مشاركة

انتقام خاطئ
انتقام خاطئ
مؤلف: نيفين بكر

الفصل الأول

last update تاريخ النشر: 2026-06-22 09:33:44

الفصل الأول

«سافر؟!»

خرجت الكلمة من بين شفتي ملك كأنها صرخة اختنقت قبل أن تكتمل، بينما تجمدت في مكانها وسط بهو الشركة الفخم، تحدق في الموظفة بعينين اتسعتا من شدة الصدمة.

شعرت للحظة وكأن الأصوات من حولها اختفت تمامًا، ولم يبقَ سوى تلك الكلمة التي ترددت داخل رأسها بلا توقف.

سافر...

الرجل الوحيد الذي كان يملك الإجابة عن مصير أموال والدها... اختفى.

ابتلعت ريقها بصعوبة، ثم سألت بصوت مرتجف بالكاد خرج من بين شفتيها:

– سافر فين؟

هزت الموظفة كتفيها بأسف وقالت:

– والله يا هانم ما أعرف... كل اللي عرفناه إن مجدي بيه باع نصيبه في الشركة وسافر بره مصر... ويمكن ألمانيا.

أغمضت ملك عينيها لثوانٍ.

شعرت وكأن آخر باب كانت تتمسك به قد أُغلق في وجهها إلى الأبد.

لكن قبل ساعات فقط...

كانت تظن أن الأمل ما زال موجودًا.

في أحد الأحياء الشعبية الهادئة بمدينة الإسكندرية، كانت ملك عبد الله تجلس وحدها أمام مائدة صغيرة تتناول فطورًا بسيطًا لا يتجاوز قطعة جبن وبعض الخبز وكوبًا من الشاي.

منذ عام كامل، وتحديدًا منذ وفاة والديها في ذلك الحادث المأساوي، تغير كل شيء في حياتها.

اختفى الضحك من هذا المنزل.

اختفت رائحة الطعام التي كانت تعدها والدتها كل صباح.

واختفى صوت والدها الذي كان يملأ المكان بالحياة.

لم يبقَ سوى الصمت...

ووحدتها.

قطع جرس الباب شرودها.

نهضت سريعًا، وما إن فتحت الباب حتى ارتسمت ابتسامة صغيرة على وجهها.

– صباح الخير يا لوكا.

ضحكت ملك رغم ثقل قلبها.

– صباح الفل يا سوسو.

كانت سارة أكثر من مجرد جارة.

كانت صديقة عمرها، وأختًا لم تلدها أمها.

احتضنتها سارة سريعًا ثم دخلت الشقة وهي تقول بقلق:

– هتروحي الشركة النهارده؟

أومأت ملك وهي تعود إلى المائدة.

– لازم... يمكن المرة دي ألاقي أي خيط.

تنهدت سارة وهي تجلس أمامها.

– ولو عمل معاكي زي كل مرة؟

ساد الصمت للحظات.

خفضت ملك رأسها وقالت بصوت خافت:

– مش عارفة... معنديش أي ورقة تثبت حقي غير اللي معايا... وكل مرة يقولوا استني.

مدت سارة يدها وربتت على يدها بحنان.

– ربنا كبير... وإن شاء الله حقك هيرجع.

ابتسمت ملك ابتسامة باهتة لم تصل إلى عينيها.

– يا رب.

خرجت الفتاتان من الشقة.

وكعادتها كل صباح، كانت السيدة فاتن، والدة سارة، تقف أمام باب منزلها.

وما إن رأت ملك حتى فتحت ذراعيها تحتضنها بحنان.

– ربنا يوفقك يا بنتي.

ابتسمت ملك وقبلت يدها باحترام.

– ادعيلي يا طنط.

ربتت المرأة على رأسها بحنان يشبه حنان الأمهات.

– ربنا يردلك حقك ويجبر قلبك يا حبيبتي.

اغرورقت عينا ملك بالامتنان.

فمنذ وفاة والديها، كانت هذه المرأة تعاملها كأنها ابنتها بالفعل.

هبطت الدرج، وقبل أن تغادر العمارة، صادفت الدكتور عصام، الطبيب الشاب الذي يسكن بالطابق الأرضي.

ابتسم لها بود.

– صباح الخير يا ملك.

– صباح النور يا دكتور.

تردد قليلًا قبل أن يقول:

– رايحة الشركة؟

أومأت.

– آه.

– طب أوصلك في طريقي.

رفضت في البداية حياءً، لكنه أصر حتى وافقت.

وبعد دقائق كانت السيارة تشق شوارع الإسكندرية، بينما بقيت هي تنظر من النافذة بشرود، تحاول أن تقنع نفسها بأن هذا اليوم قد يحمل لها خبرًا يغير حياتها.

وفي الجهة الأخرى من المدينة...

داخل فيلا آل المهدي، كانت الحياة تسير بإيقاع مختلف تمامًا.

وقف فهد المهدي أمام المرآة يعدل ربطة عنقه بدقة.

في الثالثة والثلاثين من عمره، لكنه فرض اسمه في عالم الأعمال حتى صار الجميع يحسب له ألف حساب.

هيبة هادئة.

ملامح صارمة.

ونظرة لا تعرف التردد.

التفت نحو زوجته التي ما زالت مستلقية على السرير.

– روجيدة... قدامك عشر دقايق.

تمتمت بنعاس:

– نازلة حالًا.

غادر الغرفة دون أن يضيف كلمة أخرى.

وفي غرفة الطعام، كان الجد سليم يجلس على رأس الطاولة، بينما جلس عمر يراجع بعض الملفات.

انضم إليهما فهد، لتبدأ أحاديث العمل المعتادة.

وبعد دقائق، دخلت جنى وهي تملأ المكان بحيويتها، تداعب جدها، بينما تبادلت مع عمر نظرات باردة لم تخفَ على أحد.

أما روجيدة...

فجلست صامتة تمامًا.

إذ أخبرها الجد قبل قليل بأنه حجز لها موعدًا جديدًا مع طبيب متخصص.

كان موضوع الإنجاب يتحول شيئًا فشيئًا إلى حمل ثقيل على قلبها.

في الوقت نفسه...

كانت ملك تقف أمام باب مكتب المدير الجديد للشركة، تنتظر السماح لها بالدخول.

وحين أذنت لها السكرتيرة، أخذت نفسًا عميقًا ثم دخلت.

جلس الرجل خلف مكتبه يستمع إليها في صمت.

حكت له كل شيء...

كيف باع والدها قطعة الأرض الوحيدة التي يملكها.

وكيف باعت والدتها ذهبها.

وكيف سلما كل ما جمعاه طوال عمرهما لشريكهما مجدي من أجل مشروع وعدهما بأنه سيؤمن مستقبل ابنتهما.

ثم ماتا قبل أن يحصلا على جنيه واحد.

وعام كامل...

وهي تطارد الرجل بلا جدوى.

انتهت من حديثها وهي تمسح دموعها بصعوبة.

تنهد المدير بأسف.

وقال:

– والله يا بنتي... أنا استلمت الشركة من شهرين بس... ومعرفش عنه غير إنه باع نصيبه وسافر ألمانيا... ومش ناوي يرجع.

في تلك اللحظة...

شعرت ملك أن العالم انهار فوق رأسها.

...

يتبع

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق

أحدث فصل

  • انتقام خاطئ    الثالث والثلاثون

    فهد: - أنتِ تعرفي طبعًا إني كنت متجوز قبل كده وانفصلت.أومأت ملك برأسها وقالت:أيوه، عرفت.ثم سألته دون تفكير:- هو إيه سبب الانفصال؟أمسك فهد بكوب الماء، وارتشف منه قليلًا، ثم أعاده إلى مكانه وقال بهدوء:- عشان الخِلْفة، هي كانت عاوزة أطفال، وأنا مش بحب الأطفال. واللي هرتبط بيها لازم يكون تفكيرها زي تفكيري.صمتت ملك، ولم تجد ما تقوله.فتكلم هو: - ها!! اتكلمي.ابتلعت ريقها بصعوبة وهمهمت: - أتكلم أقول إيه؟نظر إليها مليًا، ثم قال:- لو حد عاوز يتقدملك، بس مش عاوز أطفال ردك هيكون إيه؟تلعثمت وهي تجيب وهي ترجع خصلة سقطت على وجهها:- بصراحة مش عارفة.أجلى صوته قليلًا، وظلت عيناه متعلقتين بملامحها وهو يقول:ملك أنا بعرض عليكِ الجواز، بس بشرط ما يبقاش فيه أطفال، قولتي إيه؟تجمدت الكلمات على شفتيها، وكأن الصدمة عقدت لسانها، فقال هو بهدوء:- أنا ممكن أسيبك تفكري وتاخدي وقتك، ومتقلقيش، لو رفضتي مكانك في الشركة زي ما هو ومش هيتغير.رفعت فيروزاتيها إليه وقالت بارتباك شديد:- أنا أنا آسفة بس ممكن أروح؟ابتسم ابتسامة خفيفة محاولًا تهدئتها وقال:- أنتِ لسه ما كملتيش أكلك.خرجت الكلمات منها بصعوب

  • انتقام خاطئ    الثاني والثلاثون

    في الجامعة...كانت هايدي وجنى وآلاء يقفن يتحدثن ويضحكن.هايدي وهي تنظر حولها:إيه يا بت كل الموزز دي!نهرتهما جنى بسرعة:- بت إنتِ وهي اتلمّي!تكلمت آلاء وهي تضحك:- أيوه يا أختي، عشان إنتِ عندك موز وإحنا لأ!جنى:يا ساتر عليكو!ثم قالت بحماس:- هاا هتنزلوا معايا النهاردة؟ عاوزة أشتري شوية حاجات.تكلمت هايدي مؤكدة:- إن شاء الله.وفي تلك اللحظة اقتربت منهن فتاتان.تكلمت إحداهما بابتسامة لطيفة:هاي؟ عاملين إيه؟ردت آلاء:- الحمد لله كويسين.فتكلمت الفتاة تعرفهن عن نفسها:- أنا سلمى، ودي شاهي... وإنتوا؟عقبت هايدي بابتسامة ودودة:- أنا هايدي، ودي آلاء، ودي جنى.ابتسمت لهن سلمى:أهلا بيكم يا بنات إن شاء الله نبقى أصحاب.ابتسمت هايدي وعقبت بتهذيب:- أكيد طبعًا.شاهي:- يلا على السكشن دلوقتي، وفي البريك نتكلم.عقبت جنى بعدم راحة:أوك.ثم ذهبن جميعًا وسط أجواء مليئة بالحماس والمرح.********"بمكتب فهد- ملك هاتي ملف الحسابات وتعاليقالها فهد لملك عبر الهاتف، لم يمر سوى دقائق معدودة وكانت ملك تولج إلى مكتبه تحمل الملفات المطلوبة، لكن ما إن رفعت عينيها نحوه حتى وجدته يحدق بها بنظرة طويلة جعلت

  • انتقام خاطئ    الواحد والثلاثون

    في فيلا سليم...وبالتحديد داخل المكتب. ـ أيوة يا جدو حضرتك طلبتني؟رفع سليم نظره إليها ثم قال بهدوء: ـ أيوة يا حبيبتي، إحنا حددنا معاد كتب الكتاب إيه رأيك؟قالت جنى بخجل: ـ اللي تشوفه يا جدو.ابتسم سليم بحنان:ـ لا يا حبيبتي، إنتِ اللي هتتجوزي مش أنا.نظرت جنى نحو عمر وتكلمت بتردد: ـ وعمر رأيه إيه؟أجابها فهد بدلًا عن جدها، وهو يثبت عينيه عليها:ـ عمر اللي طلب إن يكتب الكتاب، وعايز أعرف رأيك إنتِ.اخفضت عينيها إليه دون أن تتكلم، فابتسم فهد قائلًا وهو ينهض:ـ أنا رأيي أسيبكم مع بعض شوية.وغادر الغرفة هو وجده، تاركًين لهما مساحة للحديث.اقترب عمر قليلًا يسألها بلوم بنبرته القوية: ـ ها حابب أسمع رأيك، ولا جوازك مني هيعطلك؟عقدت جنى ذراعيها بغضب طفولي: ـ على فكرة أنا كنت بستفزك!رفع حاجبيه بدهشة: ـ بتستفزيني؟ـ أيوة! لما ألاقيك ما بتردش عليا، وزعلي مش مهم عندك.اقترب منها أكثر وقال بنبرة عاتبة:ـ مين اللي زعله مش مهم عند التاني؟ ها قولي؟اخفضت جني عينيها وقالت بصوت مكسور:ـ عمر إنت ما بتحبنيش.تنهد عمر بعمق ثم قال بحنان: ـ إنتِ عارفة ومتأكدة إني بحبك.لكن دموعها انسابت وهي تهمس:

  • انتقام خاطئ    الثلاثون

    عند فايز...نظر فايز إلى فتحي ببرود وهو يقول:أساعدك إزاي يعني؟كان فتحي يقف أمامه في حالة من التوتر والقلق، ثم قال برجاء واضح:يا باشا، أنا هتسجن، من فضلك اوقف معايا.رفع فايز حاجبه باهتمام خفيف وقال:وأنا هستفاد إيه من ده كله؟اقترب فتحي منه أكثر، ثم قال بخبث:هتستفاد إني أكون معاك، وأساعدك.هجيبلك معلومات عن المناقصة الجديدة.تغيرت نظرة فايز قليلًا، وقال باهتمام حقيقي:إزاي؟خفض فتحي صوته وهو يقول:- عندي فكرة جهنمية- واللي هي؟ساله فايز باهتمام مترقب، فابتسم فتحي ابتسامة خبيثة وقال:- هقولك يا باشا.ثم اقترب منه أكثر، وبدأ يهمس له بالخطة، بينما ارتسمت على وجه فايز ملامح رضا شريرة.*******في فيلا سليم...كان عمر يجمع أغراضه داخل الحقيبة بعصبية واضحة، وكأنه يحاول الهروب من كل ما يشعر به.دخل سليم الغرفة، ثم نظر إليه بحزن وقال:برضه يا عمر عاوز تعمل اللي في دماغك كده يا ابني؟تنهد عمر بضيق دون أن ينظر إليه:- معلش يا جدي، سيبني على راحتي.اقترب منه سليم أكثر وقال بألم:- ليه كل ده يا ابني؟ ما تخليش الشيطان يتغلب عليكو.أنا كبرت، ومش حمل فراق، كفاية أبوك، ومن قبله عمك.ثم جلس بتعب و

  • انتقام خاطئ    التاسع والعشرون

    في فيلا سليم.... حبيبة جدو لسه بتبكي؟قالها سليم بحنان وهو يدخل غرفتها، ليجد جنى جالسة على الفراش تمسح دموعها سريعًا.هزت رأسها نافية وهي تقول ببكاء مكتوم:لا يا جدو، مش بعيط.اقترب منها سليم وجلس بجوارها، ثم قال بحنو:- أومال الدموع دي إيه يا حبيبتي؟انخفض صوتها وهي تقول بألم:- عمر عاوز يسيب البيت يا جدو، يرضيك؟تنهد سليم بحزن وربت على يدها:- لا يا بنتي، مايرضنيش.ثم نظر إليها بتمعن وأردف:- ولما إنتِ مش عاوزاه يمشي، بتعندي معاه ليه؟رفعت جني عينيها إليه سريعًا وقالت بانفعال:- يا جدو، إنت مش بتشوف هو بيعمل إيه؟أنا كنت قلقانة عليه واتصلت كتير، وماردش.ولما حضرتك اتصلت بيه، ورد وقولتله خد كلم جنى ما عبرنيش!اختنق صوتها وهي تكمل:- كنت عاوزني أعمل إيه وأنا شايفاه بيعاملني كده؟تنهد سليم بهدوء، ثم قال بحكمة:- اهدي و سيبي الموضوع ده عليا، وأنا هحله.هزت رأسها سريعًا وقالت بخوف:- لا يا جدو إنت هتغصب عليه!نظر إليها سليم بعصبية خفيفة بسبب عنادها وقال:- هغصب عليه إيه يا بنتي؟!إنتِ ماشفتيهوش كان عامل إزاي لما قولتي نأجل الفرح شهرين!ثم أشار إليها بحنان وهو ينهض:قومي يلا اغسلي وشك، و

  • انتقام خاطئ    الثامن والعشرون

    صباحًا، في فيلا سليم،كان الجد يجلس على طاولة الإفطار، وبجواره جنى التي بدت شاردة على غير عادتها، تعبث بطعامها دون رغبة حقيقية في تناوله.دخل عمر إلى غرفة الطعام وهو يقول بهدوء:صباح الخير.رفعت جنى عينيها نحوه للحظة، ثم أشاحت بوجهها دون أن ترد، وكأنها تخشى أن تفضح عيناها ما بداخلها.رد سليم بابتسامة خفيفة:- صباح الخير يا ابني.وفي تلك اللحظة، سأل عمر وهو ينظر حوله:فهد لسة ما رجعش؟- لا فهد رجع.قالها فهد وهو يدخل من خلفه، فتوجهت إليه الأنظار.فاقترب عمر منه و أخذه في حضن رجولي قائلًا:- حمدالله على السلامة.- الله يسلمك.جلس فهد وهو يوزع نظراته بين الجميع، ثم قال مباشرة:هنقعد إمتى عشان نتفق؟قطب عمر حاجبيه باستفهام:- نتفق على إيه؟أجابه فهد ببساطة:-على معاد الفرح... وعشان تشوفوا إيه الناقص.ساد الصمت للحظة، قبل أن يتحدث عمر وهو ينظر إلى جنى بنظرة مبهمة:- لا يا فهد، أنا أجلت الموضوع شوية.نظر إليه سليم بيأس منه من هذا الراس المتيبس: - ويتأجل ليه يا ابني؟وقبل أن يجيبه عمر، تحدثت جنى فجأة، وكأنها حسمت أمرها:- سيبه براحته يا جدو، و أنا بقول نلغيه خالص.التفت إليها فهد بدهشة:في

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status