Share

صوفيا - البداية

last update publish date: 2026-09-26 23:59:01

كانت صوفيا محامية ناجحة في السادسة والثلاثين من عمرها، تعمل في أحد أكبر المكاتب القانونية بالمدينة، متخصصة في قضايا الشركات الكبرى. كانت تُعرف بين زملائها بحدة ذكائها وقدرتها على تفكيك أعقد القضايا بمنطق لا يرحم. زواجها من رجل أعمال يقضي معظم وقته في أسفار متكررة كان قد تحول، بصمت وبلا صراخ أو خلافات كبيرة، إلى شراكة باردة أشبه بعقد عمل طويل الأمد أكثر منه علاقة حقيقية. لم تكن تعيسة بالمعنى الواضح للكلمة، لكنها كانت تشعر، منذ أشهر طويلة، بأن جزءاً كبيراً منها ينتظر شيئاً لا تعرف اسمه بالضبط، شيئاً غاب عن حياتها منذ زمن طويل دون أن تلاحظ بالضبط متى بدأ غيابه.

التقى بها جوليان في ندوة قانونية-نفسية نظمتها إحدى الجمعيات المتخصصة، حيث كان هو أحد المتحدثين حول تأثير الضغط النفسي على اتخاذ القرارات في البيئات القانونية عالية التوتر. لاحظها من على المنصة منذ الدقائق الأولى: امرأة تجلس في الصف الأول، تدون ملاحظات بتركيز شديد لا يشبه تركيز باقي الحضور، لكن عينيها كانتا تحملان ذلك البريق الفكري النادر الذي يميز من تستمتع بالمبارزة الذهنية أكثر من أي متعة أخرى في الحياة.

كان جوليان قد تعلم، عبر سنوات من ممارسة هذه اللعبة، أن كل امرأة تحتاج نوعاً مختلفاً تماماً من المقاربة. مع كلير، كانت الرقة والاستماع العميق هما المفتاح. أما مع امرأة مثل صوفيا، فكان يعرف غريزياً أن أي محاولة للتقرب العاطفي المباشر ستُقابَل بجدار من الشك المهني الذي بنته على مدى سنوات في عالم يهيمن عليه الرجال. مع صوفيا، كان المفتاح هو التحدي، لا التعاطف.

بعد انتهاء الندوة، وبينما كان يجيب على أسئلة الحضور المتفرقة، اقتربت منه بثقة محامية معتادة على المواجهة المباشرة في قاعات المحاكم.

"لدي اعتراض على نقطة ذكرتها في حديثك عن حرية الاختيار تحت الضغط،" قالت بابتسامة نصف ساخرة، تحمل تحدياً واضحاً في نبرتها.

رفع حاجبيه باهتمام حقيقي غير متصنع. "أنا أستمع لكل اعتراض بجدية تامة، خصوصاً حين يأتي من محامية بارعة كما يبدو."

جلسا في ركن هادئ من قاعة الاستقبال بعد أن خفّ الحضور تدريجياً، وتحول النقاش القانوني بسرعة إلى نقاش فلسفي أعمق حول مفهوم الحرية والاختيار والضغط الاجتماعي الخفي الذي يوجه قراراتنا دون أن نشعر. كان جوليان يخالفها الرأي عمداً في نقاط يعرف تماماً أنها ستدافع عنها بحماس شديد، يستفزها بذكاء محسوب بدقة، يدفعها للانخراط أكثر فأكثر في كل جملة يقولها، وكأنه يقودها بمهارة نحو منطقة لم تكن تخطط للوصول إليها في تلك الأمسية.

"أنت تتحدث وكأن الإرادة الحرة مجرد وهم نفسي بحت،" قالت بحدة، وعيناها تلمعان بحماس النقاش. "هذا يتعارض مع كل أساس بنيت عليه مهنتي كمحامية."

"لا أقول إنها وهم كامل، بل أقول إن أغلب من يظنون أنهم يختارون بحرية تامة، هم في الواقع ينفذون سيناريو رسمه لهم ماضيهم دون وعي منهم."

"وأنت؟ هل تعتقد أنك تختار بحرية، أم أنك أيضاً تنفذ سيناريو قديماً؟"

كان هذا السؤال، رغم بساطته الظاهرية، أعمق مما قصدته صوفيا نفسها في تلك اللحظة. توقف جوليان للحظة، ونظر إليها بشكل مختلف قليلاً، وكأن سؤالها لامس شيئاً حقيقياً فيه لم يتوقع أن يلمسه أحد بهذه السهولة.

"ربما كلانا كذلك،" أجاب أخيراً، بصوت أكثر هدوءاً من قبل. "لكن على الأقل أنا أعي ذلك."

كانت هذه الإجابة كافية لتغير شيئاً في نظرتها إليه. لم يعد مجرد متحدث ذكي في ندوة عابرة، بل أصبح شخصاً تشعر بأنه يرى أبعد مما يراه معظم الناس من حولها.

"أنت الرجل الوحيد منذ زمن طويل الذي يجرؤ على مخالفتي الرأي دون أن يبدو خائفاً من ردة فعلي،" قالت أخيراً، وهي تميل قليلاً نحوه دون أن تنتبه لذلك التغير الطفيف في وضعية جسدها.

"لأن معظم الرجال يخافون النساء الذكيات، ويفضلون من توافقهم دائماً على أن يواجهوا امرأة قادرة على دحض حججهم."

"وأنت لا تفضل ذلك؟"

نظر إليها مباشرة، بثبات لم يهتز، وترك صمتاً قصيراً محسوباً بدقة قبل أن يجيب: "أنا أنجذب إلى من تتحداني فكرياً. الموافقة الدائمة تصيبني بالملل الشديد."

كانت هذه الجملة كافية لتغير نبرة الحديث بينهما بالكامل. لم تعد المسألة نقاشاً فكرياً بحتاً كما بدت في البداية، بل أصبحت شيئاً آخر يتشكل ببطء في الهواء بينهما، توتراً خفياً لا يُقال صراحة لكنه محسوس بوضوح شديد من كليهما.

اقترح عليها أن يكملا الحديث في مكان أهدأ بعيداً عن ضجيج القاعة المتبقي، وقبلت دون تردد يُذكر، وهي تخبر نفسها أن هذا مجرد استمرار طبيعي لنقاش فكري ممتع لا أكثر، رغم أن جزءاً منها كان يعرف أن هذا التبرير لم يعد كافياً تماماً.

في المطعم الصغير الأنيق الذي اختاره بعناية، كان كل شيء محسوباً بدقة متناهية: الإضاءة الخافتة التي تخلق جواً حميمياً دون أن تبدو مفتعلة، الموسيقى المنخفضة التي تسمح بالحديث دون أن تفرض صمتاً محرجاً، طاولة صغيرة في ركن هادئ بعيد عن أعين الآخرين. كانت المسافة بينهما على تلك الطاولة تتقلص تدريجياً مع مرور الوقت، دون أن يلاحظا كيف حدث ذلك بالضبط.

كان جوليان يستمع إليها بانتباه شديد وحقيقي، يطرح أسئلة مدروسة بعناية تجعلها تكشف أكثر مما تقصد الكشف عنه في البداية: طموحاتها القديمة التي أجّلتها لصالح مسيرتها المهنية، شعورها العميق بأن زواجها تحول مع الوقت إلى نوع من الشراكة المؤسسية الباردة أكثر منه علاقة إنسانية حقيقية مليئة بالدفء، ذلك الفراغ العاطفي الذي تخفيه ببراعة خلف نجاحها المهني الباهر ومظهرها الواثق أمام الجميع.

"لماذا أشعر أنني أخبرك بأشياء لم أخبر بها أحداً من قبل، ولا حتى أقرب صديقاتي؟" سألته بصوت أخفض فجأة، وقد تلاشت حدة المحامية من نبرتها لتحل محلها نبرة أكثر هشاشة وصدقاً.

"لأنني أستمع فعلاً لما تقولينه، لا أنتظر دوري في الحديث كما يفعل أغلب من حولك."

مدت يدها دون وعي كامل منها لتلمس كأس النبيذ أمامها على الطاولة، وحين لامست أصابعه الكأس في نفس اللحظة تماماً، بدا الأمر وكأنه صدفة محسوبة بعناية فائقة، لم تسحب يدها بالسرعة التي كان يفترض بها منطقياً أن تفعل. بقيت أصابعهما قريبة جداً من بعضها لثوانٍ أطول بكثير من اللازم في أي موقف اجتماعي عادي، وشعرت بقشعريرة خفيفة غريبة تسري في ذراعها بالكامل من ذلك التماس البسيط وغير المقصود ظاهرياً.

حين خرجا أخيراً من المطعم بعد ساعات من الحديث المتصاعد، كان الهواء الليلي بارداً بشكل ملحوظ، فوضع معطفه الداكن على كتفيها دون أن يسألها إن كانت تريد ذلك أصلاً. كانت تلك اللمسة العابرة، حين استقرت يده للحظة واحدة فقط على كتفها وهو يرتب المعطف بعناية زائدة عن الحاجة الفعلية، كافية لتشعرها بحرارة غريبة تتصاعد في جسدها بالكامل رغم برودة الجو المحيط بهما.

"أظن أن الوقت قد تأخر كثيراً،" قالت وهي تعرف تماماً، في أعماقها، أن هذه الجملة لا تحمل أي نية حقيقية للانصراف الفعلي في تلك اللحظة بالذات.

"أظن ذلك أيضاً،" أجاب بابتسامة هادئة تحمل في طياتها سؤالاً لم يُنطق بعد بوضوح، لكنه كان معلقاً بينهما بثقل واضح.

لم يكن هناك قرار واضح في لحظة محددة اتخذته صوفيا، بل كانت سلسلة طويلة من اللحظات الصغيرة المتراكمة - نظرة مطولة أكثر من اللازم، خطوة أقرب مما تسمح به المسافات الاجتماعية المعتادة، صمت مشحون بالتوقعات - التي قادتهما تدريجياً، وبشكل يكاد يكون حتمياً، نحو سيارته المتوقفة في الجانب الآخر من الشارع الهادئ.

وبينما كانا يسيران معاً نحو السيارة في صمت مليء بالتوتر، لم تكن صوفيا تدرك بعد أنها على وشك أن تصبح جزءاً من سجل طويل لم تكن تعرف بوجوده أصلاً، سجل من نساء سبقنها في نفس الطريق بالضبط، وانتهين جميعاً عند نفس النقطة الصامتة التي لا تتغير أبداً مهما اختلفت التفاصيل والأسماء والوجوه.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • المرأة الوحيدة التي لم يملكها    توماس - عشاء الجمعة

    وقف جوليان أمام باب توماس ثلاث دقائق كاملة قبل أن يضغط الجرس.كان يحمل في يده اليمنى علبة شوكولاتة اشتراها من ثلاثة محلات قبل أن يقتنع بها، وفي يده اليسرى دمية دب صغيرة لا يعرف لماذا اشتراها. لم يدخل بيتاً عائلياً حقيقياً، غير بيت مايا، منذ سنوات طويلة، وكان يشعر بأنه على وشك أن يقف أمام لجنة امتحان لا يعرف موادها.فتح الباب توماس بمريلة مطبخ مبقعة بالطماطم، وابتسامة عريضة لم يحاول إخفاء دهشتها. "جئت فعلاً! سارة، ادفعي لي المبلغ الذي راهنتِ به، الرجل جاء.""لم أراهن على العكس،" جاء صوت من الداخل، ثم ظهرت سارة، زوجة توماس، امرأة في مثل عمره، بشعر مجعد مربوط بمنديل وعينين ذكيتين. لم تصافحه، بل عانقته عناقاً سريعاً دافئاً كأنها تعرفه منذ الأزل، وهمست في أذنه: "شكراً لأنك جئت. هو يتحدث عنك كل أسبوع."قبل أن يجيب، انفجر الممر بصوتين صغيرين. ركضت الفتاتان التوأم، لينا وميرا، في السابعة من عمرهما، وتوقفتا أمامه بصمت مفاجئ، تتفحصانه بجدية عالمين صغيرين."أنت العم جوليان؟" سألت لينا."هذا ما يقولونه.""أبي يقول إنك طبيب للناس الحزينين.""وإنك تعرف كل الأسرار،" أضافت ميرا بعينين متسعتين.جثا جو

  • المرأة الوحيدة التي لم يملكها    توماس

    لم يكن جوليان يقبل أن يراه أحد في حالته تلك، إلا رجلاً واحداً في العالم.كان توماس يملك مفتاح شقته منذ عشرين سنة، منذ أيام السكن الجامعي حين كانا شابين يقتسمان غرفة ضيقة وأحلاماً أكبر منها. وفي مساء خميس ماطر، بعد أسابيع من ناتالي، فتح توماس الباب بمفتاحه دون أن يطرق، ووجد صديقه جالساً في العتمة على الأرض، ظهره إلى الأريكة، وأمامه زجاجة ماء لم يفتحها."ثلاثة أسابيع لم ترد فيها على مكالماتي،" قال توماس وهو يعلّق معطفه المبلل. "فقلت لنفسي: إما أنه مات، وإما أنه وقع في الحب. وكلاهما يستحق زيارة.""لا أنا ميت ولا عاشق.""طبعاً." أشعل توماس الضوء دون أن يستأذن، وأطلق صفيراً قصيراً وهو ينظر إلى وجه صديقه. "بل تبدو كمن يخوض حرباً أهلية في رأسه. اجلس يا رجل، سأصنع لنا شيئاً نأكله. وأنت ستحكي."كان توماس في الثانية والأربعين، مهندساً معمارياً ببطن صغيرة وابتسامة دافئة وخاتم زواج لا يخلعه. تزوج من حب جامعي، وله ابنتان توأم يتحدث عنهما بعينين تلمعان. كان الرجل الوحيد الذي يعرف كل شيء عن جوليان: الليالي، والأسماء، والقاعدة الحديدية. وكان الوحيد الذي لا يحكم عليه، مع أنه لم يوافقه يوماً.في المطبخ

  • المرأة الوحيدة التي لم يملكها    ناتالي - ما بعد

    مرت أيام بعد رحيل ناتالي، وظن جوليان أن الأمر انتهى كما ينتهي كل شيء في حياته. أغلق ملفها ووضعه في الأرشيف، وأحاله رسمياً إلى الدكتورة نادية بمذكرة مقتضبة، وعاد إلى مرضاه ومقالاته وجدول مواعيده الذي يملؤه بالتفاصيل كي لا تبقى فيه فجوات. حاول أن ينساها كما ينسى كل النساء، بالتقنية نفسها التي أتقنها طويلاً: أن يمنح الذاكرة عملاً كثيراً حتى لا تجد وقتاً لتؤلمه.لكن الأمر لم يكن كذلك.لأول مرة في حياته، لم يكن يتذكر امرأة لأنه فاز بها، بل لأنه لم يفعل. لم تكن هناك ليلة، ولا رحيل صامت، ولا انتصار يضيفه إلى سجله الطويل. كانت هناك فقط جملة قالتها عند الباب، وسؤال عن قاعدته لم يعرف كيف يجيب عنه، ورائحة عطر لم تفارق ذاكرته، وصوت يتردد في رأسه كلما أطفأ الأنوار: *ما الذي يبقيك مستيقظاً في الليل؟*وفي ليلة ما، اكتشف أنه هو أيضاً لا ينام. جلس على الأريكة في العتمة حتى الفجر، تماماً كما وصفت هي مطبخها، ينظر إلى السقف ويحصي أصوات المبنى: أنبوب ماء يتنهد، مصعد بعيد يصعد ويهبط، جار يسعل. لم يستطع أن يقرر إن كان ذلك مصادفة أم عدوى، وأيقن أن الفرق بين الأمرين لا يهم.في الأسبوع الثاني، وصله ظرف صغير إل

  • المرأة الوحيدة التي لم يملكها    ناتالي - الاعتراف

    وافق جوليان على جلسة أخيرة. قرر أن يكون واضحاً وحازماً، أن ينهي الأمر في لقاء رسمي داخل العيادة، مع مساعدته في الغرفة المجاورة والباب غير مغلق تماماً، كما تقتضي الأصول المهنية. قضى الليلة السابقة يعد ما سيقوله، جملة جملة، كما يعد المحامي مرافعته، وكان يعرف أن هذا الإعداد نفسه علامة على أنه لم يعد يثق بعفويته أمامها.دخلت ناتالي بلا فستان أسود ولا عطر هذه المرة. عادت إلى معطفها الرمادي وإلى وجهها الخالي من الزينة، امرأة متعبة تبدو أصغر سناً وأهش مما عرفها في الجلسات الأولى. جلست على الأريكة وأبقت حقيبتها في حجرها كدرع صغير، وظلت صامتة لحظات طويلة تنظر إلى الأرض، ثم رفعت عينيها إليه."أنا لست ما تظن،" قالت قبل أن يبدأ. "لن أخدعك بعد الآن. كل ما قلته وفعلته كان صحيحاً، وكان مدروساً أيضاً. قرأت عن التحويل قبل أن آتي إليك، وعرفت أي الجمل تؤثر فيك، وجربتها كلها واحدة بعد الأخرى. جئت بنية أن أختبر ما إذا كان أحد قادراً على مقاومتي.""لماذا؟" سألها بصوت هادئ، وقد وضع دفتره جانباً دون أن يشعر."لأن حياتي كلها كانت اختباراً لهذا: أن أرى إن كان أحد يبقى حين أكشف عن نفسي." نظرت إلى يديها المتشابك

  • المرأة الوحيدة التي لم يملكها    ناتالي - الاعتراف

    وافق جوليان على جلسة أخيرة. قرر أن يكون واضحاً وحازماً، أن ينهي الأمر في لقاء رسمي داخل العيادة، مع مساعدته في الغرفة المجاورة والباب غير مغلق تماماً، كما تقتضي الأصول المهنية. قضى الليلة السابقة يعد ما سيقوله، جملة جملة، كما يعد المحامي مرافعته، وكان يعرف أن هذا الإعداد نفسه علامة على أنه لم يعد يثق بعفويته أمامها.دخلت ناتالي بلا فستان أسود ولا عطر هذه المرة. عادت إلى معطفها الرمادي وإلى وجهها الخالي من الزينة، امرأة متعبة تبدو أصغر سناً وأهش مما عرفها في الجلسات الأولى. جلست على الأريكة وأبقت حقيبتها في حجرها كدرع صغير، وظلت صامتة لحظات طويلة تنظر إلى الأرض، ثم رفعت عينيها إليه."أنا لست ما تظن،" قالت قبل أن يبدأ. "لن أخدعك بعد الآن. كل ما قلته وفعلته كان صحيحاً، وكان مدروساً أيضاً. قرأت عن التحويل قبل أن آتي إليك، وعرفت أي الجمل تؤثر فيك، وجربتها كلها واحدة بعد الأخرى. جئت بنية أن أختبر ما إذا كان أحد قادراً على مقاومتي.""لماذا؟" سألها بصوت هادئ، وقد وضع دفتره جانباً دون أن يشعر."لأن حياتي كلها كانت اختباراً لهذا: أن أرى إن كان أحد يبقى حين أكشف عن نفسي." نظرت إلى يديها المتشابك

  • المرأة الوحيدة التي لم يملكها    ناتالي - الحصار

    حاول جوليان طوال الأسبوع التالي أن يقنع نفسه بأن كل شيء طبيعي. ألغى موعدها القادم، وطلب من مساعدته أن تخبرها أنها ستُحال قريباً إلى زميل آخر، وانغمس في جدول مزدحم من المرضى والاجتماعات والمقالات المؤجلة. لكن الأمر لم يكن بهذه البساطة. وصلته يوم الأربعاء رسالة على هاتفه الشخصي، لا على عنوان العيادة الرسمي، وهو ما أربكه أكثر من مضمونها: "لا أطلب منك شيئاً. فقط أريد أن أخبرك أنني لم أنم منذ ثلاث ليالٍ. لا تقلق، لن أؤذي نفسي. أنا فقط أفكر." لم يعرف كيف حصلت على رقمه الشخصي ولا يعرف كيف يتعامل معها ومع ارقها الذي تحول الى هوس به . قضى نصف ساعة يحدق في الشاشة، والطبيب فيه يصرخ بأن يرد ويطمئن على مريضته، والرجل فيه يصرخ بالعكس. وفي النهاية لم يرد. في اليوم التالي، رسالة ثانية: "أعرف أنك لن ترد. هذا أيضاً جزء من احترامي لك." كانت الرسائل هادئة، خالية من أي اتهام أو ضغط ظاهر، ولذلك بالذات كانت أشد وطأة. لم تكن تهدد، ولا تتوسل، بل تترك أثراً خفيفاً في حياته يوماً بعد يوم، كقطرة ماء تسقط على حجر ببطء لا يُلاحظ. وكان جوليان، الرجل الذي فعل ذلك بعشرات النساء دون أن يشعر بشيء، يكتشف الآن معنى أ

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status