登入أمير: ولكن.. بالأمس أنتِ.. (لزم الصمت مدة ثم نطق): ما هو آخر شيء تتذكرينه من ليلة أمس؟تالا: كنا نشاهد فيلم "الجميلة والوحش"، ومن بعدها نمت، هذا ما أتذكره.وضع يده على جبهته ونظر إليها، كانت تتحدث بجدية وملامحها هادئة، فتنهد وقال:أمير: حسناً.. انزلي لتناول فطوركِ وجهزي نفسكِ للحفلة.تالا (ابتسمت حتى ظهرت غمازتها): ستأتي للحفلة، أليس كذلك؟أمير: لا أعرف.شعر بيديها الدافئتين تمسكان كف يده الباردة، متشبثة به وهي تتحدث بنبرة ترجٍّ طفولية؛ فهي رغم أنها لم تتخطَّ سن التاسعة عشرة، إلا أن حركاتها العفوية تجعلها تبدو كطفلة ترجو والدها أن يسمح لها باللعب في الخارج.تالا: لا، أرجوك.. عدني أنك ستأتي، لا تتركني أنزل وحدي، سيكون هناك الكثير من الناس وسأتوتر إذا بقيت في مواجهتهم وحدي، أرجوك.نظر إليها وحرك رأسه بالموافقة. لم يشعر إلا وهي تعانقه وتتشبث به، أراد أن يبادلها العناق لكنه وجد أن قميصها الحريري قد ارتفع عن ظهرها وبان بياض بشرتها، فخجل من وضع يديه على جسدها، وخاف أن تنزعج من لمساته أو ربما لم يضمن سيطرته على نفسه، فقبض يديه خلفه. ابتعدت عنه وعيونها تلمع، بينما ركز هو في لون عينيها الذي سح
قناع البراءة والقدر المحتوماشرقت شمس اليوم الموالي بخيوط ذهبية تسللت عبر الستائر المخملية لغرفة تالا الفاخرة، لتوقظ تلك الجميلة الساكنة في عالم من التناقضات. جلست أمام مرآتها العتيقة، تسرّح خصلات شعرها الأشقر الطويل الذي كان ينساب بين أصابعها كالحرير المنصهر. كانت تدندن بلحن خافت، صوتها الأنثوي الساحر يملأ أركان الغرفة بهدوء يبدد وحشة الصباح، غافلة عما يخبئه لها القدر خلف أبواب هذا القصر الموصدة.فجأة، قُطع حبل دندنتها بوقع أقدام رصينة، وانفتح الباب ليدخل "جلال" بهيبته المعتادة، مرتدياً حلة رسمية سوداء توحي بجدية ما يخطط له. كان يحمل بين يديه صندوقاً متوسط الحجم، مغلفاً بعناية، وضعه فوق السرير ببطء وهو يتفرس في ملامح وجهها عبر انعكاس المرآة. اقترب منها خطوة بخطوة، وحين رأى اللطف يطل من عينيها الرماديتين، أيقن أن "الذئبة" قد غادرت لترك الساحة لشخصية تالا الرقيقة، تلك الفريسة السهلة في نظره.جلال بنبرة أبوية مصطنعة: "صباح الخير يا تالا.. كيف حالكِ في هذا الصباح المشرق؟"تركت المشط من يدها والتفتت إليه بكامل جسدها، مجيبة بابتسامة دافئة: "أنا بخير يا جلال، أشعر اليوم بهدوء لم يعهده عق
كانت تتحدث بقوة وجرأة تتناقض تماماً مع شخصيتها الحقيقية الهشة والعفوية. كان أمير يراقبها بصمت مطبق، فماذا عساه أن يقول؟ وكيف يحاور أنثى تبرر جريمتها بمنطقية مرعبة؟ شعر بأنفاسها الساخنة تقترب منه، فرفع عينيه العسليتين لتصطدم بنظراتها الرمادية، وسمع صوتها الرنان يخاطبه:تالا: صدقني، لن تتحملني. ربما وقعت في إعجاب تالا، تلك الفتاة اللطيفة والجميلة، لكن كل شيء سيتغير؛ لأنني سأكون أنا المسيطرة في أغلب الأوقات. لا تبنِ أحلاماً كثيرة، لأنك المتضرر الوحيد في النهاية.(مررت يدها على لحيته ببطء وأكملت): أنت لطيف للغاية، وتستحق امرأة أفضل منا.. أعني نفسي وتالا معاً. ستصبح حياتك فوضى عارمة إن دخلتها، فلن تعرف متى تكون تالا هي المحكمة في هذا الجسد، ومتى أكون أنا.ابتعدت عنه والتفتت لتغادر، لكنها شعرت بيده تقبض على معصمها وتجذبها نحوه بقوة حتى انحنت قربه، وغطى شعرها الأشقر وجهها. سمعت صوته الرجولي الهامس الذي جعلها تغمض عينيها، بينما كان يبعد خصلات شعرها ليتبين ملامح وجهها الفاتن:أمير: سأنقذها من هذا كله.. منكِ، ومن أي شخص ينوي أذيتها.رسمت ابتسامة استهزاء على شفتيها وفتحت عينيها لتنظر إليه:تال
تالا: تعال بجانبي..نظرت إليه وهي ترفع طرف الغطاء وتدعوه بعينيها الرماديتين. ابتلع ريقه بتوتر؛ ففكرة مشاركتها الغطاء ذاته شتتت تفكيره، لكنه اقترب وجلس بجوارها دون وعي منه. وضع الحاسوب المحمول على قدميه وبدأ يبحث عن فيلم ما، بينما كان يشعر بأنفاسها تداعب خده، حتى وضعت يدها بخفة فوق يده لتوقفه حين جذبها أحد الأفلام.تالا: هذا يبدو جميلاً..نظر إلى الشاشة وعقد حاجبيه؛ كان فيلماً يجسد قصة "الجميلة والوحش" بشخصيات واقعية. شغل الفيلم بهدوء، وراقبها وهي تتابعه بتركيز شديد. طوال ساعة ونصف، كانت قد أسندت رأسها إلى كتفه واستغرقت في المشاهدة، غافلة عن عينيه اللتين لم تتوقفا عن تأملها. فجأة، دلت شفتيها بطفولية وقالت بصوت رقيق: هذا مجرد كذب.أمير: لماذا تقولين ذلك؟ القصة تريد إيصال معنى أن من يحبك حقاً، سيحبك كما أنت.تالا وهي ترفع رأسها لتنظر إليه: لو كان هذا صحيحاً، لما عاد الوحش أميراً في نهاية القصة، بل لبقي وحشاً وعاشا معاً.. لا أحد يحب الجانب المظلم والقبيح فيك.أمير وهو يضع يده على شعرها بهدوء: أحياناً يكون من الجيد ألا ندقق في حقيقة الأشياء يا تالا.نظر إليها مطولاً، وكأنه يخشى الكلمات
وضعت هي الأخرى يدها على جانب فمها مستغربة من حركته، حتى رأته يتحدث معها بلطف.أمير: كانت هناك القليل من الكريمة على جانب فمكِ.تالا بلطف: آااه.. شكراً.أمير: إذن، ما رأيكِ في الدروس التي تتلقينها؟تالا: أنا جيدة في اللغات، ولكنني أكره اللغة الفرنسية، إنها معقدة جدا. هل من الضروري أن أتعلمها؟أمير: فقط حاولي أن يطلق لسانكِ بها، لا تعلمين متى قد تحتاجين إليها.تالا: هل حقاً انخفض ضغطي؟ آخر شيء أتذكره هو أن جلال أدخلني إلى ممر طويل حتى وصلنا لقاعة ضخمة، هذا كل ما أتذكره.ظهرت علامات الاستغراب على وجهه؛ فهو حين خرج من القصر كان قد سمع صوت إطلاق نار من المكان المخصص للتدريب على القنص، وحين اقترب رآها خارجة من الممر وجلال يسير بعيداً عنها.أمير: ألا تتذكرين أي صوت، كصوت الرصاص مثلاً؟هزت رأسها نفياً بطفولية، وتحدثت بنبرتها الساحرة: لا، أنا لا أتذكر أي صوت.نظر إليها أمير وهي تبادله النظرات فابتسم لها وأشار نحو الصحن: كُلي جيداً لكي لا ينخفض ضغطكِ مرة أخرى.قال كلمته وهمّ بالنهوض من بجانبها، حتى شعر بيديها الناعمتين على ذراعه. التفت ونظر في عينيها الرماديتين اللتين يستحيل ألا يغرق المرء في
كان أمير يحملها متوجهاً بها نحو القصر، صعد الدرج فاستقبلته "مرام" وهي تنظر إليها باستغراب.مرام: ماذا أصاب الآنسة؟أمير: فقدت وعيها، أحضري لي الماء.أكمل طريقه إلى غرفته، بينما نزلت مرام بسرعة لتنفيذ أمره. وضعها بحذر على سريره الأسود وتمدد بجانبها، لمس جبينها بيديه فوجد حرارتها عادية وتنفسها منتظماً، فتنفس الصعداء.أبعد بعض خصلات شعرها التي كانت مبعثرة على وجهها الملائكي؛ هو الآن يقسم أنها أجمل نسل حواء رآه في حياته. تقاسيم وجهها مثالية وكأنها تجمع كل معايير الجمال. نزل بعينيه إلى رقبتها البيضاء، وكان جزء من صدرها يظهر وهو يرتفع وينخفض كلما دخل الهواء إلى رئتيها وخرج. رفع عينيه إلى شفتيها الكرزيتين المنفوختين، فشعر بمشاعر عنيفة داخله، وتكونت بعض حبيبات العرق على جبهته؛ فكيف لا وأمامه أنثى بمثل هذا القوام المثالي.. كان مستعداً ليدفع نصف حياته فقط من أجل تذوق عسل شفتيها. بدأ يقترب منها بهدوء حتى لامس أنفه أنفها.. لكنه سمع صوت خطوات خلفه فابتعد عنها بسرعة. رفع عينيه ورأى مرام بزي العمل تحمل في يدها كأساً من الماء، فقدمته له.أمير: يمكنكِ الذهاب.جاءه صوت من الخلف: بل أنت من سيأتي معي،







