ログインالفصل الثاني.
كانت كلمات ملك حاسمة، رغم التعب الذي يسكن ملامحها. لن تبقى عبئًا على أحد... مهما كلفها الأمر. نظرت إليها السيدة فاتن بحنان، ثم قالت وهي تربت على يدها: — يا بنتي، الشغل مش عيب، بس متتعجليش وتقبلي بأي حاجة. ابتسمت ملك ابتسامة صغيرة. — متقلقيش يا طنط... أنا هدور على حاجة محترمة. تدخلت سارة وهي تعقد ذراعيها: — وأنا هاجي معاكي. هزت ملك رأسها سريعًا. — لا، عندك محاضرات. — والمحاضرات هتطير يعني؟ ضحكت فاتن وهي تشير إلى ابنتها. — اسمعي الكلام وروحي جامعتك، وسيبي البنت تعتمد على نفسها شوية. تنهدت سارة باستسلام. — حاضر... بس أول ما تخلصي كلميني. أومأت ملك بابتسامة ممتنة، ثم حملت حقيبتها وغادرت. كان صباح الإسكندرية هادئًا على غير عادته. الهواء القادم من البحر يحمل برودة خفيفة، بينما ازدحمت الأرصفة بالمارة والسيارات. سارت ملك بين الشوارع وهي تتوقف أمام كل شركة أو متجر ترى عليه لافتة تعلن عن وجود وظائف. في الشركة الأولى... استقبلها موظف الاستقبال بابتسامة باهتة. — فيه وظائف؟ تفحصها سريعًا قبل أن يهز رأسه. — للأسف اكتملت. شكرته وغادرت. في الثانية... لم يسمح لها الحارس أصلًا بالدخول. أما الثالثة... فطلبوا منها خبرة لا تقل عن ثلاث سنوات. ابتسمت بمرارة. وكيف ستحصل على الخبرة إذا كان الجميع يرفض تشغيلها؟ مرت الساعات ببطء. وقدماها بدأتا تؤلمانها من كثرة السير. جلست أخيرًا على مقعد خشبي في محطة للحافلات، وأخرجت زجاجة الماء الصغيرة من حقيبتها. لم يتبقَّ فيها سوى القليل. شربته على مهل وهي تنظر إلى المارة. كل شخص يبدو منشغلًا بحياته. أما هي... فكانت تشعر أنها وحدها في مواجهة العالم. في الوقت نفسه... داخل شركة المهدي للاستثمارات. دخل فهد مكتبه بخطوات ثابتة. وقف جميع الموظفين فور رؤيته. — صباح الخير يا فندم. اكتفى بإيماءة خفيفة قبل أن يدخل مكتبه. لم تمض دقائق حتى دخل سامح يحمل مجموعة من الملفات. وضعها أمامه قائلاً: — دي العقود اللي حضرتك طلبتها. بدأ فهد يقلب الأوراق بسرعة، لكن يده توقفت فجأة عندما لامست الورقة القديمة الموجودة داخل سترته. أخرجها مرة أخرى. تأمل الاسم المكتوب. "عبد الله حسن عبد الله." أعاد قراءة المستند كاملًا. ثم ضغط زر الهاتف الداخلي. — سامح. دخل مساعده فورًا. — أفندم. رفع فهد الورقة أمامه. — الاسم ده تعرفه؟ اقترب سامح ينظر إليها. ظل صامتًا لثوانٍ ثم قال: — بصراحة... حاسس إني سمعته قبل كده. رفع فهد عينيه إليه. — عايز أعرف كل حاجة عنه. هز سامح رأسه. — حاضر يا فندم. خرج من المكتب، بينما ظل فهد ينظر إلى الورقة مرة أخرى. لم يكن يعلم لماذا أثارت اهتمامه. لكن إحساسًا غريبًا أخبره أن الأمر ليس مجرد صدفة. في الجهة الأخرى... خرجت ملك من إحدى الشركات وهي تزفر بإحباط. كانت الشمس قد ارتفعت في السماء. وجيوبها أصبحت أخف مما كانت. لم يتبق معها سوى مبلغ بسيط للغاية. توقفت أمام عربة صغيرة لبيع العصائر. سألت عن السعر. ثم أعادت النقود إلى حقيبتها دون أن تشتري شيئًا. همست لنفسها: — كل جنيه بقى له حساب. واستأنفت سيرها. داخل مكتب فهد... عاد سامح بعد أقل من ساعة. طرق الباب ثم دخل. — اتفضل. قالها فهد دون أن يرفع رأسه. اقترب سامح ووضع ملفًا صغيرًا أمامه. — لقيت شوية معلومات. فتح فهد الملف سريعًا. قرأ الاسم مرة أخرى. عبد الله حسن عبد الله. ثم تابع القراءة. رجل معروف بالاستقامة. كان يمتلك قطعة أرض باعها قبل سنوات للمشاركة في مشروع استثماري مع رجل يُدعى مجدي السيوفي. توقفت عينا فهد عند الاسم. مجدي؟ أعاد قراءة السطر مرة أخرى. ثم سأل: — هو نفس مجدي اللي كان شريك شركة الشرق؟ أومأ سامح. — أيوة. ساد الصمت. ثم أردف سامح: — والغريب إن الراجل مات في حادث بعدها بفترة قصيرة. أغلق فهد الملف ببطء. وصورة الفتاة ذات العينين الممتلئتين بالحزن عادت إلى ذهنه من جديد. هل كانت ابنته؟ في الوقت نفسه... كانت ملك تسير ببطء بعدما استنفدت معظم الأماكن التي تعرفها. توقفت أمام واجهة محل كبير. قرأت الإعلان المعلق على الزجاج. "مطلوب موظفة استقبال." اتسعت عيناها بأمل. دخلت فورًا. بعد دقائق... خرجت مرة أخرى. لكن هذه المرة... كانت ابتسامتها قد اختفت. الوظيفة موجودة فعلًا. لكن الراتب لا يكفي حتى إيجار شقتها. وقفت على الرصيف للحظات. ثم رفعت رأسها إلى السماء. — يا رب... أنا مش بطلب المستحيل. بس متسبنيش لوحدي. أخذت نفسًا عميقًا. ثم واصلت السير. دون أن تدري... أن شخصًا ما بدأ يبحث عنها بالفعل. أغلق فهد الملف، ثم عاد ينظر إلى الورقة القديمة للمرة الأخيرة. أخذ هاتفه. واتصل بأحد رجاله. جاءه الرد سريعًا. — أفندم يا فهد بيه. قال بهدوء حاسم: — عايز كل المعلومات عن بنت اسمها ملك عبد الله... بنت عبد الله حسن. ساد صمت قصير في الطرف الآخر. ثم جاءه الرد: — تعتبر حصل يا فندم. أنهى المكالمة. وأعاد الورقة إلى درج مكتبه. بينما كان على الطرف الآخر من المدينة... تواصل ملك بحثها اليائس عن عمل... غير مدركة أن القدر بدأ يحرك خيوطه بصمت. في تلك الأثناء... كانت ملك قد وصلت إلى محطة الحافلات مرة أخرى، بعدما أنهكها السير لساعات طويلة. وقفت تنتظر الحافلة بصمت، بينما كانت تقبض على حقيبتها بقوة وكأنها الشيء الوحيد الذي تبقى لها من حياتها القديمة. مرّت أمامها أم تحتضن طفلها الصغير وتضحك معه، فتعلقت عيناها بهما للحظات. تسلل إلى قلبها وجع قديم. تذكرت والدتها وهي توقظها كل صباح قبل المدرسة، وتعد لها الإفطار بنفسها، ثم تصر على تقبيل جبينها قبل أن تغادر. وتذكرت والدها وهو ينتظرها كل مساء ليسألها عن يومها، ويخبرها بثقة أن المستقبل سيكون أجمل مما تتخيل. أغمضت عينيها بقوة. كل تلك الذكريات أصبحت الآن مجرد صور مؤلمة لا تستطيع لمسها. وصلت الحافلة أخيرًا، فصعدت إليها وجلست بجوار النافذة. ظلت تحدق في الشوارع التي تمر أمامها دون أن تراها حقًا. كان عقلها منشغلًا بسؤال واحد فقط... ماذا بعد؟ إذا لم تجد عملًا خلال أيام قليلة، فمن أين ستدفع إيجار الشقة؟ وكيف ستكمل دراستها؟ وهل ستضطر في النهاية إلى بيع آخر ما تركه لها والداها؟ تنهدت ببطء وأخرجت هاتفها. وجدت عدة مكالمات فائتة من سارة. ابتسمت ابتسامة صغيرة امتزجت بالألم. على الأقل... ما زال هناك من يخاف عليها. أما في الجهة الأخرى من المدينة، فكان رجل آخر ينظر إلى الاسم المكتوب على الورقة القديمة للمرة الأخيرة، دون أن يدرك أن صاحبة هذا الاسم أصبحت أقرب إلى طريقه مما يتخيل... وأن اللقاء العابر الذي ظنه مجرد صدفة، لم يكن في الحقيقة سوى الخطوة الأولى في لعبة قدّر لها أن تغيّر مصيرهما معًا.قام عمر وأمسك بيد جنى، وانضما إلى شريف ومي في الرقص وسط أجواء مليئة بالفرحة.نظر سليم إلى فهد ثم إلى ملك وقال مبتسمًا:- ما تاخد مراتك وتروحوا عند شريف.هزت ملك رأسها برفض وقالت:- لا يا جدو... مفيش داعي، أنا هقعد معاك. ابتسم سليم وقال:- يا حبيبتي، ده فرح.ثم أشار إلى نفسه ضاحكًا:- قومي مع جوزك وسيبيني أنا راجل عجوز. صمت لحظة، ثم قال بصوت اختلط فيه الحنين بالألم:- عارفين، لو الزمن رجع بيا، عمري ما كنت هزعل شريكة عمري يوم واحد.أنا كل اللي بتمناه بس أشوفها وأقعد معاها.اخطفوا من الدنيا لحظات حلوة...قبل ما الدنيا هي اللي تسرقكم، وتسيبلكم الندم.ثم نظر إلى ملك وقال بحنان:قومي يا حبيبتي.لم تستطع أن ترفض.نهضت هي وفهد، واتجها نحو ساحة الرقص.اقترب منها فهد وقال بهدوء:- تحبي نرقص؟هزت رأسها برفض.- لا... أنا قمت عشان خاطر جدو بس.ابتسم ابتسامة باهتة وقال:- أوك يا ملك... زي ما تحبي.وقفت تتأمل مي بفستانها الأبيض، وهي ترقص بسعادة بين ذراعي شريف.وفجأة...اغرورقت عيناها بالدموع.في تلك اللحظة جاء أحد رجال الأعمال وصافح فهد، فانشغل معه لدقائق.وحين التفت يبحث عن ملك...لم يجدها.نظر في
بااااااكجلست ملك مع ضيوفها، ثم أحضرت طفليها، وانضم إليهم فهد وسليم والدكتور عصام.ابتسمت والدة سارة وهي تتأمل الصغيرين وقالت:- ما شاء الله، يا حبيبتي... زي القمر.ثم أمسكت يد ملك وأضافت بحنان:- كان نفسي أكون معاكي في الوقت ده... بس الحمد لله إنكم بخير.ابتسمت ملك وقالت:- تسلميلي يا طنط.كانت السعادة واضحة على ملامحها، وكأن الله أزاح عن قلبها حملًا ثقيلًا ظل جاثمًا عليه طويلًا.ولأول مرة منذ شهور، ضحكت من قلبها وهي تتحدث معهم، حتى ظهرت غمزتاها اللتان غابتا طويلًا.أما فهد...فلم يكن يسمع حديث أحد.كان كل تركيزه منصبًا عليها.يتأمل ضحكتها، ويتأمل ملامحها التي استعادت شيئًا من الحياة.فحمد الله في سره، لأنه كان السبب، ولو لمرة واحدة، في أن يراها سعيدة.وبعد فترة، نهضت والدة سارة وهي تقول:- يلا بقى... إحنا هنمشي.قالت ملك بسرعة:- لا... استنوا شوية.ابتسمت لها قائلة:- يا حبيبتي، نسيبك ترتاحي وتنيمي الولاد.قالت ملك بحزن طفيف:- طيب بس كرروا الزيارة.فقالت سارة بحماس:أكيد.ثم التفتت إلى فهد وقالت:وممكن يا فهد بيه تبقى تجيبها هي والولاد عندنا.نظر فهد إلى ملك، ثم قال بهدوء:- أكيد ط
ابتسم سليم بحنان وقال:- ماشي يا ملك لما أشوف بقى إن الكلام ده بجد.ثم أخذ نفسًا عميقًا وقال:- ملك فهد ندم على كل اللي عمله معاكي.اديله فرصة يصلح غلطه.انخفضت عيناها، وقالت بصوت مكسور:- يا جدو...حضرتك بتطلب مني حاجة، أنا مش قادرة أعملها.ثم أغمضت عينيها للحظة وأكملت:- صدقني حاولت.تنهد سليم وقال:- يا بنتي... إنتِ ملاحظة إنه مبقاش يرجع البيت غير متأخر، عشان ميقابلكيش... وميضايقكيش.هزت رأسها وقالت بسرعة:- والله يا جدو أنا ما طلبت منه كده.هو لما قال إنه هيسيب البيت، أنا اللي قولتله يقعد... عشان خاطرك، وعشان جنى والولاد.ابتسم سليم وقال:- طيب... وإنتِ؟نظرت إليه باستغراب: - أنا إيه؟ابتسم بحنان وقال:- بصي يا حبيبتي...- أنا عارف، ومتأكد إنك بتحبيه.هزت رأسها بسرعة وقالت:- لا طبعًا أنا مش بحبه.ابتسم سليم ابتسامة هادئة وقال:- متكابريش يا بنتي.ثم أشار إلى قلبها وقال:- إنتِ بتحبيه، بس موجوعة.ساد الصمت للحظات، ثم قال بصوت أبوي حنون:- يا حبيبتي، حرام عمرك يضيع بالحزن اللي إنتِ عايشاه.مش هقولك سامحيه دلوقتي...لكن هقولك، خدي تارِك منه.عاتبيه.أدبيه.وأنا معاكي.لكن بلاش الهج
مين اللي هيصحى الساعة ستة الصبح كده؟فعقد فهد ذراعيه وقال بصوتٍ مرتفع:- أنا!!!! انتفض عمر وجني في اللحظة نفسها.اختبأت جني تلقائيًا خلف عمر، تعدل من ملابسها التي بعثرتها يد عمر بخجل شديد، بينما تنحنح عمر وهو يحاول التظاهر بالهدوء؛: - صباح الخير يا فهد.نظر إليه فهد بغيظ واضح وقال:- صباح النور يا خويا، مفيش أوضة ليكم تلمكم؟ثم نظر إلى جنى وقال مازحًا:- وأنتِ يا هانم، مبتعرفيش تقولي لأ؟ضحك عمر وقال مازحًا يحاول تهدئة الموقف: - خلاص بقى يا عم فهد قلبك أبيض. زفر فهد وهو يهز رأسه: - كمان بتقاوح؟! والله ما أنا عارف أقول لكم إيه.غادر المطبخ وهو يسب ويلعن من بين أسنانه، بينما كانت ملك تكتم ضحكتها بصعوبة قبل أن تغادر هي الأخرى. أما جنى، فقد كان وجهها قد اكتسى بحمرة خجل شديدة، فضربت عمر بخفة على صدره وهي تتمتم:- كده يا عمر الله يسامحك.ابتسم وهو يمسك يدها: - كده إيه؟ إنتِ مراتي.ثم اقترب منها يضمها إليه هامسًا بمكر:- المهم بقى كنا بنقول إيه؟شهقت وهي تبتعد عنه سريعًا.- لا لا ابعد، أنا مش ناقصة فضايح، أنا مش عارفة هبص في عين أبيه تاني أزاي بعد اللي حصل.ضحك بصوتٍ عالٍ وقال:- طب
مرت عدة أيام...كان عمر وجنى يعيشان أسعد أيامهما، بعدما منَّ الله عليهما ولمّ شملهما من جديد، عقب فترة طويلة من الفراق والألم. عادت الابتسامة لتزين وجهيهما، وكأن القدر قرر أخيرًا أن ينصف قلبيهما.أما شريف ومي، فكانا منشغلين بتجهيز منزلهما، فقد اقترب موعد زفافهما، وكل منهما يحاول أن يجعل بداية حياتهما معًا كما تمنياها.أما فهد...فكان يعود إلى الفيلا بعدما تتأكد له المربية أن ملك قد خلدت إلى النوم.يجلس لبعض الوقت مع طفليه، يداعبهما، ثم يقضي ما تبقى من ليلته مع جده، وفي الصباح الباكر يغادر إلى الشركة قبل أن تستيقظ ملك...كان يتعمد ألا يلتقي بها، بعدما أدرك أن كل محاولة للتقرب منها كانت تزيد جراحها اتساعًا.أما ملك...فكانت تعيش صراعًا لا يهدأ.حزينة... شاردة... لا تعرف ماذا تفعل.صحيح أن الحقيقة ظهرت، واتضح أن فهد وقع ضحية لخدعة محكمة كما وقعت هي أيضًا...لكن ذلك لم يمحُ ما عاشته.فهي لم ترتكب ذنبًا، ومع ذلك دفعت الثمن وحدها.لم تستطع أن تكرهه...ورغم كل ما فعله بها، ظل قلبها يرفض أن يحمل له الكراهية.وفي المقابل...لم تستطع أن تسامحه.فالغفران ليس كلمة تُقال، وإنما جرح يحتاج إلى وقت
أما عند فهد...كان داخل غرفة الطفلين.يحمل أحد صغيريه بين ذراعيه، يداعبه ويبتسم له، بينما كانت المربية تُطعم الصغير الآخر.في تلك اللحظة، فُتح الباب.دخلت ملك دون أن تستأذن، فقد ظنت أن الغرفة خالية.وما إن وقعت عيناها على فهد حتى توقفت في مكانها، وقالت بسرعة:- أنا آسفة، مكنتش أعرف إنك هنا.ابتسم ابتسامة خافتة وقال:- لا تعالي، أنا كنت ماشي.أخفضت بصرها قليلًا، ثم قالت بتردد:- على فكرة، مش لازم تسيب البيت.نظر إليها باستغراب، فتابعت:- أكيد جدك، وجنى، والولاد محتاجينك، ومش هيحبوا إنك تبعد عنهم.نظر إليها طويلًا، ثم سألها بصوت هادئ:- وإنتِ يا ملك؟رفعت عينيها إليه وقالت:- أنا إيه؟اقترب خطوة، وقال بصوت يحمل كثيرًا من الرجاء:- إنتِ، مش عاوزاني أسيب البيت؟تبدلت ملامحها في لحظة، وعادت القسوة إلى نبرة صوتها، وقالت بحدة:- مستر فهد، لو عاوز تسيب البيت أو تفضل فيه، دي حاجة ترجعلك.ثم أردفت بنبرة موجوعة:- أنا قولتلك كده عشان جدك، وجنى، والولاد...أما أنا...فسكتت لحظة، ثم أكملت وهي تنظر إليه مباشرة:- حضرتك ما خيرتنيش من الأول في وجودك في حياتي، عشان تسألني دلوقتي إذا كنت عاوزاك أو لأ.







