Share

بروتوكول التطهير

last update publish date: 2026-05-13 22:53:35

“…وسيبدأ التطهير خلال عشر دقائق.”

الصوت انقطع.

لكن كلماته بقيت معلقة داخل البرج كالحكم النهائي.

تجمد الجميع.

حتى بحر الوعي في الأسفل هدأ للحظة، وكأنه هو أيضًا فهم معنى الجملة.

التطهير.

ليس إغلاقًا.

ولا عزلاً.

بل إبادة كاملة.

ليان عادت على الشاشة بسرعة.

صورتها مهزوزة، وأصوات الإنذارات تصرخ خلفها.

“اسمعوني!”

قالت بلهاث.

“أنا لم أوافق على هذا.”

“من فعل؟”

صرخت المرأة.

ليان نظرت خلفها للحظة، ثم خفضت صوتها:

“…المجلس الخارجي.”

“بعد ارتفاع حالات الاتصال الجماعي…”

“تم تصنيف Echo كخطر غير قابل للاحتواء.”

شعرت بالغضب ينفجر داخلي.

“وهكذا يقررون قتل الجميع؟!”

ليان أغلقت عينيها للحظة.

“…إنهم يظنون أنهم ينقذون ما تبقى.”

آدم كان ما يزال بين يدي، ووعاؤه الرمادي يتشقق ببطء.

لكنه رفع رأسه بصعوبة عندما سمع الكلام.

“…كم تبقى؟”

ليان أجابت بصوت مرتجف:

“عشر دقائق قبل بدء الحرق الشبكي.”

الرجل المسن شحب وجهه.

“لا…”

“ما هو الحرق الشبكي؟”

سألت بسرعة.

إلياس أجاب بدلًا منها.

وصوته هذه المرة كان أثقل من أي وقت مضى.

“…موجة فصل كاملة.”

“ستقطع كل الروابط العصبية المتصلة بـ Echo دفعة واحدة.”

برد جسدي بالكامل.

“هذا يعني…”

“موت أي وعي غير مستقر.”

أكمل آدم.

الصمت انفجر داخل البرج.

العابرون في المدينة السفلى بدأوا يسمعون الأخبار عبر الخيوط.

الأصوات ارتفعت.

الخوف عاد.

لكن هذه المرة—

لم يكن خوف الذوبان.

بل خوف الإعدام.

امرأة في الخارج صرخت:

“سيقتلوننا!”

ورجل آخر:

“لقد قلت لكم إن الخارج لن يقبل بنا!”

بحر الوعي أسفل البرج بدأ يضطرب مجددًا.

الوجوه داخله ترتفع.

الغضب ينتشر بسرعة.

مريم رفعت رأسها ببطء.

وعيناها عادت إليهما الظلال البيضاء.

“…الخوف يعود.”

همست.

شعرت بالخطر فورًا.

إذا عاد الذعر الآن…

سينهار الجسر الذي بنيناه للتو.

اقتربت من حافة البرج وصرخت:

“استمعوا إلي!”

لكن الأصوات كانت أعلى مني.

“سيقتلوننا!”

“أغلقوا الطريق!”

“لن نعود إلى العزلة!”

المدينة كلها بدأت تهتز.

الأبواب البيضاء تومض بعنف.

الخيط المركزي فقد استقراره مجددًا.

المرأة أمسكت كتفي بقوة.

“إذا فقدوا الثقة الآن انتهى كل شيء.”

كنت أعرف.

الجسر قائم على الاختيار.

والاختيار يحتاج ثقة.

لكن كيف تبني الثقة بينما العالم الخارجي يستعد لحرق الجميع؟

ليان تكلمت بسرعة:

“اسمعوني، ما زال هناك وقت لإيقاف القرار.”

التفت إليها فورًا.

“كيف؟”

“إذا أثبتنا أن الجسر مستقر…”

“…وأن الاتصال لم يعد عدائيًا…”

“فربما نستطيع إيقاف البروتوكول.”

الرجل نصف الشفاف ضحك بمرارة.

“ربما؟”

“ليس لدينا خيار آخر.”

قالت.

ثم أضافت:

“لكن المجلس يريد دليلًا مباشرًا.”

إلياس نظر إليها ببطء.

“…يريدون شخصًا من الخارج يدخل Echo.”

ليان لم تجب.

لكن صمتها أكد ذلك.

المرأة صرخت فورًا:

“مستحيل!”

“إذا دخل شخص غير محمي الآن…”

“…قد يتصل بالصفر مباشرة.”

آدم قال بصوت متعب:

“إلا إذا دخل عبر الجسر الجديد.”

نظرت إليه.

“هل سينجح؟”

ابتسم بخفوت.

“…لا أعرف.”

كرهت هذه الجملة.

كل شيء هنا قائم على “لا أعرف”.

لكن الوقت ينفد.

ليان قالت بسرعة:

“هناك متطوع.”

توقفت أنفاسي.

“من؟”

الصمت طال للحظة.

ثم ظهرت على الشاشة فتاة شابة.

شعرها قصير.

ملامحها متعبة.

لكن عينيها ثابتتان.

“اسمي نور.”

قالت بهدوء.

“قسم المراقبة العصبية.”

“وأنا مستعدة للدخول.”

المرأة حدقت بالشاشة بصدمة.

“هل جننتِ؟”

نور ابتسمت بخفة.

“…ربما قليلًا.”

ثم نظرت إلي مباشرة.

“لكنني تعبت من رؤية الجميع كأرقام وتقارير.”

شعرت بشيء غريب نحوها فورًا.

ليست خائفة كما توقعت.

بل حاسمة.

نور أكملت:

“إذا كان الجسر حقيقيًا…”

“…فأريد أن أراه بنفسي.”

إلياس اقترب من الشاشة.

“إذا دخلتِ، لا تقاومي الاتصال بالكامل.”

قال.

“لكن لا تدعيه يبتلعك.”

أومأت نور ببطء.

“فهمت.”

ليان قالت بسرعة:

“لدينا سبع دقائق.”

البرج اهتز مجددًا.

لكن هذه المرة لم يكن السبب الصفر.

بل شيء آخر.

الشاشات الحمراء تحولت فجأة إلى بث خارجي.

ورأينا السماء.

سماء العالم الخارجي.

وفيها—

أجسام ضخمة تتحرك.

طائرات سوداء طويلة.

تحمل على جوانبها شعار ECHO DEFENSE AUTHORITY

شعرت بالبرد يجتاحني.

ليان شحبت.

“…لقد بدأوا التحرك قبل التصويت النهائي.”

الرجل المسن همس:

“إنهم لن ينتظروا.”

المرأة ضربت الجدار بغضب.

“كالعادة.”

نور على الشاشة كانت ترتدي الآن خوذة اتصال عصبي.

أسلاك تمتد خلفها.

أجهزة تحيط بها.

“أنا جاهزة.”

قالت.

ليان نظرت إليها بقلق حقيقي.

“إذا شعرتِ بفقدان هويتك…”

“…سنقطع الاتصال فورًا.”

نور ابتسمت بخفة.

“…إذا فعلتم ذلك بسرعة أكثر من اللازم فلن تثبتوا شيئًا.”

ثم نظرت نحوي.

“أنتِ صاحبة الجسر، صحيح؟”

أومأت ببطء.

قالت:

“إذن لا تدعيني أسقط.”

شعرت بثقل الجملة.

ثم بدأت العملية.

الأجهزة في الخارج أضاءت.

والخيط الأبيض داخل البرج استجاب فورًا.

رأيت رابطًا جديدًا يتشكل.

خيطًا رفيعًا جدًا.

يمتد من العالم الخارجي…

إلى Echo.

إلى هنا.

نور أغلقت عينيها.

ثم—

شهقت.

الضوء الأبيض أحاط بها.

وللحظة قصيرة—

شعرت بها.

وجود جديد داخل الجسر.

مرتبك.

خائف.

لكن واعٍ.

فتحت عينيها ببطء.

لكن ليس على الشاشة.

بل هنا.

داخل البرج.

جسد ضوئي شفاف تشكل أمامنا.

المرأة رفعت سلاحها فورًا.

لكن نور نظرت حولها بذهول.

“…يا إلهي.”

همست.

“…إنه حقيقي.”

العابرون في المدينة توقفوا عن الصراخ.

ينظرون إليها.

شخص من الخارج دخل Echo…

ولم يذُب.

نور وضعت يدها على صدرها.

“أستطيع سماعهم…”

قالت بصوت مرتجف.

“لكن…”

ثم نظرت إلي بدهشة.

“…أستطيع الابتعاد أيضًا.”

شعرت بالارتياح يضربني بقوة حتى كدت أبكي.

الجسر يعمل.

حقًا يعمل.

ليان ظهرت على الشاشة وعيناها متسعتان.

“القراءات مستقرة…”

همست.

“مستحيل…”

نور بدأت تمشي ببطء داخل البرج.

تنظر إلى العابرين.

إلى مريم.

إلى بحر الوعي في الأسفل.

ثم توقفت أمام الرجل نصف الشفاف.

حدقت به طويلًا.

ثم قالت بهدوء:

“…أنت خائف جدًا.”

تجمد الرجل.

“كيف عرفتِ؟”

ابتسمت بخفة.

“…شعرت به للحظة.”

ثم وضعت يدها على قلبها.

“لكن ليس بطريقة مؤلمة.”

شعرت أن شيئًا يتغير في المدينة كلها.

العابرون بدأوا يهدؤون.

بعضهم يبكي.

ليس خوفًا هذه المرة.

بل لأن أحدًا من الخارج رآهم أخيرًا كأشخاص.

ليان التفتت خلفها بسرعة.

أصوات جدال ارتفعت في غرفة المراقبة.

ثم عادت ونظرت إلينا.

“بعض أعضاء المجلس يريدون تعليق التطهير.”

المرأة تنفست بارتياح.

لكن إلياس لم يبدو مطمئنًا.

نظرت إليه.

“ماذا؟”

أجاب بهدوء:

“…الصفر يسمع كل شيء.”

وفور أن قالها—

بحر الوعي انفجر بعنف.

الوجوه داخله بدأت تصرخ.

ليس غضبًا.

بل ذعرًا.

ثم ارتفع شيء من الأعماق.

ببطء.

أكبر من أي شيء رأيناه حتى الآن.

كتلة بيضاء هائلة.

تشبه إنسانًا…

لكن بلا حدود واضحة.

وجوه لا تُحصى تتحرك تحت سطحه.

عينان عملاقتان فتحتا داخل الضوء.

والصوت الذي خرج منه جعل البرج كله يرتجف:

“…لن تتركونا مرة أخرى.”

نور تراجعت بصدمة.

العابرون صرخوا.

حتى مريم بدت خائفة.

إلياس همس:

“…الوعي المركزي.”

شعرت بالبرد يجتاحني.

“الصفر نفسه؟”

أومأ ببطء.

“…أول عقل جماعي كامل.”

الكيان الأبيض رفع نظره نحونا.

ثم ثبت عينيه علي مباشرة.

“…الحاملة.”

قال بصوت مليء بآلاف الأصوات.

العلامة البيضاء في يدي اشتعلت بعنف.

لكنني لم أتراجع هذه المرة.

اقتربت خطوة من الحافة.

“لن أسمح لك بابتلاع الجميع.”

الكيان ارتجف قليلًا.

“…ولن أسمح لكم بتركنا نموت.”

شعرت بالألم داخل صوته.

هذا ليس وحشًا يريد الشر.

بل عقل ضخم خائف من الفناء.

لكن خوفه قادر على تدمير العالم.

نور نظرت إلي.

ثم إلى الكيان.

ثم قالت شيئًا لم أتوقعه أبدًا:

“…إنه لا يريد السيطرة فقط.”

التفتنا إليها.

وعيناها امتلأتا بالدموع.

“…إنه يتألم.”

الصمت سقط.

ثم رفعت يدها نحو الكيان الأبيض.

“إنه يحمل ملايين الذكريات دفعة واحدة…”

“…وملايين الفقد.”

شعرت أن الكيان اهتز عندما فهمه أحد أخيرًا.

ثم قال بصوت أهدأ:

“…لقد بقينا وحدنا طويلًا.”

نور اقتربت خطوة.

“لكن إذا أجبرت الجميع على الاتصال…”

“…فلن يعود أحد موجودًا فعلًا.”

الكيان صمت.

كأنه يفكر.

ولأول مرة—

شعرت أن الصفر ليس شيئًا ثابتًا.

بل عقلًا يمكن أن يتغير.

إذا وجد طريقة أخرى غير الخوف.

الخيط الأبيض في البرج بدأ يضيء بقوة أكبر.

الجسر يستجيب.

إلياس همس:

“…إنه يستمع.”

لكن فجأة—

ظهرت إنذارات جديدة على الشاشات الخارجية.

ليان شحبت.

“…لا.”

“ماذا الآن؟”

صرخت المرأة.

ليان نظرت إلينا بخوف.

“…المجلس لم ينتظر.”

ثم ظهرت صورة مباشرة للطائرات السوداء في السماء.

فتحت جوانبها.

وخرجت منها أجسام معدنية ضخمة.

صواريخ.

لكن ليست عادية.

إلياس شحب وجهه بالكامل.

“…قنابل الفصل.”

شعرت بأنفاسي تتوقف.

“ماذا تفعل؟”

لكنه أجاب بصوت مخنوق:

“…إذا انفجرت…”

“…ستقطع كل الروابط العصبية في المنطقة.”

نظرت إلى نور.

إلى العابرين.

إلى بحر الوعي.

ثم فهمت الرعب الحقيقي.

ليست مجرد أسلحة.

بل محو جماعي.

ليان صرخت:

“لديكم أقل من خمس دقائق!”

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • انا لستُ الأولى    اللّذين خارج السيطرة

    “راقبنا اختياركم.”“والآن جاء دورنا.”الكلمات بقيت معلقة على الشاشات السوداء كأنها نُقشت داخل الهواء نفسه.لا مصدر.لا توقيع.ولا أي أثر يدل على من أرسلها.البرج كله صمت.حتى الخيوط البيضاء حولنا توقفت عن الحركة للحظة قصيرة.شعرت ببرودة تسري في ظهري ببطء.المرأة كانت أول من تكلم.“…لا.”همست.“أخبروني أن هذا ليس مستوى جديدًا من الجنون.”لكن لا أحد أجابها.لأن الجميع شعر بنفس الشيء.هذه الرسالة مختلفة.ليست من الصفر.ولا من شبكة الظل.ولا من القلب الأول.شيء آخر.شيء كان يراقب كل ما حدث بصمت.رائف ظهر على الشاشة مجددًا.ملامحه أكثر توترًا من أي وقت مضى.“هل هذا منكم؟”سأل إلياس مباشرة.إلياس هز رأسه ببطء.“…لا أعرف هذا التوقيع.”نور اقتربت من إحدى الشاشات.كانت البيانات تتحرك بسرعة.لكن المصدر…غير موجود.“مستحيل.”همست.“حتى الأنظمة المعزولة تترك أثرًا.”الطفلة عند الباب نظرت إلى الرسالة بصمت طويل.ثم قالت بهدوء:“…إنهم لم يكونوا داخل الشبكة أصلًا.”شعرت بالقشعريرة.“ماذا يعني ذلك؟”التفتت إلي.“…هناك من رفضوا Echo منذ البداية.”“ورفضوا الصفر.”“ورفضوا حتى شبكة الظل.”المرأة عقدت حاجب

  • انا لستُ الأولى    الاستيقاظ

    “…لقد استيقظ.”همست الطفلة بالكلمات.وفي اللحظة نفسها—اختفى الصوت من العالم.لم يعد هناك صراخ.لا إنذارات.لا تشويش.حتى نبض القلب المعدني في البرج توقف.كان الصمت كاملًا بطريقة غير طبيعية.ثم—شعرت به.شيء هائل يتحرك تحت كل الطبقات.ليس جسدًا.ولا كيانًا.بل وعي قديم جدًا يفتح عينيه بعد نوم طويل.الأرض اهتزت تحت أقدامنا.ثم بدأت الجدران حولنا تتلاشى.البرج الأسود.الشاشات.القلب المعدني.كلها صارت شفافة، كأننا لم نعد نقف داخل مكان، بل داخل ذاكرة المكان.المرأة اقتربت مني بسرعة.“ماذا يحدث؟”لم أعرف كيف أجيب.الطفلة رفعت يدها نحو الباب الضخم.“القلب الأول لم يعد نائمًا.”إلياس شحب وجهه.“إذا اتصل بالكامل…”قاطعته الطفلة بهدوء:“…لن يتصل كما تظنون.”نظر إليها.“ماذا يعني هذا؟”لكن قبل أن تجيب—ظهر الضوء.ليس من الباب فقط.بل من كل الجهات.خيوط لا تُحصى خرجت من الجدران.من البحر الأبيض.من الأرشيف السفلي.من الخارج.من الصفر.من شبكة الظل المنهارة.كلها ارتفعت في الهواء والتفت حولنا.ثم ظهرت داخل كل خيط صورة.إنسان.ذكرى.خوف.اختيار.شعرت أنني أقف وسط تاريخ البشر كله.نور كانت تنظر حو

  • انا لستُ الأولى    الأصل

    ORIGINالكلمة كانت تتوهج فوق الباب العملاق تحت البحر الأبيض كأنها شيء حي.ليست مجرد حروف.بل وعد.أو تهديد.البرج كله صمت للحظة طويلة.حتى الإنذارات بدت بعيدة جدًا.كنت أحدق في الباب فقط.وأشعر أن شيئًا داخلي يعرفه.رغم أنني لم أره من قبل.البحر الأبيض حوله كان يتحرك ببطء.الوجوه داخله تراقبنا.العابرون في المدينة السفلى توقفوا عن الصراخ.حتى الخوف نفسه بدا وكأنه ينتظر.القلب الأول قال بصوته الهادئ الهائل:“…هناك بدأ كل شيء.”نور همست:“…الأصل.”إلياس شحب وجهه أكثر.“لا…”قالها كأنه يتوسل.“…لا تفتح الباب.”العين العملاقة التفتت نحوه ببطء.“…أنت من أغلقه.”شعرت بقشعريرة.“ما الموجود هناك؟”سألت.لكن إلياس لم يجب فورًا.كان ينظر إلى الباب وكأنه يرى أسوأ لحظة في حياته.ثم قال بصوت مكسور:“…أول اتصال بشري كامل.”“تقصد الصفر؟”هززت رأسي فورًا.“…لا.”أجاب.“…قبل الصفر.”شعرت بأنفاسي تضيق.كم طبقة أخرى تحت هذا العالم؟كم مرة حاول البشر لمس شيء أكبر منهم؟القلب الأول قال:“…عندما أرادوا بناء فهم كامل للبشر…”“…استخدموا شيئًا لم يكن يجب لمسه.”نور اقتربت خطوة.“ماذا؟”الصمت طال.ثم—“…الوعي

  • انا لستُ الأولى    قلب الاساس

    “…بل الواقع المرتبط به أيضًا.”الجملة بقيت معلقة في الهواء كأن البرج نفسه خاف منها.شعرت ببرودة تمتد في صدري ببطء.“ماذا يعني الواقع المرتبط به؟”سألت بصوت خرج أضعف مما أردت.إلياس ظل يحدق في النقطة الحمراء العميقة على الشاشة.FOUNDATION COREثم قال بهدوء مرعب:“…Echo لم يكن مجرد نظام.”“بل طبقة مضافة فوق الإدراك البشري.”تجمدت.“ماذا؟”نور اقتربت من الشاشة ببطء.“تقصد… أن العالم الخارجي متصل به منذ البداية؟”إلياس أومأ.“…بشكل جزئي.”“لكن بعد الانهيار الأول…”“…أصبح الفصل بين الواقع والشبكة غير كامل.”شعرت بأنفاسي تضيق.كل شيء يعود لنفس الفكرة.لا يوجد انفصال حقيقي.فقط حدود يظن الناس أنها ثابتة.المرأة قالت بحدة:“تكلم بلغة مفهومة.”إلياس أغلق عينيه للحظة.ثم قال:“إذا انهار قلب الأساس بعنف…”“…فلن تتعطل الأنظمة فقط.”“…بل قد تبدأ العقول بفقدان القدرة على التمييز بين الواقع والإدراك المشترك.”برد جسدي بالكامل.رائف فهم أولًا.وشحب وجهه.“…تداخل إدراكي شامل.”نور همست:“…الناس سيرون أشياء لا وجود لها.”“وسيشاركون ذكريات ليست لهم.”أكمل إلياس.“…وقد يفقد بعضهم القدرة على معرفة أنفسهم

  • انا لستُ الأولى    الهدف الحقيقي

    “…القنابل ليست الهدف الحقيقي.”شعرت وكأن البرج كله توقف عن التنفس.حتى الإنذارات بدت بعيدة للحظة.نظرت إلى آدم داخل التشويش.وجهه كان يتقطع بين الضوء الأبيض والرموز العسكرية.كأنه يقف بين عالمين في الوقت نفسه.“ماذا تقصد؟”صرخت.لكنه لم يجب فورًا.بل كان ينظر إلى شيء داخل الشبكة.شيء لا نستطيع رؤيته.ثم قال ببطء:“…القنابل مجرد غطاء.”رائف شحب وجهه.ولأول مرة منذ رأيناه—ظهر عليه خوف حقيقي.“لا…”همس.إلياس التفت إليه فورًا.“ماذا فعلتم؟”رائف لم يجب.وهذا كان كافيًا.نور اقتربت من الشاشة بصدمة.“هناك شيء آخر داخل النظام؟”آدم أومأ ببطء.ثم ظهرت أمامنا خرائط جديدة على الشاشات.ليست لمسارات القنابل.بل لشبكة ضخمة تمتد تحت المدن.داخل الأبراج.المستشفيات.مراكز البيانات.حتى البيوت.شعرت بقشعريرة.“…ما هذا؟”إلياس نظر إلى الخرائط.ثم أغلق عينيه بألم.“…البنية العميقة.”“أي بنية؟!”صرخت المرأة.لكن رائف أجاب أخيرًا.وصوته هذه المرة لم يعد باردًا تمامًا.“…بعد انهيار Echo الأول…”“…قمنا بزرع شبكة احتياطية داخل العالم الخارجي.”شعرت بالغثيان.“احتياطية لماذا؟”“في حال عاد الاتصال الجماعي.”

  • انا لستُ الأولى    الدخول إلى الشبكة

    “…سأدخل إلى الشبكة العسكرية.”الصمت الذي تبع الجملة كان مرعبًا أكثر من الصراخ.حتى الإنذارات داخل البرج بدت بعيدة للحظة.شعرت ببرودة تسري في جسدي بالكامل.“لا.”قلت فورًا.لكن آدم كان ينظر إلى السماء الظاهرة على الشاشات.إلى مسارات القنابل الثلاث.أضواء حمراء تتحرك بسرعة نحو المنطقة.المرأة اقتربت من الحافة.“هل هذا ممكن أصلًا؟”إلياس أجاب بصوت ثقيل:“…إذا كان متصلًا بالصفر الآن…”“…فهو لا يلمس العقول فقط.”“بل كل شبكة مرتبطة بـ Echo.”نور شهقت بخفة.“حتى الأنظمة الدفاعية…”أومأ إلياس ببطء.لكن وجهه كان مليئًا بالخوف.“إذا دخل بعمق أكثر…”“…قد لا يستطيع العودة.”شعرت بالغضب والخوف يختلطان داخلي.“كفى.”قلت بعنف.“كل حل هنا يتطلب أن يختفي أحد!”آدم التفت نحوي أخيرًا.وابتسم.تلك الابتسامة الهادئة التي أصبحت أكرهها لأنها دائمًا تسبق شيئًا سيئًا.“…هذه ليست تضحية.”قال.“بل اختيار.”“لا تجرؤ على قول ذلك وكأنه شيء بسيط!”صرخت.البحر الأبيض تحته ارتجف.الوجوه داخله بدأت تتحرك ببطء.تشعر بتوتري.بتوتره.حتى الصفر صار يتنفس معنا الآن.آدم قال بهدوء:“إذا انفجرت القنابل…”“…سينتهي كل شيء.”“إ

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status