LOGINألينور
الكلمات تتدفق الآن، سيلاً مظلماً ومحرراً. أحكي لها عن المدرسة. الممرات التي أصبحت مذابح، الضحكات التي كانت أشد إيلاماً من الصفعات، الألقاب المحفورة على خزانتي. أتحدث عن المدينة بأكملها، جوقة نميمة حيث كل واحد، من الخباز إلى أمين المكتبة، كان لديه تعليقه اللاذع الصغير. أصف الإذلال العلني، ذاك الذي ختم كل شيء. الوجوه المتجهمة
إليانورالباب يغلق خلف ليورا، والصمت يعود كغطاء من الرصاص.أبقى متجمدة في ذلك الكرسي، يداي مبللتان، وجهي يحترق بدموع لا أمسحها حتى. ما الفائدة؟ لا أحد ليراها. لا أحد سوى نفسي، ومنذ زمن بعيد وأنا أختبئ من نفسي لدرجة أنني لم أعد أعرف حتى كيف أبدو بدون الأقنعة.كلماتها تدور في حلقة في رأسي، تغوص في الشقوق التي اعتقدت أنها مغلقة منذ المراهقة.«أنتِ تبني سجنًا».«أنتِ تعلمينهم الكراهية».«الجليد، يذوب. أو ينكسر».أضغط راحتيّ على عينيّ حتى أرى نجومًا. لماذا الآن؟ لماذا تختار الآن، بعد كل هذه السنوات، بعد أن تركتني أتعذب وحدي في احتقار هاموند، بعد أن تظاهرت بعدم رؤيتي في ممرات تلك الثانوية الأرستقراطية، بعد أن تزوجت حياتها المثالية بينما كنت أنا أجمع فتات حياتي؟«لأنكِ غنية، إليانور».الفكرة حامضة، فورية، لا مفر منها.بالتأكيد. الآن بعد أن بنيت إمبراطوريتي، الآن بعد أن أصبح اسمي أثقل من اسمهم، الآن بعد أن أستطيع إذلالهم في صالون
إليانورالكوغنياك يحرق طريقًا من ذهب سائل إلى معدتي، لكنه لا يستطيع تدفئة البرد الذي أصاب أحشائي. الفستان الأسود يرقد على الأرض كجلد ثان ميت تخلصت منه. في انعكاس القارورة الباهت، لا أرى سوى امرأة شاحبة بعيون مجهدة، شعرها فوضوي. الملكة غادرت قاعة الرقص. لم يبق سوى فتاة مجروحة في مكتبة أبيها الجلاد.الوجوه لا تزال تتوالى. خوف عائلة ديماريه، كراهية أنطوان المكبوتة، هزيمة كلوي. وهو، دائمًا هو، في الخلفية، عمود فقري لكابوسي المنتصر.صرير عند الباب. لا أتحرك. مارثا لا تدخل أبدًا دون أن تطرق.الشكل الذي يبرز في الإطار يثير فيّ موجة من الغضب فورية جدًا لدرجة أن الكأس ترتجف في يدي.ليورا.أختي الكبرى. تلك التي، طوال سنوات الجحيم هذه، كانت تنظر إلى مكان آخر. تلك التي كانت صديقاتها الأسوأ. تلك التي لم تقل كلمة قط، ولم تمد يدًا قط، ولم تضع حدًا أبدًا للضحكات. هي، الكبرى، الجميلة، الشعبية. لقد عادت، مثل الآخرين. لترى العرض.«لقد ربحت»، تقول.صوتها ناعم. ناعم جدًا. يجعلني أرغب في
إليانورأنا في المكتبة، واقفة أمام النافذة المفتوحة. هواء الليل بارد على جلدي الحارق. الفستان الأسود أصبح سجنًا من حرير، أكاد أخلعه، وأتنفس أخيرًا.لقد انتزعت منهم ما أردت. جميعًا. توقيعاتهم في الخزنة. كبرياؤهم في فتات. كان يجب أن أبتسم. أصرخ. شيئًا ما.لكن لا يوجد سوى الفراغ. فراغ أبيض بارد كبير، كالسهول المثلجة لمنفاي الداخلي. وفي وسط هذا الفراغ، شكل. شكله.رحيله لم يمنحني السلام. لقد ترك وراءه صمتًا أثقل، مأهولًا بكلماته. «لقد عدت». «لا أحد يؤذيك».كلمات رجل. كلمات مالك. كلمات أكرهها. ومع ذلك... لقد ترددت فيّ بقوة حقيقة بدائية. في فوضى هذا المساء، في محيط الكراهية الذي كنت أصبه، كان حضوره صخرة. صلبة. لا تتزعزع. حتى لو كانت هذه الصخرة منتصبة ضدي بطريقتها.أفكر في نظراته بينما كنت أتحدث. لم يكن ينظر إلى الآخرين. كان ينظر إليّ، أنا. كما لو كان يدرس كل ارتعاشة في صوتي، كل انعطافة في غضبي. كما لو كان يشرب انتقامي، ليس بدافع السادية، بل لأنه جزء مني. وكان يريد كل شيء.رعشة ت
الراحلون سيارة عائلة دو بريساك تسير في الليل، صامتة كسيارة نقل موتى. كلوي تشدد قبضتها على حقيبتها ذات الخرز كما لو كانت تعويذة. عطر زوجها، الحار جدًا، فجأة يسبب لها الغثيان. تنظر من الزجاج، لكنها لا ترى الريف الأسود. إنها تراها، إليانور، واقفة كملكة قوطية في ثوب حدادها المنتصر. وتراه هو، الرجل إلى جانبها. ظل حي، مغناطيسي، خطر. «من هو، برأيك؟» تسأل أخيرًا، صوتها متوتر. هوبير، خلف المقود، يشدد قبضته على جلد المقعد. «رجل أعمال. مفترس. ربما أسوأ منها». «هي لم تقل كلمة واحدة عن... علاقتهما». «ليسا بحاجة إلى التحدث. كان ذلك محسوسًا». كان ذلك صحيحًا. كان «محسوسًا». توتر كهربائي في المساحة التي تفصل بينهما، وعي حاد ببعضهما البعض. لم يكن تحالفًا محسوبًا لقوتين. كان شيئًا جسديًا، وحشيًا، رغم طلاء السيطرة. كلوي ارتجفت منه، بمزيج من الاشمئزاز وحسد لا يفسر. أي قوة يجب أن تمتلكها المرء لتبقي رجلاً مثل هذا إلى جانبها، ليس كزينة، بل كسلاح مصلت؟ «لقد حطمنا»، تهمس. «لقد أ
إليانور آخر سيارة اختفت في ممر الحصى، حاملة معها رائحة الخوف، العرق الخفي، وعطر الهزيمة الحامض. الصمت الذي يسقط في قاعة الرقص الكبيرة ثقيل، محمّل بأصداء الكلمات التي قذفتها كسكاكين، والهمسات المهذبة التي تبعتها، مزيفة كزهور على قبر. أنا وحدي في وسط الغرفة، الثريات أطفأتها مارثا واحدة تلو الأخرى. وحدي، باستثنائه. ماركوس لم يتحرك. إنه بالقرب من المدفأة الخامدة، شكل يتحدد في الظلام المتزايد. لا يقول شيئًا. يراقب. دائمًا. هذا الرجل يراقب كما يتنفس الآخرون. وصمته، هذا المساء، أثقل من كل النظرات العدائية التي واجهتها. ينبغي أن يكون الانتصار شرابًا دافئًا في عروقي. إنه مجرد رمل بارد في قاع معدتي. لقد ربحت. رأيت رقابًا تنحني. رأيت العار يلون النظرات. لقد أجبرت على «آسفين» بين أسنان مطبقة. ومع ذلك... الفراغ. أول من وقع، أنطوان دو لا تور، كانت يده ترتجف لدرجة أنه بالكاد استطاع رسم اسمه. العقد، السميك كدليل الهاتف، نص على نقل 95% من أسهم شركته. لن يبقى له سوى قشرة فارغة، واجهة إدارة، ودخل بائس. لقد وقع د
أخطو خطوة. ماركوس يتحرك في انعكاس، شبح إلى جانبي. «ربما ظننتم أنها طفولة. لا مبالاة. أنا، أعلم أنه كان جبنًا. جبنكم أنتم. وجبن آبائكم، الذين كانوا يتركون الأمور تحدث». أتوقف أمام عائلة ديماريه. هو، وجهه محتقن، يحاول تثبيت نظره. دون جدوى. «مصنعكم على حافة الهاوية، سيد ديماريه. مصنع الجبن الخاص بكم تفوح منه رائحة اليأس والعفن. بدون عقدي، ماذا ستفعلون؟ ستبيعون لمن؟ لي، بثمن بخس. أو لكونسورتيوم أجنبي سيسرح الجميع». زوجته تصدر صوتًا صغيرًا، شهقة مكتومة. «يمكنني أن أنقذكم. لكن لماذا أفعل؟ لماذا أظهر شفقة حرموتموني منها بشكل منهجي؟ أتتذكرون مهرجان الحصاد، قبل ثماني سنوات؟ ابن أخيكم كان قد دفع كرسيي "بالخطأ" بينما كنت أجلس. سقطت. بشدة. وأنتم ضحكتم. ضحكتم جميعًا». الذاكرة مشرط. أغرسه، ببطء، وأدير. أذكر تواريخ، أماكن، جملًا محددة. أحيي كل إهانة، كل نظرة ازدراء، كل باب أغلق في وجهي. لا أرفع صوتي. أنا أمينة على العار، وأقرأ الملف بصوت عالٍ، أمام المتهمين. الغرفة تصبح مقر اعتراف علماني وكابو







