Home / الرومانسية / انتقام المُهانة / الفصل الثاني: السقوط1

Share

الفصل الثاني: السقوط1

Author: Déesse
last update publish date: 2026-04-06 07:53:20

إليانور

تفتح أبواب ثانوية "سانت إكزوبيري" فاها كفمٍ يبتلع حصته من الفرائس. الضجيج يصم الآذان، جلبة من الضحكات والصراعات وأقفال الخزائن تُغلق بعنف، ووقع أقدام مئات التلاميذ على البلاط. كل شيء يصرخ، يضج، يهدد. أندفع إلى الداخل، أحاول أن أتقاصى قدر ما أستطيع، حقيبتي مشدودة إلى صدري كترس. لكني أعلم. أعلم أن هذا الدرع وهم. أعلم أنني هنا عارية. عارية منذ أن عبرت العتبة.

الممر نفق من المحن. ليس طويلاً، لكنه يمتد إلى الأبد. كل خطوة فيه امتحان. النظرات تقع عليّ، ثقيلة ملحّة. ليست نظرات عابرة. إنها نظرات تفتش عن عيوبي، تحفر في جلدي، تتربص بي لأن أخطئ، أو أسقط، أو أبكي. ابتسامات من شفاه، همسات تنقطع فجأة عند مروري، ثم تنفجر من جديد خلف ظهري. أعرف ما يقولون. أعرفه حتى قبل أن أسمعه.

أُثبّت عينيّ على خط البلاط في الأرض، خط هروب وهمي لا يؤدي إلى مكان. بلاط رمادي، متسخ، فيه شروخ صغيرة. كم مرة نظرتُ إليه؟ كم مرة تمنيتُ أن أبتلعه؟ لو استطعت، لكنتُ الآن في جوف الأرض، بعيدًا عن كل هذه العيون.

— انتبهي! أنتِ تأخذين كل المكان!

كتف يصطدم بي، متعمدًا، لا شك في ذلك. الألم حاد، لكنه ليس جسديًا. إنه ذاك الألم الذي يدخل العظم قبل اللحم. إنه ماتياس، قائد فريق كرة القدم، محاط بأتباعه. فكّه البارز، عيناه الزرقاوان الباردتان، ابتسامته الدائمة التي لا تعني شيئًا سوى الاستحقاق. يقهقهون. ثلاثة منهم، أو أربعة. كلهم يبدون متشابهين: طوال، نحاف، قساة.

— آسف، لم أرَ الجدار، يضيف متظاهرًا بالندم.

يلتفت إلى أصدقائه فيضحكون. جدار. هذا ما أنا عليه الآن. جدار. شيء يعترض الطريق. شيء يزعج. شيء لا يستحق حتى اعتذارًا حقيقيًا.

وجهي يشتعل. أحس بالدماء تصعد إلى خدّيّ، إلى أذنيّ، حتى قحف رأسي يشتعل. أهمس بـ"آسف" بصوت بالكاد مسموع. حتى صوتي تقلص، صار بحجم فأر خائف. أسرع الخطى، أتجاوزهم، وأحس بظهري مثقوبًا بنظراتهم.

ملاذي هو نهاية قاعة درس الفرنسية، الطاولة الأخيرة، إلى جانب المدفأة. مكان يمكنني أن أندمج فيه، أن أصبح قطعة أثاث. هناك أستطيع التنفس. هناك، الجدار خلفي، ولا يراني أحد إلا إذا أراد الالتفات عمدًا. ونادرًا ما يفعلون.

لكن اليوم، حتى المدفأة باردة. حتى الحائط يبدو معاديًا. هناك شيء غير طبيعي. منذ لحظة دخولي، أحسست به. الهمسات أكثر، أكثر إلحاحًا. الضحكات المكبوتة تنفجر حالما أدخل أي غرفة. حتى المدرسون يرمقونني بنظرات غريبة، نظرات امتعاض، كأنني أزعجهم بمجرد وجودي. عيون التلاميذ تلمع بحماس مريض. كأنهم ينتظرون شيئًا. كأنهم يعرفون ما لا أعرفه.

ليورا، التي ألقاها أمام دورات المياه، تبتسم ابتسامة قطة ابتلعت كناريًا. ابتسامة تجمد الدم. تقف هناك، ذراعاها متقاطعتان، صديقتاها إلى جانبها. تنظر إليّ من علٍ، رغم أنها أقصر مني.

— يوم سعيد يا أختي، تطلقها بصوت سكري حلو أكثر من اللازم.

السكر في صوتها يخفي السم. أعرف ذلك. لكنني لا أستطيع الرد. لا أستطيع حتى أن أحدق فيها لعشر ثوانٍ دون أن تحترق عيناي. أمر إلى جانبها مسرعة. ضحكاتها تطاردني حتى باب القاعة.

الفخ يغلق عند موعد الغداء. الساعة تشير إلى الثانية عشرة والربع. الوقت الذي يكرهه جسدي. الوقت الذي تظهر فيه كل عيوبي تحت الأضواء الاصطناعية للمقصف. المقصف هو القلب النابض للتسلسل الهرمي المدرسي. هناك يجلس الأقوياء. هناك يُنتخب الضعفاء. ولا مكان لي فيه أبدًا.

أقف في طابور الطعام، رأسي منحنٍ. الصينية المعدنية باردة تحت أصابعي. أضع عليها القليل جدًا، خوفًا من التعليقات. صحن سلطة خضراء، لبنًا، تفاحة. لا شيء مطبوخ. لا شيء دافئ. لا شيء يمكن أن يوصف بـ"كثير". لكن حتى السلطة تبدو جريمة في أعينهم.

أتجه نحو زاوية منعزلة، كالعادة. الطاولة القريبة من مخرج الطوارئ، حيث لا يجلس أحد. حيث الضوء خافت وحيث رائحة الممسحة لا تزال عالقة. أضع الصينية بهدوء. أجلس. أتنفس. للحظة قصيرة، أشعر بالأمان.

فجأة، يعلو ضجيج بالقرب من الأبواب.

إنه ليس الضجيج المعتاد. إنه ضجيج مختلف. ضجيج الإثارة. ضجيج شيء يحدث. أرفع رأسي رغمًا عني. مجموعة من التلاميذ تتجمع قرب الجدار الجنوبي للمقصف. إنها مجموعة ليورا. أتعرف عليهم من بعيد: شعرها الأشقر، صوتها العالي، ضحكتها المدوية.

لقد نصبوا جهاز عرض وشاشة قابلة للطي. شاشة بيضاء، كبيرة، كأنها شاشة سينما. لكنها ليست سينما. إنها شيء آخر. شيء أشعر في أعماقي أنه موجّه إليّ.

حشد من الطلاب يبدأ بالتجمع بحماس. بعضهم يقف على الكراسي ليرى. وآخرون يصفّرون. الجو يصبح مشحونًا ثقيلاً، كأنه قبل عاصفة.

— ماذا يحدث؟ يسأل أحدهم خلفي.

— إنها مسابقة "وحش الثانوية"! تعلن ليورا، ابتسامة عريضة على شفتيها. ترفع يدها في الهواء كأنها تقدّم عرضًا سيركيًّا. لقد أعددنا مونتاجًا لانتخاب العينة الأكثر... التي لا تُنسى.

تتوقف. تبتسم. ثم تنظر إليّ مباشرة.

العينة الأكثر التي لا تُنسى. أنا أعرف. حتى قبل أن تظهر الصورة الأولى، أعرف.

ضحك عام يعلو. لكنه ليس ضحكًا عاديًا. إنه ضحك وحشي، ضحك قطيع يشم فريسته. معدتي تنقبض، عقدة من جليد تتشكل هناك في الأعماق. أريد الهرب، لكن قدماي مثبتتان على الأرض. ليس لأنني لا أستطيع التحرك. بل لأن الرعب جعل عظامي حديدًا.

الشاشة تنير.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • انتقام المُهانة   الخاتمة: شهر العسل3

    ماركوسيصل اليوم الأخير بسرعة كبيرة. بسرعة كبيرة جداً. نرتب أغراضنا ببطء متعمد، كأننا نستطيع تأخير الموعد النهائي، كأننا نستطيع تمديد هذا القوس المسحور أبعد من الممكن. نغلق مصاريع الفيلا، نودع هذه الشرفة حيث قضينا الكثير من المساءات في إعادة بناء العالم، هذا المسبح حيث مارنا الحب تحت العاصفة، هذه الغرفة حيث كانت كل ليلة احتفالاً، هذا الخليج السري حيث حملنا بطفلنا.لكننا لسنا حزينين. ليس حقاً. لأننا نعرف أن هذه ليست سوى بداية، أن الأفضل لم يأت بعد، أن كل يوم سيكون شهر عسل طالما نحن معاً. هذه الجزيرة لم تكن سوى ديكور، وعلبة مجوهرات رائعة للاحتفال بحبنا، لكن الرحلة الحقيقية، هي حياتنا بأكملها التي تمتد أمامنا.في الطائرة التي تعيدنا، تنام على كتفي، يدها دائماً على بطنها، هذا البطن الذي يأوي طفلنا، ومستقبلنا، وأبديتنا. أنظر إليها نائمة، هادئة، واثقة، محبة، وأشكر القدر، والحياة، والكون بأكمله لأنهم وضعوها في طريقي، في تلك الحديقة، عارياً تماماً، مرعوباً، سخيفاً، لكنني كنت عاشقاً بالفعل، ومفتوحاً بالفعل، ومتأكداً بالفعل أن حياتي أخذت منعطفاً حاسماً.عندما نهبط، أول شيء أراه وأنا خارج من الم

  • انتقام المُهانة   الخاتمة: شهر العسل2

    آخذ يدها، أرفعها إلى شفتيّ، أقبلها بهدوء."لا شيء يمكنه أن يجعلني أكثر سعادة."في مساء آخر، على شرفة الفيلا، بينما تغرب الشمس في التهاب من الألوان ينتقل من الوردي الباهت إلى البنفسجي العميق مروراً بكل درجات البرتقالي والأرجواني، تلتفت نحوي، العيون تلمع ببريق لم أره لها من قبل، ابتسامة غامضة تطفو على شفتيها."ماركوس،" تقول بهدوء، شبه بخجل."نعم؟""لدي شيء لأقوله لك.""أنا أستمع."تأخذ يدي، تضعها برقة على بطنها الذي لا يزال مسطحاً، وتضيء نظراتها ببريق جديد، مختلف، أكثر كثافة حتى من كل تلك التي رأيتها في عينيها. بريق يحتوي على كل حب العالم، كل الفخر، كل الفرح."ستصبح أباً. مرة أخرى."الزمن يتوقف. الشمس تعلق مسارها في الأفق، الأمواج تحبس أنفاسها، العالم كله يتجمد في لحظة أبدية. أب. مرة أخرى. طفل. طفلنا. كائن صغير سيكون ثمرة حبنا، ورمز اتحادنا، والدليل الحي على كل ما اجتزناه لنصل إلى هنا."هل أنت متأكدة؟" أهمس، الصوت مخنوق بالتأثر، العيون مليئة بالفعل بالدموع التي تشوش رؤيتي."متأكدة. لقد أجريت الاختبار هذا الصباح. بينما كنت لا تزال نائماً. كنت غير صبورة جداً للانتظار. كنت أريد أن أكون متأ

  • انتقام المُهانة   الخاتمة: شهر العسل

    ماركوستتربع الفيلا على جرف يطل على البحر، بحر من زرقة شديدة لدرجة أنه يبدو غير واقعي، كأنه رسمه فنان مجنون، كأنه خرج من حلم لا نريد أبداً الاستيقاظ منه. الجدران بيضاء، مبهرة تحت الشمس، المصاريع زرقاء، من ذلك الأزرق العميق الذي لا نجده إلا في الجزر اليونانية، والجهنمية تنفجر بالألوان على الشرفات في شلالات أرجوانية، برتقالية، فوشية، تنزل حتى الصخور. عطر الياسمين يملأ الهواء بنعومته المسكرة، ويمتزج برائحة البحر المالحة، وبحرارة الشمس على الحجر، وبهذا الإحساس بالامتلاء المطلق الذي يغزوني منذ أن وصلنا.وصلنا الليلة الماضية، بعد ساعات من الطيران، بعد ساعات من النظر إلى بعضنا البعض، والابتسام لبعضنا البعض، وإمساك أيدي بعضنا البعض كمراهقين، كعروسين حديثين يكتشفان أخيراً ماذا يعني أن نكون وحدنا في العالم، بدون أطفال، بدون مسؤوليات، بدون أي شخص آخر غيرنا نحن الاثنين. وهذا الصباح، هذا الصباح أستيقظ بجانبها، في هذا السرير الهائل بملاءات الكتان الأبيض، المغمور بالضوء الذهبي الذي يتسلل عبر المصاريع نصف المفتوحة.إيليانور لا تزال نائمة، شعرها ممدد على الوسادة كمروحة حرير أسود، شفتاها منفرجتان على ن

  • انتقام المُهانة   الفصل 233 : خطاب الأم

    فيفيانأنهض، وكأسي في يدي، ويسود الصمت حول الطاولة. كل الوجوه تلتفت نحوي، كل النظرات تتجه في اتجاهي، وأشعر بقلبي يخفق بعنف في صدري. لقد حضرت هذا الخطاب منذ أسابيع، كررته أمام مرآتي، كتبته، وأعدت كتابته، وصححته، لكن اليوم، أمام كل هؤلاء الناس الذين أحبهم، أمام ابنتي، أمام صهري، أمام أحفادي، تبدو الكلمات لي فجأة تافهة، غير كافية، غير قادرة على احتواء كل ما أشعر به.آخذ نفساً عميقاً، أنظر إلى إيليانور، الجالسة على طاولة الشرف، المتألقة في فستانها الأبيض، العيون تلمع بالفعل بالتأثر، وأجد القوة للكلام."قبل عشرين سنة،" أقول بصوت يرتعش قليلاً لكنني أريده ثابتاً، "سُرقت مني ابنتي."يصبح الصمت أعمق بعد، وأكثر كثافة، وأكثر ثقلاً. يحبس الضيوف أنفاسهم، حتى النُدُل أنفسهم تجمدوا، وأشعر بيد ماثا تضع بهدوء على ذراعي، تشجعني، تدعمني."سُرقت مني ابنتي، سُرقت مني حياتي، سُرقت مني عشرين سنة من السعادة. عشرين سنة من الخطوات الأولى، والكلمات الأولى، والابتسامات الأولى. عشرين سنة من الأحزان المواساة، والأفراح المشتركة، والليالي البيضاء والأيام القصيرة جداً. عشرين سنة من كل ما يصنع أماً."أتوقف للحظة، أبتل

  • انتقام المُهانة   الفصل 232 : المفاجأة

    إيليانور أمي تمسك بذراعي، أمي توجهني، أمي ترافقني نحو الرجل الذي أحبه، نحو المذبح، نحو حياتي الجديدة. يدها دافئة، مطمئنة، وأشعر أنها ترتعش قليلاً، أنها تبكي قليلاً، أنها تعيش هذه اللحظة بنفس الكثافة التي أعيشها بها، بنفس التأثر، بنفس الحب. أنظر أمامي، وأراه. ماركوس. ماركوس الخاص بي. واقف قرب المذبح، ماتيس بجانبه، العيون مثبتة عليّ، الوجه مغمور بالدموع، الابتسامة هائلة، باهرة، مضيئة. إنه يبكي، يبكي بدون خجل، بدون تحفظ، بدون خوف من السخرية، ودموعه هي أجمل ما رأيته على الإطلاق، لأنها تقول كل شيء، لأنها تعبر عن كل شيء، لأنها دليل حبه، وصدقه، وجماله الداخلي. وأنا، أنا أبكي أيضاً. الدموع تسيل على خدي، حرة، غزيرة، فرحة. لا أحبسها، لا أخفيها، لا أمسحها. هذه الدموع هي هديتي له، جوابي على حبه، وعدي للمستقبل. وصل التوأمان إلى نهاية الممر، جلسا في الصف الأول، بجانب ماثا التي تبكي بالفعل في منديلها المطرز. ليورا خلفهم، العيون حمراء، الابتسامة على الشفتين، ماكسيم بجانبها، رسمي في بذلته، متأثر رغم جهوده لإخفاء ذلك. كل خطوة أخطوها نحو ماركوس هي خطوة خارج ماضيي، خارج مخاوفي، خارج معاناتي. كل خطو

  • انتقام المُهانة   الفصل 231 : الزيارة

    إيليانور الليل ناعم، مغلف، مليء بذلك الصمت الخاص الذي يسبق الأحداث الكبيرة، والانقلابات الكبيرة، والسعادات الكبيرة. أنا على شرفة غرفتي، اليدان موضوعتان على الدرابزين الحديدي المشغول، العيون ضائعة في ضخامة السماء المرصعة بالنجوم. غداً، أتزوج. غداً، أصبح امرأة ماركوس. غداً، كل شيء يتغير، ومع ذلك كل شيء يبقى كما هو، لأن هذا الحب موجود بالفعل، حي بالفعل، أبدي بالفعل. ضجيج خفيف خلفي، خطوة أعرفها عن ظهر قلب، يمكنني التعرف عليها بين ألف، تجعل قلبي يخفق أسرع دون أن أستطيع التحكم. يقترب ماركوس، يتكئ على الدرابزين بجانبي، وتتلامس أكتافنا، وتبحث أيدينا عن بعضها البعض، وتتشابك أصابعنا. "يجب أن تنامي،" يقول بهدوء. "غداً، إنه يوم كبير." "أعرف. لكنني لا أستطيع النوم. أفكار كثيرة جداً في رأسي." "أفكار جيدة، آمل." "الأفضل." يدير رأسه نحوي، والقمر يضيء وجهه، يرسم ملامح فكه، يجعل عينيه تلمعان بذلك البريق الحنون والشغوف الذي يجعلني أذوب منذ اليوم الأول. إنه وسيم، وسيم جداً، وهو لي، إلى الأبد، للأبدية. "هل أنت خائفة؟" يسأل بصوت ناعم، شبه خجول، كأنه يخشى جوابي. أنظر إليه، أغوص بعينيّ في عينيه، وأ

  • انتقام المُهانة   الفصل الرابع: الوهم1

    إليانورالأسبوعان التاليان كانا حلماً يقظة، حلماً ذهبياً غير حقيقي، أخشى في كل لحظة أن أستيقظ منه. رافائيل لم يكتفِ بوعده. لقد جسده. صار وعده جسداً يمشي بجانبي، يتنفس هوائي، يملأ فراغات كانت فارغة منذ أن ولدت.إنه في كل مكان.في اليوم التالي لقاءنا في الحديقة، استيقظت باكراً. لم أنم جيداً. كنت أعيد

  • انتقام المُهانة   الفصل الثالث: سم الزنبق2

    يستدير نحوي. ليس برفق الآن. بل بحدة. نظره حاد، ثاقب، كأنه يريد أن يخترق جمجمتي ويصل إلى عقلي مباشرة.— لا. لا يرون أن لديك أجمل عين رأيتها في حياتي.يتوقف. يبتلع ريقه. يكمل:— رمادية فضية. كسماء الشتاء قبل أن تثلج. إنها مليئة بالأشياء، كما تعلمين. بالحزن، نعم. لكن أيضًا بقوة. قوة لا تنتظر إلا أن تز

  • انتقام المُهانة   الفصل الثالث: سم الزنبق1

    إليانورأركض، عمياء بالدموع. لا أرى الرصيف تحت قدميَّ، لا أرى المارة الذين يتفرقون أمامي، لا أرى السيارات التي تبطئ للحظة ثم تبتعد. لا أرى شيئًا سوى الضباب الرمادي للبكاء. ضحكات المقصف لا تزال في أذنيّ، تلتصق بطبلة الأذن كالديدان. تمتزج بدقات قلبي المتسارعة التي تكاد تمزق القفص الصدري، وبوقع خطواتي

  • انتقام المُهانة   الفصل الثاني: السقوط2

    وإذا هي أنا.صورة لي، مقرّبة، ملتقطة خلسة وأنا آكل وحدي. أين كانوا مختبئين؟ في أي زاوية صوروني؟ وجهي منتفخ، خدّاي ممتلئتان بالطعام، فمي مفتوح قليلاً، عيناي غائرتان تائهامتان. لا أبدو إنسانة. أبدو حيوانًا. أبدو شيئًا.الحشد يصرخ ضاحكًا. صرخات مختلطة بصفير وتصفيق. أحدهم يصرخ: "يا لها من سمكة!" وآخر:

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status