LOGINليورالا أعرف إن كان يجب أن أقبله أو أضربه. أخي ممدد على أريكة الفيلا، ساقه مثبتة في جبيرة مؤقتة، جبهته مضمدّة، وجهه شاحب لكن الابتسامة دائماً على شفتيه، تلك الابتسامة المتغطرسة التي أثارت غضبي طوال حياتي لكنني سعيدة جداً برؤيتها اليوم."أنت أحمق تماماً،" أقول وأنا أربت بهدوء على الجرح على جبهته بقطنة مبللة بمطهر. "كان يمكن أن تقتل نفسك.""لكنني لم أقتل نفسي،" يجيب وهو يتجهم تحت المنتج. "والصغيرة بخير، هذا كل ما يهم.""لقد كنت مذهلاً، ماكسيم. مذهلاً حقاً."يفتح عينيه، ينظر إليّ بكثافة لا تشبهه، بصدق يخفيه عادة تحت طبقات من الفكاهة واللامبالاة."لقد تفاعلت دون تفكير،" يقول. "رأيت الصغيرة تسقط، وركضت. هذا كل شيء.""هذا ليس لا شيء. لقد أنقذت حياتها.""آمل أن يحسن هذا صورتي عند إيليانور،" يمزح. "أعتقد أنها لا تحبني كثيراً.""إنها تحبك أكثر مما تظن. وبعد ما فعلته اليوم، ستعشقك إلى الأبد. أنت جزء من العائلة الآن."كلمة العائلة تجعله يبتسم، ابتسامة حقيقية، ابتسامة بدون قناع، بدون سخرية، بدون تهكم."العائلة، هاه؟" يتمتم. "هذا جديد بالنسبة لي."أمسك بيده، أعصرها بقوة، وأدرك كم كنت خائفة، كم ظن
ماركوسالفيلا كبيرة، لكنها ليست كبيرة بما يكفي لنحصل كل منا على غرفته. قامت فيفيان بتوزيع الغرف بابتسامة ذات مغزى، بريئة أكثر من اللازم لتكون صادقة، وأجد نفسي في الغرفة المجاورة لغرفة إيليانور، مفصولين بباب متصل بسيط لم يغلقه أحد بالمفتاح.ليست نفس الغرفة. ليس نفس السرير. لكن قريبين جداً، قريبين بشكل رهيب لدرجة أنني أسمعها تتنفس في الليل، وأسمع صوت شراشفها عندما تتقلب، وأشعر بوجودها عبر الجدار الرقيق كورق الحرير.في الليلة الأولى، لا أستطيع النوم. ليس بسبب عدم الراحة، السرير مثالي، الغرفة ناعمة، نسيم البحر يدخل من النافذة المفتوحة. لا، إذا كنت لا أستطيع النوم، فلأنني أعرف أنها هنا، على بعد أمتار قليلة مني، على الجانب الآخر من هذا الباب، وأن هذا القرب هو تعذيب ونعمة في آن واحد.أنهض، أذهب إلى النافذة، أنظر إلى البحر الذي يتلألأ تحت القمر، إلى الأمواج التي تأتي لتموت على الشاطئ في الأسفل، إلى السماء الهائلة والمرصعة بالنجوم التي تغلفنا بقبتها الحامية. وأفكر فيها. أفكر في كل الطريق الذي قطعناه، في كل الاختبارات التي اجتزناها، في هذا الحب الذي يكبر بيننا كنبتة هشة يجب حمايتها، وسقيها، وتغ
فيفيانخطرت لي الفكرة ذات صباح، وأنا أنظر إلى التوأمين وهما يلعبان في الحديقة مع ليون ولولا، وأرى إيليانور تطل برأسها من نافذة مكتبها لتبتسم لهم، وأراقب ماركوس وهو يروح ويجيء بين المنزل والحديقة، حاضر دائماً، متحفظ دائماً، عاشق دائماً. خطرت لي الفكرة كبديهية، كشعاع شمس بعد المطر، كجواب على كل هذه السنوات من الانفصال والمعاناة.يجب أن نلحم هذه العائلة. يجب أن نخلق ذكريات مشتركة، لحظات متقاسمة، ضحكات ستمحو دموع الماضي. يجب أن نتعلم كيف نعرف بعضنا البعض، كيف نحب بعضنا البعض، كيف نعيش معاً كالعائلة التي كان يجب أن نكونها دائماً.أذهب لأجد إيليانور في مكتبها. إنها على الهاتف، كالعادة، تدير أزمة، تعطي أوامر، تحكم إمبراطوريتها بتلك السلطة الطبيعية التي لا تزال تثير إعجابي، والتي تجعلني فخورة، والتي تملؤني بالإعجاب بهذه المرأة التي أصبح عليها طفلتي.تغلق الخط، ترفع عينيها نحوي، ويضيء وجهها فوراً. هذا التغيير، هذا الانفتاح، هذا الضوء في نظراتها عندما تراني، هو هدية لم أكن لآمل بها أبداً، لم أكن لأتخيلها ممكنة قبل بضعة أشهر."ماما،" تقول وهي تبتسم. "ادخلي."ماما. في كل مرة تناديني هكذا، يقفز قل
ماثا حل المساء على المنزل، مساء ناعم وهادئ كما نادراً ما نرى، كأن العالم نفسه يحبس أنفاسه، كأن الطبيعة كلها تحترم لحظة النعمة هذه التي استقرت بين هذه الجدران. أضجعت التوأمين، قرأت لهما قصة، غطيتهم في أسرّتهم، والآن أنا في المطبخ، أرتب آخر أطباق العشاء، أرتب أفكاري. كان النهار جميلاً. رأيت السعادة في هذا المنزل، السعادة الحقيقية، تلك التي لا تُشترى، ولا تُؤمر، ولا تُفرض. رأيتها في الحديقة، عندما عاد ماركوس وإيليانور مع الأطفال النائمين بين ذراعيهما. رأيتها في نظراتهما التي كانت تتقاطع، في أيديهما التي كانت تتلامس، في ذلك الصمت المتواطئ الذي كان يقول أكثر من كل الخطابات. عمري ستون سنة، رأيت حروباً، وموتى، وولادات، وحيوات تصنع، وتفكك، وتعاد. رأيت إيليانور تصل إلى هذا المنزل، محطمة، ضائعة، منغلقة على نفسها كمحارة على لؤلؤتها. رأيتها تكبر، تقاتل، تبني إمبراطوريتها، تربي أطفالها وحدها ضد العالم كله. واليوم، اليوم رأيتها تبتسم كما لم تبتسم أبداً، تحب كما لم تحب أبداً، تعيش كما لم تعش أبداً. ينفتح باب المطبخ بهدوء، وأعرف أنها هي حتى قبل أن أستدير. أعرف خطوتها، أعرف حضورها، أعرف كل شيء عن
ماركوسآخذ يدها. ببطء، بهدوء، كما نقطف زهرة، كما نلتقط فراشة، كما نمسك بلحظة نعمة دون أن نفزعها. تنغلق يدي على يدها، تتشابك أصابعي مع أصابعها، وهذا التلامس، هذا التلامس البسيط، هو أقوى من كل ما عرفته، أكثر كثافة من كل ما عشته، أجمل من كل ما تخيلته.لا تسحبها.لا تسحبها.هذه الإيماءة، هذه الإيماءة الصغيرة التي قد تبدو عادية لأي كان، غير مهمة، مبتذلة، هذه الإيماءة هي بالنسبة لي انتصار باهر، نصر صامت، ثورة حميمية. لأنني أعرف كم يكلفها هذا، لأنني أعرف الطريق الذي قطعته لتصل إلى هنا، لأنني أعرف كل المعارك التي كان عليها أن تخوضها ضد نفسها لتقبل هذا التلامس، لتقبل هذا القرب، لتقبل هذا الحب الذي لم تعد ترفضه.يدها دافئة، ناعمة، مرتعشة قليلاً في يدي. أعصرها بقوة أكبر قليلاً، فقط بما يكفي لتشعر أنني هنا، أنني لن أفلتها، أنني لن أتركها تسقط، أبداً، مهما حدث.يواصل التوأمان اللعب في العشب، غير واعيين بما يحدث على بعد أمتار قليلة منهم، بهذه اللحظة المعلقة التي تغير كل شيء، وتحول كل شيء، وتقلب حياتنا إلى عصر جديد. نجح ليون في تسلق الشجرة، إنه جالس على غصن، فخور كملك، ولولا تصفق وهي تصرخ "برافو، بر
ماركوسيركض التوأمان في العشب، ترتفع ضحكاتهما في سماء نهاية بعد الظهر كفقاعات صابون، خفيفة، غير مبالية، مليئة بذلك الفرح النقي الذي يعرف الأطفال فقط كيف يعبرون عنه بدون تحفظ، بدون حياء، بدون خوف من الغد. يطارد ليون لولا حول البلوط الكبير، تفلت منه لولا وهي تزقزق، وأنا أنظر إليهما، أنظر إليهما بهذا الحب الهائل، اللامتناهي، الذي يغمرني كل مرة أضع فيها عينيّ عليهما.إيليانور جالسة بجانبي على الغطاء، الساقان مطويتان، غصن عشب بين أصابعها تلفه وتعيد لفه بدون وعي. إنها مسترخية، هادئة، بعيدة عن الدوامة الإعلامية، بعيدة عن المحاكمة، بعيدة عن كل هذه العواصف التي لا تتوقف عن الانقضاض عليها. الشمس المتدهورة تذهب بشرتها، تضيء شعرها، ترسم انعكاسات نحاسية في عينيها، وهي جميلة، جميلة جداً لدرجة أن أنفاسي تنقطع، لدرجة أنني أنسى التنفس، لدرجة أنني أنسى كل ما ليس هي.الكلمات ترتفع فيّ، ترتفع منذ وقت طويل، منذ أسابيع، منذ أشهر ربما، منذ ذلك اليوم الذي فهمت فيه أنني أحبها، وأنني سأحبها دائماً، وأن لا شيء ولا أحد يستطيع أبداً تغيير هذا. إنها هنا، على حافة شفتيّ، مستعدة للخروج، وأعرف أن هذه اللحظة هي المناس