بيت / التشويق / الإثارة / انتقام فتاة / الفصل الثالث " خطة الانتقام "

مشاركة

الفصل الثالث " خطة الانتقام "

مؤلف: Anhar Frhan
last update تاريخ النشر: 2026-08-23 16:03:43

كان الزجاج يئن تحت قدميها.

لم تُبقِ كرسياً قائماً، ولا مرآة سليمة. لقد طردت العمال، وأغلقت الباب من الداخل، ثم انهالت على المحل تكسيراً. لم تكن تكسر محلها، كانت تكسر صورة ريم في رأسها.

تذكرت كلماتها التي قالتها لريم من قبل: "إن خنتني، فلن أرحمك أبداً."

كانت ريم تظنها مزحة. أما نور، فلم تنسَ يوماً.

وسط الفوضى والركام، لمعت في عقلها فكرة واحدة، فكرة مظلمة وباردة:

"لقد كذبتِ عليّ وقلتِ إن والدك فقير ولا يملك شيئاً؟ حسناً... سأجعل كذبتك حقيقة، وسأجعلك تعيشين المأساة التي رميتني بها."

مرت الأيام ونور لا تفكر إلا في كيفية تنفيذ انتقامها. علمت أن والد ريم رجل أعمال مشهور، لذا لم يكن العثور على معلوماته صعباً. كتبت اسمه في محرك البحث، فظهرت لها عشرات الشركات والمقالات.

قررت الذهاب إلى إحدى شركاته بحجة طلب العمل. كانت تعلم أنها ستُرفض، فهي لا تملك شهادة جامعية، لكنها لم تأتِ من أجل الوظيفة، بل جاءت لتراه مرة واحدة.

جلست في قاعة الانتظار طويلاً، حتى جاء دورها أخيراً. دخلت المكتب، فوجدت شاباً في الثلاثينات، لم يكن المدير الذي توقعته.

قالت بهدوء: "السلام عليكم، هل يمكنني الدخول؟"

لم ينظر إليها حتى، وقال ببرود: "اجلسي. ما مؤهلاتك الدراسية؟"

أجابت بثقة: "لا أملك شهادة جامعية. أملك قدرة على تعلم أي شيء بسرعة كبيرة، وأستطيع القيام بأي عمل يُوكل إليّ."

رفع رأسه أخيراً وابتسم بسخرية: "أتيتِ إلى هنا بلا شهادة، وتريدين العمل؟ أليس هذا سخيفاً؟"

قالت وهي تنظر إليه مباشرة: "لم أقل إنك ستوظفني. قلت إنني واثقة من قدراتي. والآن سأذهب، وابحث أنت عمّن يملك الشهادات."

واتجهت نحو الباب.

فجأة قال: "انتظري... لا أظنك أتيتِ بحثاً عن عمل. هناك سبب آخر لوجودك هنا، أليس كذلك؟"

التفتت إليه وابتسمت دون أن تجيب، ثم خرجت مسرعة.

كان ذلك الشاب هو محمد، ابن عم ريم وشريك والدها في إحدى الشركات.

طرق أحد الموظفين الباب: "أستاذ محمد، هل أُدخل البقية؟"

قال محمد وهو ما زال ينظر إلى الباب الذي خرجت منه نور: "لا، أخبرهم أن يعودوا غداً. لقد تعبت اليوم."

أثناء خروجها من المبنى، اصطدمت برجل في الستين من عمره لكنه يبدو في الأربعينات. اعتذرت بسرعة: "آسفة، لم أنتبه."

وأكملت طريقها دون أن تلتفت إليه.

تجمد الرجل في مكانه. كانت جميلة بشكل لم يرَ مثله من قبل، عبرت أمامه كحلم سريع.

ناداه موظف الاستقبال: "سيد عمر، هل أطلب القهوة إلى مكتبك؟"

أفاق من شروده وقال: "نعم... وأجّلوا الاجتماع نصف ساعة."

دخل عمر إلى مكتبه وهو لا يزال يفكر فيها. من تكون؟ ولماذا جاءت إلى شركته؟ ما باله يفكر فيها هكذا؟ إنها في عمر ابنته تقريباً!

عمر هو والد ريم، لكن نور لم تتعرف عليه، لأنها لم ترَ صورته بشكل جيد.

بعد قليل، طرق محمد الباب ودخل: "هل يمكنني الدخول يا عمي؟"

قال عمر: "آه محمد! متى عدت من السفر؟"

أجاب محمد: "عدت بالأمس، وبدأت العمل فوراً."

قال عمر مبتسماً: "كالعادة، لا ترتاح أبداً. العمل لا ينتهي يا بني."

سأله محمد: "كيف حالك؟ سمعت من ريم أنك مريض."

ضحك عمر وقال: "أنا بخير، مجرد صداع. يبدو أن ريم أرادتك أن تعود بسرعة. أنت تعلم أنها لا تستطيع العيش بدونك. على كل حال، هي حزينة هذه الأيام، هناك شيء يزعجها ولم تخبرني به. أتمنى أن تتحدث معها أنت."

قال محمد: "لا تقلق، سأتحدث معها. سأذهب الآن لترتاح."

ثم خرج وهو يشعر بالإرهاق، وعاد إلى منزله ليغوص في نوم عميق.

في تلك الليلة، كانت ريم غارقة في الحزن والشعور بالذنب تجاه نور. لم تكن تعلم ما ينتظرها. لقد نسيت ما قالته لها نور ذات يوم.

أما والدها، فكان لا يزال يفكر في تلك الفتاة التي سرقت عقله في لحظة. كان يحاول نسيان نظراتها، لكنه لم يستطع، وقال في نفسه: "الحمد لله أنها لم تُقبل في العمل، فلو بقيت هنا لحدث ما لا يُحمد عقباه."

عادت نور إلى منزلها وهي تحدث نفسها: "كيف أصل إليه؟ يجب أن أعرف شكله أولاً."

فتحت حاسوبها وبحثت مرة أخرى، وفجأة شهقت: "إنه هو! الرجل الذي اصطدمت به! كم أنا غبية، كانت أمامي فرصة ولم أستغلها."

لكنها لم تيأس. قررت أن تراقبه لبعض الوقت، ثم تظهر في حياته وكأنها صدفة.

في اليوم التالي، كان المقهى مزدحماً كالعادة. جلست نور قرب النافذة تطلب قهوتها المفضلة، وما هي إلا دقائق حتى رأت عمر يدخل المقهى مع بعض أصدقائه المدراء.

اتجه النادل إليهم مسرعاً: "تفضلوا من هنا لو سمحتم..."

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق

أحدث فصل

  • انتقام فتاة   الفصل الثاني عشر "في المشفي"

    الفصل الثاني عشر في المشفىزيد يحمل ريم بين يديه داخل المشفى وهو يصرخ بصوت عالٍ: دكتور! دكتور! وهنا يظهر أحمد من إحدى زوايا المشفى وهو في حالة هلع: يا إلهي ريمبعدها يوجه نظره إلى زيد قائلاً: ماذا حدث؟ لمَ هي في هذه الحالة؟زيد: لا أعرف، كنا نأكل ثم فجأة بدأت في التقيؤنظر أحمد إلى إحدى الممرضات قائلاً: جهزوا غرفة العمليات بسرعةبعدها يختفي عن الأنظاريتحدث زيد إلى نفسه وهو يمضي ذهاباً وإياباً: أرجو أن تكوني بخير يا إلهي، ماذا أفعل؟ هل أخبر عمي؟ لا لا لن أخبره... ثم يستدرك قائلاً: لكن إن علم من شخص آخر لن يرحمني! ماذا أفعل؟ سأطمئن عليها أولاً بعدها أخبرهوهنا يخرج أحمد، فيتجه نحوه زيد قائلاً: كيف حالها؟أحمد: لا تقلق، إنها بخيرزيد: ماذا حدث لها؟أحمد: إنها حالة تسمم. ماذا تناولت؟ لولا لطف الله، ولو لم تأتوا في الوقت المناسب لحدث ما لا يحمد عقباهشهق زيد وهو يتصب عرقاً: ماذا؟ ماااذا؟ تسمم؟ لا هذا مستحيل!أحمد: أخبرتك إنها حالة تسمم. قد قمت بعمل غسيل معدة لهازيد وهو يتمتم قائلاً: لكننا أكلنا سوياً ولم يحدث لي شيء! لا بد أن هناك خطب ماأحمد: هذا عادي، ربما قد اعتاد جسمك على هذا النوع

  • انتقام فتاة   الفصل الحادي عشر "24ساعه فقط"

    كان محمد يراقب نور من بعيد وهي تخرج من مكتب زيد بابتسامة هادئة على وجهها، فاقترب من إحسان بفضول.محمد: من تلك الفتاة؟إحسان: المصممة الجديدة التي حدثتك عنها.محمد: أهذه هي؟ منذ متى وهي هنا؟إحسان: بدأت بالأمس فقط.محمد بدهشة: الأمس فقط؟إحسان: نعم، لكنها تبدو واثقة من نفسها جدًا، وكأنها تعمل هنا منذ سنوات.محمد وهو لا يزال ينظر إليها: جيد... سنرى إلى أي درجة تستمر هذه الثقة.إحسان: ماذا تقصد؟محمد: لا شيء، مجرد فضول.في منزل العم عمر وتحديدًا في غرفة ريم، كانت تقف أمام المرآة حائرة.ريم تحدث نفسها: هل هذا الفستان مناسب؟ يا ترى إلى أين سيأخذني هذا الغبي؟ لم يقل شيئًا. لا بأس، هذا الفستان كلاسيكي ويناسب كل المناسبات.وضعت لمسة خفيفة من الكحل وأحمر الشفاه، ثم ابتسمت برضا: يا الله، كم أنتِ جميلة يا ريم! وأرسلت قبلة لنفسها في المرآة، وفجأة انفتح الباب.الخادمة: آنسة ريم، السيد زيد ينتظرك في الأسفل ويقول إنه مستعجل.ريم: حسنًا، قادمة.نزلت الدرج وهي تبتسم بثقة.زيد ببرود: أخيرًا جئتِ.ريم: ما هذا الاستقبال؟ ألا تستطيع أن تقول حتى "تبدين جميلة"؟زيد: هل تريدين مني أن أكذب؟ريم مصدومة: هل تقص

  • انتقام فتاة   الفصل العاشر " غضب المدير "

    في تمام الساعة السادسة، استيقظت نور من نومها وسط كومة من الأوراق."يا إلهي! لقد نمت على الكنبة مرة أخرى!"قالت وهي تلم الأوراق بسرعة: "يجب أن أنجز تصميمًا آخر، لا يمكنني التوقف هنا. يجب أن يكون معي ثلاث تصاميم على الأقل وإلا لن أسلم من لسان ذلك الغبي زيد."أخذت ورقة بسرعة وأكملت آخر تصميم ثم قالت بصوت مسموع: "لا مشكلة، حتى وإن لم يكن بالمستوى، المهم أن آخذ معي شيئًا."ارتدت ملابسها سريعًا وخرجت، وعند باب المكتب اصطدمت بمحمد.محمد: أووو... آسف!تذكرت نور عندما غضبت عند اصطدامها المرة السابقة بعمر، فتمالكت أعصابها.نور: لا مشكلة.محمد: هل يمكنني مساعدتك؟نور: لا لا شكرًا، أنا في عجلة من أمري.محمد: نعم، ولكن...وقبل أن يكمل جملته ابتعدت، وهو ينظر إليها من بعيد.محمد يحدث نفسه: من هذه الجميلة؟ ثم ابتسم: يبدو أنني غبت كثيرًا عن الشركة هذه المرة.استقبلتها إحسان قائلة: مرحبًا.نور: مرحبًا، أرجو ألا أكون قد تأخرت.إحسان وهي تبتسم: ليس كثيرًا.نور: زحمة المواصلات!إحسان وفتحت عينيها: ماذا؟ مواصلات؟ ألم تستلمي السيارة بعد؟نور: سيارة؟ سيارة ماذا؟إحسان: عادةً رؤساء الأقسام لديهم الحق في أخذ س

  • انتقام فتاة   الفصل التاسع:" البيت الذي لا يُحتمل"

    الفصل التاسع: البيت الذي لا يُحتملآلاء: أقصد أنها ليست أول مرة.ريم: لا بد أنكِ تمزحين معي.آلاء: ليتني كنت أمزح، لكنها الحقيقة، أبي يخون أمي وليست المرة الأولى ولا أظنها الأخيرة، وفي كل مرة رد فعل أمي هي أن ترفع صوتها ثم تقوم بتكسير كل البيت، تكسر الأطباق والمزهريات، ثم تهدأ وينتهي كل شيء وكأن شيئاً لم يكن.ريم: يا إلهي كيف يفعل عمي بها كل هذا! كيف يتحمل ضميره؟آلاء: هل تعرفين ما هو أسوأ شيء؟ الأسوأ أن أمي لم تفكر ولا لمرة واحدة أن تأخذ موقفاً وتترك البيت.. في كل مرة أقول لن تسامح هذه المرة، هذه المرة ستكون حاسمة، لكنها كالعادة لا تفعل شيئاً سوى الصراخ لساعات، وأظن أن هذا السبب وراء خيانة أبي لها في كل مرة دون خوف من خسارتها، فنحن عندما نضمن وجود شخص في حياتنا نفعل أي شيء لأننا نعرف أنه سيبقى مهما حدث، وهذا ما قتلني.قالتها وانهارت دموعها فجأة، كانت آلاء تحاول أن تبدو قوية لكن صوتها كان يرتجف، ويداها ترتجفان.ريم وهي تنظر إلى آلاء بشفقة حقيقية ثم تضمها بقوة: اهدئي حبيبتي سيصبح كل شيء على ما يرام، لا تخافي أنا معكِ، اهدئي.آلاء وهي تمسح دمعتها بسرعة وكأنها تخجل من ضعفها: لا تخافي علي

  • انتقام فتاة   الفصل الثامن ""الهمسة التي جعلت ريم تشحب"

    نظر زيد إلى نور وابتسم بسخرية: أنتِ مرة أخرى؟ ما الذي جاء بكِ إلى هنا؟ نور بتحدٍ: جئتُ لمقابلة الأستاذ عمر، لا شأن لك بهذا. زيد غاضباً: هل قلتِ لا شأن لي؟ هل جننتِ يا فتاة؟ نور: الأمر بيني وبين الأستاذ عمر. زيد: تعالي معي إلى المكتب. عمر: نعم، نسيتُ تماماً أمر المقابلة، آسف يا نور، ربما كان عليّ إعطاؤكِ رقمي، لابد أنهم لم يوافقوا على إدخالكِ. نور: هذا صحيح، حتى أن زيد اتهمني ببعض الأشياء. زيد: ما بكِ؟ كنتُ أمزح فقط! عمر بنظرة تحذيرية لزيد: أظن أن عليك التوقف عن هذا المزاح مع الغرباء. لكن نور لن تصبح غريبة بعد الآن. زيد: ماذا تقصد؟ عمر: ستبدأ العمل من الآن. زيد: ماذا؟ دون مقابلة؟ عمر: لا داعي لذلك. زيد: لكن ماذا عن الأوراق والشهادات؟ نحن بحاجة لشخص خبير! عمر: ستُجلب الشهادات فيما بعد. زيد: ليس لديها سوى شهادة ثانوية! عمر بحزم وضرب الطاولة: الأمر محسوم، ألا يمكنني توظيف من أريد في شركتي أم ماذا؟ زيد: آسف. نظر إلى نور فوجدها تبتسم ابتسامة نصر، فزاد شكه. أخذ عمر الهاتف: تعال فوراً. دخل الموظف: نعم سيد عمر؟ عمر: خذ الآنسة إلى قسم التصميم وأخبرهم أنها المصممة الجديدة، وأ

  • انتقام فتاة   الفصل السابع "هذه انتي مستحيل"

    في بيت آلاء لم يكن هناك شيء على ما يرام. كالعادة، الأصوات تعلو، والصراخ والخلافات لا تنتهي. صحيح أنني لم أخبركم من هي آلاء، هي ابنة عم ريم وتبدو قريبة منها، لكن الحقيقة أنها تغار منها كثيراً وتحاول جاهدة إخفاء ذلك، لكن ريم لا تلاحظ بسبب سذاجتها. أسرة آلاء تتكون من الخالة عفاف وهي أمها، والعم خالد وهو عم ريم غير الشقيق، وهناك أيضاً وليد الصغير. هو في الحقيقة ليس صغيراً، ولكن بسبب ضعفه ودلاله الزائد وافتعاله للمشاكل لُقّب بهذا الاسم. وهناك الخادمة هدى والبواب شاهين، وهذا الأخير ثرثار يحب معرفة كل شيء. كانت آلاء تجلس في غرفتها وسط كل ذلك الضجيج، تضع سماعاتها كي لا تسمع شيئاً. فقد تعودت على ذلك منذ الصغر، فكلما أراد والدها التحدث مع والدتها تضع السماعة أولاً لأنها تعرف أن شجاراً سيحدث في النهاية. ومع مرور الوقت، أصبحت كلما سمعت ضجيجاً تسرع لوضعها، وكأنها المنقذ الوحيد لها. عفاف: لماذا تفعلين هذا في كل مرة؟ أخبرتكِ ألا تفعلي هذا في العلن على الأقل. يجب أن تحترميني قليلاً، إن لم يكن من أجلي فمن أجل ابنتكِ. خالد: هه، هل قلتِ ابنتي؟ وماذا عنكِ أنتِ؟ لا تحترمينني حتى في وجودهم. أنتِ خائفة

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status