Share

الفصل الثاني

last update publish date: 2026-06-22 09:45:51

الفصل الثاني.

كانت كلمات ملك حاسمة، رغم التعب الذي يسكن ملامحها.

لن تبقى عبئًا على أحد...

مهما كلفها الأمر.

نظرت إليها السيدة فاتن بحنان، ثم قالت وهي تربت على يدها:

— يا بنتي، الشغل مش عيب، بس متتعجليش وتقبلي بأي حاجة.

ابتسمت ملك ابتسامة صغيرة.

— متقلقيش يا طنط... أنا هدور على حاجة محترمة.

تدخلت سارة وهي تعقد ذراعيها:

— وأنا هاجي معاكي.

هزت ملك رأسها سريعًا.

— لا، عندك محاضرات.

— والمحاضرات هتطير يعني؟

ضحكت فاتن وهي تشير إلى ابنتها.

— اسمعي الكلام وروحي جامعتك، وسيبي البنت تعتمد على نفسها شوية.

تنهدت سارة باستسلام.

— حاضر... بس أول ما تخلصي كلميني.

أومأت ملك بابتسامة ممتنة، ثم حملت حقيبتها وغادرت.

كان صباح الإسكندرية هادئًا على غير عادته.

الهواء القادم من البحر يحمل برودة خفيفة، بينما ازدحمت الأرصفة بالمارة والسيارات.

سارت ملك بين الشوارع وهي تتوقف أمام كل شركة أو متجر ترى عليه لافتة تعلن عن وجود وظائف.

في الشركة الأولى...

استقبلها موظف الاستقبال بابتسامة باهتة.

— فيه وظائف؟

تفحصها سريعًا قبل أن يهز رأسه.

— للأسف اكتملت.

شكرته وغادرت.

في الثانية...

لم يسمح لها الحارس أصلًا بالدخول.

أما الثالثة...

فطلبوا منها خبرة لا تقل عن ثلاث سنوات.

ابتسمت بمرارة.

وكيف ستحصل على الخبرة إذا كان الجميع يرفض تشغيلها؟

مرت الساعات ببطء.

وقدماها بدأتا تؤلمانها من كثرة السير.

جلست أخيرًا على مقعد خشبي في محطة للحافلات، وأخرجت زجاجة الماء الصغيرة من حقيبتها.

لم يتبقَّ فيها سوى القليل.

شربته على مهل وهي تنظر إلى المارة.

كل شخص يبدو منشغلًا بحياته.

أما هي...

فكانت تشعر أنها وحدها في مواجهة العالم.

في الوقت نفسه...

داخل شركة المهدي للاستثمارات.

دخل فهد مكتبه بخطوات ثابتة.

وقف جميع الموظفين فور رؤيته.

— صباح الخير يا فندم.

اكتفى بإيماءة خفيفة قبل أن يدخل مكتبه.

لم تمض دقائق حتى دخل سامح يحمل مجموعة من الملفات.

وضعها أمامه قائلاً:

— دي العقود اللي حضرتك طلبتها.

بدأ فهد يقلب الأوراق بسرعة، لكن يده توقفت فجأة عندما لامست الورقة القديمة الموجودة داخل سترته.

أخرجها مرة أخرى.

تأمل الاسم المكتوب.

"عبد الله حسن عبد الله."

أعاد قراءة المستند كاملًا.

ثم ضغط زر الهاتف الداخلي.

— سامح.

دخل مساعده فورًا.

— أفندم.

رفع فهد الورقة أمامه.

— الاسم ده تعرفه؟

اقترب سامح ينظر إليها.

ظل صامتًا لثوانٍ ثم قال:

— بصراحة... حاسس إني سمعته قبل كده.

رفع فهد عينيه إليه.

— عايز أعرف كل حاجة عنه.

هز سامح رأسه.

— حاضر يا فندم.

خرج من المكتب، بينما ظل فهد ينظر إلى الورقة مرة أخرى.

لم يكن يعلم لماذا أثارت اهتمامه.

لكن إحساسًا غريبًا أخبره أن الأمر ليس مجرد صدفة.

في الجهة الأخرى...

خرجت ملك من إحدى الشركات وهي تزفر بإحباط.

كانت الشمس قد ارتفعت في السماء.

وجيوبها أصبحت أخف مما كانت.

لم يتبق معها سوى مبلغ بسيط للغاية.

توقفت أمام عربة صغيرة لبيع العصائر.

سألت عن السعر.

ثم أعادت النقود إلى حقيبتها دون أن تشتري شيئًا.

همست لنفسها:

— كل جنيه بقى له حساب.

واستأنفت سيرها.

داخل مكتب فهد...

عاد سامح بعد أقل من ساعة.

طرق الباب ثم دخل.

— اتفضل.

قالها فهد دون أن يرفع رأسه.

اقترب سامح ووضع ملفًا صغيرًا أمامه.

— لقيت شوية معلومات.

فتح فهد الملف سريعًا.

قرأ الاسم مرة أخرى.

عبد الله حسن عبد الله.

ثم تابع القراءة.

رجل معروف بالاستقامة.

كان يمتلك قطعة أرض باعها قبل سنوات للمشاركة في مشروع استثماري مع رجل يُدعى مجدي السيوفي.

توقفت عينا فهد عند الاسم.

مجدي؟

أعاد قراءة السطر مرة أخرى.

ثم سأل:

— هو نفس مجدي اللي كان شريك شركة الشرق؟

أومأ سامح.

— أيوة.

ساد الصمت.

ثم أردف سامح:

— والغريب إن الراجل مات في حادث بعدها بفترة قصيرة.

أغلق فهد الملف ببطء.

وصورة الفتاة ذات العينين الممتلئتين بالحزن عادت إلى ذهنه من جديد.

هل كانت ابنته؟

في الوقت نفسه...

كانت ملك تسير ببطء بعدما استنفدت معظم الأماكن التي تعرفها.

توقفت أمام واجهة محل كبير.

قرأت الإعلان المعلق على الزجاج.

"مطلوب موظفة استقبال."

اتسعت عيناها بأمل.

دخلت فورًا.

بعد دقائق...

خرجت مرة أخرى.

لكن هذه المرة...

كانت ابتسامتها قد اختفت.

الوظيفة موجودة فعلًا.

لكن الراتب لا يكفي حتى إيجار شقتها.

وقفت على الرصيف للحظات.

ثم رفعت رأسها إلى السماء.

— يا رب...

أنا مش بطلب المستحيل.

بس متسبنيش لوحدي.

أخذت نفسًا عميقًا.

ثم واصلت السير.

دون أن تدري...

أن شخصًا ما بدأ يبحث عنها بالفعل.

أغلق فهد الملف، ثم عاد ينظر إلى الورقة القديمة للمرة الأخيرة.

أخذ هاتفه.

واتصل بأحد رجاله.

جاءه الرد سريعًا.

— أفندم يا فهد بيه.

قال بهدوء حاسم:

— عايز كل المعلومات عن بنت اسمها ملك عبد الله...

بنت عبد الله حسن.

ساد صمت قصير في الطرف الآخر.

ثم جاءه الرد:

— تعتبر حصل يا فندم.

أنهى المكالمة.

وأعاد الورقة إلى درج مكتبه.

بينما كان على الطرف الآخر من المدينة...

تواصل ملك بحثها اليائس عن عمل...

غير مدركة أن القدر بدأ يحرك خيوطه بصمت.

في تلك الأثناء...

كانت ملك قد وصلت إلى محطة الحافلات مرة أخرى، بعدما أنهكها السير لساعات طويلة.

وقفت تنتظر الحافلة بصمت، بينما كانت تقبض على حقيبتها بقوة وكأنها الشيء الوحيد الذي تبقى لها من حياتها القديمة.

مرّت أمامها أم تحتضن طفلها الصغير وتضحك معه، فتعلقت عيناها بهما للحظات.

تسلل إلى قلبها وجع قديم.

تذكرت والدتها وهي توقظها كل صباح قبل المدرسة، وتعد لها الإفطار بنفسها، ثم تصر على تقبيل جبينها قبل أن تغادر.

وتذكرت والدها وهو ينتظرها كل مساء ليسألها عن يومها، ويخبرها بثقة أن المستقبل سيكون أجمل مما تتخيل.

أغمضت عينيها بقوة.

كل تلك الذكريات أصبحت الآن مجرد صور مؤلمة لا تستطيع لمسها.

وصلت الحافلة أخيرًا، فصعدت إليها وجلست بجوار النافذة.

ظلت تحدق في الشوارع التي تمر أمامها دون أن تراها حقًا.

كان عقلها منشغلًا بسؤال واحد فقط...

ماذا بعد؟

إذا لم تجد عملًا خلال أيام قليلة، فمن أين ستدفع إيجار الشقة؟

وكيف ستكمل دراستها؟

وهل ستضطر في النهاية إلى بيع آخر ما تركه لها والداها؟

تنهدت ببطء وأخرجت هاتفها.

وجدت عدة مكالمات فائتة من سارة.

ابتسمت ابتسامة صغيرة امتزجت بالألم.

على الأقل...

ما زال هناك من يخاف عليها.

أما في الجهة الأخرى من المدينة، فكان رجل آخر ينظر إلى الاسم المكتوب على الورقة القديمة للمرة الأخيرة، دون أن يدرك أن صاحبة هذا الاسم أصبحت أقرب إلى طريقه مما يتخيل... وأن اللقاء العابر الذي ظنه مجرد صدفة، لم يكن في الحقيقة سوى الخطوة الأولى في لعبة قدّر لها أن تغيّر مصيرهما معًا.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • انتقام خاطئ    الاخير والخاتمة

    الخاتمةبعد ثلاث سنوات...كانت فيلا سليم تعج بالحياة، بعدما امتلأت بأصوات الضحكات الصغيرة وركض الأطفال في كل ركن، حتى بدت وكأنها استعادت شبابها من جديد.كان الجميع مجتمعين كعادتهم، في أجواء دافئة يملؤها الحب والألفة.أما سليم المهدي...فكان يجلس في مقعده المفضل، يتأمل أحفاده وأبناءهم بعينين تلمعان بالسعادة والرضا، بينما ارتسمت على شفتيه ابتسامة هادئة، وهو يحمد الله على النعمة التي أنعم بها عليه.أما عمر و جنى...فقد رزقهما الله بطفلة جميلة، ورقيقة الملامح كوالدتها، أسمياها سيلا، وكانت مدللة الجميع بلا استثناء.وأما شريف ومي...فقد رزقهما الله أولًا بـأحمد، ثم لحقت به شقيقته الصغيرة وعد، التي لم يتجاوز عمرها ستة أشهر.أما شريف، فلم يكن يخفي رغبته في أن يمتلئ البيت بالأطفال، تنفيذًا لوصية الحاجة راوية، التي كانت دائمًا تردد وهي تضحك:"البيت اللي مفيهوش دوشة عيال... مفيهوش بركة."وأما ملك...فكانت تجلس إلى جوار فهد، تستند إليه في راحة، بينما كانت يداه لا تفارقانها، وكأنهما خُلقتا لتطمئناها.كان بطنها قد استدار بصورة واضحة، فقد دخلت شهرها الأخير، ولم يعد يفصلها عن ولادتها سوى أيام قليلة.

  • انتقام خاطئ    الفصل ال 117

    قطع تلك اللحظة صوت تنحنحة متعمدة خلفه.تجمد في مكانه، ثم ابتعد عنها ببطء، وأطلق سراح شفتيها، قبل أن يلتفت للخلف.ليجد عمر يقف واضعًا يديه في جيبيه، ترتسم على وجهه ابتسامة واسعة، بينما كانت جني تقف خلفه، تكتم ضحكتها بكف يدها، وقد احمر وجهها من شدة الحرج.اتسعت عينا فهد، وقال وهو يحاول استعادة هيبته:عمر!... جني!... إنتوا... إنتوا هنا من إمتى؟حك عمر مؤخرة رأسه وهو يبتسم بمكر، ثم قال:من وقت ما اللانش عطل فجأة...ثم أشار إلى ملك وفهد وهو يكمل بضحكة خافتة:وقلنا نستنى شوية، يمكن العطل يتصلح لوحده.شهقت جنى وهي تضرب ذراع عمر بخفة، محاولة منعه من إحراجهما أكثر، بينما خفضت ملك رأسها في خجل، ودفنت وجهها في صدر فهد، تتمنى لو تنشق الأرض وتبتلعها.انفجر عمر ضاحكًا، يتابع وهو يرفع يديه باستسلام:والله حاولت انبهك بس واضح إن حضرتك كنت في عالم تاني خالص!...... فلاش بااااك قالت وهي تنظر إليه باستغراب:هنروح فين؟ابتسم ابتسامة غامضة، ثم قال:هوديكي مكان، مفيش مخلوق هيخطر على باله إننا هناك.عقدت حاجبيها وسألته بفضول:فين ده؟أجابها وهو يشير إلى البحر: اليخت هنروح اليخت. أمسك بيدها وقادها إليه،

  • انتقام خاطئ    116

    قال وهو يتظاهر بقلة الحيلة:أنا هنزل تحت أحاول.قالت ملك بسرعة، وقد بدا القلق واضحًا في صوتها:فهد لا، من فضلك.رمقها بنظرة ساخرة وقال:ليه يا أم ولادي؟أجابته بتوتر:عشان كده خطر، افرض جرالك حاجة، هرجع أنا إزاي؟رفع أحد حاجبيه وقال بمكر:بقى كده؟ يعني مش خايفة عليّا، خايفة على نفسك؟ثم ابتسم في سره، وهو يحدث نفسه." ورحمة أمي... لأخليكي تعترفي مهما كابرِتِ"نزل إلى الماء وغاص تحته.ظلت ملك تحدق في المكان الذي اختفى فيه، تنتظر ظهوره.مرت ثوانٍ...ثم نادته:فهد...ولم يجب.نادته مرة ثانية...ثم ثالثة...ومع المرة الرابعة خرج اسمُه منها بصرخةً مذعورة:فهــــد!في اللحظة التالية، شق رأسه سطح الماء.وضعت يدها على صدرها، وأغمضت عينيها وهي تهمس براحة:الحمد لله...ثم قالت بلهفة:إيه؟ خلصت؟هز رأسه وقال:لا لسه. هنزل أشوف تاني.هزت رأسها بعنف وقالت:لا، لا بص، إحنا نستنى زي ما قلت. أكيد لما نتأخر هيقلقوا علينا، وهيبعتوا حد يدور علينا.ابتسم وقال:طيب تمام.ثم همّ بالصعود، لكنه تظاهر بأن قدمه انزلقت.آه...وألقى بنفسه في الماء، وأخذ يحرك ذراعيه بعشوائية، وكأنه يصارع الغرق.صرخت ملك بذعر:فهد!

  • انتقام خاطئ    115

    بعد أسبوعين...انقضى الأسبوعان سريعًا، وكانت ملك طوال تلك الفترة منشغلة بين جنى، والجد سليم، والأولاد.أما فهد، فكان يحاول بكل الطرق أن يختلي بها ولو لدقائق معدودة، لكن في كل مرة كانت الظروف تتدخل؛ فمرة يحتاجها الأولاد، ومرة تناديها جنى، ومرة يشغلها الجد.حتى بدأ يشعر أن الدنيا بأكملها تتآمر عليه، فلا يجد فرصة ليجلس معها بمفردهما.وفي أحد الأيام...كان فهد يتحدث مع شريف عبر الهاتف.قال بضيقٍ مصطنع:- إيه يا ابني؟ مش ناوي ترجع؟ضحك شريف وقال:- لا يا عم... أنا بنفذ تعليمات الحاجة راوية. رفع فهد حاجبه باستغراب:- واللي هي إيه؟رد شريف ضاحكًا:- عاوزة أحمد.قطب فهد حاجبيه وقال:- أحمد مين يالّا؟انفجر شريف في الضحك، وقال:- ههههههه... أحمد ابني.هز فهد رأسه بيأس، وقال:- طيب يا خويا، اخلص بقى، علشان الشغل كله على دماغي. وجدي كمان عاوزنا نسافر أسبوع الساحل.ثم أردف:- هتيجي معانا ولا إيه؟رد شريف بسرعة:- لا يا سيدي، الحاجة راوية حالفة عليّا، وأنا مش هوقع يمينها.ضحك فهد رغمًا عنه، ثم أنهى المكالمة.بعدها اتجه إلى سليم، الذي سأله فور أن رآه:- هيرجع إمتى؟تنهد فهد وقال:- مش عارف بس باي

  • انتقام خاطئ    114

    أما مي...فكانت تجلس بينهم شاردة وحزينة، وقد بدت ملامحها شاحبة، وكأنها تحمل فوق قلبها جبلًا من الهموم.لاحظ سليم حالتها، فقال بحنان:في حاجة يا حبيبتي مضيقاكي؟رفعت إليه عينيها وقالت بتردد:ممكن أتكلم مع حضرتك؟ابتسم لها وقال:اتفضلي يا بنتي.قصت عليه مي كل ما حدث بينها وبين شريف، ولم تُخفِ عنه شيئًا، واعترفت بكل أخطائها.ظل سليم صامتًا للحظات، ثم قال بهدوء:أقولك رأيي؟هزت رأسها بالموافقة.فقال بجدية:إنتِ غلطي... وغلطك كبير كمان.خفضت مي رأسها في خجل.أكمل سليم:إنتِ جرحتِه جامد في كرامته ورجولته. إنك مش عاوزة تخلفي منه، وكمان من غير علمه... دي حاجة صعبة على أي راجل.ثم تنهد وأضاف:وشريف، على قد ما هو بيضحك ويهزر، لكنه راجل صعيدي، والكرامة عنده كبيرة أوي.انفجرت مي في البكاء وقالت:طيب أعمل إيه؟ هو مش مديني فرصة حتى أعتذر له.ربت سليم على يدها بحنان، وقال:بصي يا بنتي... الحل عند الحاجة راوية.رفعت مي رأسها باستغراب:يعني أكلمها؟ابتسم وقال:لا... تروحي لها الصعيد. هي اللي هتصالحكم.ثم أضاف بثقة:راوية ست شديدة، لكن طيبة وعاقلة، وشريف عمره ما يكسر لها كلمة أبدًا.مسحت مي دموعها وقال

  • انتقام خاطئ    113

    وصلوا إلى الفيلا، وما إن دخلوا حتى وجدوا نيروز تقف في انتظارهم، وقد ارتسم القلق بوضوح على ملامحها.اقتربت منهم مسرعة وقالت بلهفة:إيه أخباره؟ عامل إيه دلوقتي؟أجابتها ملك بصوتٍ يغلب عليه الإرهاق:- الحمد لله وإن شاء الله هيبقى بخير.ثم التفتت إلى سليم وقالت برفق:- اتفضل يا جدو، لما أوصلك أوضتك.أمسكت بيده بحنان، وساعدته حتى أوصلته إلى غرفته.جلس سليم على حافة الفراش، مستندًا برأسه إلى عكازه، بينما كانت عيناه تفيضان بالدموع، وكأن ما يحمله قلبه من خوف يفوق قدرته على الاحتمال.اقتربت منه ملك، وجثت أمامه، ثم قالت بحنان:- جدو حبيبي، وحِّد الله، إن شاء الله عمر هيبقى بخير.تنهد سليم بعمق، وقال بصوتٍ متحشرج:- إن شاء الله يا بنتي.ابتسمت له ابتسامة مطمئنة، ثم قالت برفق:- من فضلك يا جدو، بلاش تشيل هم أكتر من كده علشان ما تتعبش. ارتاح شوية، وبكرة من بدري نبقى معاه.هز رأسه موافقًا وقال:- إن شاء الله.ابتسمت له، ثم أخذت عكازه من يده، وساعدته على الاستلقاء باعتدال فوق الفراش، قبل أن تدثره جيدًا بالغطاء.أطفأت الأنوار بهدوء، ثم ألقت عليه نظرة مطمئنة أخيرة، وغادرت الغرفة، لتغلق الباب خلفها برف

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status