Home / الرومانسية / المربية العذراء والأرمل الذي لم يعرف كيف يحب / الفصل التمهيدي — الألم الذي لم يواجهه

Share

المربية العذراء والأرمل الذي لم يعرف كيف يحب
المربية العذراء والأرمل الذي لم يعرف كيف يحب
Author: Annanda

الفصل التمهيدي — الألم الذي لم يواجهه

Author: Annanda
last update publish date: 2026-06-10 17:14:52

قط

ما زال صوت المطر يتردد في ذاكرة إيزابيلا.

الآن أصبح السماء رمادية وصامتة، لكن صدى العاصفة التي ضربت الليلة الماضية ظل عالقًا بداخلها. الرطوبة على شفتيها، وعلى بشرتها… وفي قلبها أيضًا.

ما زالت الفراش يحتفظ بدفء جسده. بآثار ما كانا عليه معًا. كانت حواسها لا تزال مخمورة برائحته، بطعمه، بلمساته. لكن كل ذلك بدأ يتلاشى ببطء، كخيط رفيع من الدخان.

فتحت عينيها ببطء، فوجدت جانبه من السرير فارغًا، لكنه ما زال دافئًا.

لقد كان هنا منذ وقت قصير.

استدارت، والغطاء ما زال يلتصق ببشرتها العارية. احتضنت الوسادة وابتسمت للحظة، وكانت تلك أكبر أخطائها.

لأن الصمت انكسر بعد ثوانٍ قليلة.

كان لورينزو واقفًا أمام المرآة، يرتب قميصه الأبيض بحركات دقيقة ومتقنة. وكأن كل زر يغلقه كان طوبة جديدة يبنيها بينهما.

جلست وهي تشد الغطاء إلى صدرها.

— لورينزو…

نادته بصوت هادئ، محاولة أن تجد فيه الرجل الذي عرفته الليلة الماضية.

لكنه لم يلتفت إليها.

بل فتح فمه وحطم كل شيء.

— ما حدث الليلة الماضية… لم يكن يعني شيئًا.

قالها بصوت جاف وقاسٍ.

رمشت إيزابيلا مرة… ثم مرتين… ثم ثلاثًا.

كانت الكلمات كخناجر غير مرئية.

وأول ألم لم يأتِ من قلبها…

بل من روحها.

— لا شيء؟

همست بصعوبة.

التفت أخيرًا لينظر إليها.

لكن ليس بتلك العينين اللتين التهمتاها وكأنها ملاذ وسط الحرب.

الآن كانت عيناه من رخام.

قاسيتين.

فارغتين.

باهتتين.

— لقد كان خطأ.

تابع ببرود.

— تجاوزت حدًا لم يكن يجب أن أتجاوزه أبدًا.

أخذت نفسًا عميقًا وهي تشعر بارتجاف يديها تحت الغطاء.

لم تستطع أن تصدق ما تسمعه.

لا يمكن أن يكون هذا حقيقيًا.

جمعت ما تبقى لديها من قوة وقالت بثبات:

— لقد لمستني وكأنك لا تعرف كيف تفعل شيئًا آخر. بعجلة، وبشراسة، وبعطش رجل أمضى حياته كلها يهرب مما كان يرغب فيه أكثر من أي شيء.

أشاح لورينزو بنظره.

لكنها تابعت:

— وأنا سمحت لك بذلك.

نهضت ببطء، وما زالت تضم الغطاء إلى جسدها.

كانت بشرتها ترتجف.

ليس من البرد…

بل من الألم.

— الليلة الماضية، بينما كان المطر ينهمر على نوافذ القصر كدموع يائسة، وبينما كانت الرعود تردد صدى اضطرابي الداخلي… كنت لك.

خطت خطوة نحوه.

كانت عيناها دامعتين، لكنهما خاليتان من الضعف.

— لم أكن المربية. ولم أكن الموظفة. كنت المرأة.

أغلق لورينزو عينيه لثانية واحدة.

لكنها أكملت:

ساد الصمت في الغرفة.

وبقيت الكلمات معلقة في الهواء بينهما.

لكن لورينزو لم ينطق بحرف واحد.

— أصابعك مرت فوق بشرتي وكأنك تبحث عن مأوى وسط إعصار. وكان صوتك يهمس باسمي بلهفة، وكأنه آخر صوت يمكن أن تسمعه قبل أن يبتلعك الصمت. كانت هناك عاصفة في عينيك يا لورينزو… كانت هناك حرب كاملة، وللحظة واحدة فقط… وجدت السلام بين ذراعيّ.

— يكفي يا إيزابيلا!

صرخ بها أخيرًا.

لكنها لم تتراجع.

— لقد همست لي: “أنتِ مشكلة بالنسبة لي”، بينما كانت جبهتك ملتصقة بجبهتي. وأتذكر جيدًا ماذا أجبتك…

ابتسمت بمرارة.

— قلت لك: إذن حلّني.

استدار هذه المرة بعنف أكبر، وكأنه يحاول أن يجد في صلابة جسده السيطرة التي فقدها داخل قلبه.

— لا تخلطي بين الرغبة والمشاعر يا إيزابيلا. ما حدث كان مجرد نزوة… مجرد خطأ.

اقتربت منه أكثر.

ونظرت مباشرة إلى عينيه.

— لا. كان حقيقيًا.

قالتها بثبات.

— لقد قبلتني بعجلة رجل يعرف أن الغد قد يكون خائنًا. تمسكت بي وكأنك تحاول أن تنسى نفسك. ما حدث لم يكن مجرد رغبة يا لورينزو… كان شيئًا أعمق من ذلك بكثير.

مرر يده بين خصلات شعره بعصبية واضحة.

أما هي، فلم تتراجع خطوة واحدة.

— تشبثنا ببعضنا كما يتشبث الغرقى بآخر قطعة خشب وسط بحر هائج. وعندما أمسكت خصري وكأنني مرساتك الوحيدة… صدقت أن كل ذلك كان حقيقيًا.

ساد الصمت مجددًا.

صمت ثقيل.

مؤلم.

تنهدت إيزابيلا ببطء.

— لكن يبدو أن الوحوش التي تسكن داخلك قد استيقظت من جديد. ولهذا ارتديت درع اللامبالاة الذي تختبئ خلفه دائمًا.

ضغط لورينزو على فكيه بقوة.

— أنتِ لا تفهمين يا إيزابيلا.

خرجت الكلمات من بين أسنانه.

— لا أستطيع أن أحبك. لا أستطيع…

قاطعته فورًا.

— لا. الحقيقة أنك لا تريد.

حدقت فيه بثبات.

— لأن الحب يحتاج إلى شجاعة. وأنت تفضل أن تعيش خلف القضبان التي بنيتها حول نفسك، وتُبعد الجميع عنك قبل أن يتمكنوا من الاقتراب.

رفع عينيه إليها.

وللحظة واحدة فقط…

رأت الألم.

رأت ذلك الجرح العميق الذي حاول طوال السنوات الماضية أن يخفيه عن العالم كله.

لكن لورينزو سرعان ما أشاح بنظره.

استدار.

واتجه نحو الباب.

— لا تقلقي.

قالها ببرود قاتل.

— سأبحث لأورورا عن مربية أخرى اليوم نفسه.

سقطت الجملة عليها كقطعة من الرصاص.

تجمدت في مكانها.

واحتاجت إلى عدة ثوانٍ حتى تستعيد قدرتها على التنفس.

وقبل أن يفتح الباب ويغادر…

أسرعت نحوه.

وأمسكت بيده.

— أرجوك…

اختنق صوتها.

— أنت تعرف أنني بحاجة إلى هذا العمل.

استدار نحوها.

ثم سحب يده بعنف.

وقال الكلمات التي لن تنساها ما دامت حية.

— بسبب المال؟

كان صوته لاذعًا.

سامًا.

قاسيًا.

— لا تقلقي. سأدفع لكِ مقابل خدماتك…

ثم أضاف ببرود أشد:

— وحتى مقابل ما حدث الليلة الماضية.

صفعة.

اقتربت منه خطوة أخرى.

دون خوف.

دون تردد.

— يمكنك أن توظف مربية أخرى يا لورينزو.

قالتها وعيناها لا تفارقان عينيه.

— يمكنك أن تجد امرأة تلتزم بالقواعد والجداول والتعليمات الباردة. امرأة تطعم أورورا وتلبسها وتراقبها من بعيد. امرأة تفعل كل ما هو مطلوب منها… ثم تنصرف.

توقف صوتها للحظة.

ثم أكملت:

— لكن أن تحبها؟

هزت رأسها ببطء.

— أن تحبها كما أحبها أنا؟

ارتجفت الكلمات وهي تخرج من بين شفتيها.

— لن يفعل ذلك أحد.

اتسعت عينا لورينزو قليلاً.

أما إيزابيلا فتابعت:

— لن يعانقها أحد عندما تستيقظ مذعورة في منتصف الليل. لن يلاحظ أحد أن صمتها الطويل يخفي داخله صرخات لم تتعلم كيف تعبر عنها بعد. لن يبقى أحد مستيقظًا حتى الفجر فقط ليتأكد أنها تشعر بالأمان.

انكسرت نبرتها للحظة.

لكنها لم تسمح لنفسها بالسقوط.

— لأنني لا أعتني بها بدافع الواجب.

وضعت يدها فوق صدرها.

— بل لأنني أحبها.

أغمضت عينيها للحظة قصيرة.

— أحبها وكأنها ابنتي.

ثم همست بصوت خافت لكنه وصل إليه بوضوح مؤلم:

— كما أحببتك أنت.

تجمد في مكانه.

وشعر وكأن شيئًا ثقيلاً انغرس في صدره.

لكنها لم تمنحه فرصة للهروب.

— أنت تخيفني يا لورينزو.

قالتها بصراحة مؤلمة.

— لأن حب شخص بارد أسهل بكثير من حب شخص مجروح.

ارتعشت عضلات فكه.

أما هي فاستمرت:

— أنت تختبئ خلف سخرية لا تنتهي. خلف غرورك وبرودك. تتظاهر بأنك لا تحتاج إلى أحد… وكأن عدم الشعور انتصار.

اقتربت أكثر.

— لكن الحقيقة مختلفة.

رفعت إصبعها نحو صدره.

— الحقيقة أنك تخاف.

ساد الصمت.

صمت طويل.

ثم أضافت:

— تخاف أن تحب أحدًا فتخسره.

اتسعت عيناه.

وكأنها أصابت الجرح الذي حاول دفنه طوال سنوات.

— لهذا تدفع الجميع بعيدًا قبل أن يقتربوا منك.

ابتسمت بحزن.

— ولهذا آذيتني الآن.

أخذت نفسًا عميقًا.

— لأنك تعلم أن الكلمات القاسية هي الطريقة الوحيدة التي يمكن أن تجعلني أرحل.

— إيزابيلا…

خرج اسمها من شفتيه بصوت مبحوح.

لكنها رفعت يدها.

وأوقفته.

— لا.

هزت رأسها.

— الآن ستستمع إليّ.

كان صوتها هادئًا.

هادئًا بشكل مخيف.

— لم أطلب منك يومًا أن تحبني. ولم أتوسل منك فتاتًا من المشاعر. كل ما أردته هو أن أبقى بقربك.

انحدرت دمعة على خدها.

— أردت أن أكون ملاذًا لك.

وأخرى.

— أردت أن أكون حبًا.

ابتسمت بألم.

— ومع ذلك اخترت أن تجرحني بدل أن تعترف بما تشعر به.

أخذت نفسًا طويلًا.

كما لو كانت تستعد للقفز من حافة مرتفعة.

— أنت تحاول السيطرة على كل شيء لأنك تعتقد أن الحب يجعلك ضعيفًا.

ثم همست:

— لكنه لا يفعل.

رفعت عينيها إليه.

— الحب لا يقيد يا لورينزو.

— الحب يحرر.

— لا يجعلك أضعف.

— بل يجعلك إنسانًا.

صمتت للحظة.

ثم أضافت:

— وربما هذا بالضبط ما يرعبك.

استدارت.

وسارت نحو الباب.

كان الغطاء ما يزال ينسدل فوق جسدها.

لكن كبرياءها كان أعظم من أن يُخفى.

وعندما وصلت إلى المقبض…

التفتت إليه للمرة الأخيرة.

— سيأتي يوم تدرك فيه أن بعض الأخطاء لا يصلحها الزمن.

اختنق صوته داخل صدره.

أما هي فأكملت:

— وربما في ذلك اليوم ستلتفت بجانبك…

— ولن تجدني هناك.

ارتجفت شفتاها.

لكنها ابتسمت رغم الألم.

— لقد أحببتك يا لورينزو.

— وما زلت أحب أورورا.

— وما زلت أحبك.

أغمضت عينيها.

ثم قالت:

— لكنني اليوم… أختار أن أحب نفسي أيضًا.

وخرجت.

دون أ دوّى صوتها في الغرفة كالرعد.

لم يكن لورينزو مستعدًا لها.

اتسعت عيناه بدهشة.

والتقت عيناه بعينيها.

لم يكن ما فيهما ألمًا.

بل خيبة موجعة.

ذلك النوع من الخيبة الذي لا يشعر به إلا من آمن كثيرًا… أكثر مما ينبغي.

أخذت إيزابيلا نفسًا عميقًا.

كانت الدموع تنساب على خديها بصمت.

لكنها لم تكن دموع ضعف.

بل دموع كرامة جُرحت.

وقلب تحطم… وما زال ينبض رغم ذلك.

رفعت رأسها.

وثبتت نظرها عليه.

— يا للخسارة يا لورينزو…

قالتها بصوت مرتجف.

— يا لها من خيبة أن أكتشف أن الرجل الذي كان قادرًا على جعلني أرتجف بنظرة واحدة… هو نفسه الرجل الذي يحاول الآن أن يشتري مشاعري بكلمات قذرة.

ظل صامتًا.

مشلولًا أمام القوة التي ظهرت فجأة داخل تلك المرأة.

— لقد منحتك قلبي، لا جسدي فقط. يمكنك أن تدفع ما تشاء إن كان ذلك يجعلك تشعر بأنك ما زلت تسيطر على الأمور. لكن ما أعطيتك إياه لا يُشترى ولا يُباع.

ارتجف صوتها.

— لقد كان حبًا. كان صدقًا. وكان حقيقة لا يبدو أنك تعرف كي— كنت لك بلا أسئلة، بلا وعود… مجرد شعور تجرأت بحم

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • المربية العذراء والأرمل الذي لم يعرف كيف يحب   الفصل 226 - الخاتمة: بداية جديدة

    مرّت تسعة أشهر منذ ذلك المساء الذي أخبرت فيه إيزابيلا لورينزو بأنهما ينتظران طفلًا آخر. ومنذ ذلك الحين، اكتسبت المزرعة بريقًا مختلفًا، وإيقاعًا جديدًا، كما لو أن حتى الريح أصبحت تهب بخفة أكبر. والحب الذي كان يفيض بالفعل بدا الآن وكأنه يتضاعف مع مرور كل يوم.كانت بداية فصل الخريف، وكانت السماء مرسومة بدرجات ناعمة من لون الخوخ والذهبي. بدأت الأوراق تتساقط ببطء، وتغطي طرق المزرعة كما لو كانت بساطًا ريفيًا، وكان الهواء المنعش يحمل معه رائحة عذبة من التراب الرطب والزهور. بدت الطبيعة وكأنها تحتفل معهم بوصول فصل جديد من حياتهم.على الشرفة الرئيسية، كان لورينزو واقفًا، ويداه ثابتتان فوق الدرابزين الخشبي، ينظر إلى الأفق بابتسامة لم يكن قادرًا على احتوائها. كانت عيناه الزرقاوان، الممتلئتان بالترقب، تلمعان بشدة فريدة. وفي داخل المنزل، كانت الأصوات المكتومة، والخطوات المتسارعة، والأصوات المنخفضة تملأ المكان بذلك التوتر الجميل الذي يسبق حدوث معجزة.ثم جاء الصوت الذي كان ينتظره.شق بكاء ناعم صمت الغرفة. صوت جديد، نقي، ومحمّل بالحياة.شعر لورينزو بج

  • المربية العذراء والأرمل الذي لم يعرف كيف يحب   الفصل 225 - سعادتنا الأبدية

    مرّت أربع سنوات منذ حفل الزفاف الذي أُقيم في مزرعة دونا فلورا، لكن بالنسبة إلى إيزابيلا ولورينزو، بدا أن الزمن لم يمحُ شيئًا. بل على العكس: أصبحت المشاعر أعمق، وأكثر نضجًا، وأكثر شدة. وما كان يومًا رغبة واكتشافًا، أصبح اليوم جذورًا، وبيتًا، وملاذًا آمنًا.كان الوقت عند نهاية النهار، وكانت السماء مرسومة بدرجات من الذهبي، والقرمزي، والليلكي، وتشكل إطارًا للمشهد الذي كان يتكشف في الحدائق الواسعة للمزرعة الجديدة، تلك التي اشتراها لورينزو بعد فترة قصيرة من معمودية بنجامين. هناك، كان كل ركن قد صُمم ليكون بيتًا، وملاذًا يُبقي الجميع قريبين، حيث كانت ضحكات الأطفال تمتزج بتغريد الطيور والنسيم الناعم الذي يعبر الحقول.كانت أورورا، التي أصبحت الآن في الحادية عشرة من عمرها، تركض حافية القدمين فوق العشب. كان شعرها الأشقر يتطاير مع الريح بينما كانت تضحك بفرح. وخلفها مباشرة، كان بنجامين الصغير، الذي أصبح الآن في الرابعة من عمره، يبذل أقصى ما يستطيع للحاق بأخته، لكن ساقيه القصيرتين وغير المتناسقتين كانتا تخونانه. وكان شعره الأشقر المتموج، المطابق لشعر والده، يتحرك مع كل خطوة، بينما كا

  • المربية العذراء والأرمل الذي لم يعرف كيف يحب   الفصل 224 - أخبار جديدة

    كانت السماء تزداد ظلمة ببطء، وبدأ نسيم الليل المنعش يهب فوق المزرعة. كانت الشمس قد اختفت بالفعل خلف التلال عندما عاد لورينزو وإيزابيلا من جولتهما على ظهر الحصان، ولا يزالان غارقين في التأثر الذي خلّفه ذلك الاكتشاف. وفي طريق العودة، بقيت إيزابيلا متشبثة بخصره في صمت، تحاول استيعاب كل ما سمعته. كانت كل نبضة من نبضات قلبها لا تزال تردد الوعد الذي قطعه قبل دقائق قليلة: «هنا سنعيش بقية حياتنا».وعندما وصلا إلى المزرعة، ملأت رائحة الطعام الطازج التي لا تقاوم المكان. كانت ماريا، ودونا فلورا، وأنطونيلا قد بذلن عناية خاصة في إعداد عشاء تلك الليلة، وجهزن أطباقًا تقليدية من الريف: أضلاعًا مشوية ببطء في فرن الحطب، وسلطة من أوراق قُطفت من حديقة الخضروات الخاصة بهم، وخبز الجبن الساخن، وهريس بطاطا كريميًا، وللتحلية، كعكة من دقيق الذرة مع حلوى الجوافة كانت لا تزال تبرد في المطبخ. كانوا سيعودون إلى المنزل في اليوم التالي، وأرادوا أن يودعوا الهواء النقي وسلام الريف بطريقة مميزة.كانت أورورا أول من ركض نحو والدها، وفستانها يدور مع الريح، وعيناها الصغيرتان تلمعان

  • المربية العذراء والأرمل الذي لم يعرف كيف يحب   الفصل 223 - الشرفة، الحلم والوعد

    كان المساء يهبط ببطء فوق المزرعة، ويصبغ السماء بعرض مذهل من الدرجات الذهبية، والبرتقالية، والليلكية التي كانت تنعكس على الحقول. كانت الشرفة الرئيسية محاطة بضوء ناعم يجعل كل شيء يبدو سحريًا، ويكاد يكون بعيدًا عن متناول اليد. كانت إيزابيلا تستند إلى الدرابزين الخشبي، ونظرتها تائهة في الأفق، لكن قلبها كان ينبض بسرعة، كما لو أنه يستشعر أن ذلك اليوم يخفي شيئًا مميزًا.أمامها، كان هناك مشهد بدا وكأنه خرج من حلم: لورينزو، ممتطيًا حصانه، يحمل بنجامين بعناية. كان الرضيع يرتدي ملابس راعي بقر صغيرة، سروال جينز، وقميصًا كاروهات، وقبعة صغيرة للغاية كانت تصر على السقوط فوق عينيه الخضراوين الصغيرتين. وإلى جانبهما، كانت أورورا تمتطي بينغو بفخر، مرتديةً حذاءيها الجلديين الصغيرين، وسروالها المطرز بالزهور الرقيقة، وقميصًا مزهرًا يعكس فرحتها الطبيعية.كانت الرياح تهب برفق، وتحمل معها رائحة العشب المقطوع حديثًا، والخشب الرطب، والزهور البرية. أغمضت إيزابيلا عينيها للحظة وأخذت نفسًا عميقًا. كان قلبها يدفأ وهي ترى عائلتها هناك، تعيش لحظة بسيطة، لكنها مثالية. كل ما حاربت من أجله،

  • المربية العذراء والأرمل الذي لم يعرف كيف يحب   الفصل 222 - تحت سماء المزرعة

    كانت شمس ما بعد الظهر تكسو حقول المزرعة بلون ذهبي، وتصبغ الأفق بدرجات من النحاس والعسل. كانت الرياح تهب برفق، وترفع سحبًا صغيرة من الغبار كانت تتلاشى بعيدًا، بينما تحمل معها الصوت الإيقاعي لحوافر الخيول وهي تضرب الأرض الترابية. كان لورينزو فيلاردي، مهيبًا فوق حصانه ذي الفراء البني، يحمل بين ذراعيه كنزًا صغيرًا: ابنه بنجامين، الذي كان يرتدي ملابس تجعله يبدو كراعي بقر حقيقي بحجم مصغر.كان الصبي، بوجنتيه الورديتين وعينيه الفضوليتين، يرتدي سروال جينز صغيرًا للغاية بالكاد كان يستطيع تغطية قدميه الصغيرتين كثيرتي الحركة، وقميصًا كاروهات باللونين الأزرق والأبيض كان يمنحه مظهرًا بالغًا بطريقة ساحرة، وفوق رأسه قبعة راعي بقر كانت تصر على الانزلاق إلى الأمام، حتى تكاد تغطي عينيه. وكان لورينزو يضحك بخفوت في كل مرة يحاول فيها ابنه، بيديه الصغيرتين الممتلئتين، تعديل القبعة، كما لو أنه كان يدرك تمامًا أن ذلك جزء من «مهمته» بصفته راعي بقر.كان لورينزو يمسك الصغير بثبات، باعثًا فيه الشعور بالأمان. كانت ذراعاه القويتان تحيطان بالرضيع بصورة طبيعية، ولكن من دون أن

  • المربية العذراء والأرمل الذي لم يعرف كيف يحب   الفصل 221 - بين الضحكات والأسرار ومكتبة الحب

    كانت الغرفة غارقة في الصمت، لا يضيئها سوى خيوط الضوء الناعمة التي كانت تتسلل من بين فتحات ستائر الكتان البيضاء. كان الهواء دافئًا ومحمّلًا بعطر اللافندر الناعم القادم من جهاز نشر العطر الموجود في الزاوية. كانت إيزابيلا لا تزال مستلقية فوق صدر لورينزو، وجسدها مسترخيًا تمامًا، وأنفاسها بطيئة وعميقة، تحاول السيطرة على قلبها الذي وجد أخيرًا إيقاعًا هادئًا.أما لورينزو، فكان يمرر أصابعه بحنان بين خصلات شعرها الحريرية، ويرسم دوائر صغيرة وكسولة على بشرة مؤخرة عنقها. كانت ابتسامته هادئة وراضية، واحدة من تلك الابتسامات الصامتة التي لا يمتلكها سوى لورينزو، ذلك النوع من الابتسامات الذي يكشف عن السلام، والمتعة، وحب لا يحتاج إلى كلمات.للحظة، بدا وكأن العالم بأكمله يمكن أن يتسع داخل ذلك المكان: الصوت الخافت لأنفاسهما، والنسيم الذي كان يدخل عبر النافذة، والنبض الهادئ لقلبين التقيا. لكن الهدوء لم يدم طويلًا.من بعيد، بدأت همهمات قادمة من غرفة الطعام تصل إلى غرفة النوم. كانت الضحكات، والأصوات، وصوت أدوات المائدة وهي ترتطم بالأطباق تكشف أن العائلة لا تزال مجتمعة. أطلقت إيزابيلا

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status