Share

الفصل السادس والثلاثون

Author: Priscilla
last update publish date: 2026-08-16 15:28:07

وجهة نظر لينا

كانت "ديانا كروس" تنتظر في غرفة المعيشة بالفعل حين نزلتُ إلى الأسفل...

كانت تقف عند النافذة، والمجلد الجلدي قابع تحت ذراعها، والقهوة تبرد على الطاولة إلى جوارها، وتتطلع نحو أراضي القصر بتعبير شخص يستغل وقت الانتظار للتفكير لا لملء الفراغ! لم تكن مشغولة بهاتفها، ولم تكن تراجع وثائق أو تتفقد رسائل أو تمارس أياً من الأمور التي يفعلها البشر حين يجدون أنفسهم أمام دقائق غير مجدولة؛ بل كانت واقفة فحسب، ترقب النافورة، وساكنة في عمق سكونها الخاص!

وعرفتُ هذه السجية فوراً...

فقد قضيتُ ثمانية
Continue to read this book for free
Scan code to download App
Locked Chapter

Latest chapter

  • الوريثة الضائعة من عائلة موريسون   الفصل الخمسون

    وجهة نظر ليناقطع أبيل الطريق إلى المستشفى في اثنتي عشرة دقيقة...أعلم ذلك لأن هنري تتبع مساره؛ لا عن تطفل، بل بدافع غريزة عائلية متأصلة لدى آل موريسون، تعلموا من خلالها أن يطمئنوا على بعضهم بعضاً حين يلم بساحتهم أمر جافِل... الغريزة ذاتها التي جعلت هاتف هنري بين يديه قبل أن تتجاوز سيارة أبيل البوابة الخارجية.أما بقيتنا فلبثنا عند طاولة العشاء...دون حرج أو ارتباك؛ إذ مضت أمور العشاء بالطريقة الخاصة التي تعتادها عائلتنا حين يقع طارئ يستوجب الاستيعاب؛ حيث تبدلت أطراف الحديث، وغدت أهدأ، ثم أخذت مجراها الطبيعي. ينظف ماركوس الأطباق دون أن يطلب منه أحد، وداميان يعيد سكب قهوته، بينما يتولى إيثان—الذي لم يدرك أن شيئاً قد تغير—استكشاف كرسيه الهزاز بالتركيز والإنشغال ذاتهما كما في السابق!كنتُ أراقب الباب...وهنري يرقب شاشة هاتفه...وفوق رقعة الساعة عند العاشرة إلا ثلاث دقائق، رفع رأسه وقال: «حادث سيارة... هي بخير، وإصاباتها طفيفة؛ وستخرج من المستشفى الليلة.»تنفس الصعداء، فسألتُه: «وأبيل؟»أجابني: «إنه هناك... إلى جوارها.»وكان ذلك حسبي...كان حسبي وزيادة لتلك اللحظة!غادر ماركوس في العاشرة.

  • الوريثة الضائعة من عائلة موريسون   الفصل التاسع والأربعون

    وجهة نظر ليناتحركت فانيسا في يوم الاثنين...بعد ثلاثة أيام فحسب من صدور الحكم، وبعد ثلاثة أيام من بدء الفريق القانوني لآل موريسون اتخاذ الإجراءات الرسمية ضد انتهاك اتفاقية عدم الإفصاح؛ بصمت، وشمولية، وبالميزة الخاصة لآل موريسون في التحرك المتقن دون إحداث ضجيج، حتى تكتمل الخطوة بالكامل.قصدت إحدى صحف التابلويد...الصحيفة ذاتها التي نشرت الشكوك الأولى حول نسب الطفل قبل أشهر، والتي التقطت لها صوراً مع الرجل الآخر وطرحت تساؤلات حول حملها. قصدتْهم بما وصفتْه بالقصة الكاملة؛ الحقيقة المجرّدة خلف صعود لينا موريسون، والأمور التي كُتمت عن الصحافة.ونقل أبيل الخبر إليّ مساء الاثنين...دخل غرفة الجلوس حيث كنتُ مع إيثان، الذي كان يجلس في كرسيه الهزاز، مركزاً بصرَه بشغف على نقطة محددة في السقف وكأنها تحوي معلومات على قدر كبير من الأهمية! جلس أبيل وفتح مجلده وأخبرني بما اقترفتْه فانيسا.أنصتُّ إليه ثم سألتُه: «ما الذي قدمتْه لهم؟»قال وهو يقلب صفحة: «نسخة من الأحداث صحيحة في بعض أجزائها، لكنها مضللة في جوهرها، وتتضمن ادعاءات عدة تناقضها السجلات الموثقة مباشرة.» وتابع: «إنها تصف اتفاقية عدم الإفصاح

  • الوريثة الضائعة من عائلة موريسون    الفصل الثامن والأربعون

    وجهة نظر ليناأصدرت القاضية حكمها في صباح يوم جمعة...اليوم الخامس من المحاكمة.كنتُ قد نمتُ في الليلة السابقة؛ ليس ذلك النوم العميق والمسترسل لشخص لا يثقل كاهله شأنٌ مصيري، بل بنحو كافٍ؛ كما نصحتني ديانا أن أفعل. استلقيتُ في الظلمة لبرهة، ثم مضيتُ إلى غرفة إيثان وجلستُ جواره عشرين دقيقة، قبل أن أعود إلى فراشي وأغفو حتى السادسة، وكان ذلك حسبي.ارتديتُ ملابسي بعناية...لم تكن درعاً؛ فقد تعلمتُ التمييز الذي كانت صوفيا تدرّسني إياه منذ البداية: الفارق بين ثياب تشهر قائلة «أنا محمية»، وثياب تتنفس قائلة «لستُ بحاجة إلى حماية». وكانت هيئتي اليوم تجسيداً للنوع الثاني: بدلة بلون الفحم الداكن، حادة القَطْع ونظيفة الخطوط، تنطق بأن من ترتديها قد حسمت النتيجة في وجدانها مسبقاً، وما هي هنا إلا لتتسلمها.نزلتُ إلى الطابق السفلي في السابعةوالنصف إلا خمس دقائق.وكان داميان ينتظرني في بهو المدخل...تطلع إليّ حين هبطتُ الدرج؛ تلك النظرة المكتملة الفاحصة، التي تحمل في عمقها شيئاً آخر... شيئاً تنامى عبر ثمانية أشهر من الصباحات المشتركة، والمعارك الخفية، والدفء الخاص لعائلة التقت متأخرة وظلت تعوّض ما فاته

  • الوريثة الضائعة من عائلة موريسون    الفصل السابع والأربعون

    وجهة نظر لينااعتلى إيدن المنصة في اليوم الرابع.كنتُ أعلم أن لحظته آتية؛ فقد رسمت ديانا كل مرحلة من مراحل المحاكمة وضبطت ترتيب الخطوات بدقة، لكن المعرفة المسبقة شيء ورؤية الأمر يتجسد رأي العين شيء آخر.كان أداؤه براعاً...وقد تجلت آثار كل التدريبات التي تلقاها على يد فوس؛ فلم يكن إيدن الذي ظهر في صور أكياس البقالة، ولا إيدن المتوسل عند البوابة، بل كان النسخة التي عرفتُها في سنوات زواجنا الأولى: رزيناً، وفصيحاً، النسخة التي أقنعتني ذات يوم بأنه رجل يستحق أن أبني معه حياة.كان مقنعاً إلى حد كبير الآن...إلى حد كبير فحسب!قاده فوس عبر الاستجواب بالسلاسة المتمرسة لرجل يثق بموكله.قال فوس: «سيد نورمان... أخبر المحكمة عن سنوات زواجكما الأولى.»تطلع إيدن إلى القاعة.قال: «كان حقيقياً... أود أن أكون واضحاً بشأن هذه النقطة؛ كان الزواج حقيقياً كلياً. كانت لينا... استثنائية! ذكية، ومخلصة، وتعطي كل ما تملك لكل ما تؤديه.» وسكت لبرهة: «لم أستوعب قيمة ما كان بين يديّ... وهذه هي الحقيقة المجرّدة.»«ومتى تغيرت الأمور؟»قال إيدن: «تدريجياً... كانت أمي حاضرة بقوة في حياتنا، بأكثر مما ينبغي. وسكبتُّ عن

  • الوريثة الضائعة من عائلة موريسون   الفصل السادس والأربعون

    وجهة نظر لينااليوم الثالث...نُودي على اسمي في العاشرة والربع.قمتُ... عدّلتُ جاكيت بدلتي... ثم مشيتُ بخطى ثابتة نحو منصة الشهادة، وجلستُ وأطلقتُ نظرتي عبر قاعة المحكمة.وكانت القاعة تنظر إليّ بوجوم.تقدمت ديانا إلى منتصف القاعة ممسكة بدفتر ملاحظاتها وقلمها، وهي في قمة طاقاتها التركيزية التي تجسد حضور ديانا كروس حين تبدأ العمل.قالت: «سيدة موريسون... أطلب منكِ أن تخبري هذه المحكمة عن زواجكِ من إيدن نورمان، وأود منكِ البدء من البداية والأخذ في ذلك كل الوقت الذي تحتاجين إليه.»قلتُ: «حسناً...»قالت ديانا: «لنبدأ بمن تكونين حين التقيتِ به... أخبري المحكمة عن ذلك.»تطلعتُ إليها...قلتُ: «كنتُ في الحادية والعشرين من عمري... نشأتُ في دار أيتام، ولم تكن لدي عائلة، ولا موارد مالية؛ بل بنيتُ حياة صغيرة بجهدي الذاتي وكنتُ فخورة بها.» وسكتُّ لبرهة: «ثم التقيتُ بإيدن نورمان، وآمنتُ، بصدق مطلق، أنني وجدتُ الشخص الذي يستحق أن أبني معه شيئاً أكبر.»«وماذا عن السنوات الأولى من الزواج؟»قلتُ: «كان حقيقياً... وأود من المحكمة أن تستوعب ذلك؛ الحب كان حقيقياً، والشراكة كانت حقيقية، ولستُ هنا لأدعي أنه كا

  • الوريثة الضائعة من عائلة موريسون   الفصل الخامس والأربعون

    وجهة نظر ليناكان مبنى المحكمة عادياً...كان ذلك أول تفصيل لاحظتُه حين توقفت السيارة؛ إذ أعدتُ تشكيله في مخيلتي عبر أسابيع التحضير كصرح مهيب ذي ثقل، بطراز معماري يشي بأهمية ما يجري في داخله. لكن ما رأيتُه كان مجرد بناء يشبه بقية المباني؛ حجارة رمادية وزجاج!وأشخاص يدخلون ويخرجون بالفاعلية الموجهة لمن اعتادوا التردد عليه وكفوا عن التأمل فيه.نزلتُ من السيارة...وكانت ديانا بجانبي فوراً.قالت: «مستعدة؟» ولم يكن سؤالاً.قلتُ: «نعم...»قالت وهي تماشيني في خطاي: «تذكري ما تناقشنا فيه بشأن الجلسة الافتتاحية؛ لا تتفاعلي مع الصياغة التي سيطرحها فوس، دعيها تمر واصرفي النظر عنها؛ فتعابير وجهكِ هي جزء من الأدلة في تلك الغرفة!»قلتُ: «أعلم...»«وحين يذكر إيثان...»«أعلم يا ديانا!»فتطلعت إليّ...وقالت هذه المرة كجزم قاطع: «أنتِ مستعدة!»قلتُ: «نعم... أنا مستعدة!»وكان إخوتي خلفنا؛ ثلاثة من آل موريسون. داميان ببدلته الفاخرة الداكنة التي يرتديها حين يرغب في فرض هيبته على الغرفة قبل أن ينطق بكلمة، وهنري بقربي.وأبيل يتأخر قليلاً، يمسح المكان بنظراته؛ إذ كان أبيل مسكوناً بمسح كل شبر دائماً.صعدتُ درج

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status