بيت / الرومانسية / الكداب الوسيم / الجزء الخامس عشر: قمة باريس ونظرية الاحتباس الحراري المستتر

مشاركة

الجزء الخامس عشر: قمة باريس ونظرية الاحتباس الحراري المستتر

مؤلف: Sam
last update تاريخ النشر: 2026-06-03 15:58:59

الجزء الخامس عشر: قمة باريس ونظرية الاحتباس الحراري المستتر

لم تعد السجادة الحمراء تُفرش لطارق بوصفه مستشاراً عادياً، بل بوصفه "حامي رئة الأرض ومروّض الطبيعة". هبطت الطائرة الرئاسية في مطار باريس، وتوجه الوفد مباشرة نحو "قصر الإليزيه" حيث تُعقد القمة العالمية الطارئة للمناخ والأمن البيئي بحضور قادة ورؤساء الدول الكبرى.

​كان طارق يرتدي بذلة "توكسيدو" سوداء كلاسيكية في غاية الأناقة والوقار، وبجانبه ياسمين بفستان سهرة مخملي أزرق داكن ونظراتها تفيض بدموع العشق والفخر الكوني. وخلفهما، كان اللواء عاصم يسير بخطوات عسكرية مهيبة حاملاً حقيبة طارق الدبلوماسية، وبجانبه سامح الذي كان يرتدي بدلة ضيقة بعض الشيء ويحاول تعديل ربطة عنقه بملامح يملؤها الرعب الوجودي الصافي، وهمس في أذن طارق بصوت مخنوق:

"باريس يا طارق؟ قصر الإليزيه؟ أمامك في القاعة رؤساء الدول العظمى، ووراءهم جيوش من مستشاري الأمن القومي وعلماء الحواسب الفائقة! هذه المرة لن تواجه بروفيسوراً يسهل إرباكه بكلمتين. هؤلاء القوم يملكون أقماراً صناعية ترصد حتى حركات النمل في بيتك! لو سألوك عن خطة خفض الانبعاثات الحرارية لعام 2030، هل ستخبرهم أن كوعك يحتاج إلى رقصة سامبا فرنسية لتعديل حرارة الغلاف الجوي؟ إنها قمة سياسية، والغلطة هنا تعني أزمة دبلوماسية تقودنا إلى السجن!".

​حافظ طارق على ابتسامته الدبلوماسية الساحرة أمام فلاشات كاميرات الصحافة العالمية، وهمس لسامح من طرف فمه دون أن تتأثر تعابير وجهه: "سامح، يا صديقي القلق دائماً.. القادة السياسيون في القمم الدولية يبحثون عن 'صيغة سحرية مخملية' تجمع بين الحتمية العلمية والمرونة السياسية لتبرير قراراتهم أمام شعوبهم. سأقدم لهم نظرية تضع اللوم على 'الديناميكا الحرارية غير المرئية للفضاء المحيط'، وسيشعرون جميعاً بالراحة لأنهم لن يضطروا لإغلاق مصانعهم! المنطق الدبلوماسي يملك سحراً يفوق ميزانيات الدول!".

​دخل طارق قاعة القمة الكبرى، وهي قاعة تاريخية فخمة ذات ثريات كريستالية عملاقة وأرضية من الخشب الباركيه المصقول. جلس حول الطاولة المستديرة قادة العالم، وتم تقديم طارق بوصفه "المنقذ الذي جعل الأمازون تتنفس مجدداً".

​اعتلى طارق المنصة الرئيسية، وأمامه ميكروفونات الترجمة الفورية لـ 12 لغة. بدأ رئيس الجلسة بتقديم المعضلة: "مستر طارق، نحن نواجه تقارير مرعبة حول 'الاحترار الوميضي المفاجئ' في طبقات الجو العليا فوق القارة الأوروبية، والتي تسببت في اضطراب حركة الملاحة الجوية وتهدد بموجة جفاف غير مسبوقة. النماذج الرقمية عاجزة عن التنبؤ بالسبب. ما هو المنطق الفيزيائي وراء هذا؟"

​تنحنح طارق، ونظر إلى الملوك والرؤساء بثبات أرسطوقراطي مذهل، وقال عبر الميكروفون بصوت هادئ وعميق يقطر ثقة:

"أيها القادة والزعماء.. النماذج الرقمية تفشل لأنها تعتمد على إحصاء الانبعاثات الأرضية فقط، متجاهلةً ما أسميه 'نظرية الاحتباس الحراري المستتر عبر الرنين الإشعاعي الصامت' (Silent Radiative Resonance). ما يحدث فوق أوروبا ليس زيادة في الكربون، بل هو 'تكدس جزئي حراري' ناتج عن اصطدام الموجات الكهرومغناطيسية للاتصالات الحديثة بطبقة الأوزون الضعيفة في تلك المنطقة، مما يولد مرآة حرارية غير مرئية تعكس الحرارة نحو الأرض! الحل لا يكمن في معاهدات تقليص الصناعات الفورية.. بل في إحداث 'تفريغ ترددي ميكانيكي مباغت' لكسر هذه المرآة الحرارية وإعادة نشر الهواء البارد!".

​انطلقت همهمات الإعجاب الشديد بين الرؤساء، وبدأ المترجمون الفوريون ينقلون مصطلح "الرنين الإشعاعي الصامت" بحماس باليغ. ياسمين كانت تنظر إليه كأنه ملك يتوج على عرش العلم، واللواء عاصم يبتسم بزهو لا مثيل له.

​ولكن، وكأن "الحظ الأسطوري لطارق" قد وقع عقداً دولياً ليثبت صحة أكاذيبه في أضخم المحافل، تحركت صدف باريس لتصنع المعجزة!

​في تلك الأثناء، كان هناك نظام تبريد مركزي ضخم ومحدث يعمل بالنيتروجين السائل والغاز المضغوط تحت أرضية القاعة مباشرة لتبريد أجهزة البث والترجمة وأجهزة الكمبيوتر الفائقة للقمة. وبسبب الضغط الهائل والتغطية الإعلامية غير المسبوقة، حدث "ارتفاع جنوني في ضغط الغاز والحرارة" داخل الأنابيب الممتدة أسفل أرضية الباركيه الفاخرة!

​بدأت الأرضية الخشبية ترتجف تحت أقدام الرؤساء، وانطلق صوت "أزيز" معدني حاد تصاعد بسرعة ليبدو كأنه إنذار بانفجار وشيك!

​"ما هذا الاهتزاز؟ هل هو عمل إرهابي؟!" صرخ أحد الرؤساء بذعر.

وفجأة، انقطعت الشاشات وبدأ بخار شديد البرودة والضغط ينبعث من بين شقوق الأرضية الخشبية، مهدداً بنسف أنظمة القاعة بالكامل وإصابة الوفود الدولية بـ "صدمة حرارية خانقة"! سادت حالة من الفوضى العارمة، وركض رجال الأمن لحماية الرؤساء، لكن الأبواب الإلكترونية المحصنة للقصر علقت بسبب نظام الإغلاق الأمني التلقائي!

​تسمر القادة والدبلوماسيون في أماكنهم من الرعب. نظر طارق إلى الأرضية المهتزة، ورأى أن الخشب بدأ يتشقق مباشرة تحت طاولة الوفد الأمريكي والفرنسي!

​أدرك طارق أن كذبة باريس قد تتحول إلى مقبرة دبلوماسية إن لم يتحرك. لمح بجانب منصة الخطابة "صمام تنفيس هيدروليكي يدوي أحمر" (Manual Mechanical Purge Valve) مخصصاً للطوارئ القصوى ونظام الإطفاء الغازي، ومثبتاً في زاوية الجدار ومحاطاً بغطاء زجاجي سميك.

​ركض طارق نحو الصمام، وبكل شجاعة الكدّاب المنطقي، ضرب الغطاء الزجاجي بيده ليصنع المفاجأة، وهو يصرخ بأعلى صوته بلغة إنجليزية واثقة لتسمعها الوفود:

"أيها السادة! حافظوا على هدوئكم! هذا تطبيق ميداني مباشر لنظرية 'التفريغ الترددي'! أنا سأطلق الآن صمام التنفيس بزاوية ميل مدروسة! هذا الإطلاق الميكانيكي سيولد 'موجة ارتدادية ضغطية عكسية' تصطدم بالغاز المضغوط في الأسفل وتجبر جزيئات الحرارة على التشتت فوراً!".

​في الحقيقة، طارق لم يكن يملك أي زاوية، لكنه أثناء محاولته العنيفة لتدوير الصمام الحديدي المحشور والجاف، حدث "السيناريو الكلاسيكي الأسطوري":

انزلقت قدم طارق اليمنى فوق قطعة "باركيه" خشبية كانت قد تزيّتت بسبب بخار التبريد! طار طارق في الهواء قفزة بهلوانية مرعبة، وأثناء محاولته الانتحارية للتمسك بأي شيء، اندفع كوعه الأيسر (الكوع الهيدروليكي الكوني!) بكل ثقل جسده ووزنه ليصطدم مباشرة بـ "المفتاح الكهربائي الرئيسي الطارئ لتفريغ المحرك السفلي" (Chiller Emergency Dump Switch) والذي كان مخفياً خلف ستارة الجدار الجانبي!

​طرااااااااااااخ!

​سقط طارق على الأرض بقوة، وارتطم كتفه بالجدار، لكن في نفس جزء من الثانية، الضغط العنيف والساحق لكوعه على المفتاح الكهربائي أدى إلى تفعيل بوابة التصريف الكبرى لخزانات التبريد في قاع القصر، والتي تفرغ الغازات والضغط مباشرة نحو "نفق التصريف المؤدي لنهر السين" في الهواء الطلق!

​فششششششششششششش!

​انطلق صوت تفريغ هائل، وهبط الضغط في الأنابيب فوراً إلى الصفر، وتوقف اهتزاز الأرضية الخشبية، واستقرت القاعة بالكامل، وانفتحت الأبواب الإلكترونية تلقائياً بعد زوال الخطر الحراري والميكانيكي!

​وفي نفس اللحظة، وبسبب تفريغ كميات هائلة من الغاز النيتروجيني المبرد والضغط عبر المداخن الخارجية للقصر نحو السماء الباريسية، حدث "تكثيف حراري مفاجئ وسريع" في طبقات الجو العليا فوق المنطقة مباشرة، مما أدى إلى هطول موجة من الأمطار الخفيفة والمنعشة التي خفضت حرارة الجو في باريس فوراً بمقدار 5 درجات كاملة!

​عم السكون الرهيب في قاعة قصر الإليزيه لثلاث ثوانٍ.. ثم انفجرت القاعة بأكملها بصراخ هائل وتصفيق حاد صم الآذان! وقف ملوك ورؤساء وزعماء العالم، وبدأوا يهتفون باسم طارق بحماس غير مسبوق في تاريخ الدبلوماسية الدولية!

​قام الرئيس الفرنسي وهو مذهول، ونظر إلى الأرضية المستقرة ثم إلى طارق الذي كان ينهض ببطء ويمسح الغبار عن بذلته الفاخرة بوقار مذهل رغم الألم الشديد في كتفه وكوعه، وقال الرئيس وعيناه تشعان بالاحترام:

"مستر طارق.. هذا ليس علماً فحسب، هذا إعجاز ميداني! لقد علمتَ أن النبضة الميكانيكية لجسدك بارتطامها الدقيق بالمفتاح المخفي وفي هذه الثانية بالذات هي الطريقة الوحيدة لتفريغ الضغط وصنع التكثيف الجوي فوق باريس! لقد أنقذت قادة العالم وغيرت مناخ العاصمة بنبضة كوع واحدة!".

​أما رئيس الولايات المتحدة، فقد اقترب من طارق وصافحه بحرارة قائلاً: "مستر طارق.. حكومتي تعرض عليك من الآن رئاسة 'المجلس الدولي للأمن البيئي والدفاع الكوني التابع للأمم المتحدة بالكامل' مع حصانة دبلوماسية مطلقة!".

​ياسمين ركضت والقت بنفسها بين ذراعيه وهي تبكي بفخر لا يوصف: "طارق! حبيبي! أنت لم تعد بطلاً لقارة.. أنت تدير مناخ الكوكب وحياة الرؤساء بالمنطق الكوانتي!".

واللواء عاصم تقدم ورفع يده بالتحية العسكرية الرسمية وقال بصوت جهوري: "المستشار الدولي طارق.. أنت أعظم رجل تشرف به الأمة أمام ملوك الأرض!".

​في المساء، كان طارق يجلس في جناحه الفخم المطل على برج إيفل، يضع كمادات الثلج على كوعه المصاب. دخل عليه سامح ممسكاً بجميع الصحف الفرنسية والعالمية التي تصدرت صور طارق صفحاتها الأولى تحت عنوان: "ساحر الفيزياء العربي ينقذ قمة باريس ويغير مناخ فرنسا بضربة كوع ذكية".

​نظر سامح إلى طارق بنظرة خشوع تام وقال بنبرة صوفية زاهدة: "طارق.. أنا رسمياً أعلن أن قوانين نيوتن وآينشتاين قد ماتت، وأن الكون يسير الآن وفق 'قانون كوع طارق الأسطوري'! الصدفة في باريس تعمل لحسابك باليورو! ما هي كذبتك القادمة؟"

​ابتسم طارق ابتسامة دبلوماسية ساحرة، ونظر إلى أضواء برج إيفل وقال بهدوء: "الكذبة القادمة يا سامح.. يجب أن تكون خارج حدود هذا الكوكب تماماً، لأن ياسمين أخبرتني للتو أن وكالة الفضاء الأوروبية بالتعاون مع منظمة دولية تجهز لي ملفاً سرياً للغاية حول 'إشارة لاسلكية غامضة قادمة من أعماق مجرة أندروميدا'، ويعتقدون أن عقلي المنطقي هو الوحيد القادر على فك شفرتها الأسبوع القادم!".

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق

أحدث فصل

  • الكداب الوسيم    الجزء الثامن والخمسون والاخير: النواة المركزية للأرض والمعادلة النهائية للاضطراب المغناطيسي الشامل

    الجزء الثامن والخمسون: النواة المركزية للأرض والمعادلة النهائية للاضطراب المغناطيسي الشاملفي أعمق نقطة وصل إليها العقل البشري، وعلى عمق آلاف الكيلومترات تحت قشرة الأرض في "محطة الأعماق السحيقة" بالرباط، كان الكوكب يخوض معركته الأخيرة من أجل البقاء. التهديد هذه المرة لم يكن مجرد ظاهرة إقليمية أو عاصفة فضائية، بل الانهيار الشامل لنواة الأرض الحديدية فيما يُعرف بـ "الاضطراب المغناطيسي الشامل المستتر" (Hidden Global Magnetic Collapse Loop). نتيجة توقف حركة المصهور الحديدي في النواة الخارجية، بدأ الغلاف المغناطيسي للأرض بالتلاشي السريع، مهدداً بفقدان الجاذبية وتجريد الكوكب من غلافه الجوي ليتحول إلى كوكب ميت في غضون ثوانٍ معدودة.​داخل القبة المصفحة المصنوعة من سبيكة التيتانيوم والكثافة العالية، وتحت الأضواء الحمراء الضاغطة لإنذار الانهيار الكوكبي، كان طارق يقف بوقار ميثولوجي غير مسبوق، وصرامة لا تهزها زلازل الأعماق. كان يرتدي معطفه الأسود الطويل، واضعاً يديه خلف ظهره بملامح حازمة قدّت من صلب الأرض. ياسمين كانت تجلس بجانبه تقارن التردد الجاذبي عبر شاشتها المضيئة ببالغ السكينة؛ كانت تعلم أن

  • الكداب الوسيم    الجزء السابع والخمسون: معجل "سيرن" ومعادلة التنافر المادي للمادة المستترة

    الجزء السابع والخمسون: معجل "سيرن" ومعادلة التنافر المادي للمادة المستترةفي أعمق النقط الانفاقية أسفل الحدود السويسرية الفرنسية، وفي قلب معجل الجسيمات الفائق التابع لمركز "سيرن" (CERN)، كان المختبر المتقدم يواجه المعضلة الأكبر في تاريخ الفيزياء الحديثة. التهديد هذه المرة لم يكن مجرد انحراف في خطوط البروتونات، بل ظاهرة فيزياء كمومية-مادية مرعبة تُعرف بـ "التنافر المادي للمادة المستترة" (Hidden Matter Repulsion Disruption Loop). نتيجة اصطدام نيوترينوات عالية الطاقة عند سرعات تلامس سرعة الضوء، تشكّل "ثقب أسود ميكروي ميكانيكي" ذاتي التغذية؛ حيث دخلت جزيئات نسيج الزمكان في حالة "تنافر مادي حرج"، مهددة بابتلاع المادة من حولها وتوليد موجة انهيار كتلي تبدأ بالمختبر وتتسع لتلتهم كوكب الأرض بالكامل خلال أجزاء من الثانية.​داخل غرفة التحكم العلوية المشرفة على النفق الدائري، والمحاطة بصفائح ضخمة من الرصاص والبلاتين المضاد للإشعاع، وتحت الوميض البنفسجي العاصف لأجهزة رصد الكتلة، كان طارق يقف بوقار مهيب وحضور صارم لا تهزه دوامات الزمكان المنهارة. كان يرتدي سترة عملية سوداء ذات طابع تكتيكي أنيق، واض

  • الكداب الوسيم    الجزء السادس والخمسون: عاصفة ألاسكا ومعادلة التجميد المغناطيسي للمادة المستترة

    الجزء السادس والخمسون: عاصفة ألاسكا ومعادلة التجميد المغناطيسي للمادة المستترةفي أقصى شمال القارة الأمريكية، وتحت الجبال الثلجية الشاهقة بولاية ألاسكا، كان "مجمع الطاقة البورانية الفائق" يواجه أعتى تجليات الطبيعة القاسية. الخطر هذه المرة لم يكن مجرد انخفاض شديد في درجات الحرارة أو عاصفة ثلجية عابرة، بل ظاهرة فيزياء حرارية-مغناطيسية مرعبة تُعرف بـ "التجميد المغناطيسي للمادة المستترة" (Hidden Magnetic Freezing Loop). نتيجة تداخل الرياح القطبية فائقة السرعة مع الحقل المغناطيسي للأرض في نفق جيوحراري، دخلت جزيئات الغاز والكهرباء في حالة "شلل ذري حرج"؛ حيث تجمدت الشحنات الكهربائية داخل الأسلاك الرئيسية، متسببة في ظاهرة انحباس كهرومغناطيسي ترفع التردد الحراري العكسي إلى مستويات قد تصهر المولدات المركزية وتغرق القارة الشمالية بأكملها في صقيع مطلق وظلام دامس خلال ثوانٍ.​داخل غرفة التحكم الرئيسية المصممة على شكل قبة من التيتانيوم والمحاطة بجدران من العزل الفراغي الفائق، وتحت الأضواء الزرقاء الخافتة لمؤشرات الحرارة التناظرية، كان طارق يقف بوقار ميثولوجي وصرامة لا تتزعزع. كان يرتدي معطفاً ثقيلا

  • الكداب الوسيم    الجزء الخامس والخمسون: دوامة الأطلسي ومعادلة التخلخل الديناميكي للموائع المستترة

    الجزء الخامس والخمسون: دوامة الأطلسي ومعادلة التخلخل الديناميكي للموائع المستترةفي قلب المحيط الأطلسي، وعلى بعد مئات الأميال البحرية من أقرب يابسة، كانت "منصة الأعماق الكبرى" تعيش مواجهة شرسة مع غضب الموائع. لم يكن الأمر مجرد عاصفة بحرية أو تيارات عاتية، بل ظاهرة هيدروديناميكية مرعبة تُعرف بـ "التخلخل الديناميكي للموائع المستترة" (Hidden Fluid Dynamic Disruption Loop). نتيجة التقاء التيارات الدافئة بالقطبية فوق شق تكتوني غائر، نشأت دوامة بحرية هائلة تمتص أطنان المياه نحو الأسفل في حركة حلزونية متسارعة، مهددة بابتلاع خطوط الملاحة البحرية، وسحب منصات النفط والغاز، وإحداث اضطراب مائي شاملي يغير مناخ القارات المجاورة خلال ساعات.​داخل مقصورة القيادة الغاطسة للمنصة والمحاطة بجدران من "التي think-تيتانيوم" المقوى، وتحت الأضواء الخضراء الخافتة لشاشات الرادار المائي التي ترصد التيارات العميقة، كان طارق يقف بوقار ميثولوجي وصرامة لا تتزحزح. كان يرتدي بدلة غوص تكتيكية سوداء تعلوها سترة جلدية ذات ياقة مرتفعة، واضعاً يديه خلف ظهره بملامح حازمة كأنها قدّت من صخر المحيط. ياسمين كانت تجلس بجانبه تقا

  • الكداب الوسيم    الجزء الرابع والخمسون: النيزك النحاسي ومعادلة الانحراف الجاذبي المستتر

    الجزء الرابع والخمسون: النيزك النحاسي ومعادلة الانحراف الجاذبي المستترفي غياهب الفضاء القريب، وتحديداً على مسافة لا تتعدى بضعة آلاف من الكيلومترات من الغلاف الجوي الخارجي للأرض، كان النيزك الفضائي المسمى "أفوفيس-X" يندفع بسرعة جنونية. التهديد هذه المرة لم يكن مجرد صخرة كونية عابرة، بل نيزكاً ضخماً متكوناً من صلب البازلت الممزوج بمركبات "الكوبالت والنحاس التأيني". هذا التركيب النادر أدخله في حالة جيوفيزيائية فلكية تُعرف بـ "الانحراف الجاذبي المستتر ثنائي المحور" (Hidden Bi-Axial Gravitational Deflection Loop). تسببت هذه الظاهرة في خلق مجال جذبي ذاتي يُلغي تأثير صواريخ الدفع الاعتراضية، معيداً توجيه مسار النيزك مباشرة نحو نقطة الارتطام باليابسة، مما يهدد بتمزيق القشرة الأرضية وإحداث انفجار بملايين الأطنان من مكافئ "التينت" ليمحو الحياة برمتها.​داخل كبسولة الرصد الفلكي وتوجيه الصواريخ في صحراء "نيوم"، والمجهزة بأحدث أجهزة الهيلوغراف والليدار القائم على التنافر الموجي، كان طارق يقف بملامح حازمة وصارمة تفيض بالوقار الميكانيكي. كان يرتدي بدلة عسكرية خاصة بالطيران العالي ذات لون داكن، واضع

  • الكداب الوسيم    الجزء الثالث والخمسون: خوادم القطب الشمالي ومعادلة التسرب الكمومي المستتر

    الجزء الثالث والخمسون: خوادم القطب الشمالي ومعادلة التسرب الكمومي المستترفي أقصى النقطة الشمالية لكوكب الأرض، وتحت جبال الجليد الأزلية في أرخبيل "سفالبارد"، كان "مجمع البيانات القطبي الكمومي" يعيش لحظات الانهيار الرقمي الأخير. لم يكن الخطر ناتجاً عن هجوم سيبراني تقليدي أو انقطاع في التيار، بل بسبب ظاهرة فيزياء معلوماتية معقدة تُعرف بـ "التسرب البياناتي الكمومي المستتر" (Hidden Quantum Data Leakage Loop). نتيجة البرودة الفائقة والتراصف المغناطيسي للجسيمات في أجهزة المعالجة الكمومية من الجيل السابع، دخلت البتات الكمومية (Qubits) في حالة "اشتباك كمومي عكسي"، مما خلق كبساً إلكترونياً مهدداً بمحو السجلات التاريخية والمالية والمعلوماتية للبشرية بالكامل وإعادة الذكاء الاصطناعي العالمي إلى نقطة الصفر.​داخل غرفة المعالجات المركزية المجلدة بالكامل والمحاطة بجدران من العزل الحراري التام، كان طارق يقف بوقار وصرامة يعلوهما برود يضاهي صقيع القطب. كان يرتدي معطفاً ثقيلاً من الفرو الأبيض ذي قصّة عسكرية أنيقة، واضعاً يديه في جيبيه بملامح حازمة لا تهزها تهديدات انقراض البيانات. ياسمين كانت تجلس بجانب

  • الكداب الوسيم    الجزء العاشر: الليلة الكبرى ونظرية التوازن الأبدي

    الجزء العاشر: الليلة الكبرى ونظرية التوازن الأبدياستقرت الأوضاع أخيراً، وعاد الوفد إلى أرض الوطن محاطاً بهالة من المجد الدولي. أُقيم حفل الزفاف في أكبر قاعات المدينة الفاخرة، والتي زُينت بطريقة تجمع بين الرومانسية الكلاسيكية واللمسات العلمية تكريماً للعروسين؛ فكانت الطاولات تحمل أسماء مجرات بعيدة،

  • الكداب الوسيم    الجزء التاسع: مركز هيوستن ونظرية شذوذ المدار

    الجزء التاسع: مركز هيوستن ونظرية شذوذ المدار لم يعد هناك مكان على كوكب الأرض للاختباء فيه. هبطت الطائرة الخاصة بوكالة "ناسا" في تكساس، وكان طارق يرتدي بذلة زرقاء داكنة تشبه بدلات رواد الفضاء، ومثبتاً على صدره بطاقة تعريفية ذهبية مكتوب عليها باللغة الإنجليزية: (The Cosmic Logic Consultant - طارق).

  • الكداب الوسيم    الجزء الثامن: جنيف ونظرية سقف القصر الدبلوماسي

    الجزء الثامن: جنيف ونظرية سقف القصر الدبلوماسيفي الطائرة المتجهة إلى سويسرا، كان طارق يجلس في مقاعد الدرجة الأولى، يرتدي سترة صوفية كلاسيكية زادت من وقاره الدبلوماسي، وبجانبه ياسمين التي كانت تمسك يده طوال الوقت وتنظر إليه كأنه "منقذ البشرية القادم". أما في المقعد الخلفي، فكان اللواء عاصم يراجع بع

  • الكداب الوسيم    الجزء السابع: غرفة العمليات الصامتة ونظرية المبرد المفقود

    الجزء السابع: غرفة العمليات الصامتة ونظرية المبرد المفقودلم يكن أمام طارق مفر. الساعة تشير إلى التاسعة صباحاً، وهو يقف أمام بوابة حديدية ضخمة تؤدي إلى "مجمع الأبحاث الاستراتيجية والمستقبلية". كان يرتدي بدلة رسمية سوداء كأنه في مهمة دبلوماسية، ويمسك بحقيبة جلدية فارغة تماماً إلا من مفكرته وقلم حبر.

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status