author-banner
Jannat lgouch
Jannat lgouch
Author

Novels by Jannat lgouch

تراتيل الرصاص والياسمين

تراتيل الرصاص والياسمين

​في بقعة من الأرض نسيها السلام، حيث لا صوت يعلو فوق أزيز الرصاص، تولد حكايات لا تشبه غيرها. هناك، حيث تذبل الورود قبل أوانها، قُدر لقلبين أن يلتقيا في توقيت خاطئ. هو.. رجل طبعه من حجر، لا يعرف في قاموسه سوى الطاعة والواجب، يحمل في جيبه رسائل حبه القديم كتميمة ضد الموت. وهي.. أنثى بجمالٍ يربك الفوضى، هادئة كبحرٍ عميق، ناضجة كشجرة زيتون معمرة، وجدت نفسها مجبورة على مقاسمة الجنود خبزهم المر وخوفهم المستتر. بين ركام الخيبة وبريق الأمل، تبدأ قصة "ندى" و"ليث".. حكاية عن امرأة لا تكسرها الحرب، ورجل ظن أن قلبه قد مات، حتى أحيته نظرة
Read
Chapter: الفصل التاسع: أرشيفُ الظل
​دفع ليث الباب الحديدي بكل ثقله، كان صوت احتكاك المعدن بالأرض الصخرية يثقب الأذن وسط سكون الوادي. بمجرد أن صاروا في الداخل، أطبق المزلاج بقوة، وساد صمتٌ مفاجئ قطع صدى الانفجارات في الخارج. رائحة المكان لم تكن مجرد غبار؛ كانت رائحة "زمن متوقف"، هواء ثقيل لم يتجدد منذ سنوات طويلة.​"ندى.. تحركي بعيداً عن الباب،" قال ليث وهو ينهج، صوته كان يخرج بصعوبة وكأن الرصاصة في ساقه تسحب أنفاسه من صدره. تعثر في خطوته، وكاد يسقط لولا أن ندى أسندته بسرعة، كتفها الصغير حمل ثقله المنهك دون تردد.​"اجلس هنا يا ليث، لا تضغط على ساقك أكثر،" قالت ندى بصوتٍ منخفض لكنه حاد من فرط التركيز. أخرج جواد قداحة صغيرة، أشعلها ليرتعش ضوء ضئيل كشف عن ممر خرساني عريض. لم يكن ملجأً عادياً، بل كان يبدو كقاعدة إمداد عسكرية محصنة بعناية فائقة.​بينما كانت ندى تحاول فحص جرح ليث في ذلك الضوء الشحيح، سمعوا وقع أقدامٍ منتظمة تأتي من عمق الممر. تجمد ليث، يده تحركت آلياً نحو مسدسه الفارغ، لكن جواد سبقه برفع سلاحه نحو الظلال.​"لا داعي للسلاح.. الرصاص لا ينفع مع الموتى،" خرج الصوت هادئاً، رزيناً، ومن خلف الزاوية ظهر رجلٌ خمسيني،
Last Updated: 2026-03-30
Chapter: الفصل الثامن: أنينُ الوادي.. وقسمُ الأطباء
​استعادت "ندى" وعيها ببطء على صوت أزيزٍ حاد في أذنيها. كان الدخان الكثيف يملأ مقصورة المدرعة المقلوبة، ورائحة الزيت المحترق تخنق الأنفاس. حاولت تحريك يدها، لتجدها عالقة تحت مقعد "ليث" الذي كان يميل بجسده الضخم فوقها، فاقداً للوعي والدماء تغطي جبينه الأسمر. لم تبكِ ولم تصرخ؛ بل استجمعت كل ذرة نضجٍ في روحها، وبدأت بسحب جسدها من بين الحطام بمرونةٍ أدهشتها هي شخصياً.​خارج المدرعة، كان "وادي الصمت" يغرق في ضبابٍ كثيف، وأضواء الكشافات البعيدة تقترب ببطء كعيون وحوشٍ جائعة. التفتت ندى نحو "جواد" الذي كان يحاول فتح الباب الخلفي المهشم، وجهه ملطخ بالتراب لكنه لا يزال متمسكاً بسلاحه.ـ "جواد يا جواد! ساعدني.. القائد لا يتنفس بانتظام!" نادته بصوتٍ هامس ضعيف ​هرع جواد إليها، ومعاً استطاعا سحب ليث من المدرعة ووضعه خلف حاجزٍ صخري ضخم يحميهم من الرياح الباردة ومن أعين المتسللين. جثت ندى على ركبتيها بجانبه، لم تمسك سلاحاً، بل فتحت حقيبتها الطبية التي لم تتركها حتى في لحظة الانقلاب. بدأت أصابعها تتحرك بسرعة وبحذر ، تفحص نبضه، وتوقف نزيف رأسه بقطع شاشٍ نظيفة. كانت في تلك اللحظة تجسد معنى "الطبيبة"؛ قو
Last Updated: 2026-03-28
Chapter: الفصل السابع: عبقُ البارود.. وعناد الياسمين
​خرجت "ندى" من بوابة القبو الحديدية كأنها طيفٌ انبعث من وسط الركام. لم يكن خروجها انتحاراً، بل كان تمرداً صاعقاً على منطق الحرب الذي يفرض على النساء الاختباء. كان الغبار يلف جسدها الممشوق، ومعطفها الأبيض الملطخ بدماء الجرحى يرفرف خلفها كراية استسلامٍ رفضت أن تُرفع.​في الجهة المقابلة، عند الحاحز الترابي المنهار، كان "ليث" يحاول استعادة توازنه، الدماء تسيل من ساقه بغزارة، وعينه لا تفارق المهاجمين اللذين اقتربا منه بخطواتٍ واثقة، ظناً منهما أنه صيدٌ سهل. صرخ ليث بصوتٍ مبحوح وهو يرى ندى تتقدم في العراء: "ارجعي يا ندى! ادخلي فوراً!"​لكن ندى لم تسمع، أو ربما تظاهرت بذلك. رفعت المسدس بيدٍ ثابتة لم يظن أحد أنها تملكها، وأطلقت رصاصةً أصابت الساتر الخشبي بجانب المهاجم الأول، مما أجبرهما على الانحناء خلف الحطام. استغل "سلمان" القناص هذه الثواني الذهبية من موقعه العلوي، ليحصد أحدهما برصاصةٍ دقيقة سكنت رأسه.​وصلت ندى إلى ليث، ألقت بنفسها خلف الحاجز بجانبه والبارود يملأ رئتيهما. نظرت في عينيه المشتعلة بالغضب والذهول، وقالت وهي تلهث بجمالٍ أربك حواسه: "ألم أقل لك أن تعود حياً؟ القادة لا يسقطون ي
Last Updated: 2026-03-28
Chapter: الفصل السادس: جحيمُ الوادي وصمتُ الياسمين
​ساد سكونٌ ثقيل داخل القبو بعد تهديد مكبرات الصوت، لم يقطعه سوى أنينٍ خافت لواحد من الجرحى وصوت احتكاك السلاح بملابس الجنود. وقف "ليث" خلف الباب الحديدي، عيناه تلمعان في العتمة كذئبٍ يحمي عرينه. تلمس كتفه المضمد بشاش "ندى" الأبيض، وشعر بحرارة يدها لا تزال عالقة بجسده، مما أعطاه قوةً لم يدرك مصدرها.​ـ "سيدي.. النيران تأتي من المبنى الإداري القديم المهجور في جهة الشمال، ومن خلف أكوام الحطام عند المدخل الرئيسي،" همس سلمان القناص وهو يضبط عدسة منظاره من شقٍ صغير في الجدار العلوي، "لقد نصبوا لنا فخاً مُحكماً، إنهم يسيطرون على المرتفعات المحيطة بالساحة."​قبض ليث على بندقيته بقوة، والآن فهم الخطة؛ العدو لم يكن يهاجم عشوائياً، بل كان يطبق الحصار من "النقطة العمياء" التي يصعب الرد عليها. التفت نحو ندى التي كانت تجلس القرفصاء بجانب الطفلة، ملامحها هادئة بشكلٍ مرعب، لكن قبضتها على "المشرط الجراحي في جيبها كانت تخبره أنها مستعدة للموت قبل الاستسلام.​ـ "عمر.. سلمان.. استعدوا للالتفاف،" قال ليث بصوتٍ مبحوح مشحون بالخطر، "سأخرج من الفتحة الخلفية لأجذب نيرانهم نحو الحاجز الترابي، وعندما يبدأون بال
Last Updated: 2026-03-28
Chapter: الفصل الخامس: حصار الأرواح
​لم يكد "ليث" يغلق باب القبو خلفه حتى اهتزت الأرض تحت قدميه بدوي انفجارٍ زلزل أركان المقر القديم. الغبار الكثيف ملأ الممرات، وصوت الرصاص صار قريباً لدرجة أنه يخترق الجدران. لم يكن هجوماً عادياً هذه المرة، بل كان محاولة اقتحام صريحة.​"عمر! أين سلمان؟" صرخ ليث وهو يلقم سلاحه ببراعة جندي لا يعرف الخوف.ظهر "سلمان" من خلف حاجز ترابي؛ وهو قناص الكتيبة، رجلٌ صامت كالقبر، ذو عينين صقريتين لا تخطئان الهدف، كان هو "عين" ليث في المهمات المستحيلة.ـ "سيدي! لقد طوقوا الجهة الغربية، والقناصة اعتلوا المبنى المقابل للمستشفى الميداني!" قال سلمان بنبرة هادئة مرعبة.​تصلبت ملامح ليث. القناصة يعني أن أي جندي أو مصاب يتحرك نحو القبو سيكون صيداً سهلاً. نظر نحو الدرج المؤدي لأسفل حيث تقبع ندى مع الطفلة والجرحى، وشعر بنارٍ تأكل صدره. "سلمان.. لا تدع أحداً منهم يرمق باب القبو بنظرة. احمِ الدكتورة والجرحى بروحك!"​في الأسفل، كانت "ندى" تعيد ربط شاشٍ حول ذراع جندي مصاب حين انهمرت الأتربة من السقف. لم تصرخ، بل ضغطت على يد الجندي المذعور وقالت بصوتٍ ثابت: "اثبت.. نحن بأمان ما دام السقف فوقنا." لكن داخلها كان يغ
Last Updated: 2026-03-28
Chapter: الفصل الرابع: نبضٌ في عتمة الروح
​ساد صمتٌ مرعب لثوانٍ أعقب دوي الانفجار وانقطاع الأنوار. لم يكن يُسمع في القبو سوى أنفاس الجرحى المتهدجة وصوت قطرات الماء التي تسربت من سقف الغرفة المهتز. "ندى!" صرخ ليث في الظلام، ونبرة صوته كانت تحمل ذعراً لم يسبق له مثيل، ذعراً ليس على حياته، بل على تلك الروح الصغيرة التي وضعها بين يديها.​"أنا هنا يا ليث.. لا تتحرك!" ردت ندى بصوتٍ رخيم، هادئ بشكلٍ عجيب وسط هذه الفوضى. شعرت بيده الخشنة تمسك بكتفها في العتمة، كانت يده ترتجف، وهي المرة الأولى التي يلمسها فيها، لمسة لم تكن مقصودة بقدر ما كانت بحثاً عن مرساة في بحر من الضياع.​أخرج ليث ولاعته المعدنية، أشعلها بضغطةٍ مرتجفة، ليرتسم ظلهما الضخم على الجدران الرمادية. كان وجه ندى في ذلك الضوء البرتقالي الخافت يبدو كوجه قديسة؛ لم يظهر عليها أثر الخوف، بل كانت عيناها الواسعتان مركزتين تماماً على جسد الطفلة الصغير.​"أمسك الولاعة جيداً، وقرب الضوء من صدرها.. الآن!" أمرته ندى بنبرة حادة لا تقبل التردد.​أطاعها القائد مستنكرا ووقف بجانبها يحمل تلك الشعلة الصغيرة وكأنه يحمل حياته كلها. بدأت ندى بالعمل بمشرطها الصغير، يداها الناعمتان تتحركان بسرع
Last Updated: 2026-03-28
اسطورة تانيت

اسطورة تانيت

​​خنجر أثريّ يقطر دماً قديماً، وصمتٌ مطبقٌ دام عشرين عاماً يكسره ظهور امرأة غامضة تُدعى 'تانيت'. بين نفوذٍ يُبنى بقطعٍ من التبر الخالص، ومحققٍ يُصيخ السمع لخطايا الماضي، تبدأ لعبة شطرنج كبرى لا مكان فيها للصدفة. هل تُشترى الحقيقة حين تُباع الأساطير؟ أم أن للعدالة وجهاً آخر لا يرحم؟"
Read
Chapter: خيوط الحقيقة ​الفصل الرابع
​[ الجزء: 33 ]​اشتعل مركز الشرطة بضجيج الخبر الذي طغى على كل ما عداه؛ فقد تناسى الجميع قضية رمزي وتفرغوا للتداعيات الكارثية لنبأ مفاده أن "نِير" -رجل الشرطة- هو اللص الذي سرق خنجراً أثرياً لا يقدّر بثمن.​كان الرئيس يذرع مكتبه جيئة وذهاباً والغيظ يعتصر صدره، فأصدر أوامره بلهجة حادة: "تواصلوا مع مركز الاتصالات فوراً؛ أي إبلاغ عن موقعه يجب أن يصلنا في الحال. ليتحرك فريق إلى منزله لتفتيشه، وتواصلوا مع الصحيفة الإلكترونية لإجبارها على سحب الخبر، وابحثوا عمن سرب المقطع وأحضروه لي مكبلاً!"​انصرف الجميع لتنفيذ المهام، بينما ظل الرئيس وحيداً يصارع أفكاره؛ لقد كان يطمح لإيجاد ثغرة قانونية تنقذ نِير وتدين رمزي، لكن نِير غرق في الوحل لدرجة جعلت من قضية "سرقة الأثر" قضية رأي عام لا يمكن التستر عليها.​دلف الرئيس إلى غرفة التحقيق، حيث كان رمزي يقبع في عتمة الغرفة، يداه مقيدتان بسلاسل حديدية إلى الطاولة.قال الرئيس بلهجة اتهام: "أنت من فضحه ونشر خبر استيلائه على الخنجر."​رد رمزي بسخرية لاذعة: "استولى عليه؟ وهل ورثه عن أبيه؟ الخنجر ملكي وملك للدولة!"سأله الرئيس: "ولماذا لم تبلغ عن السرقة رسمياً
Last Updated: 2026-03-30
Chapter: خيوط الحقيقة: الفصل الرابع
​[ الجزء: 31 ]​في قلب مركز الشرطة، كان هناك اجتماع طارئ يترأسه الرئيس. ساد الصمت القاعة بينما كان "الرئيس" يتأمل الانعكاس الضوئي الكبير لبيانات القضية على الحائط، وبدأ يسرد التفاصيل بنبرة واثقة.​قال الرئيس: "الجريمة التي أمامكم تعود لعام 2002. الضحية 'ليلى مرجاني'، فارقت الحياة في سن السابعة والعشرين إثر ست طعنات غادرة في الصدر والبطن. حينها، تلاشت أداة الجريمة، وغابت البصمات، وحتى الشهود لم يوجهوا أصابع الاتهام لشخص بعينه، رغم إفادتهم بأن المدعو رمزي الساخي كان يتردد عليها باستمرار، لكن غياب الدليل المادي حال دون إدانته."​تجاوز الرئيس ملف 2002 ليعرض قضية عام 2018: "أُعيد فتح الملف بعد ستة عشر عاماً حين تقدم سائق رمزي الساخي باعتراف مفاجئ يدعي فيه أنه القاتل، لكن القضية أُغلقت مجدداً لعدم كفاية الأدلة وتضارب الأقوال."​قاطعه فؤاد متسائلاً: "هل فُتحت القضية من جديد؟"أجاب الرئيس: "نعم، والقاتل هو رمزي الساخي. مذكرة الاعتقال ستصدر في هذه اللحظات، وسنتوجه فوراً لإلقاء القبض عليه."استطرد فؤاد بدهشة: "ولكن، كيف استجدّ الدليل على إدانته؟"​جلس الرئيس بعد أن استقطب اهتمام الجميع: "نِير..
Last Updated: 2026-03-30
Chapter: إنه فخ! ​الفصل الثالث
​[ الجزء: 29 ]​وضع نِير يده على ثغره بذهول، وتمتم بصوت خفيض: "أيعقل أن تكون كل تلك الشكوك في محلها؟"​أردف أنور بنبرة تحذيرية: "عليك الآن إخطار الرئيس فوراً. لقد تورطت في هذا الأمر إلى أقصى حد، والأسوأ من ذلك أنهم قد يطردونك من العمل، بل سيطردونك حتماً."احتج نِير بحدة: "ولماذا يفعلون؟ أنا من وجد مفتاح هذه القضية المستعصية!"​رد أنور بواقعية مريرة: "لقد سرقت خنجراً أثرياً، وأنت الآن تحوز قطعة تساوي ثروة طائلة، وهي ملك للدولة وليست ملكك. رسمياً يا صاحبي، أنت من شيد جدران سجنك بيديك."زجره نِير بضيق: "كف عن هذا التفاؤل المفرط! سأتدبر شؤوني بنفسي. أنت أديت مهمتك، ولم ترَ شيئاً ولم تسمع شيئاً، وأنا من سيتولى البقية."أجابه أنور وهو ينهي الاتصال: "افعل ما تشاء، الأمر بيدك."​قطع نِير الاتصال وغرق في تفكير عميق لمحاولة الخروج من هذه المتاهة. ثم خرج متوجهاً إلى غرفة تانيت واقتحمها دون استئذان.انتفضت تانيت وقالت بكبرياء: "كيف تجرؤ على دخول مخدع أسيادك دون إذن؟"​أجابها نِير ببرود، متجاهلاً نبرتها: "رمزي هو القاتل."رمقته تانيت بنظرة طويلة نافذة، ثم قالت بهدوء: "أظنني كنت أول من نطق بهذه الح
Last Updated: 2026-03-30
Chapter: إنه فخ! ​الفصل الثالث
​[ الجزء: 27 ]​توقفت سيارة الأجرة في المكان ذاته الذي انطلقت منه، فترجلت تانيت بخطى هادئة واستقلت سيارة نِير، وقد أحكمت وضع قلنسوة سترتها على رأسها ودست يديها في جيبيها ببرود.​سألت تانيت بصوت منخفض: "الخنجر.. هل استعدته؟"أجاب نِير وهو يحدق في الطريق أمامه: "غداً سيكون بين يديكِ."استفسرت بحدة: "ولماذا غداً؟"قال نِير: "لقد أودعته لدى صديق لي لفحصه وتحليله، نحتاج لمعرفة هوية القاتل بيقين!"هزت تانيت رأسها بالموافقة وتمتمت: "إذن.. غداً."​تنهد نِير بعمق وقال: "سأسلمكِ إياه، ومن بعدها تنقطع صلتنا تماماً؛ لا أنتِ تعرفينني ولا أنا أعرفكِ. لقد عشتُ معكِ أقسى لحظات الرعب في حياتي."لم تمنحه تانيت جواباً، وساد الصمت أرجاء السيارة وهما في طريقهما إلى المنزل.​في هذه الأثناء، كان رمزي قد وصل إلى المتحف في حالة من الهياج، واقتحم الردهة صارخاً في رجاله: "أريد جرداً كاملاً لكل المقتنيات! ابحثوا عما فُقد فوراً!"​انتشر حراسه في كل زاوية، بينما اتجه هو مباشرة نحو هدف واحد: الخنجر. فهو القطعة الأثمن والسر الأخطر في هذا المكان.رفع الغطاء الزجاجي وأمسك بالخنجر، وبدأ يتفحصه بيديه بدقة وهو يزفر بارتي
Last Updated: 2026-03-30
Chapter: إنه فخ! ​الفصل الثالث
​[ الجزء: 26 ]​أحكم أنور قبضته على الحقيبة والغيظ يعتصر ملامحه، وقال بنبرة متهكمة: "كل أعمالك مريبة ومشينة، وتُتَوِّجُهَا بلسان لا يكف عن الثرثرة!"​وضع نِير يده على ثغره متصنّعاً الدهشة: "ما خطبك وخطب لساني؟ ولماذا تطيل النظر إليه؟ تباً لي.. هل انتقلت عدوى مفاتني من النساء إلى الرجال؟ بالأمس كان 'الرئيس'، واليوم أنت!"​حمل أنور الحقيبة ومضى في طريقه دون أن يكلف نفسه عناء الرد، مكتفياً بتمتمة خافتة: "لا حول ولا قوة إلا بالله."​أنزل نِير زجاج نافذة السيارة وصاح مودعاً: "بيننا اتصالٌ يا جميل!"رفع أنور يده بحركة تعبيرية ساخرة دون أن يلتفت، ثم غاب خلف باب المختبر.​انطلق نِير عائداً إلى النقطة التي استقلت منها تانيت سيارة الأجرة، وظل ينتظرها هناك ترقباً لعودتها.​أما تانيت، فقد وصلت إلى المقهى الذي ضربت فيه موعداً مع رمزي؛ ولجت المكان واختارت زاوية قصية تنأى بها عن صخب الزوار وتمنحها إطلالة كاشفة على الشارع، وجلست تترقب.​دقائق معدودة، وأطلّ رمزي يحيط به رجلان من ذوي البنيات الضخمة، استقرا عند المدخل كحارسين مكلفين بحمايته.وقفت تانيت لاستقباله بوقار زائف: "سيد رمزي، أشكرك على تلبية دع
Last Updated: 2026-03-30
Chapter: أسطورة "تانيت": إنه فخ! ​الفصل الثالث
​[ الجزء: 25 ]​أحكم نِير وضع الكمامة على وجهه، وثبّت نظراته على شاشات المراقبة وهو يستجمع كامل تركيزه للمهمة؛ فالمخاطرة الآن بلغت ذروتها، ولا يعلم متى قد يقرر رمزي العودة.​تمتم نِير محفزاً نفسه: "أنا قادرٌ على فعلها.. ستنجز المهمة يا نِير دون أدنى عقبة. ففي نهاية المطاف، أنا واضع الخطة، وسأكون أكثر طمأنينة إن نفذتها بيدي."​ظل ملتصقاً بالحاسوب لعدة دقائق حتى اقتنص الثغرة المناسبة؛ عطل جميع الكاميرات دفعة واحدة، ثم ترجل من السيارة حاملاً حقيبة تحوي الخنجر المزيف. سلك طريقاً خلفياً كان قد رسمه بدقة ليتجنب أي مواجهة غير محمودة.​تسلل إلى الداخل بخطى حذرة، ووجد كل شيء كما خطط له تماماً. وحين وقف أمام منصة الخنجر، بدأت يداه ترتجفان قليلاً تحت وطأة الأدرينالين.همس لنفسه: "هذه فرصتك، لن يحدث مكروه."​رفع الغطاء الزجاجي بخفة، وبدأ بفك أسلاك نظام الإنذار بحذر شديد. قام بنقل رقاقة الاستشعار من الخنجر الأصلي ولصقها في النسخة المزيفة، ثم أطبق الغطاء وراقب الوضع؛ لم ينطلق أي إنذار، ولم يتغير شيء في النظام الأمني.​زفر نِير بارتياح: "الحمد لله.. كنت أعلم أنني لن أخفق في أمر كهذا."جمع أدواته وغا
Last Updated: 2026-03-30
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status