Home / الرومانسية / الكداب الوسيم / الجزء الثامن: جنيف ونظرية سقف القصر الدبلوماسي

Share

الجزء الثامن: جنيف ونظرية سقف القصر الدبلوماسي

Author: Sam
last update publish date: 2026-05-29 00:15:04

الجزء الثامن: جنيف ونظرية سقف القصر الدبلوماسي

في الطائرة المتجهة إلى سويسرا، كان طارق يجلس في مقاعد الدرجة الأولى، يرتدي سترة صوفية كلاسيكية زادت من وقاره الدبلوماسي، وبجانبه ياسمين التي كانت تمسك يده طوال الوقت وتنظر إليه كأنه "منقذ البشرية القادم". أما في المقعد الخلفي، فكان اللواء عاصم يراجع بعض الأوراق العسكرية بجدية صارمة، وبجانبه سامح الذي اضطر طارق لتعيينه "مستشاراً لوجستياً ثانياً" فقط لكي لا يموت رعباً بمفرده في أوروبا.

​التفت سامح نحو طارق وهمس من وراء المقعد بنبرة يملؤها اليأس:

"إلى جنيف يا طارق؟ قصر الأمم المتحدة؟ هناك ستواجه علماء من جمعية 'ماكس بلانك' وخبراء إدارة الأزمات في حلف الناتو! لن ينفعك جنرال عاصم ولا عينات القهوة والبيبسي. هؤلاء القوم يحللون الكلمة بسبع لغات!".

​عدل طارق ساعته الفاخرة، والملامح الهادئة تغطي وجهه، وهمس لسامح ببرود وثقة: "سامح، الصديق القلق.. العلماء في المؤتمرات الدولية هم الأكثر عرضة للخدع النفسية، لأنهم غارقون في النظريات الجافة. عندما تحدثهم بلغة العاطفة المغلفة بالسببية العلمية، يسقط دفاعهم فوراً. سأقدم لهم نظرية تجمع بين 'الحدس الإنساني والديناميكا الكمية صامتة التأثير'. المنطق يملك لغة عالمية لا تحتاج لتراجم!".

​وصل الوفد إلى جنيف، وفي صباح اليوم التالي، دخل طارق قاعة المؤتمرات الكبرى في قصر الأمم، وهي قاعة تاريخية ذات سقف شاهق مزين برسومات تعود للقرن الماضي، وتتوسطها طاولة مستديرة تجلس حولها وفود من 50 دولة. تم تقديم طارق بوصفه "النابغة العربي الذي طوّع الفيزياء لحماية الحياة البرية والأنظمة الدفاعية الصامتة".

​صعد طارق إلى المنصة الرئيسية، ووضعت أمامه شاشات وميكروفونات الترجمة الفورية. كان الموضوع المطروح للنقاش هو "التغيرات المناخية الحادة وتأثير موجات الضغط الجوي الارتدادية على استقرار البنية التحتية للمدن الكبرى".

​وقف بروفيسور ألماني ذو شعر أشيب ونظارات دقيقة وسأل: "مستر طارق، لقد قرأنا تقرير وزارة البيئة حول حادثة جبال الأطلس والمطعم الآسيوي. من الناحية الرياضية، كيف يمكن لكتلة بيولوجية صغيرة (كالعطسة أو الكوع) أن تحدث أثراً فيزيائياً تدميرياً أو إنقاذياً في محيط يتجاوز حجمها بآلاف المرات؟"

​تنحنح طارق، ونظر إلى الوفود بثبات أرستقراطي ساحر، وقال عبر الميكروفون بصوت هادئ وعميق:

"سيدي البروفيسور.. علم الفيزياء التقليدي يعتمد على قوانين نيوتن للحركة الخطية، لكن المنطق الكوني الحديث يعتمد على ما أسميه 'نظرية النبضة التوافقية المستترة'. في البيئات شديدة الحرج والتوازن، لا نحتاج إلى قوة ضخمة لزحزحة الجبال، بل نحتاج إلى نبضة فيزيائية صغيرة تتوافق تماماً مع 'التردد الجزيئي الضعيف' للموقع في تلك الثانية بالذات. الأمر يشبه تماماً كسر زجاجة نبيذ بنبرة صوت عالية (Soprano). أنا لا أغير القوانين، أنا فقط أبحث عن 'الحلقة الأضعف سبباً' في السلسلة الهيدروليكية للطبيعة، وأضغط عليها بنبضة بيولوجية مدروسة".

​انطلقت همهمات الإعجاب في القاعة، وبدأ المترجمون الفوريون ينقلون مصطلح "النبضة التوافقية المستترة" بحماس كبير. ياسمين كانت تبتسم بدموع الفخر، واللواء عاصم يهز رأسه كمن يرى تلميذه يغزو العالم.

​ولكن، كعادة سيناريو حياة طارق، لم يكن "شيطان الصدف السويسرية" ليترك المحفل الدولي يمر بسلام.

​في تلك الأثناء، كانت هناك أعمال صيانة تجري في السقف الخارجي للقصر التاريخي لإصلاح شبكة أنابيب المياه الساخنة لموسم الشتاء القادم. وبسبب خطأ فني من أحد العمال، حدث ارتفاع مفاجئ وهائل في ضغط البخار (Steam Pressure) داخل الأنابيب الحديدية المارة فوق السقف المستعار لقاعة المؤتمرات مباشرة!

​بدأ السقف التاريخي يرتجف، وانطلق صوت "قرقرة" معدنية عنيفة تصاعدت بسرعة لتبدو كأنها هدير قطار سريع يمر فوق رؤوس الوفود!

​"ما هذا الصوت؟ هل هو زلزال؟!" صرخ المندوب الفرنسي بهلع.

وفجأة، انقطعت شبكة التكييف، وبدأت شقوق صغيرة تظهر في الجبس التاريخي للسقف، وينبعث منها بخار ماء ساخن جداً يهدد بانهيار السقف بالكامل على الطاولة المستديرة للوفود الدولية! سادت حالة من الفوضى العارمة، وركض رجال الأمن لإخلاء القاعة، لكن الأبواب الإلكترونية علقت بسبب تفعيل نظام الأمان التلقائي للحريق!

​تسمر العلماء والملحقون الدبلوماسيون في أماكنهم من الذعر. طارق نظر للأعلى، ورأى أن كتلة جبسية ضخمة تزن حوالي 100 كيلوغرام بدأت تنفصل عن السقف مباشرة فوق رأس البروفيسور الألماني والمندوب الأمريكي!

​استدعى طارق كل شجاعة الكدّاب المنطقي وأدرك أنها فرصته الأخيرة ليثبت علمه الكوني أو يموت تحت الأنقاض الدولية. لاحظ أن بجانب المنصة كان هناك "سلك فولاذي غليظ" مخصص لرفع الستائر والشاشات الكبرى، ومربوط في نهايته بثقل ميكانيكي (Counterweight) حديدي ثقيل.

​ركض طارق نحو السلك، وبكل قوته، شد الرافعة اليدوية بعشوائية مرعبة، وهو يصرخ بأعلى صوته بلغة إنجليزية واثقة لتسمعها الوفود:

"أيها السادة! حافظوا على هدوئكم! هذا تطبيق مباشر لنظرية 'النبضة التوافقية'! أنا سأطلق الآن ثقل الستارة الفولاذي بزاوية ميل 33 درجة! هذا الإطلاق الميكانيكي المفاجئ سيولد موجة ارتدادية هوائية أفقية (Shockwave) تصطدم بالبخار المضغوط في الأعلى، وتجبر جزيئات الجبس على إعادة التماسك الحراري طواعية لثوانٍ معدودة حتى تفتح الأبواب!".

​أفلت طارق السلك.. وبسبب قوة الثقل الحديدي، اندفع السلك بعنف ليلتف حول معصم طارق نفسه ويجره بقوة هائلة نحو الجدار الجانبي! تعثر طارق وسقط على الأرض بقوة، وارتطم كتفه الأيمن بـ "لوحة التحكم الرئيسية في الطوارئ والاستشعار البيئي" للمبنى بأكمله!

​طرااااااااااااخ!

​الارتطام العنيف لكتف طارق باللوحة أدى إلى كسر الغطاء الزجاجي وضغط كوعه (مرة أخرى مع هيدروليكا الكوع!) مباشرة على زر "التفريغ الهوائي الكلي للنظام الحراري" (Emergency Purge)، وهو زر يدوي قديم وميكانيكي لا يعمل بالكهرباء بل بالضغط العضلي!

​في نفس جزء من الثانية، انفتحت صمامات الإغاثة الخارجية الكبرى للمبنى في السطح بصوت انفجار هوائي مدوٍ، وتم شفط وتفريغ كل البخار المضغوط القاتل إلى خارج القصر باتجاه بحيرة جنيف في الهواء الطلق! هبط الضغط في الأنابيب فوراً إلى الصفر، وتوقف اهتزاز السقف، واستقرت الكتلة الجبسية الضخمة في مكانها معلقة بخيط رفيع دون أن تسقط!

​وفي نفس اللحظة، انفتحت الأبواب الإلكترونية تلقائياً بعد زوال الخطر الحراري.

​عم السكون الرهيب في القاعة الكبرى لثلاث ثوانٍ، تلاشت فيها أنفاس الحاضرين، ثم.. انفجرت القاعة بأكملها بتصفيق حاد صم الآذان! وقف وزراء، وسفراء، وعلماء من جميع أنحاء العالم، وبدأوا يهتفون باسم طارق بحماس غير مسبوق في تاريخ الأمم المتحدة!

​قام البروفيسور الألماني وهو يرتجف، ونظر إلى السقف المستقر ثم إلى طارق الذي كان ينهض ببطء ويمسح الغبار عن سترته بوقار دبلوماسي مذهل رغم الألم الشديد في كتفه، وقال البروفيسور وعيناه تدمعان:

"مستر طارق.. هذا ليس علماً عادياً، هذا تجسيد حي للعبقرية الميدانية! لقد علمتَ أن النبضة الميكانيكية لجسدك بارتطامها الدقيق باللوحة وفي هذه الزاوية بالذات هي الطريقة الوحيدة لتفعيل الصمام اليدوي المخفي وتفريغ البخار باتجاه البحيرة! لقد أنقذت الدبلوماسية العالمية بنبضة كمية واحدة!".

​أما المندوب الأمريكي، فقد اقترب من طارق وصافحه بحرارة قائلاً: "مستر طارق.. حكومة الولايات المتحدة تعرض عليك من الآن الإشراف الكامل على 'الهيئة الوطنية لإدارة الأزمات الكبرى وغير المتوقعة' براتب خيالي وجنسية فورية!".

​ياسمين ركضت والقت بنفسها بين ذراعيه وهي تبكي بفخر كوني: "طارق! أنت فخر للعالم كله! لقد أنقذت جنيف بالمنطق!".

واللواء عاصم تقدم ورفع يده بالتحية العسكرية لطارق وقال بصوت جهوري: "المستشار الدولي طارق.. أنت رجل تشرف الأمة بأكملها!".

​في المساء، كان طارق يجلس في فندقه الفاخر المطل على بحيرة جنيف، يضع كمادات ثلج على كتفه المصاب. دخل عليه سامح ممسكاً بجميع الصحف الأوروبية والعالمية التي تصدرت صور طارق صفحاتها الأولى تحت عنوان: "الساحر العربي للفيزياء ينقذ قصر الأمم المتحدة بنبضة مستترة".

​نظر سامح إلى طارق بنظرة خشوع تام وقال: "طارق.. أنا رسمياً أؤمن أنك لست كذاباً، بل أنت نبي الفيزياء الجديد في هذا الزمان! الصدفة في أوروبا تعمل لحسابك بالفرنك السويسري! ما هي كذبتك القادمة؟"

​ابتسم طارق ابتسامة دبلوماسية ساحرة، ونظر إلى البحيرة وقال بهدوء: "الكذبة القادمة يا سامح.. يجب أن تكون عن كيفية حماية الأرض من الكواكب الخارجية، لأن ياسمين أخبرتني للتو أن وكالة 'ناسا' الفضائية أرسلت دعوة عاجلة للاجتماع بي في هيوستن الأسبوع القادم!".

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • الكداب الوسيم    الجزء الثامن والخمسون والاخير: النواة المركزية للأرض والمعادلة النهائية للاضطراب المغناطيسي الشامل

    الجزء الثامن والخمسون: النواة المركزية للأرض والمعادلة النهائية للاضطراب المغناطيسي الشاملفي أعمق نقطة وصل إليها العقل البشري، وعلى عمق آلاف الكيلومترات تحت قشرة الأرض في "محطة الأعماق السحيقة" بالرباط، كان الكوكب يخوض معركته الأخيرة من أجل البقاء. التهديد هذه المرة لم يكن مجرد ظاهرة إقليمية أو عاصفة فضائية، بل الانهيار الشامل لنواة الأرض الحديدية فيما يُعرف بـ "الاضطراب المغناطيسي الشامل المستتر" (Hidden Global Magnetic Collapse Loop). نتيجة توقف حركة المصهور الحديدي في النواة الخارجية، بدأ الغلاف المغناطيسي للأرض بالتلاشي السريع، مهدداً بفقدان الجاذبية وتجريد الكوكب من غلافه الجوي ليتحول إلى كوكب ميت في غضون ثوانٍ معدودة.​داخل القبة المصفحة المصنوعة من سبيكة التيتانيوم والكثافة العالية، وتحت الأضواء الحمراء الضاغطة لإنذار الانهيار الكوكبي، كان طارق يقف بوقار ميثولوجي غير مسبوق، وصرامة لا تهزها زلازل الأعماق. كان يرتدي معطفه الأسود الطويل، واضعاً يديه خلف ظهره بملامح حازمة قدّت من صلب الأرض. ياسمين كانت تجلس بجانبه تقارن التردد الجاذبي عبر شاشتها المضيئة ببالغ السكينة؛ كانت تعلم أن

  • الكداب الوسيم    الجزء السابع والخمسون: معجل "سيرن" ومعادلة التنافر المادي للمادة المستترة

    الجزء السابع والخمسون: معجل "سيرن" ومعادلة التنافر المادي للمادة المستترةفي أعمق النقط الانفاقية أسفل الحدود السويسرية الفرنسية، وفي قلب معجل الجسيمات الفائق التابع لمركز "سيرن" (CERN)، كان المختبر المتقدم يواجه المعضلة الأكبر في تاريخ الفيزياء الحديثة. التهديد هذه المرة لم يكن مجرد انحراف في خطوط البروتونات، بل ظاهرة فيزياء كمومية-مادية مرعبة تُعرف بـ "التنافر المادي للمادة المستترة" (Hidden Matter Repulsion Disruption Loop). نتيجة اصطدام نيوترينوات عالية الطاقة عند سرعات تلامس سرعة الضوء، تشكّل "ثقب أسود ميكروي ميكانيكي" ذاتي التغذية؛ حيث دخلت جزيئات نسيج الزمكان في حالة "تنافر مادي حرج"، مهددة بابتلاع المادة من حولها وتوليد موجة انهيار كتلي تبدأ بالمختبر وتتسع لتلتهم كوكب الأرض بالكامل خلال أجزاء من الثانية.​داخل غرفة التحكم العلوية المشرفة على النفق الدائري، والمحاطة بصفائح ضخمة من الرصاص والبلاتين المضاد للإشعاع، وتحت الوميض البنفسجي العاصف لأجهزة رصد الكتلة، كان طارق يقف بوقار مهيب وحضور صارم لا تهزه دوامات الزمكان المنهارة. كان يرتدي سترة عملية سوداء ذات طابع تكتيكي أنيق، واض

  • الكداب الوسيم    الجزء السادس والخمسون: عاصفة ألاسكا ومعادلة التجميد المغناطيسي للمادة المستترة

    الجزء السادس والخمسون: عاصفة ألاسكا ومعادلة التجميد المغناطيسي للمادة المستترةفي أقصى شمال القارة الأمريكية، وتحت الجبال الثلجية الشاهقة بولاية ألاسكا، كان "مجمع الطاقة البورانية الفائق" يواجه أعتى تجليات الطبيعة القاسية. الخطر هذه المرة لم يكن مجرد انخفاض شديد في درجات الحرارة أو عاصفة ثلجية عابرة، بل ظاهرة فيزياء حرارية-مغناطيسية مرعبة تُعرف بـ "التجميد المغناطيسي للمادة المستترة" (Hidden Magnetic Freezing Loop). نتيجة تداخل الرياح القطبية فائقة السرعة مع الحقل المغناطيسي للأرض في نفق جيوحراري، دخلت جزيئات الغاز والكهرباء في حالة "شلل ذري حرج"؛ حيث تجمدت الشحنات الكهربائية داخل الأسلاك الرئيسية، متسببة في ظاهرة انحباس كهرومغناطيسي ترفع التردد الحراري العكسي إلى مستويات قد تصهر المولدات المركزية وتغرق القارة الشمالية بأكملها في صقيع مطلق وظلام دامس خلال ثوانٍ.​داخل غرفة التحكم الرئيسية المصممة على شكل قبة من التيتانيوم والمحاطة بجدران من العزل الفراغي الفائق، وتحت الأضواء الزرقاء الخافتة لمؤشرات الحرارة التناظرية، كان طارق يقف بوقار ميثولوجي وصرامة لا تتزعزع. كان يرتدي معطفاً ثقيلا

  • الكداب الوسيم    الجزء الخامس والخمسون: دوامة الأطلسي ومعادلة التخلخل الديناميكي للموائع المستترة

    الجزء الخامس والخمسون: دوامة الأطلسي ومعادلة التخلخل الديناميكي للموائع المستترةفي قلب المحيط الأطلسي، وعلى بعد مئات الأميال البحرية من أقرب يابسة، كانت "منصة الأعماق الكبرى" تعيش مواجهة شرسة مع غضب الموائع. لم يكن الأمر مجرد عاصفة بحرية أو تيارات عاتية، بل ظاهرة هيدروديناميكية مرعبة تُعرف بـ "التخلخل الديناميكي للموائع المستترة" (Hidden Fluid Dynamic Disruption Loop). نتيجة التقاء التيارات الدافئة بالقطبية فوق شق تكتوني غائر، نشأت دوامة بحرية هائلة تمتص أطنان المياه نحو الأسفل في حركة حلزونية متسارعة، مهددة بابتلاع خطوط الملاحة البحرية، وسحب منصات النفط والغاز، وإحداث اضطراب مائي شاملي يغير مناخ القارات المجاورة خلال ساعات.​داخل مقصورة القيادة الغاطسة للمنصة والمحاطة بجدران من "التي think-تيتانيوم" المقوى، وتحت الأضواء الخضراء الخافتة لشاشات الرادار المائي التي ترصد التيارات العميقة، كان طارق يقف بوقار ميثولوجي وصرامة لا تتزحزح. كان يرتدي بدلة غوص تكتيكية سوداء تعلوها سترة جلدية ذات ياقة مرتفعة، واضعاً يديه خلف ظهره بملامح حازمة كأنها قدّت من صخر المحيط. ياسمين كانت تجلس بجانبه تقا

  • الكداب الوسيم    الجزء الرابع والخمسون: النيزك النحاسي ومعادلة الانحراف الجاذبي المستتر

    الجزء الرابع والخمسون: النيزك النحاسي ومعادلة الانحراف الجاذبي المستترفي غياهب الفضاء القريب، وتحديداً على مسافة لا تتعدى بضعة آلاف من الكيلومترات من الغلاف الجوي الخارجي للأرض، كان النيزك الفضائي المسمى "أفوفيس-X" يندفع بسرعة جنونية. التهديد هذه المرة لم يكن مجرد صخرة كونية عابرة، بل نيزكاً ضخماً متكوناً من صلب البازلت الممزوج بمركبات "الكوبالت والنحاس التأيني". هذا التركيب النادر أدخله في حالة جيوفيزيائية فلكية تُعرف بـ "الانحراف الجاذبي المستتر ثنائي المحور" (Hidden Bi-Axial Gravitational Deflection Loop). تسببت هذه الظاهرة في خلق مجال جذبي ذاتي يُلغي تأثير صواريخ الدفع الاعتراضية، معيداً توجيه مسار النيزك مباشرة نحو نقطة الارتطام باليابسة، مما يهدد بتمزيق القشرة الأرضية وإحداث انفجار بملايين الأطنان من مكافئ "التينت" ليمحو الحياة برمتها.​داخل كبسولة الرصد الفلكي وتوجيه الصواريخ في صحراء "نيوم"، والمجهزة بأحدث أجهزة الهيلوغراف والليدار القائم على التنافر الموجي، كان طارق يقف بملامح حازمة وصارمة تفيض بالوقار الميكانيكي. كان يرتدي بدلة عسكرية خاصة بالطيران العالي ذات لون داكن، واضع

  • الكداب الوسيم    الجزء الثالث والخمسون: خوادم القطب الشمالي ومعادلة التسرب الكمومي المستتر

    الجزء الثالث والخمسون: خوادم القطب الشمالي ومعادلة التسرب الكمومي المستترفي أقصى النقطة الشمالية لكوكب الأرض، وتحت جبال الجليد الأزلية في أرخبيل "سفالبارد"، كان "مجمع البيانات القطبي الكمومي" يعيش لحظات الانهيار الرقمي الأخير. لم يكن الخطر ناتجاً عن هجوم سيبراني تقليدي أو انقطاع في التيار، بل بسبب ظاهرة فيزياء معلوماتية معقدة تُعرف بـ "التسرب البياناتي الكمومي المستتر" (Hidden Quantum Data Leakage Loop). نتيجة البرودة الفائقة والتراصف المغناطيسي للجسيمات في أجهزة المعالجة الكمومية من الجيل السابع، دخلت البتات الكمومية (Qubits) في حالة "اشتباك كمومي عكسي"، مما خلق كبساً إلكترونياً مهدداً بمحو السجلات التاريخية والمالية والمعلوماتية للبشرية بالكامل وإعادة الذكاء الاصطناعي العالمي إلى نقطة الصفر.​داخل غرفة المعالجات المركزية المجلدة بالكامل والمحاطة بجدران من العزل الحراري التام، كان طارق يقف بوقار وصرامة يعلوهما برود يضاهي صقيع القطب. كان يرتدي معطفاً ثقيلاً من الفرو الأبيض ذي قصّة عسكرية أنيقة، واضعاً يديه في جيبيه بملامح حازمة لا تهزها تهديدات انقراض البيانات. ياسمين كانت تجلس بجانب

  • الكداب الوسيم    الجزء الخامس عشر: قمة باريس ونظرية الاحتباس الحراري المستتر

    الجزء الخامس عشر: قمة باريس ونظرية الاحتباس الحراري المستترلم تعد السجادة الحمراء تُفرش لطارق بوصفه مستشاراً عادياً، بل بوصفه "حامي رئة الأرض ومروّض الطبيعة". هبطت الطائرة الرئاسية في مطار باريس، وتوجه الوفد مباشرة نحو "قصر الإليزيه" حيث تُعقد القمة العالمية الطارئة للمناخ والأمن البيئي بحضور قادة

  • الكداب الوسيم    الجزء الرابع عشر: أدغال الأمازون ونظرية التوازن الأكسجيني المستتر

    الجزء الرابع عشر: أدغال الأمازون ونظرية التوازن الأكسجيني المستترلم يمر سوى وقت قصير حتى وجدت الطائرة المروحية التابعة لمنظمة البيئة العالمية نفسها تحلق فوق بساط أخضر لا نهاية له؛ غابات الأمازون في أمريكا الجنوبية. هبطت المروحية في معسكر أبحاث متطور محصن وسط الأشجار العملاقة، ونزل منها طارق وهو ير

  • الكداب الوسيم    الجزء الثالث عشر: مؤتمر "الفاو" ونظرية النبضة الهيدرو-جيولوجية العميقة

    الجزء الثالث عشر: مؤتمر "الفاو" ونظرية النبضة الهيدرو-جيولوجية العميقةلم يستغرق الأمر سوى أسبوع واحد حتى وجد طارق نفسه يجلس في المقر الإقليمي لمنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (FAO). القاعة كانت تعج بالخبراء الدوليين، والملحقين الدبلوماسيين، وخرائط الأقمار الصناعية التي تعرض بنقاط حمراء مناطق

  • الكداب الوسيم    الجزء الثاني عشر: ريف الأجداد ونظرية المضخة الارتوازية

    الجزء الثاني عشر: ريف الأجداد ونظرية المضخة الارتوازيةفي صباح اليوم التالي، انطلقت سيارة طارق نحو القرية النائية حيث يقع قصر عائلة اللواء عاصم القديم ومزارعهم الشاسعة. كانت ياسمين تجلس بجانبه بكامل أناقتها الريفية الخفيفة، بينما في المقعد الخلفي كان سامح قد جلب معه مظلة شمسية وزجاجة مضاد لقرص الحش

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status