الكداب الوسيم

الكداب الوسيم

last updateLast Updated : 2026-06-11
By:  SamUpdated just now
Language: Arab
goodnovel12goodnovel
Not enough ratings
24Chapters
28views
Read
Add to library

Share:  

Report
Overview
Catalog
SCAN CODE TO READ ON APP

لم يكن طارق كذاباً عادياً من أولئك الذين ينسون أكاذيبهم بعد خمس دقائق. طارق كان "مهندساً" للأكاذيب. كان يؤمن أن الكذبة الناجحة يجب أن تحترم قوانين الفيزياء، وعلم النفس، والاقتصاد العالمي. كان يقول دائماً لسامح: "الناس لا تكشف الكذب لأنه غير حقيقي، بل لأنه غير منطقي. أعطهم سياقاً سببياً متسلسلاً، وسيبتلعون الطُعم وهم يبتسمون".

View More

Chapter 1

الجزء الأول: نظرية الفراشة والكرواسون

الجزء الأول: نظرية الفراشة والكرواسون

لم يكن طارق كذاباً عادياً من أولئك الذين ينسون أكاذيبهم بعد خمس دقائق. طارق كان "مهندساً" للأكاذيب. كان يؤمن أن الكذبة الناجحة يجب أن تحترم قوانين الفيزياء، وعلم النفس، والاقتصاد العالمي. كان يقول دائماً لسامح: "الناس لا تكشف الكذب لأنه غير حقيقي، بل لأنه غير منطقي. أعطهم سياقاً سببياً متسلسلاً، وسيبتلعون الطُعم وهم يبتسمون".

​بدأت الحكاية في مقهى "لو شاتو" الهادئ وسط المدينة. كانت ياسمين تجلس هناك كل يوم ثلاثاء في تمام الساعة الخامسة مساءً، تشرب القهوة الأمريكية السوداء وتقرأ رواية ما. وطارق؟ طارق كان يجلس على الطاولة المقابلة، يتأملها كعاشق عذري في القرن التاسع عشر، ولكنه يرتدي سترته الحديثة.

​"اليوم سأحدثها يا سامح،" قال طارق وهو يراقبها بنظرات ثاقبة.

رد سامح دون أن يرفع عينه عن هاتفه: "ممتاز. اذهب وقل لها: مرحباً، أنا طارق، وأريد التعرف عليكِ. البساطة تصنع المعجزات".

سخر طارق: "بساطة؟ هل تعتقد أننا في فيلم أبيض وأسود؟ ياسمين فتاة تقرأ لـ 'أومبرتو إيكو'، لا يمكنك أن تدخل حياتها بكلمة 'مرحباً'. يجب أن يكون هناك حدث، رابط كوني، سبب منطقي يفسر لماذا يتحدث شخصان غريبان في عصر العزلة الرقمية!".

​بدأ عقل طارق "المنطقي" يعمل بسرعة فائقة. لاحظ أن ياسمين وضعت حقيبتها الجلدية على الكرسي المجاور لها، وأن هناك بقعة صغيرة من المطر بدأت تهطل بالخارج. كما لاحظ أن النادل يمر بصعوبة بين الطاولات المزدحمة.

​قام طارق من مكانه، وعدّل ياقته، واقترب من طاولتها بهدوء وثقة أثرياء الحرب. التفتت إليه ياسمين عندما توقف أمامها تماماً. انحنى قليلاً وقال بصوت خفيض ولهجة درامية:

"معذرةً يا آنسة.. أرجو ألا تتحركي، ولا تنظري خلفكِ الآن بحركة مفاجئة".

​رفعت ياسمين حاجبيها بدهشة، وظهرت على وجهها علامات القلق: "عفواً؟ من أنت؟ وماذا هناك؟"

جلس طارق على الكرسي المقابل لها مباشرة دون إذن، وبدت عليه علامات الجدية البالغة. قال: "أنا طارق، مهندس استشاري في ديناميكا السوائل وإدارة الأزمات البيئية. وأنا هنا لإنقاذ حقيبتكِ.. وحياتكِ المهنية ربما".

​نظرت ياسمين إلى حقيبتها ثم إليه: "حقيبتي؟ ما بها؟"

هنا بدأ "الكدب المنطقي" يتدفق من فم طارق بسلاسة مذهلة: "المنطق البسيط يقول كالتالي: بالخارج بدأت أمطار خفيفة محملة بنسبة عالية من الكبريت بسبب التلوث الصناعي في الضواحي. النادل الذي يمر خلفكِ الآن يحمل صينية عليها كوب 'شوكولاتة ساخنة' زائد الوزن بمقدار 20 غراماً، وهو يعاني من عرج خفيف في قدمه اليسرى يجعله يميل بزاوية 4 درجات عند المنعطف. إذا تحركتِ الآن، سيرتبك، يختل توازنه، وتتحلل الشوكولاتة الساخنة بفعل الرطوبة لتسقط مباشرة على حقيبتك المصنوعة من جلد السويد الطبيعي، والذي -كما تعلمين- يتلف فوراً إذا تعرض لمركب سكري ساخن في بيئة رطبة. أنا لست هنا لأتطفل، أنا هنا لأنني كعالم، لا أحتمل رؤية كارثة سببية تحدث أمام عيني دون التدخل".

​رمشته ياسمين بعينيها عدة مرات. الكلام بدا معقداً، علمياً، ومليئاً بالتفاصيل التي لا يمكن لشخص أن يخترعها على الفور. سألته بذهول: "ديناميكا سوائل؟ وعرج النادل؟ هل أنت جاد؟"

ابتسم طارق بثقة: "تماماُ. المنطق لا يمزح".

​في تلك اللحظة بالذات، وبينما كان طارق يهنئ نفسه داخلياً على هذه الحبكة الأسطورية، حدث ما لم يكن في الحسبان.

​النادل، الذي لم يكن أعرجاً على الإطلاق بل كان مراهقاً نشيطاً، تعثر فعلياً بسلك المذياع الأرضي للمقهى! تمايلت الصينية في يده، وبشكل يثير الرعب، طار كوب "الشوكولاتة الساخنة" في الهواء.

​لم يكن لدى طارق وقت للتفكير. المنطق تبخر وحلت غريزة البقاء الرومانسية. ارتمى طارق بجسده فوق الطاولة كبطل خارق يحمي مدنياً من قنبلة. استقر كوب الشوكولاتة الساخنة بالكامل على ظهر سترة طارق الفاخرة، وتناثرت بضع قطرات على وجهه، بينما بقيت حقيبة ياسمين آمنة تماماً تحت ذراعيه!

​ساد الصمت في المقهى. صرخ النادل باعتذارات حارة، وتجمع الزبائن. أما ياسمين، فقد كانت تنظر إلى طارق الذي يقطر شوكولاتة كأنه هبط للتو من كوكب آخر. امتدت يدها لتأخذ منديلاً وتمسح وجنته، وعيناها تلمعان بإعجاب غير مسبوق.

​"يا إلهي!" همست ياسمين بنبرة منبهرة تماماً: "لقد حدث ذلك فعلاً! النادل تعثر، والشوكولاتة طارت! أنت.. أنت لست مهندساً عادياً، أنت عبقري! لقد تنبأت بالحادثة بالثانية والزاوية!".

طارق، ورغم الألم الحارق للشوكولاتة على ظهره، حافظ على هدوئه الدبلوماسي، ومسح وجهه وقال بنبرة متواضعة: "قلت لكِ.. إنه المنطق السببي. أنا فقط قمت بالحسابات في عقلي. الحمد لله أن حقيبتكِ بخير".

​من زاوية المقهى، كان الصديق سامح يضرب جبهته بكف يده، وهو لا يصدق كيف أن الصدفة العمياء قررت أن تدعم كذبة طارق المجنونة وتحوله إلى "بطل فيزياء الشوكولاتة".

​قالت ياسمين وهي تجر كرسيا لكي يجلس طارق: "أرجوك، يجب أن تجلس. يجب أن أشتري لك سترة جديدة، أو على الأقل أدعوك على عشاء كتعويض عن هذه التضحية العلمية الرائعة. أنا ياسمين، بالمناسبة".

ابتسم طارق ابتسامته الساحرة، ورغم أن ظهره كان يحترق، إلا أن قلبه كان يرقص فرحاً: "تشرفنا يا ياسمين. وقبول العشاء هو الخيار الوحيد المنطقي هنا".

​وهكذا، نجحت الكذبة الأولى، ليس لأنها كانت منطقية، بل لأن الحظ قرر أن يكون شريكاً في الجريمة الرومانسية. لكن طارق لم يكن يعلم أن الحفاظ على هذا المستوى من "الذكاء الخارق" أمام ياسمين سيتطلب منه أكاذيب أكبر.. وكوارث أشد في الأيام القادمة.

إلى جميع القراء الأعزاء والقلوب الشغوفة التي رافقتنا في هذه الرحلة الممتعة،

​كلمات الشكر والامتنان تقف عاجزة أمام روعة متابعتكم ودعمكم المستمر الذي يمنحنا الشغف لنستمر في العطاء والكتابة. إن كل قراءة، وكل تعليق، وكل دقيقة تمنحونها لسطورنا تشكل لدينا دافعاً كبيراً لتقديم الأفضل دوماً وصناعة محتوى يليق بآرائكم الرفيعة.

Expand
Next Chapter
Download

Latest chapter

More Chapters
No Comments
24 Chapters
الجزء الأول: نظرية الفراشة والكرواسون
الجزء الأول: نظرية الفراشة والكرواسونلم يكن طارق كذاباً عادياً من أولئك الذين ينسون أكاذيبهم بعد خمس دقائق. طارق كان "مهندساً" للأكاذيب. كان يؤمن أن الكذبة الناجحة يجب أن تحترم قوانين الفيزياء، وعلم النفس، والاقتصاد العالمي. كان يقول دائماً لسامح: "الناس لا تكشف الكذب لأنه غير حقيقي، بل لأنه غير منطقي. أعطهم سياقاً سببياً متسلسلاً، وسيبتلعون الطُعم وهم يبتسمون".​بدأت الحكاية في مقهى "لو شاتو" الهادئ وسط المدينة. كانت ياسمين تجلس هناك كل يوم ثلاثاء في تمام الساعة الخامسة مساءً، تشرب القهوة الأمريكية السوداء وتقرأ رواية ما. وطارق؟ طارق كان يجلس على الطاولة المقابلة، يتأملها كعاشق عذري في القرن التاسع عشر، ولكنه يرتدي سترته الحديثة.​"اليوم سأحدثها يا سامح،" قال طارق وهو يراقبها بنظرات ثاقبة.رد سامح دون أن يرفع عينه عن هاتفه: "ممتاز. اذهب وقل لها: مرحباً، أنا طارق، وأريد التعرف عليكِ. البساطة تصنع المعجزات".سخر طارق: "بساطة؟ هل تعتقد أننا في فيلم أبيض وأسود؟ ياسمين فتاة تقرأ لـ 'أومبرتو إيكو'، لا يمكنك أن تدخل حياتها بكلمة 'مرحباً'. يجب أن يكون هناك حدث، رابط كوني، سبب منطقي يفسر لما
last updateLast Updated : 2026-05-27
Read more
الجزء الثاني: العشاء الدبلوماسي ونظرية السوشي الطائر
الجزء الثاني: العشاء الدبلوماسي ونظرية السوشي الطائربعد حادثة مقهى "لو شاتو" بأربعة أيام، كان طارق يقف أمام مرآته في الشقة، يرتدي قميصاً أزرق سماوياً، ويضع عطلاً فرنسياً فاخراً. كان يتأمل ملامحه بنرجسية خفيفة، بينما صديقه سامح يجلس على الأريكة، يقلب في هاتفه بنظرات ملؤها الإحباط واليأس من القادم.​"أنا لا أفهمك يا طارق،" قال سامح وهو يتنهد: "لقد نجوت في المرة الأولى بفضل معجزة إلهية. الشوكولاتة الساخنة سقطت عليك بالصدفة وحولتك إلى 'نيوتن' عصرك. لماذا لا تذهب اليوم إلى العشاء وتخبرها بالحقيقة؟ قل لها: كنت أمزح معكِ لألفت انتباهكِ، وأنا في الحقيقة مجرد موظف علاقات عامة في شركة استيراد وتصدير!".​التفت إليه طارق، ونظر إليه نظرة الأستاذ لتلميذه البليد، وقال بنبرة واثقة: "سامح، صديقي العزيز، أنت تفتقر إلى الحس الاستراتيجي. المنطق النفسي للمرأة يقول: إذا اعترفت لها الآن، فلن تراني 'شاباً ظريفاً يحب المزاح'، بل تراني 'محتالاً غريب الأطوار يراقب الفتيات في المقاهي ويخترع قصصاً عن الكبريت والنادل الأعرج'. لقد بنيتُ صورتي كعالم فيزيائي ودبلوماسي في إدارة الأزمات، وهدم هذه الصورة الآن هو انتحار
last updateLast Updated : 2026-05-27
Read more
الجزء الثالث: في حضرة الجنرال ونظرية السهم المرتد
الجزء الثالث: في حضرة الجنرال ونظرية السهم المرتدبعد موقعة المطعم الآسيوي ونظريته المفاجئة في "هيدروليكا الكوع"، أصبح طارق في نظر ياسمين مزيجاً بين "أينشتاين" و"جيمس بوند". ولم يتأخر الاختبار التالي؛ ففي صباح يوم الجمعة، اتصلت به ياسمين وصوتها يرتجف حماساً:"طارق، لقد حكيت لوالدي عن بطولاتك العلمية والبيئية. إنه مهتم جداً بالتعرف عليك، ويريدك أن تشرفنا على الغداء اليوم في منزلنا الريفي بضواحي المدينة".​وقع الخبر على طارق كالصاعقة. اتجه فوراً إلى شقة صديقه سامح يجر أذيال الخوف."لقد انتهيت يا سامح،" قال طارق وهو يذرع الغرفة جيئة وذهاباً: "والدها هو اللواء المتقاعد عاصم! رجل مخابرات وعمليات خاصة سابق! هذا الرجل يستطيع كشف الكذبة بمجرد النظر إلى حركة بؤبؤ العين أو معدل تعرق الإبهام!".​ضحك سامح شاتتاً وقال: "أحسن! هذا هو الجزاء العادل للمناضل البيئي وخبير ديناميكا السوائل. اذهب إليه وقل له إنك عبقري، ودعه يضعك في جهاز كشف الكذب لتسليتنا".نظر إليه طارق بتحدٍ: "لن أستسلم. اللواء عاصم رجل عسكري، والعسكريون يؤمنون بالانضباط، التخطيط الاستراتيجي، والتحليل المنطقي. إذاً، سلاحي أمامه سيكون '
last updateLast Updated : 2026-05-27
Read more
الجزء الرابع: جبال الأطلس ونظرية الصدى الموجه
الجزء الرابع: جبال الأطلس ونظرية الصدى الموجهلم تنم عين طارق ليلتين متتاليتين. رحلة الصيد في المرتفعات الوعرة لم تكن مجرد نزهة، بل كانت بالنسبة له "ساحة إعدام" محتملة لسمعته الأسطورية. وقف في وسط غرفته يرتدي معطفاً سميكاً مخصصاً للمناطق الجبلية، بينما كان سامح يضع في حقيبته بعض الشوكولاتة والمكسرات ويسخر منه كالعادة.​"ذئاب يا طارق؟ ذئاب حقيقية؟" قال سامح وهو يكتم ضحكته: "أنت تخاف من قطة الشارع إذا مواءت في الظلام! كيف ستقنع اللواء عاصم أنك خبير في تتبع أثر الحيوانات المفترسة؟"رد طارق وهو يربط حذاءه الرياضي بيأس: "الأمر بسيط في نظري.. الحيوانات كائنات غريزية، والغريزة تتبع خطوطاً هندسية ثابتة للبحث عن الماء والدفء. سأستخدم أسلوب 'التحليل البيئي المقارن'. إذا سألني عن أثر قدم، سأقول إنها تعود لحيوان يعاني من نقص الكالسيوم بناءً على عمق الغرس في الطين! المنطق دائماً يملك مخرجاً".​في فجر يوم السبت، انطلقت سيارة الدفع الرباعي الخاصة باللواء عاصم نحو المرتفعات الجبلية المحيطة بالمدينة. كانت ياسمين تجلس في الخلف تراقب طارق بنظرات فخر، بينما كان اللواء يقود السيارة وهو يرتدي قبعة الصيد وي
last updateLast Updated : 2026-05-27
Read more
الجزء الخامس: فلاشات الصحافة ونظرية الميكروفون المرتد
الجزء الخامس: فلاشات الصحافة ونظرية الميكروفون المرتدكانت قاعة المؤتمرات الكبرى بوزارة البيئة والحياة البرية تغص بالصحفيين، ومراسلي القنوات الفضائية، وخبراء علم الحيوان. في الصف الأول، كانت ياسمين تجلس بفخر لا تسعه الدنيا، وبجانبها والدها اللواء عاصم ببدلته الرسمية يعلق أوسمته القديمة كأنه هو من خاض المعركة.​أما خلف الكواليس، فكان طارق يرتد سترة رسمية داكنة، ويتصبب عرقاً كأنه في سونا حرارية، بينما صديقه سامح يقف بجانبه ممسكاً بزجاجة مياه ويهز رأسه بيأس.​"لقد بلغت القمة يا طارق،" همس سامح بسخرية لا ترحم: "من كذبة كرواسون في مقهى، إلى عالم فيزياء صوتية بيئية على شاشات التلفزيون! ماذا ستقول للعلماء بالداخل؟ هل ستشرح لهم كيف تعظس بالتردد الهرتزي المناسب لإنزلاق ذئاب الأطلس؟"مسح طارق جبينه بمنديل وقال بنبرة هادئة يحاول بها طمأنة نفسه: "سامح، السر في الإعلام هو 'المصطلحات الكبيرة'. الصحفيون لا يبحثون عن الحقيقة الفيزيائية، بل يبحثون عن العناوين الرنانة. سأغرقهم بمصطلحات مثل 'التأثير الصوتي الرجعي' و'الهندسة البيئية غير المرئية'. سيبدو الكلام معقداً لدرجة أن أحداً لن يجرؤ على مناقشتي خوف
last updateLast Updated : 2026-05-27
Read more
الجزء السادس: برمودا الأطلس ونظرية الجاذبية العكسية
الجزء السادس: برمودا الأطلس ونظرية الجاذبية العكسيةكانت المزرعة الكبرى للوَّاء عاصم تمتد على هضبة مرتفعة تشرف على وادٍ سحيق، وهو مكان مثالي لهواة الطيران الشراعي المعلق (Hang Gliding). حفل الخطوبة كان أسطورياً؛ المعازيم من كبار الشخصيات، الكاميرات تلاحق "العالم النابغة"، وياسمين تبدو كأميرة في فستان خطوبتها الوردي، تتأمل عريسها بنظرات تلخص كل معاني العشق والانبهار.​أما طارق، فكان واقفاُ خلف مقطورة الطيران، يرتدي خوذة واقية وحزام أمان جلدي، ووجهه يميل إلى اللون الأخضر من شدة الرعب. سامح كان يقف بجانبه، يتظاهر بأنه يساعده في ضبط الأحزمة بينما هو يهمس في أذنه بجرعته المعتادة من التفاؤل السوداوي:"طائرة شراعية يا طارق؟ بدون محرك؟ مع جنرال عسكري سابق يعتقد أنك تستطيع توجيه الرياح بعضلات بطنك؟ إذا سقطت هذه المرة، فلن تجد ثريا كريستال أو ذئباً يتدحرج ليحميك. ستتحول إلى 'معادلة فيزيائية مهشمة' في قاع الوادي!".​بلع طارق ريقه، ونظر إلى السماء وقال بهمس مرتجف: "سامح، الطيران الشراعي يعتمد بالكامل على 'التيارات الهوائية الصاعدة' (Thermals). المنطق الرياضي يقول إن الهواء الساخن يصعد للأعلى لأنه
last updateLast Updated : 2026-05-28
Read more
الجزء السابع: غرفة العمليات الصامتة ونظرية المبرد المفقود
الجزء السابع: غرفة العمليات الصامتة ونظرية المبرد المفقودلم يكن أمام طارق مفر. الساعة تشير إلى التاسعة صباحاً، وهو يقف أمام بوابة حديدية ضخمة تؤدي إلى "مجمع الأبحاث الاستراتيجية والمستقبلية". كان يرتدي بدلة رسمية سوداء كأنه في مهمة دبلوماسية، ويمسك بحقيبة جلدية فارغة تماماً إلا من مفكرته وقلم حبر.​على الرصيف المقابل، كان سامح يقف بجانب سيارته، واضعاً يده على قلبه وقال بنبرة تملؤها الرعب الحقيقي:"طارق.. هذه المرة لن تواجه ذئباً أو علبة بيبسي. أنت تدخل مركز القيادة العليا لتطوير الأسلحة! هؤلاء الرجال يملكون أزراراً تدمر مدناً كاملة بحسابات رياضية لا تقبل الخطأ بمقدار ميكرومتر واحد. إذا كشفوا كذبك، فلن يتم إلغاء الخطوبة فحسب، بل ستجد نفسك تقضي بقية حياتك في زنزانة انفرادية بتهمة التجسس أو التزييف!".​عدّل طارق ياقة قميصه بثبات مصطنع، ونظر إلى سامح بابتسامة غامضة: "سامح، صديقي الخائف.. العقول العسكرية الكبيرة تشترك في صفة واحدة: هم يخافون من 'المجهول'. إذا تحدثتُ معهم بلغة الأرقام التي يعرفونها، سيناقشونني ويهزمونني لأنهم خبراء. لكن إذا تحدثت معهم بلغة 'الاحتمالات اللامتناهية والمنطق ا
last updateLast Updated : 2026-05-29
Read more
الجزء الثامن: جنيف ونظرية سقف القصر الدبلوماسي
الجزء الثامن: جنيف ونظرية سقف القصر الدبلوماسيفي الطائرة المتجهة إلى سويسرا، كان طارق يجلس في مقاعد الدرجة الأولى، يرتدي سترة صوفية كلاسيكية زادت من وقاره الدبلوماسي، وبجانبه ياسمين التي كانت تمسك يده طوال الوقت وتنظر إليه كأنه "منقذ البشرية القادم". أما في المقعد الخلفي، فكان اللواء عاصم يراجع بعض الأوراق العسكرية بجدية صارمة، وبجانبه سامح الذي اضطر طارق لتعيينه "مستشاراً لوجستياً ثانياً" فقط لكي لا يموت رعباً بمفرده في أوروبا.​التفت سامح نحو طارق وهمس من وراء المقعد بنبرة يملؤها اليأس:"إلى جنيف يا طارق؟ قصر الأمم المتحدة؟ هناك ستواجه علماء من جمعية 'ماكس بلانك' وخبراء إدارة الأزمات في حلف الناتو! لن ينفعك جنرال عاصم ولا عينات القهوة والبيبسي. هؤلاء القوم يحللون الكلمة بسبع لغات!".​عدل طارق ساعته الفاخرة، والملامح الهادئة تغطي وجهه، وهمس لسامح ببرود وثقة: "سامح، الصديق القلق.. العلماء في المؤتمرات الدولية هم الأكثر عرضة للخدع النفسية، لأنهم غارقون في النظريات الجافة. عندما تحدثهم بلغة العاطفة المغلفة بالسببية العلمية، يسقط دفاعهم فوراً. سأقدم لهم نظرية تجمع بين 'الحدس الإنساني وا
last updateLast Updated : 2026-05-29
Read more
الجزء التاسع: مركز هيوستن ونظرية شذوذ المدار
الجزء التاسع: مركز هيوستن ونظرية شذوذ المدار لم يعد هناك مكان على كوكب الأرض للاختباء فيه. هبطت الطائرة الخاصة بوكالة "ناسا" في تكساس، وكان طارق يرتدي بذلة زرقاء داكنة تشبه بدلات رواد الفضاء، ومثبتاً على صدره بطاقة تعريفية ذهبية مكتوب عليها باللغة الإنجليزية: (The Cosmic Logic Consultant - طارق).​كانت ياسمين تسير بجانبه في الممرات المحصنة لمركز "هيوستن" الفضائي، وعيناها تشعان بهيام كوني، بينما اللواء عاصم يتأمل شاشات المراقبة العمالقة بجدية عسكرية أمنية. وفي مؤخرة الوفد، كان سامح يرتدي قبعة تكساس ليتخفى بها، ويهمس في أذن طارق بصوت يرتجف من الهلع:"إلى ناسا يا طارق؟ ألم تجد مكاناً آخر تكذب فيه سوى مركز الفضاء الدولي؟ هؤلاء القوم يحسبون مسارات الكواكب بالثانية الضوئية! لو سألوك عن الثقوب السوداء أو فيزياء الكم، هل ستقول لهم إنك تعطس بتردد مجري؟ إنهم يجهزون لك منصة إطلاق، وأخشى أن ينتهي بنا المطاف منفيين في مدار حول كوكب المريخ!".​حافظ طارق على ابتسامته الباردة والدبلوماسية أمام كاميرات المراقبة، وهمس لسامح دون أن يحرك شفتيه: "سامح، يا صديقي الأرضي البسيط.. علماء الفضاء يقضون حياتهم أ
last updateLast Updated : 2026-05-29
Read more
الجزء العاشر: الليلة الكبرى ونظرية التوازن الأبدي
الجزء العاشر: الليلة الكبرى ونظرية التوازن الأبدياستقرت الأوضاع أخيراً، وعاد الوفد إلى أرض الوطن محاطاً بهالة من المجد الدولي. أُقيم حفل الزفاف في أكبر قاعات المدينة الفاخرة، والتي زُينت بطريقة تجمع بين الرومانسية الكلاسيكية واللمسات العلمية تكريماً للعروسين؛ فكانت الطاولات تحمل أسماء مجرات بعيدة، والإضاءة مصممة على شكل مسارات كهرومغناطيسية دقيقة!​في الغرفة المخصصة للعروس، كان طارق يقف أمام المرآة يرتدي بدلة زفاف سوداء فاخرة بربطة عنق مخملية. ورغم أنه بدا في قمة الوسامة والثقة، إلا أن يده كانت ترتعش قليلاً وهو يثبت دبوس البدلة. دخل عليه سامح حاملاً باقة من الورد، والابتسامة ترتسم على وجهه، لكنها هذه المرة لم تكن ابتسامة سخرية، بل ابتسامة تقدير حقيقي.​"مبروك يا عريس الكوكب،" قال سامح وهو يربت على كتفه: "من كذبة شوكولاتة في مقهى صغير، إلى منقذ محطة الفضاء الدولية وعريس أجمل فتاة في المدينة. لقد نجوت بجلدك في كل مرة بفعل حظ لا يملكه إنسان على وجه الأرض".التفت إليه طارق، وتنهد بعمق، ثم قال بنبرة هادئة وجادة لأول مرة: "سامح، اليوم ليس يوم كذب منطقي. اليوم هو اليوم الأول في حياتي الواقع
last updateLast Updated : 2026-05-30
Read more
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status