخبرني العم وجدي: لا أعرف ..أسف لتخيب ظنك بي ..ولكني لست علي هذا القدر من المعرفة يا صغيرتي نظرت له حنين وبدأ الشك يتملكها ...شعرت أنه عرف تفسير ما حدث ولكنه لا يريد إخبارها ..ابتسمت وهي ت
تقدمت حنين إلي داخل القرية وهي تشعر أن شيء ما سينقض عليها ...نظرت إلي أمجد وبدا أن حالته أسوء منها ...فنظرت أمامها ثم تقدمت أكثر ...كانت كل بضعة أمتار تقابل منزل متهدم ..منزل لم يبقي منه إلا قطع قراميد متناثرة ... هناك حائط أو أثنين في كل منزل..ولكن لا يوجد منزل واحد كامل ..أو بالأحرى أي حوائط كاملة أخبرها أمجد أن تتبع الرجل العجوز ..ولكن لا احد يظهر لها ...هل يجب أن تبحث هي عنه ...بضعة أمتار أخري ثم أجبرها الطريق علي الانحراف أن التفت سيختفي أمجد ولن تستطيع رؤيته ...ألقت نظرة أخيرة عليه ثم تقدمت...شعرت بالخوف يزداد بداخلها, علي الأقل كان يستطيع رؤيتها إن حدث لها شيء ما ..أما الآن ...فالأمر أصبح مخيفا خاصة وان أشعة الشمس فشلت في تبديد خوفها ...المنازل مازالت مظلمة ومخيفة ....ومع كل حركة لها تشعر أن شيئا ما سينقض عليها...بضعة أمتار أخري ثم تجمدت مكانها ...لقد مر من أمامها رجل يركض ...ملابسه غريبة نوعا ما ..كان يركض غير عابئ بها ..وكأنه لا يراها ...أكملت سيرها ثم توقفت فجأة وقد وضعت يدها علي فمها كي لا تصرخ وهي تشاهد امرأة شابة يتدلي ثديها خارج ملابسها الملطخة بالدماء وتسحب جثة طفل دا
أول مكان تفقده هو دورة المياه ...ثم الصالة الصغيرة في الأسفل ...نادي في الممر بصوت منخفض ولكن لا شيء ...الآن يشعر بالخوف ...هل ما حدث في الحلم حقيقي أم ماذا..عاد إلي غرفته مرة أخري وجلس علي الفراش وهو ينظر إلي أبيه...لم يقرر بعد ما الذي يجب فعله ...هل يوقظه أم يذهب للنوم مرة أخرى ...ربما هو في حلم آخر وما أن يستيقظ حتى يجد أخيه نائم بجانبه ولكن لا ...الأمر غريب حقا ...خاصة هذا العجوز ..فليوقظ أبيه ..وحنين..فليوقظ المنزل كله ..حسن في خطر تقدم حسين إلي أبيه ثم هزه بعنف ..فأستيقظ طارق فزعا ونظر إلي ولده ...حسين مترددا: أبي ...أستيقظ...علينا البحث عن حسن ...لقد..اختفي ***أضاء طارق المنزل غرفة تلو الأخرى ولكن لا شيء ...لا يوجد أثر لحسن ..الجميع أستيقظ.. الجميع يبحث ..حتى أن وحيد أنطلق خارج المنزل يبحث عنه ...حنين ومنال يبحثون حول المنزل وشاكر والجدة في المنزل شاكر: هل هرب من المنزل من قبل نظر حسين إلي أبيه الذي مازال مصدوما وقال: كلا ..لم يهرب أبتسم شاكر وحرك كرسيه المتحرك تجاه حسين وقال: لا تقلق سنجده فتح باب المنزل وظهر وحيد ...نظر له شاكر فهز رأسه أسفا وهو ينظر إلي طارق...دخلت







