Share

الفصل التاسع

last update publish date: 2026-07-01 05:35:44

الفصل التاسع

المصيبة التي قلبت الليلة

"ارجع الفيلا حالًا... حصلت مصيبة."

تجمدت ملامح فهد للحظة، وانقبض قلبه بقوة لم يعهدها.

انتصب واقفًا خلف مكتبه، وقد اختفى ذلك الثبات الذي يرافقه دائمًا، وقال بصوت خرج أكثر حدة من المعتاد:

— جدي... إيه اللي حصل؟

جاءه صوت سليم المهدي متوترًا على غير عادته.

— تعالى الأول... وبعدها هتعرف كل حاجة.

وانقطع الاتصال.

ظل الهاتف بين يده لثوانٍ، بينما بدأت عشرات الاحتمالات تضرب رأسه دفعة واحدة.

هل أصاب جنى مكروه؟

هل حدث شيء لروجيدة؟

أم أن الأمر يخص عمر؟

لم يسمح لنفسه بالتفكير أكثر.

التقط مفاتيح سيارته وغادر المكتب بخطوات سريعة، حتى إن الموظفين الذين اعتادوا هدوءه وهيبته نظروا إليه باستغراب.

في الخارج...

أدار محرك سيارته الرياضية، فانطلقت كالسهم تشق شوارع الإسكندرية.

كانت قبضتاه مشدودتين فوق المقود.

وعيناه مثبتتين على الطريق.

لكنه لم يكن يرى السيارات...

بل كان يرى وجوه أحبائه.

ولأول مرة منذ سنوات...

شعر بالخوف.

داخل الفيلا...

كانت جنى تقف في منتصف الصالة، وعيناها دامعتان.

أما سليم المهدي فكان يسير ذهابًا وإيابًا بعصبية واضحة، بينما نعمات تحاول تهدئة الأجواء دون جدوى.

وفجأة...

انفتح باب الفيلا بقوة.

دخل فهد وهو يلهث قليلًا من سرعة قيادته.

ألقى نظرة سريعة على الجميع.

ثم قال بقلق:

— في إيه؟

اقترب منه جده وقال:

— روجيدة خرجت من البيت من غير ما تبلغ حد... ولسه مرجعتش.

قطب فهد حاجبيه.

— يعني إيه مرجعتش؟

أجابته نعمات:

— خرجت من بدري وقالت عندها مشوار بسيط... ومن ساعتها تليفونها مقفول.

ساد الصمت للحظات.

ثم أخرج فهد هاتفه واتصل بها.

مرة...

اثنتين...

ثلاثًا...

الهاتف مغلق.

أنزل الهاتف ببطء.

ثم نظر إلى جده.

— آخر مرة حد كلمها إمتى؟

قالت نعمات:

— من حوالي ساعتين.

تنهد فهد ببطء.

ورغم هدوئه الظاهر...

كان الغضب يتصاعد داخله.

في مكان آخر...

كانت روجيدة تغادر المقهى الذي التقت فيه عبير.

ألقت عليها آخر نظرة احتقار قبل أن تستقل سيارتها.

أما عبير...

فبقيت تراقب السيارة وهي تبتعد، حتى توقفت بجوارها سيارة سوداء فاخرة.

فتح الباب.

وصعدت بسرعة.

ابتسم فايز الجيار وهو ينظر إليها.

— عملتي اللي قولتلك عليه؟

أخرجت عبير المبلغ المالي من حقيبتها.

— أهو...

ضحك فايز ضحكة خافتة.

— ممتاز.

ثم مال برأسه نحوها وقال بنبرة خبيثة:

— ولسه البداية.

ارتجفت عبير قليلًا.

— حضرتك ناوي على إيه؟

ابتسم دون أن يجيب.

واكتفى بالنظر أمامه.

كانت عيناه تلمعان بطريقة جعلتها تشعر لأول مرة أنها تورطت مع رجل لا يعرف الرحمة.

في إدارة مكافحة المخدرات...

كان عمر يجلس يراجع محاضر القضية.

دلف مصطفى على عجل.

— عمر.

رفع رأسه.

— خير؟

اقترب مصطفى وهو يناوله ورقة.

— تقرير المعمل وصل.

أخذها عمر بسرعة.

قرأها كاملة.

ثم ارتسمت على شفتيه ابتسامة رضا.

— خلاص...

رفع مصطفى حاجبه.

— يعني؟

— القضية اتقفلت.

ابتسم مصطفى هو الآخر.

— الحمد لله.

لكن عمر ظل صامتًا.

كان يعرف حمزة جيدًا.

ويعرف أن رجالًا مثله...

لا ينتهون بسهولة.

داخل الحجز...

كان حمزة يجلس في هدوء مريب.

اقترب منه أحد المسجونين وهمس:

— رجالتك برا مستنيين إشارة.

ارتسمت ابتسامة باردة فوق شفتيه.

— خلوهم يصبروا.

ثم رفع رأسه نحو السقف.

وهمس:

— الدور جاي يا عمر...

والحساب هيكون تقيل.

في شركة المهدي...

كانت ملك قد وصلت إلى منزلها أخيرًا.

ما إن فتحت الباب حتى استقبلتها سارة وهي تركض نحوها.

— هاااا؟

ابتسمت ملك بتعب.

— الحمد لله... عدي أول يوم.

سحبتها سارة إلى الداخل بسرعة.

— احكي.

جلستا فوق الأريكة.

وبدأت ملك تقص عليها كل ما حدث.

منذ دخولها الشركة...

حتى خصم نصف راتبها.

اتسعت عينا سارة.

— نص المرتب؟!

هزت ملك رأسها.

— أيوة.

ضربت سارة كفًا بكف.

— يا نهار أبيض...

ده مدير ولا قائد كتيبة؟

ضحكت ملك رغم إرهاقها.

— أنا كمان قولت كده.

اقتربت منها سارة.

— بس بصراحة...

سكتت قليلًا.

— هو حلو؟

رفعت ملك رأسها باستغراب.

— مين؟

— مستر فهد.

تأففت ملك.

— يا بنتي انتي سيبتي كل اللي قولته ومسكتي في دي؟

ضحكت سارة بقوة.

— جاوبي بس.

تنهدت ملك.

ثم قالت بعفوية:

— هو... وسيم.

وسكتت.

انتظرت سارة التكملة.

لكن ملك أضافت وهي تزم شفتيها:

— بس رخم...

ومتكبر...

وعصبي...

وبيعصبني من مجرد ما يبصلي.

قهقهت سارة حتى دمعت عيناها.

— شكلك هتتعبي معاه.

تمتمت ملك وهي تنظر أمامها بشرود:

— ربنا يعدي السنة دي على خير.

لم تكن تعلم...

أن تلك السنة ستكون أكثر سنوات عمرها قسوة.

في الوقت نفسه...

كان شريف يقف داخل ورشة الميكانيكي يتابع إصلاح سيارته.

لكن عقله...

لم يكن مع السيارة.

بل مع تلك الفتاة المجنونة التي كادت تدهسه.

ابتسم وحده.

ثم همس:

— مي...

اسمك حتى حلو.

ضحك الميكانيكي وهو يراه شاردًا.

— شكلك وقعت.

انتبه شريف إليه سريعًا.

— أنا؟

قهقه الرجل.

— أيوة أنت.

ابتسم شريف دون أن ينكر.

ثم رفع رأسه إلى السماء وقال في نفسه:

"واضح إن الحكاية لسه هتبدأ..."

أما داخل فيلا المهدي...

فبعد ساعات من القلق...

انفتح باب الفيلا أخيرًا.

دخلت روجيدة وهي تبدو متعبة.

وقف الجميع ينظر إليها.

لكن أول من اقترب منها كان فهد.

نظر إليها طويلًا...

ثم قال بصوت منخفض، لكنه أخطر من الصراخ:

— كنتِ فين؟

ابتلعت ريقها.

وأجابت بعد تردد:

— كنت... بشتري شوية حاجات للحفلة.

ظل ينظر إليها.

نظرة طويلة جعلت التوتر يتسلل إلى أوصالها.

لأنه للمرة الأولى...

شعرت أن زوجها لا يصدق كلمة واحدة مما تقوله.

انتهى الفصل.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • انتقام خاطئ    التاسع والثامنون

    أسرعت الممرضات إليها، وحملنها إلى غرفة أخرى لتلقي الإسعافات اللازمة.أما والد روجيدة، فظل واقفًا في مكانه، والدموع تنهمر من عينيه في صمت وعجز.في تلك الأثناء...وصل عمر وفهد إلى المستشفى، ودخلا مسرعين.استقبلهما مصطفى قائلًا:- تعالوا معايا.وأثناء سيرهم، قال:- روجيدة اعترفت بكل حاجة... وقالت إن اللي عمل فيها كده هو فايز.ثم أكمل:وكلامها طابق اعترافات عبير قبل وفاتها، وكمان شهادة فتحي.تنهد ثم أردف:- كده مبقاش فاضل غير القبض على فايز بتهمة الشروع في قتل روجيدة، وقتل عبير، والاتجار بالمخدرات.سأله عمر:- هو لسه هربان؟أجاب مصطفى:- أيوة... لكن مأمنين كل مداخل ومخارج البلد، ولينا معاه.قال فهد:- ممكن نشوف روجيدة؟أومأ مصطفى برأسه وقال:- طبعًا... تعالوا.وقف الثلاثة أمام غرفة روجيدة.فتح الطبيب الباب، فوقع بصرهما عليها.كانت ممددة على الفراش، وجسدها مغطى بالضمادات، بينما بدت آثار الحروق والتشوه واضحة على وجهها.ما إن رأت فهد حتى بدأت تصرخ بهستيريا:- فهد... الحقني!ثم أخذت تبكي وهي تصرخ:شوفت فايز... حرقني... شوهني!وأخذت تصرخ من شدة الألم:- آآآه... النار... النار بتاكل فيا!ثم نظر

  • انتقام خاطئ    الثامن والثامنون

    دي المصيبة! أنا أنا لازم أخرج برة البلد.ساعدني أهرب، فهد لو عرف مكاني هيقتلني.أومأ لها فايز بمكر وقال:هروح أجيبلك أكل، وإنتِ استنيني هنا.هزت رأسها برفض وقالت:لا يا فايز، مش هقعد هنا لوحدي.أجابها بنبرة مطمئنة وهو يربت على كتفها:افهمي بس الكلام. هروح وأرجعلك على طول.تنهدت باستسلام وقالت:أوك... بس متتأخرش عليا.ارتسمت على شفتيه ابتسامة خبيثة وهو يقول:لا يا قمر... متقلقيش، مسافة السكة.ثم التفت إلى لينا، ونظر إليها نظرة ذات مغزى، قبل أن يقول:- يلا يا لينا معاد سفرك اتحدد.ثم خرج من المخزن، وأغلق الباب خلفه.وبمجرد أن ابتعد عن أنظار روجيدة...أحضر جالونًا من البنزين، وبدأ يسكب محتواه حول باب المخزن، ثم على الأرض في كل الاتجاهات.نظرت إليه لينا بذهول وقالت:- شو هيدا؟وضع إصبعه على فمه وقال بصوت منخفض:- هشش... اسكتي.ثم نظر إلى المخزن وقال ببرود مرعب:دي بقت خطر علينا...لازم تموت.واصل سكب البنزين حتى أغرق أرضية المخزن بالكامل.ثم أشعل قطعة من القماش، وألقاها إلى الداخل...وفي لحظة...اشتعلت النيران في المكان كله.أغلق الباب بإحكام، واستدار مبتعدًا دون أن يلتفت خلفه.في الد

  • انتقام خاطئ    السابع والثامنون

    أما عند عمر ومصطفى...كان عمر يسير في الغرفة ذهابًا وإيابًا، وعلامات الغضب بادية على وجهه، ثم قال بانفعال:إزاي ملقتوش حاجة؟! إزاي؟أجابه مصطفى بهدوء:- قلبنا الفيلا كلها ومفيش أي حاجة.زفر عمر بضيق وقال:فايز مش سهل ده عامل حساب كل خطوة.أومأ مصطفى قائلًا:- هنشدد المراقبة عليه، ومش هنسيبه يتحرك خطوة من غير ما نعرف.قال عمر بحزم:- لازم يقع ويتقبض عليه متلبس.ثم أردف بعد لحظة تفكير:- وأكيد يعرف مكان لينا، ولو قبضنا عليها، هتسهل علينا حاجات كتير.أومأ مصطفى وقال:- تمام هأمن كل مخارج ومداخل البلد، عشان لو حاولت تهرب.ربت عمر على كتفه وقال:-بإذن الله يا صاحبي.ثم نظر إليه مستفسرًا:- إنت لسه ما بتردش على فونك ليه؟ جدك وفهد اتصلوا بيك كتير عشان يطمنوا عليك.تنهد عمر وقال:-هكلمهم بعدين.ثم اتجه نحو الباب وهو يقول:- أنا مروح دلوقتي، إنت هتعمل إيه؟ابتسم مصطفى ابتسامة خفيفة وقال:هروح أنا كمان... ....... أما عن جنى...فكانت قد وصلت إلى مرحلة من اليأس دفعتها لمحاولة إنهاء حياتها، فأمسكت بآلة حادة وحاولت قطع شرايينها.لكن ملك اندفعت إليها في اللحظة المناسبة، وانتزعتها من يدها قبل أن ت

  • انتقام خاطئ    السادس والثامنون

    أما عن فايز...كانت قوة من الشرطة تقتحم الفيلا.نظر إليهم فايز بثبات وقال:- خير يا حضرات؟ابتسم مصطفى ابتسامة تحمل كثيرًا من التشفي، ثم قال:- خير يا فايز باشا، ابن عمك حمزة اتقبض عليه.رفع فايز حاجبه ببرود وقال:- طيب وأنا مالي؟أجابه مصطفى وهو يثبت نظراته عليه:- مالك يا باشا إن المعلومات اللي عندنا بتقول إنك شريكه.ابتسم فايز بسخرية وقال:- وإنت صدقت العبط ده يا حضرة الظابط؟ثم أشار بيده إلى أرجاء الفيلا مردفًا:- اتفضلوا فتشوا الفيلا، أهي قدامكم.تكلم مصطفى بحزم:- هنفتش طبعًا.ثم أمر القوة بالانتشار داخل الفيلا وتفتيشها بالكامل.وبالفعل، فتش أفراد الشرطة كل ركن فيها، لكنهم لم يعثروا على أي دليل يُدين فايز.اضطر مصطفى في النهاية إلى مغادرة الفيلا، وبرفقته أفراد القوة، بينما ظل فايز واقفًا يراقب رحيلهم بابتسامة واثقة تخفي وراءها الكثير........ أما عن فهد...ظل يحاول الاتصال بعمر مرارًا، لكن هاتفه كان مغلقًا، ولم يستطع الوصول إليه.أما جنى، فكانت كما هي، تبكي في صمت، تتناول أدويتها، وتأكل القليل جدًا من الطعام، ثم تعود إلى النوم. ولم تفارقها ملك أبدًا، إلا حين ذهابها لإطعام صغيري

  • انتقام خاطئ    الخامس والثامنون

    إنتِ طالق... طالق.قالها بصوتٍ زلزل أركان الغرفة، ثم استدار وغادرها، وخرج من الفيلا دون أن يلتفت خلفه.في الطابق الآخر، كانت ملك تُرضع صغيريها، لكنها انتفضت على صوت الصراخ المتعالي من الأعلى، وقالت بقلق:- دادا!! سامعة الصوت ده؟!أومأت نعمات برأسها وهي تنظر نحو الباب بقلق:- أيوة يا بنتي، يا ترى فيه إيه؟!وضعت ملك صغيريها في المهد بسرعة، ثم قالت:- تعالي نشوف.صعدت هي ونعمات مسرعتين إلى غرفة جنى، وما إن فتحتا الباب حتى تجمدتا في مكانيهما من هول ما رأتا.الغرفة بأكملها كانت محطمة، الزجاج متناثر في كل مكان، والأثاث مهشم، بينما كانت جنى منكمشة فوق الفراش، تبكي بانهيار، وثيابها ممزقة لا تستر من جسدها إلا القليل.شهقت ملك، واندفعت إليها وهي تغطيها بالغطاء، ثم احتضنتها بقوة وهي تبكي:مالِك؟! عمل فيكي إيه المجرم ده؟!رفعت جنى رأسها بصعوبة، وانفجر بكاؤها بصورة هستيرية وهي تتمتم بصوتٍ متقطع:ط... طلقني... عمر طلقني يا ملك...انهارت ملك باكية وهي تربت على ظهرها:- اهدي يا حبيبتي... اهدي... كل حاجة هتتصلح. لكن جنى لم تستطع التوقف عن الصراخ، حتى خارت قواها فجأة وسقطت فاقدة للوعي.صرخت ملك بفزع:

  • انتقام خاطئ    الرابع والثامنون

    وصل عمر إلى الفيلا بعد غيابٍ طال أكثر مما كان يتخيل الجميع.كان في استقباله جده سليم وفهد، اللذان استقبلاه بترحابٍ واشتياقٍ واضح.صافحهما بحرارة، ثم ألقى نظرة سريعة حوله قبل أن يسأل بلهفةٍ لم يستطع إخفاءها:- جنى فين؟ابتسم سليم ابتسامةً خفيفة وهو يجيبه:- في أوضتها يا حبيبي اطلع ارتاح يالاتنفس عمر براحة، وقد رسمت كلماته صورةً في خياله بأنها تنتظره بنفس الشوق الذي يحمله لها.وخلال الحديث، علم بزواج فهد، فحدق فيه بدهشة وهو يربت على كتفه قائلاً:- اتجوزت،وخلفت؟! على العموم مبروك. ضحك فهد وهو يجيبه باقتضاب:- الله يبارك فيك، هحكيلك كل حاجة بعدين.»لم يعلم عمر شيئًا عن تفاصيل ذلك الزواج، ولا عن الأحداث التي وقعت أثناء غيابه، فقد كان منشغلًا بالمهمة التي كلف بها.قطع سليم الحديث وهو ينظر إلى ساعته.- يلا يا فهد الاجتماع هيبدأ، ولازم نكون في الشركة.»أومأ فهد، ثم التفت إلى عمر.- ارتاح أنت، ولما نرجع نتكلم براحتنا.غادرا الفيلا تاركينه وحده، بينما لم يعد يشغل باله سوى شخصٍ واحد.صعد الدرج بخطواتٍ متسارعة، يكاد قلبه يسبقه إلى غرفته. كان يحمل في داخله شوق أشهرٍ كاملة، يتخيل لحظة أن يراها بي

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status