بيت / الرومانسية / الكداب الوسيم / الجزء الرابع عشر: أدغال الأمازون ونظرية التوازن الأكسجيني المستتر

مشاركة

الجزء الرابع عشر: أدغال الأمازون ونظرية التوازن الأكسجيني المستتر

مؤلف: Sam
last update تاريخ النشر: 2026-06-02 21:11:22

الجزء الرابع عشر: أدغال الأمازون ونظرية التوازن الأكسجيني المستتر

لم يمر سوى وقت قصير حتى وجدت الطائرة المروحية التابعة لمنظمة البيئة العالمية نفسها تحلق فوق بساط أخضر لا نهاية له؛ غابات الأمازون في أمريكا الجنوبية. هبطت المروحية في معسكر أبحاث متطور محصن وسط الأشجار العملاقة، ونزل منها طارق وهو يرتدي سترة سفاري زيتية فاخرة بنظارات شمسية داكنة منحته مظهر المستكشف الأرستقراطي، وبجانبه ياسمين التي كانت ترتدي ملابس استكشاف أنيقة وتمسك بيده بحماس وهِي تنظر إلى الأشجار كأنها في رحلة علمية مقدسة.

​أما في المؤخرة، فكان اللواء عاصم يتأمل الأدغال بنظرات عسكرية حذرة كمن يتوقع هجوماً مباغتاً، وبجانبه سامح الذي كان يرتدي قبعة واقية من الشمس ويحمل زجاجات طاردة للبعوض في كل جيب من جيوبه، ويهمس لطارق بنبرة يملؤها اليأس المطلق:

"غابات الأمازون يا طارق؟ ألم يكفك تخريب الغسالة وبئر الري وقاعات الأمم المتحدة؟ نحن هنا في عمق الطبيعة مع علماء بيئة يفهمون لغة الحشرات والتربة! هناك أزمة تراجع في مستويات الأكسجين في هذا القطاع بسبب انحباس حراري مجهول، ولو سألوك عن 'دورة الكربون الحيوية' هل ستقول لهم إن كوعك يملك القدرة على تحفيز عملية التمثيل الضوئي للأشجار؟ البعوض هنا حجمه كالعصافير، وإن كُشفت أكاذيبك سنضيع في هذه الأحراش ولن تجدنا فرق الإنقاذ!".

​حافظ طارق على هدوئه، وعدل نظاراته الشمسية بثبات وثقة، وهمس لسامح ببرود: "سامح، يا صديقي الذي يرتعب من الطبيعة.. علماء البيئة غارقون في مراقبة الأرقام والتشاؤم المناخي. عندما تقدم لهم فرضية تربط بين 'الديناميكا الهوائية الميكروسكوبية والتأثير المغناطيسي الصامت للتربة'، ستجعلهم يعيدون كتابة تقاريرهم فوراً. المنطق لغة يفهمها الشجر والبشر، والصدفة لا تخون من يملك الشجاعة!".

​دخل الوفد إلى الخيمة المركزية الكبرى للأبحاث، المليئة بالشاشات والخرائط الحرارية. كان بانتظارهم البروفيسور البرازيلي "كارلوس"، ومعه نخبة من باحثي المناخ. وقف البروفيسور أمام شاشة تعرض قطاعاً مغلقاً من الغابة وقال بقلق: "مستر طارق، أهلاً بك. نحن نواجه ظاهرة مرعبة؛ هذا القطاع الذي يمتد على مساحة مئات الكيلومترات المربعة يعاني من انخفاض مفاجئ وحاد في إنتاج الأكسجين (Oxygen Drop) وارتفاع مريب في غاز ثاني أكسيد الكربون، والمستشعرات تبين أن النباتات دخلت في حالة 'بيات شتوي صيفي مفاجئ' والمسامات الورقية انغلقت تماماً، ولم نجد تفسيراً بيولوجياً لهذا الشذوذ الكارثي!".

​تنحنح طارق، وتقدم نحو الخريطة الحرارية، ووضع يديه خلف ظهره بوقار شديد، ثم أطلق كذبته "المنطقية البيئية الأسطورية":

"بروفيسور كارلوس.. خطأكم الأكبر هو معالجة الأمر كظاهرة بيولوجية معزولة، بينما المنطق البيئي الحديث يعتمد على ما أسميه 'نظرية الاختناق الديناميكي الصامت' (Silent Aerodynamic Suffocation). بسبب التغيرات المغناطيسية الأخيرة، تشكلت في هذا القطاع بالذات 'طبقة هوائية ساكنة ثقيلة ومستترة' تحبس الغازات الثقيلة فوق قمم الأشجار مباشرة، مما يمنع عملية التبادل الغازي الطبيعي ويوهم النباتات بأنها في بيئة سامة فتنغلق مساماتها كإجراء أمان حيوي! الحل لا يكمن في رش المغذيات الكيميائية.. بل في إحداث 'نبضة ضغط هوائية عمودية مباغتة' لكسر تماسك هذه الطبقة الساكنة وإجبار الغابة على التنفس طواعية!".

​انبهر العلماء بالمصطلحات الرنانة، وبدأوا يتناقشون بذهول: "الاختناق الديناميكي المستتر! يا لها من فرضية عبقرية تفوق النماذج الرقمية!". ياسمين كادت تطير من الفخر، واللواء عاصم يبتسم كقائد عسكري حقق نصراً استراتيجياً بدون قتال.

​ولكن، وكعادة قوانين الكون التي تدير حياة طارق، لم يتأخر "شيطان الأدغال" في تحويل الكذبة النظرية إلى معركة ميدانية حتمية!

​في تلك الثواني بالذات، انطلقت صفارات الإنذار داخل معسكر الأبحاث، وتغيرت مؤشرات الغازات على الشاشات إلى اللون الأحمر الوامض. صرخ مهندس المختبر بهلع: "بروفيسور كارلوس! لدينا كارثة! مولد الأكسجين المركزي النقي للمختبر (المتصل بأنابيب الضغط العالي التي تغذي غرف الأبحاث المحصنة لحماية العينات) تعرض لخلل كهربائي! الضغط في خزان النيتروجين المساعد يرتفع بجنون، والصمامات الرقمية تجمدت بسبب الرطوبة العالية! الخزان سينفجر ويطلق سحابة من الغازات الخانقة التي ستقضي على المعسكر والعلماء خلال دقيقتين!".

​سادت حالة من الرعب والهرع في الخيمة الكبرى، وركض العلماء نحو المخارج، لكن نظام الطوارئ الحديدي للمعسكر انغلق تلقائياً لحصار الغازات! التفت البروفيسور كارلوس نحو طارق وهو يصرخ بيأس: "مستر طارق! أنت منقذ الفاو وجنيف! الخزان سينفجر والغازات س تخنقنا! أين هي نبضة الضغط لإنقاذ الأرواح؟! الكوكب بأكمله يراقب عقلك الآن!".

​شعر طارق بأن أنفاسه تتلاحق. خزان غاز ضخم في وسط الأمازون؟ هذا ليس محبس مياه أو غسالة ملابس! إذا كُشف الآن، سينتهي أمره وسط هذه الأدغال. لكن نظرات ياسمين الثابتة الحالمة التي تراه "حامي الطبيعة والبشرية" جعلته يستدعي قوة انتحارية أسطورية.

​لمح طارق في زاوية المختبر المحصن "رافعة ميكانيكية حمراء قديمة وضخمة" (Manual Purge Valve) مخصصة لتصريف الهواء الطارئ إلى الخارج عبر أنبوب تهوية علوي يمر بين الأشجار، لكنها كانت مغطاة بالصدأ والرطوبة ومحشورة تماماً.

​ركض طارق نحو الرافعة، وأمسك بالمقبض الحديدي بكلتا يديه، وتظاهر بالتركيز المطلق وهو يصرخ باللغة الإنجليزية بنبرة القائد الواثق:

"أيها السادة! حافظوا على هدوئكم! هذا تطبيق ميداني وعملي لنظرية 'النبضة العمودية'! أنا سأحدث الآن 'تفريغاً هوائياً ميكانيكياً بزاوية ميل 15 درجة' لإحداث ارتداد موجي هوائي يكسر جمود الصمامات الرقمية العالقة في الخزان ويجبرها على الانفتاح تلقائياً!".

​في الحقيقة، طارق لم يكن يملك أي زاوية أو نظرية، لكنه أثناء محاولته العنيفة والمذعورة لشد المقبض الحديدي المحشور بكل قوته وعضلاته، حدث ما لم يكن في الحسبان: تسلل "عنكبوت أمازوني ضخم ومشعر" (Tarantula) كان يختبئ خلف الرافعة، وقفز فجأة مباشرة فوق يد طارق العارية!

​صرخ طارق رعباً وهلعاً صرخة هزت أركان المختبر: "واااااااااااااع!".

​قفز طارق في الهواء قفزة بهلوانية بهستيرية مرعبة هرباً من العنكبوت، وبسبب الأرضية المعدنية المصقولة للمختبر المبتلة برطوبة الأدغال، انزلقت قدمه اليمنى بقوة هائلة، ليطير في الهواء بشكل عشوائي تماماً. وأثناء محاولته الانتحارية للتفادي والسقوط، اندفع كوعه الأيسر (الكوع الهيدروليكي الأسطوري!) بقوة وزنه وجسده بالكامل ليصطدم مباشرة بـ "زر التفريغ الكهرومغناطيسي الطارئ" (Emergency Overdrive Switch) المثبت أسفل اللوحة الرئيسية، بينما سقطت رجله اليسرى بكل ثقلها لتضرب بقوة "أنبوب التصريف النحاسي الرفيع" المتصل بقاعدة المولد!

​طرااااااااااااخ!

​سقط طارق على ظهره بقوة، متأوهاً من الألم، بينما طار العنكبوت بعيداً في زاوية الخيمة.

​ولكن المعجزة الكونية والبيئية حدثت في نفس جزء من الثانية:

الضربة العنيفة لكوع طارق على زر الطوارئ أدت إلى إرسال صدمة كهربائية مباشرة وعالية الجهد إلى نظام الصمامات المتجمد، مما أدى إلى كسر التجميد الرقمي فوراً. وفي نفس الوقت، الهزة العنيفة التي أحدثتها رجله اليسرى في أنبوب التصريف النحاسي أدت إلى فتح صمام الأمان اليدوي العتيق تلقائياً!

​فششششششششششششش!

​انطلق صوت تفريغ غازي هائل ومدوٍ عبر الأنبوب العلوي الممتد نحو السماء، وهبط الضغط في خزان النيتروجين فوراً إلى الحدود الآمنة تماماً، وزال خطر الانفجار في لحظة واحدة! ولم يقتصر الأمر على ذلك؛ بل إن الغاز المتدفق بقوة هائلة نحو الأعلى عبر الأنبوب الخارجي صنع "موجة اندفاع هوائية عمودية ضخمة" (Air Shockwave) تسببت في تحريك وتفريق الهواء الساكن الخانق المتراكم فوق قمم الأشجار المحيطة بالمعسكر فوراً!

​وفجأة، دخل تيار هوائي نقي ومنعش ومحمل بالأكسجين الصافي إلى المعسكر وإلى الغابة المحيطة، وتغيرت الشاشات الرقمية بالكامل إلى اللون الأخضر المنعش، لتعلن المستشعرات البيئية عودة الغابة للتنفس وبدء عملية التمثيل الضوئي بكفاءة غير مسبوقة: (Ecosystem: STABLE & OXYGENATING).

​ساد صمت عميق ومليء بالذهول والخشوع بين العلماء لثلاث ثوانٍ، لم يُسمع فيها إلا صوت أنفاس طارق المتلاحقة وهو مستلقٍ على الأرض.. ثم انفجرت الخيمة بأكملها بعاصفة من التصفيق الحاد، والصراخ، والهتاف الذي هز الأدغال! ركض البروفيسور كارلوس وهو يبكي من شدة الذهول والفرح، وجثا بجانب طارق قائلاً بصوت يرتجف:

"مستر طارق.. هذا ليس علماً بيئياً عادياً، هذا هو التناغم المطلق مع روح الطبيعة وقوانين الكون! لقد علمتَ أن قفزتك وجلسة كوعك على اللوحة وفي هذه الثانية بالذات هي الطريقة الوحيدة لتفعيل الصمام الكهرومغناطيسي وطرد الغاز وصنع الموجة الهوائية التي جعلت الأمازون تتنفس مجدداً! لقد أنقذت رئة الأرض بنبضة كوع كوانتية واحدة!".

​ارتمت ياسمين في أحضانه وهي تبكي وتضحك بهستيريا فخر وهِي تمسح الغبار عن وجهه: "طارق! حبيبي! أنت لم تعد منقذاً للمدن والقارات فحسب، أنت حامي كوكب الأرض والرئة التي تتنفس بها البشرية!".

أما اللواء عاصم، فقد وقف بوقار عسكري شديد، ورفع يده بالتحية الرسمية لطارق وسط ذهول علماء البيئة وقال بلهجة جهورية: "المستشار الدولي طارق.. أنت فخر للإنسانية جمعاء!".

​نهض طارق ببطء، وعدل سترة السفاري بوقار ودبلوماسية ساحرة رغم الألم الشديد في ظهره وكوعه، ونظر إلى سامح الذي كان يقف في زاوية الخيمة وقد سقطت منه زجاجات طارد البعوض وهو يحدق في الشاشات الخضراء بصمت مطبق كمن انتقل إلى عالم آخر.

​اقترب منه طارق وهمس له بابتسامة خفيفة: "سامح.. ما الخيار المنطقي الآن في الأدغال؟"

رد سامح بنبرة زاهدة وصوفية تماماً وهو يهز رأسه: "منطقياً يا طارق.. بما أنك جعلت غابات الأمازون تتنفس بقرصة عنكبوت وسقطة بهلوانية، فإن كذبتك القادمة يجب أن تكون مع ملوك ورؤساء العالم، لأنني أرى في هاتف ياسمين أن 'القمة العالمية للمناخ والأمن الغذائي' في باريس أرسلت لك دعوة رسمية لتكون المتحدث الرئيسي لإنقاذ الكوكب بأكمله الأسبوع القادم!".

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق

أحدث فصل

  • الكداب الوسيم    الجزء الثامن والخمسون والاخير: النواة المركزية للأرض والمعادلة النهائية للاضطراب المغناطيسي الشامل

    الجزء الثامن والخمسون: النواة المركزية للأرض والمعادلة النهائية للاضطراب المغناطيسي الشاملفي أعمق نقطة وصل إليها العقل البشري، وعلى عمق آلاف الكيلومترات تحت قشرة الأرض في "محطة الأعماق السحيقة" بالرباط، كان الكوكب يخوض معركته الأخيرة من أجل البقاء. التهديد هذه المرة لم يكن مجرد ظاهرة إقليمية أو عاصفة فضائية، بل الانهيار الشامل لنواة الأرض الحديدية فيما يُعرف بـ "الاضطراب المغناطيسي الشامل المستتر" (Hidden Global Magnetic Collapse Loop). نتيجة توقف حركة المصهور الحديدي في النواة الخارجية، بدأ الغلاف المغناطيسي للأرض بالتلاشي السريع، مهدداً بفقدان الجاذبية وتجريد الكوكب من غلافه الجوي ليتحول إلى كوكب ميت في غضون ثوانٍ معدودة.​داخل القبة المصفحة المصنوعة من سبيكة التيتانيوم والكثافة العالية، وتحت الأضواء الحمراء الضاغطة لإنذار الانهيار الكوكبي، كان طارق يقف بوقار ميثولوجي غير مسبوق، وصرامة لا تهزها زلازل الأعماق. كان يرتدي معطفه الأسود الطويل، واضعاً يديه خلف ظهره بملامح حازمة قدّت من صلب الأرض. ياسمين كانت تجلس بجانبه تقارن التردد الجاذبي عبر شاشتها المضيئة ببالغ السكينة؛ كانت تعلم أن

  • الكداب الوسيم    الجزء السابع والخمسون: معجل "سيرن" ومعادلة التنافر المادي للمادة المستترة

    الجزء السابع والخمسون: معجل "سيرن" ومعادلة التنافر المادي للمادة المستترةفي أعمق النقط الانفاقية أسفل الحدود السويسرية الفرنسية، وفي قلب معجل الجسيمات الفائق التابع لمركز "سيرن" (CERN)، كان المختبر المتقدم يواجه المعضلة الأكبر في تاريخ الفيزياء الحديثة. التهديد هذه المرة لم يكن مجرد انحراف في خطوط البروتونات، بل ظاهرة فيزياء كمومية-مادية مرعبة تُعرف بـ "التنافر المادي للمادة المستترة" (Hidden Matter Repulsion Disruption Loop). نتيجة اصطدام نيوترينوات عالية الطاقة عند سرعات تلامس سرعة الضوء، تشكّل "ثقب أسود ميكروي ميكانيكي" ذاتي التغذية؛ حيث دخلت جزيئات نسيج الزمكان في حالة "تنافر مادي حرج"، مهددة بابتلاع المادة من حولها وتوليد موجة انهيار كتلي تبدأ بالمختبر وتتسع لتلتهم كوكب الأرض بالكامل خلال أجزاء من الثانية.​داخل غرفة التحكم العلوية المشرفة على النفق الدائري، والمحاطة بصفائح ضخمة من الرصاص والبلاتين المضاد للإشعاع، وتحت الوميض البنفسجي العاصف لأجهزة رصد الكتلة، كان طارق يقف بوقار مهيب وحضور صارم لا تهزه دوامات الزمكان المنهارة. كان يرتدي سترة عملية سوداء ذات طابع تكتيكي أنيق، واض

  • الكداب الوسيم    الجزء السادس والخمسون: عاصفة ألاسكا ومعادلة التجميد المغناطيسي للمادة المستترة

    الجزء السادس والخمسون: عاصفة ألاسكا ومعادلة التجميد المغناطيسي للمادة المستترةفي أقصى شمال القارة الأمريكية، وتحت الجبال الثلجية الشاهقة بولاية ألاسكا، كان "مجمع الطاقة البورانية الفائق" يواجه أعتى تجليات الطبيعة القاسية. الخطر هذه المرة لم يكن مجرد انخفاض شديد في درجات الحرارة أو عاصفة ثلجية عابرة، بل ظاهرة فيزياء حرارية-مغناطيسية مرعبة تُعرف بـ "التجميد المغناطيسي للمادة المستترة" (Hidden Magnetic Freezing Loop). نتيجة تداخل الرياح القطبية فائقة السرعة مع الحقل المغناطيسي للأرض في نفق جيوحراري، دخلت جزيئات الغاز والكهرباء في حالة "شلل ذري حرج"؛ حيث تجمدت الشحنات الكهربائية داخل الأسلاك الرئيسية، متسببة في ظاهرة انحباس كهرومغناطيسي ترفع التردد الحراري العكسي إلى مستويات قد تصهر المولدات المركزية وتغرق القارة الشمالية بأكملها في صقيع مطلق وظلام دامس خلال ثوانٍ.​داخل غرفة التحكم الرئيسية المصممة على شكل قبة من التيتانيوم والمحاطة بجدران من العزل الفراغي الفائق، وتحت الأضواء الزرقاء الخافتة لمؤشرات الحرارة التناظرية، كان طارق يقف بوقار ميثولوجي وصرامة لا تتزعزع. كان يرتدي معطفاً ثقيلا

  • الكداب الوسيم    الجزء الخامس والخمسون: دوامة الأطلسي ومعادلة التخلخل الديناميكي للموائع المستترة

    الجزء الخامس والخمسون: دوامة الأطلسي ومعادلة التخلخل الديناميكي للموائع المستترةفي قلب المحيط الأطلسي، وعلى بعد مئات الأميال البحرية من أقرب يابسة، كانت "منصة الأعماق الكبرى" تعيش مواجهة شرسة مع غضب الموائع. لم يكن الأمر مجرد عاصفة بحرية أو تيارات عاتية، بل ظاهرة هيدروديناميكية مرعبة تُعرف بـ "التخلخل الديناميكي للموائع المستترة" (Hidden Fluid Dynamic Disruption Loop). نتيجة التقاء التيارات الدافئة بالقطبية فوق شق تكتوني غائر، نشأت دوامة بحرية هائلة تمتص أطنان المياه نحو الأسفل في حركة حلزونية متسارعة، مهددة بابتلاع خطوط الملاحة البحرية، وسحب منصات النفط والغاز، وإحداث اضطراب مائي شاملي يغير مناخ القارات المجاورة خلال ساعات.​داخل مقصورة القيادة الغاطسة للمنصة والمحاطة بجدران من "التي think-تيتانيوم" المقوى، وتحت الأضواء الخضراء الخافتة لشاشات الرادار المائي التي ترصد التيارات العميقة، كان طارق يقف بوقار ميثولوجي وصرامة لا تتزحزح. كان يرتدي بدلة غوص تكتيكية سوداء تعلوها سترة جلدية ذات ياقة مرتفعة، واضعاً يديه خلف ظهره بملامح حازمة كأنها قدّت من صخر المحيط. ياسمين كانت تجلس بجانبه تقا

  • الكداب الوسيم    الجزء الرابع والخمسون: النيزك النحاسي ومعادلة الانحراف الجاذبي المستتر

    الجزء الرابع والخمسون: النيزك النحاسي ومعادلة الانحراف الجاذبي المستترفي غياهب الفضاء القريب، وتحديداً على مسافة لا تتعدى بضعة آلاف من الكيلومترات من الغلاف الجوي الخارجي للأرض، كان النيزك الفضائي المسمى "أفوفيس-X" يندفع بسرعة جنونية. التهديد هذه المرة لم يكن مجرد صخرة كونية عابرة، بل نيزكاً ضخماً متكوناً من صلب البازلت الممزوج بمركبات "الكوبالت والنحاس التأيني". هذا التركيب النادر أدخله في حالة جيوفيزيائية فلكية تُعرف بـ "الانحراف الجاذبي المستتر ثنائي المحور" (Hidden Bi-Axial Gravitational Deflection Loop). تسببت هذه الظاهرة في خلق مجال جذبي ذاتي يُلغي تأثير صواريخ الدفع الاعتراضية، معيداً توجيه مسار النيزك مباشرة نحو نقطة الارتطام باليابسة، مما يهدد بتمزيق القشرة الأرضية وإحداث انفجار بملايين الأطنان من مكافئ "التينت" ليمحو الحياة برمتها.​داخل كبسولة الرصد الفلكي وتوجيه الصواريخ في صحراء "نيوم"، والمجهزة بأحدث أجهزة الهيلوغراف والليدار القائم على التنافر الموجي، كان طارق يقف بملامح حازمة وصارمة تفيض بالوقار الميكانيكي. كان يرتدي بدلة عسكرية خاصة بالطيران العالي ذات لون داكن، واضع

  • الكداب الوسيم    الجزء الثالث والخمسون: خوادم القطب الشمالي ومعادلة التسرب الكمومي المستتر

    الجزء الثالث والخمسون: خوادم القطب الشمالي ومعادلة التسرب الكمومي المستترفي أقصى النقطة الشمالية لكوكب الأرض، وتحت جبال الجليد الأزلية في أرخبيل "سفالبارد"، كان "مجمع البيانات القطبي الكمومي" يعيش لحظات الانهيار الرقمي الأخير. لم يكن الخطر ناتجاً عن هجوم سيبراني تقليدي أو انقطاع في التيار، بل بسبب ظاهرة فيزياء معلوماتية معقدة تُعرف بـ "التسرب البياناتي الكمومي المستتر" (Hidden Quantum Data Leakage Loop). نتيجة البرودة الفائقة والتراصف المغناطيسي للجسيمات في أجهزة المعالجة الكمومية من الجيل السابع، دخلت البتات الكمومية (Qubits) في حالة "اشتباك كمومي عكسي"، مما خلق كبساً إلكترونياً مهدداً بمحو السجلات التاريخية والمالية والمعلوماتية للبشرية بالكامل وإعادة الذكاء الاصطناعي العالمي إلى نقطة الصفر.​داخل غرفة المعالجات المركزية المجلدة بالكامل والمحاطة بجدران من العزل الحراري التام، كان طارق يقف بوقار وصرامة يعلوهما برود يضاهي صقيع القطب. كان يرتدي معطفاً ثقيلاً من الفرو الأبيض ذي قصّة عسكرية أنيقة، واضعاً يديه في جيبيه بملامح حازمة لا تهزها تهديدات انقراض البيانات. ياسمين كانت تجلس بجانب

  • الكداب الوسيم    الجزء السادس: برمودا الأطلس ونظرية الجاذبية العكسية

    الجزء السادس: برمودا الأطلس ونظرية الجاذبية العكسيةكانت المزرعة الكبرى للوَّاء عاصم تمتد على هضبة مرتفعة تشرف على وادٍ سحيق، وهو مكان مثالي لهواة الطيران الشراعي المعلق (Hang Gliding). حفل الخطوبة كان أسطورياً؛ المعازيم من كبار الشخصيات، الكاميرات تلاحق "العالم النابغة"، وياسمين تبدو كأميرة في فست

  • الكداب الوسيم    الجزء الخامس: فلاشات الصحافة ونظرية الميكروفون المرتد

    الجزء الخامس: فلاشات الصحافة ونظرية الميكروفون المرتدكانت قاعة المؤتمرات الكبرى بوزارة البيئة والحياة البرية تغص بالصحفيين، ومراسلي القنوات الفضائية، وخبراء علم الحيوان. في الصف الأول، كانت ياسمين تجلس بفخر لا تسعه الدنيا، وبجانبها والدها اللواء عاصم ببدلته الرسمية يعلق أوسمته القديمة كأنه هو من خ

  • الكداب الوسيم    الجزء الرابع: جبال الأطلس ونظرية الصدى الموجه

    الجزء الرابع: جبال الأطلس ونظرية الصدى الموجهلم تنم عين طارق ليلتين متتاليتين. رحلة الصيد في المرتفعات الوعرة لم تكن مجرد نزهة، بل كانت بالنسبة له "ساحة إعدام" محتملة لسمعته الأسطورية. وقف في وسط غرفته يرتدي معطفاً سميكاً مخصصاً للمناطق الجبلية، بينما كان سامح يضع في حقيبته بعض الشوكولاتة والمكسرا

  • الكداب الوسيم    الجزء الثالث: في حضرة الجنرال ونظرية السهم المرتد

    الجزء الثالث: في حضرة الجنرال ونظرية السهم المرتدبعد موقعة المطعم الآسيوي ونظريته المفاجئة في "هيدروليكا الكوع"، أصبح طارق في نظر ياسمين مزيجاً بين "أينشتاين" و"جيمس بوند". ولم يتأخر الاختبار التالي؛ ففي صباح يوم الجمعة، اتصلت به ياسمين وصوتها يرتجف حماساً:"طارق، لقد حكيت لوالدي عن بطولاتك العلمي

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status