INICIAR SESIÓNليف
«لأ.» دي كانت إجابتي فعلا. مقدرتش أجبر نفسي أخرج معاه. ما خرجتش من الشقة تمانية أيام متتالية. زوي جربت كل حاجة أول تلات أيام. سحبتني للحمام لما ريحتي بقت زي التكيلا القديم تاني. أجبرتني أكل جريلد تشيز عشان دي الحاجة الوحيدة اللي كنت باكلها وإحنا عندنا تسعتاشر ونشوة خمر رخيص. حطت كل مواسم ذا أوفيس وقعدت على رجلي عشان ما أقدرش أهرب. يوم أربعة استسلمت وسابتني لوحدي مع البطانية اللي ريحتها كولونيا كالب الغبية عشان رفضت أغسلها. فضلت أقول لنفسي يوم كمان وبعدين أحرقها. اليوم الكمان عمره ما جه. نمت على الكنبة عشان سرير الضيف حس إنه مستقبل مش جاهزة ليه. الصالة فيها الشباك الكبير اللي بيبص على المدينة، وبالليل أضواء الساحة بتلمع أحمر وأبيض زي كدمة. كل ما ماتش يخلص بسمع الأبواق من الشارع وعايزة أتقيأ. زوي رجعت من الشغل يوم خمسة ولقتني باصّة في السقف، بعدّ في نتوءات البوبكورن للمرة الألف. «هتصل لأمك بجد لو ما اتكلمتيش النهارده،» قالت وهي ترمي الشنطة. فتحت بقى. مفيش حاجة طلعت. حلقي حس إني بلعت زجاج. مش إن أمي بتهتم بيا أصلا. قعدت على الترابيزة، كوعها على ركبتها، وبصت لي كأني قطة ضالة مش مسموحلها تحتفظ بيها بس مش قادرة تسيبها برا. «ليف،» قالت بهدوء. «بتخوفيني.» بدأت أبكي ساعتها. مش النوع العالي الوحش من أول ليلة. ده أسوأ. هادي، مالوش آخر، النوع اللي وشي كله بيوجع ومش قادرة أتنفس كويس ومش بعمل صوت حتى. زوي زحفت على الكنبة وسحبتني في حضنها زي ما كنا أطفال. كرت نفسي صغيرة، ركبي لصدري، وشي في رقبتها. «بكره،» همست. صوتي اتكسر من قلة الاستخدام. «بكره إني لسه بحبه. بكره إني مش هي.» إيدين زوي شدوا أكتر. «مش المفروض تكوني هي. المفروض تكوني إنتي، وإنتي رهيبة فشخ، وهو غبي أوي يشوفها.» «ماكنتش كفاية،» قلت، والكلمات فتحت حاجة جوه ضلوعي. «ثلاث سنين، زو. ثلاث سنين تذاكر طيارة ورسائل حظ سعيد وتعلم أطبخ البانكيكس البروتين الغبية بتاعته وبرضو ماكنتش كفاية.» ما قالتش حاجة لفترة طويلة. بس هزتني زي البيبي لحد ما البكا هدأ لشهيق. «عارفة أسوأ حاجة؟» تمتمت في قميصها. «بابا اتصل امبارح. سألني لو أساعد آفا تختار ألوان الفرح عشان ‹عندك ذوق حلو يا ليفي، وهيبقى ممتع إنكو البنات تتقربوا›. كأني ديكور في قصة حبها.» زوي سحبت نفسها ورا، عيونها بتولع. «قولتي لأ، صح؟» «قلت هفكر.» ضحكت. «عشان ده اللي بعمله. بفكر. بسهل على الكل.» مسكت وشي جامد. «مش تاني. من النهارده، خلصنا نسهل على المعرصين.» فضلت باصّة ليها. عيوني منفوخة، شفايفي طعم ملح، وحسيت إني ألف سنة. «لسه بتفكري في العرض صح؟» «مش عارفة تاني يا زو. مش عارفة لو لسه عايزاه.» يوم ستة رجعت بعلبة كرتون ورمتها على الكنبة جنبي. جواها كل حاجة سيبتها في شقة كالب. هوديز، كتب، المجات المتطابقة الغبية اللي اشتريناها في بانف، كارت عيد الميلاد اللي كتبتهوله السنة اللي فاتت وما فتحوش. كله. «إزاي؟» سألت. «خليت الأمن يدخلني شقته وهو في التمرين الصبح. قولتلهم باخد كرامة أحسن صاحبة.» ركبت العلبة. «هنحرقها.» ما حرقناهاش. خدناها للسطح بدال كده، قعدنا على الحافة بزجاجة نبيذ، وعدينا على كل حاجة واحدة واحدة. الهودي اللي كنت لابساه الليلة اللي قال لي فيها بحبك أول مرة. رفعته، بصيت لزوي، ومدتلي المقص من غير كلام. قص. قص. قطعناه قطع صغيرة وسبناه يتطاير من أربعتاشر دور زي تلج رمادي وحش. كارت عيد الميلاد. قريته بصوت درامي سخيف لحد ما وصلت للحتة اللي قلت فيها مش قادرة أستنى نكبر مع بعض وبعدين مقدرتش أكمل. زوي أخدته، مزقته نصين، بعدين أرباع، فضلت لحد ما بقى كونفيتي. ما اتكلمناش كتير. بس قعدنا نشرب من الزجاجة على طول، رجلينا متدليين من الحافة، أضواء المدينة بتومض تحتينا. في لحظة بدأت أضحك عشان النبيذ رخيص وأنا سكرانة وكل حاجة وحشة ومثالية في نفس الوقت. «هبقى كويسة،» قلت فجأة. زوي دفعت كتفي. «آه؟» «آه. مش النهارده. يمكن مش بكرة. بس هبقى كويسة فشخ لدرجة يختنق بيها.» ابتسمت واسعة لدرجة شفتها في الظلمة. «أهي دي.» يوم سبعة استحمّيت من غير تهديد. أكلت بيتزا كاملة لوحدي وبكيت مرة واحدة بس لما عامل الدليفري شبه كالب من الجنب. يوم تمانية زوي رجعت بدري، رمت شنطة تسوق في راسي. جواها الفستان الأحمر. اللي لبسته في الحفلة بعدين. بس الليلة دي خلّتني ألبسه لينا بس. «لفي،» أمرت. لفّيت، حافية في الصالة، شعري لسه مبلول من الحمام. «شكل الانتقام بالروج،» قالت. «ودي على البيريود، كلوك إت بو.» ضحكت، حقيقية المرة دي، عالية وفوضوية وبتاعتي. الليلة دي نمت في أوضة الضيف أول مرة. سيبت البطانية اللي ريحتها ريحتو على الكنبة وما بصيتش ورايا. الصبح اللي بعده روان جه بالقهوة والموقف وكل حاجة اتغيرت، بس الأسبوع ده الأسبوع اللي بالكاد اتكلمت، بالكاد اتحرك، بالكاد عشت الأسبوع ده كان بتاعي. كنت مكسورة، أيوه. متفتتة لمليون حتة على كنبة زوي الرمادية الوحشة. بس الحاجات المكسورة لسه بتقطع. خلصت إني أنزف بهدوء. افتكرت إن دي قاعدة التمانية أيام اللي دايما بيتكلموا عنها بعد كسر القلب. مهما الحياة صعبة، بعد أي رفض أو كسر قلب خد تمانية أيام عشان تتشافى. الحياة ما كانتش غير زبالة معايا. عدّيت على رفضات مالهاش عدد. وكل مرة كانت بتاخدني تمانية أيام عشان أرجع نفسي كاملة، والشتيمة فعلا بتشتغل، اشتغلت معايا. حتى لو رجعت تعبانة كنت بشتم وألوم الحياة وألوم البشر. الحياة كانت ظالمة أوي لدرجة سألت عن وجودي وسألت ليه لازم أمر بكل ده والناس التانية بتتفاخر قد إيه هي عادلة معاهم. كان عندهم ناس بتحبهم، كبار الشغل ومديري الشركات بيحبوهم، أهالي بتحبهم وأنا؟ ولا حاجة، نادا، كل ما أجرب حاجة جديدة ترجع برفض ومن المضحك إني لسه بجرب، بأمل إن يوم ألاقي اللي مكتوب لي. زو مرة قالتلي الرفض مش معناه إني وحشة، ده بس تحويل مسار بس فضلت مستنية، يا رب عارف قد إيه استنيت وعمر ما اتحوّلت، قد إيه لازم كنت وحشة في حياتي السابقة إن ولا حاجة كانت بتمشي معايا. حتى دماغي ماكنتش ذكية كفاية، ماكانش عندي شغل كويس ولو قدمت أشتغل مع أو لحد، دايما رسالة رفض أو تحويل أوتوماتيك. لو حصل واتقبلت، بفضل واقف مكاني من غير مساعدة أو ترقية عشان أبقى أحسن، كل ده خلاني أسأل في الحياة. وكإن ده مش كفاية توأم أختي ما كانتش بس بتاخد الرجالة لكن العقود الحلوة والحياة الحلوة ودلوقتي آخر حاجة كنت ماسكاها أمل راحت. خدتني تمانية أيام بس عرفت إني هعدّي من دي كمان، دايما بعدّي من الباقي، و«مين عارف»، ده اللي كنت بقوله لنفسي كل ليلة الساعة تلاتة. هتتمشى. فقررت أبطل أعيش كإنسان وأعيش كأني أقدر عشان كل يوم يعدي معناه يوم أقرب لنهايتي. كنت هجرب مع روان. الزفت عمره ما بيخلص كويس معايا، بس هيي أنا ليف، عديت سنين بؤس كتير فهفضل ماشية برضو، لو مش للبقاء فعلى الأقل أثبت للحياة إني مش مخلوقة مختلفة عن الباقي. لو هما بيفرحوا أنا كمان أقدر أفرح. أنا أستاهل، ليه المصيبة لازم تغطي حياتي كلها. بتأمل بعمق بس الحياة كان عندها حاجة تانية مستنياني بلعت. دقة جت على الباب ولما فتحته شفته على طول. «أيوه،» قلت. بق روان اتقوس، بطيء وخطر. «أوه! كويس.» بعدين عمل آخر حاجة كنت متوقعاها: دس خصلة شعر ورا ودني، إبهامه بيمسح خدي، وهمس، «حاولي ما تقعيش في حبي يا كارتر. أنا حبيب زفت.» دفعت صدره. «من فضلك. أفضل ألحس الحلبة.» ضحك، حقيقي المرة دي، راسه لورا، رقبته بتشتغل. يا رب، كان مزعج. وكده، بقيت بأعمل فيك ديتينج مع روان باركر. كنت متورطة أوي.ليفدفعت باب الحمام بظهري لأن يديّ كانتا مشغولتين بمحاولة إيقاف الدموع التي لم يكن لديها أي ذرة هدوء الليلة. (في الحقيقة، كانت الدموع من كسّي.) كان فريق آيس هوكس قد فاز بنتيجة 5-2، وسجل روان هدفين وصنع تمريرة حاسمة، وبطريقة ما جعلني ذلك الشريرة. أيًا يكن. كنت فقط بحاجة إلى خمس ثوانٍ وحدي قبل أن أضطر للعودة إلى هناك والتظاهر بأنني أنتمي إلى قميصه.لم أحصل على خمس ثوانٍ.كانت ثلاث فتيات ينتظرن بالفعل بجانب المغاسل، كلهن تسمير مزيف وضحكات مزيفة وسم حقيقي. تعرفت عليهن فورًا، من المعتادات على تعليقات روان في إنستغرام، أولئك اللواتي ينادينه “أبي” بجدية ومن دون سخرية. ولا، أنا لست ملاحقة مهووسة، لقد لاحظت الأمر بالصدفة ذات ليلة، كما تعلمين، بينما كنت أبحث عنه وأحفر في كل شيء عنه.“واو، انظروا من هنا،” قالت الشقراء في المنتصف، وهي تميل برأسها وكأنها تتحدث إلى جرو ضائع. “حالة الكابتن الخيرية الصغيرة.”أدرت عينيّ بقوة لدرجة أنني ربما أصبت شيئًا. “مبتكر جدًا. تدربتِ على هذه الجملة أمام المرآة أم خطرت لكِ وأنتِ ترسمين ملامح شخصيتك؟”شهقت الحمراء على اليسار بسخرية. “لسان أحدهم طويل بالنسبة لفتاة م
ليفكنت أعتقد أن الجزء الصعب سيكون التظاهر بأنني أحب روان أمام الناس.اتضح أن الجزء الأصعب هو التظاهر أمام روان نفسه، عندما يقف عند باب غرفة نومي في الثامنة صباحًا ممسكًا بقهوتين وينظر إليّ وكأنني لغز ملّ منه بالفعل.“يا إلهي،” تمتمت، وأنا أسحب البطانية إلى ذقني. شعري يبدو وكأن عائلة من حيوانات الراكون انتقلت للعيش فيه طوال الليل. “هل سمعت من قبل عن طرق الباب؟”“طرقت الباب فعلًا. كنتِ تضحكين وأنتِ تشخرين في نومك وقلتِ لي أن أدخل.” دخل على أي حال، وأغلق الباب بكعبه، ثم ناولني قهوة. “ملعقتان من السكر، ورشة من حليب الشوفان. زوي فضحت طلبك.”أخذتها لأنني لست حيوانًا، لكنني حدقت فيه طوال الوقت. “لدينا قواعد يجب مناقشتها، باركر.”“أجل، أعرف. القاعدة الأولى: عليكِ بصدق أن تتوقفي عن النظر إليّ وكأنك تخططين لقتلي. يجعل الصور تبدو غريبة.” جلس على كيس القماش الذي أصرت زوي على أنه يبدو لطيفًا، وبطريقة ما جعل طوله البالغ ستة أقدام وأربع بوصات من العضلات الخالصة يبدو مرتاحًا. “القاعدة الثانية: نحتاج إلى قصة خلفية قبل الليلة.”“الليلة؟”“أجل، هناك حدث خيري للفريق. الجميع سيسأل كيف بدأت علاقتنا.” أخذ
ليف«لأ.» دي كانت إجابتي فعلا. مقدرتش أجبر نفسي أخرج معاه.ما خرجتش من الشقة تمانية أيام متتالية.زوي جربت كل حاجة أول تلات أيام. سحبتني للحمام لما ريحتي بقت زي التكيلا القديم تاني. أجبرتني أكل جريلد تشيز عشان دي الحاجة الوحيدة اللي كنت باكلها وإحنا عندنا تسعتاشر ونشوة خمر رخيص. حطت كل مواسم ذا أوفيس وقعدت على رجلي عشان ما أقدرش أهرب.يوم أربعة استسلمت وسابتني لوحدي مع البطانية اللي ريحتها كولونيا كالب الغبية عشان رفضت أغسلها. فضلت أقول لنفسي يوم كمان وبعدين أحرقها. اليوم الكمان عمره ما جه.نمت على الكنبة عشان سرير الضيف حس إنه مستقبل مش جاهزة ليه. الصالة فيها الشباك الكبير اللي بيبص على المدينة، وبالليل أضواء الساحة بتلمع أحمر وأبيض زي كدمة. كل ما ماتش يخلص بسمع الأبواق من الشارع وعايزة أتقيأ.زوي رجعت من الشغل يوم خمسة ولقتني باصّة في السقف، بعدّ في نتوءات البوبكورن للمرة الألف.«هتصل لأمك بجد لو ما اتكلمتيش النهارده،» قالت وهي ترمي الشنطة.فتحت بقى. مفيش حاجة طلعت. حلقي حس إني بلعت زجاج. مش إن أمي بتهتم بيا أصلا.قعدت على الترابيزة، كوعها على ركبتها، وبصت لي كأني قطة ضالة مش مسموحل
ليففي اللحظة التي استدار فيها مفتاح كاليب في القفل، عرفت أن الأمر انتهى. كنت على الأريكة مرتدية سترته ذات القلنسوة، تلك التي سرقتها منه قبل شتاءين، وآكل الحبوب مباشرة من العلبة لأنني كنت مخدرة أكثر من اللازم لأطبخ منذ ثلاثة أيام. دخل، ورمى حقيبته الرياضية، ثم نظر إليّ فقط وكأنني بقعة قرر أخيرًا تنظيفها.“نحتاج أن نتحدث، ليف.”ضحكت. “طرت من فانكوفر فقط لتقول ذلك لي وجهًا لوجه؟ أوووو.” مشيت نحوه محاوِلة أن أقرص فكيه اللطيفين، لكنه تراجع ولم يبتسم.كاليب لم يكن يبتسم حقًا عندما يكون الأمر مهمًا؛ فقط أمام الكاميرات، وفقط عندما تكون المؤثرات الشقراوات حوله. كان فكه يفعل تلك الحركة المشدودة التي يفعلها عندما يحاول ألا يصرخ. “والدك اتصل بي.”هبطت معدتي بسرعة لدرجة أن علبة الحبوب انزلقت من حجري وتناثرت على الأرض. “بالطبع فعل.”“قال إن آفا مستعدة. انتهت من ميلان، وستعود، و… يعتقد أن الأمر منطقي. من أجل العائلة. من أجل العلامة التجارية.” فرك مؤخرة رقبته، وعيناه تبحثان عن أي مكان إلا أنا. “ليف، هيا. كنتِ تعرفين أن هذا مؤقت.”“مؤقت،” كررت. “ثلاث سنوات مؤقتة؟ حبيبي، كنا معًا لثلاث سنوات! ظننت أنك







