Chapter: الفصل [102_103]: نقطة الضعفرفع حاجبه باستفزاز، فعبست في وجهه وأنزلت عينيها عنه.رباب: "أنت غشاش.. ليس هذا عدلاً أيها (السيد)".ياسر: "اسمي ياسر.. كلمة (سيد) وكلمة (سيدي) لا أعرفهما ولا تربطني بهما صلة".قهقهت براحة لحديثه الممتع، وحين سمعت صوت جهاز اللاسلكي (السبيكر) يضطرب، سكتت وبدأت تستمع.الكولونيل: "الوحدة (أ) والوحدة (ب).. الوحدة (أ) والوحدة (ب)".ياسر: "المنطقة (A).. مخيم الأطباء للحملة الطبية.. النقيب ياسر في الحماية".الكولونيل: "القائد الشيطان في مهمة فردية للمنطقة الثانية والأعداء على دراية.. أكرر.. القائد الشيطان في مهمة فردية للمنطقة الثانية والأعداء على دراية".اتسعت عيناه وانقبض قلبه.. اعتدل في جلسته وبدأ بتحريك السيارة من مكانها وهو يرد على الكولونيل:"عُلم، سعادة الكولونيل".لم تدرِ رباب بماذا رُميت؛ أترتعب لأن عهد في مهمة فردية وحده والأعداء علموا بذلك ومن المؤكد أنهم سيحاصرونه ويقتلونه، أم ترتعب لأن ياسر أخذها معه في السيارة؟ صرخت فيه وهي تهزه من يده:رباب: "ياسر، إلى أين تأخذني؟!".ياسر (يقود بسرعة جنونية): "اصمتي!.. أنا متأكد أن الدكتورة عبير مع أخي.. عبير هي نقطة ضعفه، وقد يستغل
Zuletzt aktualisiert: 2026-05-15
Chapter: الفصل [100_101]تحت حماية الشيطانرفعت حاجبًا وأنزلت الآخر، وهي تزم شفتها العلوية للأعلى بتذمر..صغّر هو عينيه ونزلهما نحو تلك الحركة التي قامت بها شفتها، فنطقت هي:عبير: "أنت هو صاحب التفكير السافل والعقلية المنحرفة.. أما أنا فقد قصدت الدم فقط.. أن أتبرع بالدم للجميع.. هذا كان قصدي".عهد (يتبع تحركات شفتيها): "استمري في التبرير يا دكتورة.. إذا كنتِ أنتِ بريئة، فنحن الجنود تفكيرنا ملعون وألسنتنا تسبقنا دائمًا".كادت أن تعود لمساجلته، لكنها حين أحست بكلماته تلميحًا لها بأن تزن كلامها، أحنت رأسها وتحدثت بنبرة خافتة وهادئة.عبير: "حسناً.. سأحرص على مراقبة كلماتي قبل أن تخرج من فمي.. [نظرت إليه] ألن نذهب؟".كان صوتها عذبًا لدرجة تجعله لا يمل من استفزازها فقط لكي تستمر في الحديث ولا تسكت.. تبسم وأومأ برأسه إيجابًا، فحاولت النهوض من فوق حجره متجهة للغرفة لتغيير ثيابها.. أمال رأسه متبعًا إياها بنظراته وهي تمشي بخطوات ثقيلة (بسبب الألم)، وتبسم بطرف شفتيه شعورًا بالفخر بإنجازه.. ترك علبة السجائر والتقط ولاعته فقط وضعها في جيبه، وخرج للسيارة سابقًا إياها.وضعت عبير ضمادتها النسائية وارتدت ملابسها.. ارتدت من الأعلى قميصً
Zuletzt aktualisiert: 2026-05-13
Chapter: تابع الفصل [98_99]عناد الدكتورةكانت شفتيها متسعتين بابتسامة جذابة تظهر أسنانها، وحين استوعبت ما قاله، تلاشت ضحكتها ببطء وثبتت عينيها عليه.عبير: "العصفور، أليس كذلك؟".أومأ برأسه إيجاباً، ونطق ببرود وكأنه يأمرها:عهد: "استحمي حماماً خفيفاً وغيري ثيابكِ.. نحن خارجون".نهض واضعاً يديه في جيبيه متجهاً نحو الغرفة بخطواته الرزينة، وهي تنظر إلى العصفور الذي كاد يطير مجدداً.. ألم يقل لها إنه سيمسكه لتلعب به؟ عادت تركز في كلامه واستوقفته بتساؤل قبل أن يدخل:عبير: "إلى أين سنذهب؟! وعملي؟!".عهد (أكمل طريقه): "فات الأوان على عملكِ وسأرسل تبريراً لغيابكِ... ستذهبين معي إلى العمل".اتسعت عيناها بدهشة وبدأت تقفز في مكانها من الفرح، حتى شعرت بالألم في الأسفل فهدأت فوراً... كانت متحمسة لتعرف كيف يعمل وترى أجواء الغابة والجبال، لكن حين تذكرت الطريقة الجافة التي كلمها بها عقدت حاجبيها؛ فإذا كان هو معتاداً على إلقاء الأوامر، فهي معتادة على تسيير الأمور بالمشاعر.عبير: "على الأقل قلها بلطف".لم يجبها، بل أغلق الباب خلفه بقوة، فلوت فمها بضيق، فهي لا تريد تحديه لكي لا يغضب ويتراجع عن أخذها معه.بسرعة استحمّت وخرجت تلف منشفة ح
Zuletzt aktualisiert: 2026-05-13
Chapter: الفصل [96_97]: فخ الذكاء الايراطيلاحظت كيف اعترف ليضع حداً للنقاش، بدا الأمر غريباً لها، فهو معتاد على قلب اللعبة لصالحه ولا يصمت حتى يُسكت قلب من يحاوره، حتى وإن كان الموضوع تافهاً وبسيطاً... ابتسمت برقة وهي تنظر إليه قائلة:عبير: "القائد الشيطان يعترف أمام الدكتورة عبير... لحظة تاريخية... ولكن في الحقيقة تعجبني صراحتك".عهد (ربّع يديه وأسند ظهره إلى الأريكة): "أعلم أنني أعجبكِ".عبير (باتساع عينيها): "من قال إنك تعجبني؟! قلت تعجبني صراحتك وليس أنت".عهد (أمال رأسه): "ولماذا لا أعجبكِ أنا؟".عبير (بارتباك في نظراتها): "ءء.. لا.. أنت لا تعجبني".عهد: "هل تكرهينني؟".عبير (ابتلعت ريقها): "لااا".عهد: "إذن، أنا أعجبكِ".قبل أن تنطق، لفّ قدمه حول رجل الكرسي وجذبه نحوه بقوة، فشهقت من الفزع وسقطت فوقه... كان جالساً فجعلها تجلس فوق حجره من الجانب... أمسك خصرها ببطء ثم أحكم قبضته عليها ليعدل جلستها... وبيده الأخرى أمسك وجنتها وقرب وجهه من وجهها واضعاً عينيه في عينيها... ابتلعت ريقها وهي ترمش بأهدابها عدة مرات، بينما أمال رأسه قليلاً وتحدث وشفتيه تلامس شفتيها.عهد (بخبث): "متأكدة يا دكتورة؟".أغمضت عينيها حين شعر
Zuletzt aktualisiert: 2026-05-11
Chapter: تابع الفصل [94_95]: اعتذار صامت"يبدو أن هذه القسمة التي نالها مني لم تكفه... لقد شلّ حركتي ولم أعد قادرة حتى على الخطو بقدماي، ولا يزال يهددني".ظنت أنها تتحدث بصوت خافت مع نفسها، لكنه سمعها... تحرك بهدوء وخرج تاركاً لها مساحتها لتمتماتها... أغلق الباب خلفه بهدوء بينما لوت هي فمها تقلد حركاته بسخرية.نهضت من مكانها تتعثر وتتثاقل، تشعر بالألم يخف تدريجياً... ارتدت في قدميها خفّها وحاولت المشي ببطء وبخطوات قصيرة كي لا تتأذى ولا تضغط على نفسها.وقفت أمام خزانة الملابس تختار ما ستلبس... أحكمت لِفّ الغطاء (الملاية) حولها حين شعرت به يدخل من جديد، وببطء حولت نظراتها نحوه.عبير: "أريد ارتداء ملابسي".أومأ برأسه إيجاباً وهو يقترب منها... وقف خلفها بهدوء ممسكاً إياها بيد، ومرر يده الأخرى من أمامها جاذباً قميصاً صوفياً وسترة من ملابسه... أحنت رأسها وشعرت بتوتر من قربه... رأسه قريب من عنقها ويده موضوعة على خصرها... رائحته الممتزجة برائحة السجائر تتسلل لأنفها وتتغلغل في أعماقها... ابتلعت ريقها وهي ترمش بعينيها، بينما كان عهد يخرج الملابس ويضعها في يديها... نزل بنظره إلى الرف السفلي يبحث بعينيه، وحين لمح سروال بيجاما شت
Zuletzt aktualisiert: 2026-05-09
Chapter: الفصل [93]: دليل الانتماء.. وحنو القائدكانت دموعها تتسابق على وجنتيها كلما تذكرت كيف استسلمت له؛ استسلامٌ نبع من حبها العميق، فلطالما كان قربه ينسيها الزمان وما فيه. لكن الحيرة كانت تنهشها حول مصيرها معه؛ هل أراد بهذه الطريقة أن يمتلكها ويربطها به كإحدى ممتلكاته الغالية لأنه يريدها زوجة حقيقية في حياته وقلبه، أم أن الأمر لا يتعدى كونه انعكاساً لمشكلته النفسية في التملك التي جعلته يعمق علاقته بها ليضمن سيطرته؟أما هو، فقد ظل ما في قلبه سراً دفيناً خلف غموض شخصيته وانغلاقها. فعهد والنساء خطان متوازيان لا يلتقيان؛ رجل لا يقبل حتى أن تلمسه امرأة، وحين يصل به الأمر إلى أن يبادر هو بلمسها، فلا شك أن لها أهمية عظمى في حياته.تبدد الظلام مع إشراقة الصباح، وتسللت خيوط الشمس لتبعثر نوم عبير. فتحت عينيها بصعوبة، وشعرت بجفنيها يرتجفان من فرط التعب، وحين حاولت النهوض، وجدت جسدها منهكاً وعظامها محطمة، وكأنها خاضت معركة ضارية.لفت اللحاف حول جسدها لتستر نفسها، ومع أول محاولة للوقوف، صرخت من شدة الألم الذي داهمها في جسدها، شعرت وكأن أنوثتها قد تمزقت تحت وطأة ليلة أمس. دخل عهد الغرفة فزعاً على صوتها، فانتفضت تغطي صدرها، ونظرت إليه بره
Zuletzt aktualisiert: 2026-05-07
Chapter: الجزء العشرون▪️التفاتة واحدة إليكِ.. فأصبح العنق مشلولاً مجمداً▪️الشقراء الفاتنةاستمر "نوفل" في الحديث مع تالا، وكانت هي تتفاعل معه بكل عفوية؛ فصوت قهقهاتها ملأ المكان الذي تقف فيه، على مقربة من مكان وقوف تلك "الشقراء". كان يقف هناك رجل ثلاثيني، حنطي البشرة، تحيط به هالة من الرجولة من كل جانب. هو الجنرال الذي يفيض فخامة، أما اسمه فهو أمر آخر.. رجل شرقي بكل ما تحمله الكلمة من معنى، بملامح حادة توحي بأنه عربي أباً عن جد. وضع سيجارته بين شفتيه، ورفع عينيه السوداوين اللتين تحملان نظرة قاسية نحو "جلال" الذي كان يبتسم له، ثم تكلم بنبرة هادئة ولكمته الرجولية الثقيلة:"ما السبب وراء هذه الحفلة؟"نطق جملته ونفث دخان سيجارته الذي تلاشت خيوطه بسرعة في الهواء، ثم نفض رمادها على الأرض. حافظ جلال على ابتسامته، وبنظرة خبيثة وجه بصره خلف الجنرال وقال:"أرحب بانضمام فرد جديد إلى عائلتي."لاحظ الجنرال نظرات جلال المصوبة نحو شيء خلفه، فالتفت ببطء، فرأى أنثى ذات قوام مثالي وشعر أشقر منسدل على ظهرها. أعاد نظره إلى جلال الذي كان لا يزال يتأمل صاحبة الخصلات الذهبية، وسأله بنبرة عادية:"بمعنى؟"جلال (بخبث): "أتح
Zuletzt aktualisiert: 2026-05-15
Chapter: الجزء [18_19]▪️التفاتة واحدة إليكِ.. فأصبح العنق مشلولاً مجمداً▪️شعر بثقل يديها فوق يديه ورأى تشبثها به، فرسم ابتسامة رضا على رد الفعل العفوي الصادر منها. اتجه بها بخطوات موزونة وبطيئة نحو الباب لينزلا إلى مكان الحفل، بينما كانت عيناها تلمعان كطفلة صغيرة.. تالا الفتاة البريئة، بجمال نقي كنقاء الملائكة.كانت تمسك طرف فستانها لتتمكن من النزول على الدرج، ويدها الأخرى تتشبث بذراع أمير، تنظر بفضول جليّ بعينيها الرماديتين إلى الناس الواقفين في الحديقة. أخيراً وصلا، فرأت النساء اللاتي يرتدين ملابس راقية تشير إلى أنهن نساء نبيلات حضرن رفقة أزواجهن، وأخريات بملابس لافتة. شعرت بأمير يلتفت وينظر إليها قائلاً:"ابقِي بجانبي حتى لا تضيعي."هزت رأسها بالموافقة وتوغلا أكثر بين الحضور. كانت ترسم ابتسامة ساحرة على وجهها، رغم شعورها بالتوتر والخجل من الأنظار التي تلاحقها وتستكشف جمالها، حتى ضغطت على يد أمير، الذي بدوره انزعج من تلك العيون المراقبة، فاتجه بها إلى طاولة بعيدة قليلاً عن الأنظار. كانت الموسيقى الكلاسيكية الهادئة تضفي لمسة خاصة على المكان، يتخللها صوت اصطدام الكؤوس. بدأت تستكشف الأجواء بعينيها حتى
Zuletzt aktualisiert: 2026-05-13
Chapter: الفصل [16_17]أمير: ولكن.. بالأمس أنتِ.. (لزم الصمت مدة ثم نطق): ما هو آخر شيء تتذكرينه من ليلة أمس؟تالا: كنا نشاهد فيلم "الجميلة والوحش"، ومن بعدها نمت، هذا ما أتذكره.وضع يده على جبهته ونظر إليها، كانت تتحدث بجدية وملامحها هادئة، فتنهد وقال:أمير: حسناً.. انزلي لتناول فطوركِ وجهزي نفسكِ للحفلة.تالا (ابتسمت حتى ظهرت غمازتها): ستأتي للحفلة، أليس كذلك؟أمير: لا أعرف.شعر بيديها الدافئتين تمسكان كف يده الباردة، متشبثة به وهي تتحدث بنبرة ترجٍّ طفولية؛ فهي رغم أنها لم تتخطَّ سن التاسعة عشرة، إلا أن حركاتها العفوية تجعلها تبدو كطفلة ترجو والدها أن يسمح لها باللعب في الخارج.تالا: لا، أرجوك.. عدني أنك ستأتي، لا تتركني أنزل وحدي، سيكون هناك الكثير من الناس وسأتوتر إذا بقيت في مواجهتهم وحدي، أرجوك.نظر إليها وحرك رأسه بالموافقة. لم يشعر إلا وهي تعانقه وتتشبث به، أراد أن يبادلها العناق لكنه وجد أن قميصها الحريري قد ارتفع عن ظهرها وبان بياض بشرتها، فخجل من وضع يديه على جسدها، وخاف أن تنزعج من لمساته أو ربما لم يضمن سيطرته على نفسه، فقبض يديه خلفه. ابتعدت عنه وعيونها تلمع، بينما ركز هو في لون عينيها الذي سح
Zuletzt aktualisiert: 2026-05-11
Chapter: الفصل [15]قناع البراءة والقدر المحتوماشرقت شمس اليوم الموالي بخيوط ذهبية تسللت عبر الستائر المخملية لغرفة تالا الفاخرة، لتوقظ تلك الجميلة الساكنة في عالم من التناقضات. جلست أمام مرآتها العتيقة، تسرّح خصلات شعرها الأشقر الطويل الذي كان ينساب بين أصابعها كالحرير المنصهر. كانت تدندن بلحن خافت، صوتها الأنثوي الساحر يملأ أركان الغرفة بهدوء يبدد وحشة الصباح، غافلة عما يخبئه لها القدر خلف أبواب هذا القصر الموصدة.فجأة، قُطع حبل دندنتها بوقع أقدام رصينة، وانفتح الباب ليدخل "جلال" بهيبته المعتادة، مرتدياً حلة رسمية سوداء توحي بجدية ما يخطط له. كان يحمل بين يديه صندوقاً متوسط الحجم، مغلفاً بعناية، وضعه فوق السرير ببطء وهو يتفرس في ملامح وجهها عبر انعكاس المرآة. اقترب منها خطوة بخطوة، وحين رأى اللطف يطل من عينيها الرماديتين، أيقن أن "الذئبة" قد غادرت لترك الساحة لشخصية تالا الرقيقة، تلك الفريسة السهلة في نظره.جلال بنبرة أبوية مصطنعة: "صباح الخير يا تالا.. كيف حالكِ في هذا الصباح المشرق؟"تركت المشط من يدها والتفتت إليه بكامل جسدها، مجيبة بابتسامة دافئة: "أنا بخير يا جلال، أشعر اليوم بهدوء لم يعهده عق
Zuletzt aktualisiert: 2026-05-09
Chapter: الجزء [14]كانت تتحدث بقوة وجرأة تتناقض تماماً مع شخصيتها الحقيقية الهشة والعفوية. كان أمير يراقبها بصمت مطبق، فماذا عساه أن يقول؟ وكيف يحاور أنثى تبرر جريمتها بمنطقية مرعبة؟ شعر بأنفاسها الساخنة تقترب منه، فرفع عينيه العسليتين لتصطدم بنظراتها الرمادية، وسمع صوتها الرنان يخاطبه:تالا: صدقني، لن تتحملني. ربما وقعت في إعجاب تالا، تلك الفتاة اللطيفة والجميلة، لكن كل شيء سيتغير؛ لأنني سأكون أنا المسيطرة في أغلب الأوقات. لا تبنِ أحلاماً كثيرة، لأنك المتضرر الوحيد في النهاية.(مررت يدها على لحيته ببطء وأكملت): أنت لطيف للغاية، وتستحق امرأة أفضل منا.. أعني نفسي وتالا معاً. ستصبح حياتك فوضى عارمة إن دخلتها، فلن تعرف متى تكون تالا هي المحكمة في هذا الجسد، ومتى أكون أنا.ابتعدت عنه والتفتت لتغادر، لكنها شعرت بيده تقبض على معصمها وتجذبها نحوه بقوة حتى انحنت قربه، وغطى شعرها الأشقر وجهها. سمعت صوته الرجولي الهامس الذي جعلها تغمض عينيها، بينما كان يبعد خصلات شعرها ليتبين ملامح وجهها الفاتن:أمير: سأنقذها من هذا كله.. منكِ، ومن أي شخص ينوي أذيتها.رسمت ابتسامة استهزاء على شفتيها وفتحت عينيها لتنظر إليه:تال
Zuletzt aktualisiert: 2026-05-09
Chapter: الجزء [12_13]تالا: تعال بجانبي..نظرت إليه وهي ترفع طرف الغطاء وتدعوه بعينيها الرماديتين. ابتلع ريقه بتوتر؛ ففكرة مشاركتها الغطاء ذاته شتتت تفكيره، لكنه اقترب وجلس بجوارها دون وعي منه. وضع الحاسوب المحمول على قدميه وبدأ يبحث عن فيلم ما، بينما كان يشعر بأنفاسها تداعب خده، حتى وضعت يدها بخفة فوق يده لتوقفه حين جذبها أحد الأفلام.تالا: هذا يبدو جميلاً..نظر إلى الشاشة وعقد حاجبيه؛ كان فيلماً يجسد قصة "الجميلة والوحش" بشخصيات واقعية. شغل الفيلم بهدوء، وراقبها وهي تتابعه بتركيز شديد. طوال ساعة ونصف، كانت قد أسندت رأسها إلى كتفه واستغرقت في المشاهدة، غافلة عن عينيه اللتين لم تتوقفا عن تأملها. فجأة، دلت شفتيها بطفولية وقالت بصوت رقيق: هذا مجرد كذب.أمير: لماذا تقولين ذلك؟ القصة تريد إيصال معنى أن من يحبك حقاً، سيحبك كما أنت.تالا وهي ترفع رأسها لتنظر إليه: لو كان هذا صحيحاً، لما عاد الوحش أميراً في نهاية القصة، بل لبقي وحشاً وعاشا معاً.. لا أحد يحب الجانب المظلم والقبيح فيك.أمير وهو يضع يده على شعرها بهدوء: أحياناً يكون من الجيد ألا ندقق في حقيقة الأشياء يا تالا.نظر إليها مطولاً، وكأنه يخشى الكلمات
Zuletzt aktualisiert: 2026-05-07
Chapter: [الجزء الاخير] هل هذه النهاية؟
الفصل السادسبعد دقائق حبست الأنفاس، خيم سكونٌ تام على القاعة؛ لم يكن صمتاً مفروضاً بوقار المحكمة هذه المرة، بل كان لهفةً لسماع الكلمة التي انتظرها الجميع طيلة ستة أشهر.. لحظة النطق بالحكم.بدأ القاضي بسرد الحيثيات، فصلاً تلو الآخر، مفصلاً العقوبات المستحقة عن كل جريمة نُسبت لرمزي الساخي. وختم كلماته بعبارة جعلت منى تغمض عينيها بابتسامة انتصار هادئة:"حكمت المحكمة علنياً وحضورياً على المتهم رمزي الساخي بالسجن المؤبد."في تلك اللحظة، لم تعد منى تسمع ضجيج القاعة أو صرخات رمزي الهستيرية؛ كانت ترى شريط ذكرياتها يمر أمام عينيها.. رأت مشهد الجريمة البشع، الليالي التي قضتها تبكي فراق أمها، والسنوات الطويلة التي أفنتها في التخطيط والبحث عن الثغرة التي ستهدم عرش رمزي وتذله. ستة أشهر من الانتظار المرير توجت بهذا الحكم الذي أثلج صدرها وأعاد الحق لأصحابه.تبادلت نظرة ممتنة مع المدعي العام، ثم وقفت بشموخ وسط جموع الحاضرين وعدسات الصحافة التي تهافتت لنيل تصريح منها. خرجت من القاعة بخطى واثقة يتردد صداها في الممرات، ولحق بها حمزة.قال حمزة بزهو: "لقد فعلتِها يا فتاة!"ابتسمت له منى قائلة: "لم أفعلها وحدي..
Zuletzt aktualisiert: 2026-04-01
Chapter: [ الجزء: 51] هل هذه النهاية؟
الفصل السادسضرب القاضي بمطرقته بقوة صائحاً: "هدووووء! هذه محكمة وقاعة عدالة وليست سوقاً عاماً!" سحب رجال الشرطة رمزي وهو يصرخ بهستيريا، بينما حاول محاموه تهدئته دون جدوى. في هذه الأثناء، تبادل المدعي العام نظرة خاطفة مع منى التي ارتسمت على ثغرها ابتسامة نصر خفية؛ فقد كانت هذه هي الخطة بالضبط: استدراج رمزي واستفزازه وصدمه بالحقائق المدفونة حتى يفقد سيطرته على أعصابه ويعترف بلسانه. خيم الهدوء مجدداً على القاعة، فوجه القاضي حديثه لمنى: "ذكرتِ أنكِ شهدتِ الجريمة، كيف لم يلحظ وجودكِ؟" أجابت منى بثبات: "كنت في الطابق العلوي، أراقب ما يحدث من شق الباب بصمت مطبق خوفاً من أن يلمحني. وحين نزل هو ليغادر مع سائقه، نزلتُ فوجدت أمي جثة هامدة. تملكني الرعب فهربت هائمة على وجهي حتى وصلت إلى ضيعة بعيدة ونمت فيها من فرط التعب. لفتتني امرأة طيبة، ولأنها خشيت عليّ من الضياع في دور الأيتام، آوتني عندها. كبرتُ وتعلمتُ في كنفها بعيداً عن أعين العالم، ولم تظهر هويتي إلا حين فُتحت القضية مجدداً، فجئت لأدلي بشهادتي." سألها القاضي: "وكيف علمتِ بأمر القضية؟" أجابت: "من التلفاز.. حين سمعت اسمه، استيقظت كل ذكريات
Zuletzt aktualisiert: 2026-04-01
Chapter: [ الجزء: 50]هل هذه النهاية؟
الفصل السادسجلس المحامي، فاستدار المدعي العام نحو رمزي ورمقه بنظرة ثاقبة قائلاً: "ولماذا لا نقول إنها كانت علاقة عابرة، وحين هددتك ليلى بفضح أمرك قررت التخلص منها؟" انتفض رمزي غضباً وحاول النهوض، لكن المحامي الجالس بجانبه كبحه بقوة. تدخل محامٍ آخر من هيئة الدفاع صائحاً: "سيدي القاضي، إني أعترض! هل لدى السيد المدعي العام دليل واحد على هذه المزاعم؟ هذا اتهام خطير يشهّر بموكلي، والقانون يعاقب على مثل هذه الافتراءات، ونحن نحتفظ بحق المتابعة القضائية." وجه القاضي حديثه للمدعي العام: "هل تملك دليلاً يسند ادعاءك هذا؟" أجاب المدعي العام بثقة هزت أركان القاعة: "بالتأكيد يا سيدي القاضي، لدي دليل قاطع.. شاهدة ستضع حداً لهذا الجدل وتكشف الحقيقة كاملة. أطلب دخول الشاهدة." فُتح باب القاعة الكبيرة، ودخلت بخطى واثقة يتردد صدى كعبها العالي في أرجاء الصمت المخيم. كانت ترتدي طقماً رسمياً أنيقاً، وشعرها ينسدل بحرية، وعلى وجهها ابتسامة غامضة وهي تنظر نحو رمزي المصدوم، الذي راح يبحث في ذاكرته عن سر هذا الوجه المألوف لديه. تقدمت نحو منصة الشهود واستقرت في مكانها. قال المدعي العام: "قبل أن تُعرف الشاهدة
Zuletzt aktualisiert: 2026-04-01
Chapter: [ الجزء: 49 ] هل هذه النهاية؟
الفصل السادسفي غرفةٍ معتمة لا يكسر سكونها إلا ضوءٌ خافت، جلس رمزي بملابس السجن الرثة، يقابله ثلاثة محامين ببذلاتهم الرسمية الأنيقة. كان صوته يتهدج غضباً وهو يصرخ في وجوههم: "طلبتم وقتاً ومنحتكم إياه! قضيتُ ستة أشهر بين الحثالة والمجرمين.. طلبتم مالاً وأغرقتكم به، ومع ذلك أنتم ثلاثة ولم تستطيعوا إخراجي من هنا!" رد المحامي الأول بهدوء حذر: "سيد رمزي، القضية معقدة للغاية. المدعي العام عازمٌ على إغراقك، ولقد استنزفنا الشهور الستة الماضية في المماطلة لتقليل الخسائر. غداً هي الجلسة الختامية، وإذا سارت الأمور وفق خطتنا، فقد تنال البراءة." زمجر رمزي: "لا أريد مراهناتكم! أريد جواباً قاطعاً.. هل سأخرج غداً أم لا؟" تبادل المحامي الثاني النظرات مع زميليه وقال بتردد: "بإمكاننا فعل ذلك.. الأمر صعب، لكنه ممكن." خبط رمزي بيده على الطاولة وصاح: "غداً أريد محاكمة تنتهي لصالحي، أريد الخروج من هذا العفن والوسخ!" ثم نهض بعنف وطرق الباب ليأخذه الحارس، تاركاً خلفه المحامين في دوامة من النقاش. وضع المحامي الثالث رجلاً فوق الأخرى وقال بيأس: "المدعي العام لم يكتفِ بحفر حفرة له، بل بنى له مقبرة! القضية خاسرة
Zuletzt aktualisiert: 2026-04-01
Chapter: [ الجزء: 48]هل هذه النهاية؟
الفصل السادسضحك نِير ملء شدقيه، ثم التفت نحو الحارس صائحاً بتهكم: "أريد العودة لزنزانتي فوراً!" وقفت منى بهدوء وهي لا تزال ممسكة بالسماعة، وقالت بلهجة واثقة: "أحتاج فقط لشهادتك، وفي المقابل أعدك بأن أخرجك من هنا." نظر إليها نِير باستخفاف: "وفيمَ سأشهد؟ هل أشهد بأنني سرقتُ الخنجر؟ لقد اعترفت! أم بأن الذهب كان مزيفاً؟ قد قيل ذلك! أم بأن لا علاقة لكِ بما جرى؟ لقد صرحتُ بهذا مراراً! أخبريني، فيمَ سأشهد مجدداً؟" أجابت منى بحدة: "ستشهد بأنك تلقيتَ رشوة من رمزي الساخي لإغلاق ملف القضية سابقاً. سيأتي المدعي العام إليك ليأخذ أقوالك، وستحضر كشاهد ملك في المحكمة." أشاح نِير بوجهه وهو يضحك بسخرية مريرة: "وما اسمكِ الحقيقي الآن؟ هل لا زلتِ 'تانيت'؟" سكتت لبرهة ثم أجابت بصوت خفيض: "اسمي منى." قال نِير: "اسمعي يا منى، إذا كنتِ تظنين أنني مغفل، فأنتِ بحاجة لنظارات طبية، فأنا لا أرتكب الخطأ مرتين." قاطعته منى بصرامة: "ستنال حريتك في المقابل.. وأعلم جيداً أنك لا تفعل شيئاً دون ثمن." رد نِير: "أنا مرتاح في سجني، طالما أنني لا أرى وجوهاً كوجهكِ." حملت منى حقيبتها وهندمت ثيابها استعداداً للرحي
Zuletzt aktualisiert: 2026-04-01
Chapter: [ الجزء: 47]هل هذه النهاية؟
الفصل السادسالتفت عمر نحوهم، وما إن رآهم يحدقون فيه حتى توجه صوبهم بخطى واثقة. همس نِير: "اسكتوا.. ها هو قادم إلينا." وضع عمر يديه خلف ظهره، وحدق في نِير بعينين ضيقتين وقال: "تعالَ هنا." نظر نِير إلى سيمو ثم عاد ببصره إلى العجوز: "نعم! ماذا هناك؟" قال عمر بلهجة ساخرة: "ألسْتَ أنت ذاك المحقق الأبله الذي خدعته فتاة، وادعت أنها 'تانيت' فصدقها حتى انتهى به المطاف هنا؟" ثم ضرب كفيه ببعضهما وتابع: "يا لك من صيد سهل.. لقد هزمتك شر هزيمة!" انفجرت الزنزانة بضحك هستيري، وصار الجميع يحدقون في نِير الذي أغمض عينيه مقهوراً، لاعناً اللحظة التي باح فيها بسرّه. تمتم بمرارة: "حسبي الله ونعم الوكيل." مرت الأيام والشهور حتى أتم نِير شهره السادس في السجن. كان رئيسه في العمل (البوس) يزوره بانتظام للاطمئنان عليه، ومنه يستقي أخبار قضية رمزي الساخي، الذي استعان بفريق من المحامين لعرقلة سير العدالة. فرغم وجود أداة الجريمة، إلا أن الدفاع كان يصر على غياب دليل ملموس يربط موكلهم بالجريمة بشكل قاطع، بينما كان المدعي العام يسابق الزمن للبحث عن شهود أو أدلة إضافية تُحكم القيد حول معصم رمزي. ذات يوم، بينما كان ن
Zuletzt aktualisiert: 2026-04-01
Chapter: الفصل التاسع: أرشيفُ الظلدفع ليث الباب الحديدي بكل ثقله، كان صوت احتكاك المعدن بالأرض الصخرية يثقب الأذن وسط سكون الوادي. بمجرد أن صاروا في الداخل، أطبق المزلاج بقوة، وساد صمتٌ مفاجئ قطع صدى الانفجارات في الخارج. رائحة المكان لم تكن مجرد غبار؛ كانت رائحة "زمن متوقف"، هواء ثقيل لم يتجدد منذ سنوات طويلة."ندى.. تحركي بعيداً عن الباب،" قال ليث وهو ينهج، صوته كان يخرج بصعوبة وكأن الرصاصة في ساقه تسحب أنفاسه من صدره. تعثر في خطوته، وكاد يسقط لولا أن ندى أسندته بسرعة، كتفها الصغير حمل ثقله المنهك دون تردد."اجلس هنا يا ليث، لا تضغط على ساقك أكثر،" قالت ندى بصوتٍ منخفض لكنه حاد من فرط التركيز. أخرج جواد قداحة صغيرة، أشعلها ليرتعش ضوء ضئيل كشف عن ممر خرساني عريض. لم يكن ملجأً عادياً، بل كان يبدو كقاعدة إمداد عسكرية محصنة بعناية فائقة.بينما كانت ندى تحاول فحص جرح ليث في ذلك الضوء الشحيح، سمعوا وقع أقدامٍ منتظمة تأتي من عمق الممر. تجمد ليث، يده تحركت آلياً نحو مسدسه الفارغ، لكن جواد سبقه برفع سلاحه نحو الظلال."لا داعي للسلاح.. الرصاص لا ينفع مع الموتى،" خرج الصوت هادئاً، رزيناً، ومن خلف الزاوية ظهر رجلٌ خمسيني،
Zuletzt aktualisiert: 2026-03-30
Chapter: الفصل الثامن: أنينُ الوادي.. وقسمُ الأطباءاستعادت "ندى" وعيها ببطء على صوت أزيزٍ حاد في أذنيها. كان الدخان الكثيف يملأ مقصورة المدرعة المقلوبة، ورائحة الزيت المحترق تخنق الأنفاس. حاولت تحريك يدها، لتجدها عالقة تحت مقعد "ليث" الذي كان يميل بجسده الضخم فوقها، فاقداً للوعي والدماء تغطي جبينه الأسمر. لم تبكِ ولم تصرخ؛ بل استجمعت كل ذرة نضجٍ في روحها، وبدأت بسحب جسدها من بين الحطام بمرونةٍ أدهشتها هي شخصياً.خارج المدرعة، كان "وادي الصمت" يغرق في ضبابٍ كثيف، وأضواء الكشافات البعيدة تقترب ببطء كعيون وحوشٍ جائعة. التفتت ندى نحو "جواد" الذي كان يحاول فتح الباب الخلفي المهشم، وجهه ملطخ بالتراب لكنه لا يزال متمسكاً بسلاحه.ـ "جواد يا جواد! ساعدني.. القائد لا يتنفس بانتظام!" نادته بصوتٍ هامس ضعيف هرع جواد إليها، ومعاً استطاعا سحب ليث من المدرعة ووضعه خلف حاجزٍ صخري ضخم يحميهم من الرياح الباردة ومن أعين المتسللين. جثت ندى على ركبتيها بجانبه، لم تمسك سلاحاً، بل فتحت حقيبتها الطبية التي لم تتركها حتى في لحظة الانقلاب. بدأت أصابعها تتحرك بسرعة وبحذر ، تفحص نبضه، وتوقف نزيف رأسه بقطع شاشٍ نظيفة. كانت في تلك اللحظة تجسد معنى "الطبيبة"؛ قو
Zuletzt aktualisiert: 2026-03-28
Chapter: الفصل السابع: عبقُ البارود.. وعناد الياسمينخرجت "ندى" من بوابة القبو الحديدية كأنها طيفٌ انبعث من وسط الركام. لم يكن خروجها انتحاراً، بل كان تمرداً صاعقاً على منطق الحرب الذي يفرض على النساء الاختباء. كان الغبار يلف جسدها الممشوق، ومعطفها الأبيض الملطخ بدماء الجرحى يرفرف خلفها كراية استسلامٍ رفضت أن تُرفع.في الجهة المقابلة، عند الحاحز الترابي المنهار، كان "ليث" يحاول استعادة توازنه، الدماء تسيل من ساقه بغزارة، وعينه لا تفارق المهاجمين اللذين اقتربا منه بخطواتٍ واثقة، ظناً منهما أنه صيدٌ سهل. صرخ ليث بصوتٍ مبحوح وهو يرى ندى تتقدم في العراء: "ارجعي يا ندى! ادخلي فوراً!"لكن ندى لم تسمع، أو ربما تظاهرت بذلك. رفعت المسدس بيدٍ ثابتة لم يظن أحد أنها تملكها، وأطلقت رصاصةً أصابت الساتر الخشبي بجانب المهاجم الأول، مما أجبرهما على الانحناء خلف الحطام. استغل "سلمان" القناص هذه الثواني الذهبية من موقعه العلوي، ليحصد أحدهما برصاصةٍ دقيقة سكنت رأسه.وصلت ندى إلى ليث، ألقت بنفسها خلف الحاجز بجانبه والبارود يملأ رئتيهما. نظرت في عينيه المشتعلة بالغضب والذهول، وقالت وهي تلهث بجمالٍ أربك حواسه: "ألم أقل لك أن تعود حياً؟ القادة لا يسقطون ي
Zuletzt aktualisiert: 2026-03-28
Chapter: الفصل السادس: جحيمُ الوادي وصمتُ الياسمينساد سكونٌ ثقيل داخل القبو بعد تهديد مكبرات الصوت، لم يقطعه سوى أنينٍ خافت لواحد من الجرحى وصوت احتكاك السلاح بملابس الجنود. وقف "ليث" خلف الباب الحديدي، عيناه تلمعان في العتمة كذئبٍ يحمي عرينه. تلمس كتفه المضمد بشاش "ندى" الأبيض، وشعر بحرارة يدها لا تزال عالقة بجسده، مما أعطاه قوةً لم يدرك مصدرها.ـ "سيدي.. النيران تأتي من المبنى الإداري القديم المهجور في جهة الشمال، ومن خلف أكوام الحطام عند المدخل الرئيسي،" همس سلمان القناص وهو يضبط عدسة منظاره من شقٍ صغير في الجدار العلوي، "لقد نصبوا لنا فخاً مُحكماً، إنهم يسيطرون على المرتفعات المحيطة بالساحة."قبض ليث على بندقيته بقوة، والآن فهم الخطة؛ العدو لم يكن يهاجم عشوائياً، بل كان يطبق الحصار من "النقطة العمياء" التي يصعب الرد عليها. التفت نحو ندى التي كانت تجلس القرفصاء بجانب الطفلة، ملامحها هادئة بشكلٍ مرعب، لكن قبضتها على "المشرط الجراحي في جيبها كانت تخبره أنها مستعدة للموت قبل الاستسلام.ـ "عمر.. سلمان.. استعدوا للالتفاف،" قال ليث بصوتٍ مبحوح مشحون بالخطر، "سأخرج من الفتحة الخلفية لأجذب نيرانهم نحو الحاجز الترابي، وعندما يبدأون بال
Zuletzt aktualisiert: 2026-03-28
Chapter: الفصل الخامس: حصار الأرواحلم يكد "ليث" يغلق باب القبو خلفه حتى اهتزت الأرض تحت قدميه بدوي انفجارٍ زلزل أركان المقر القديم. الغبار الكثيف ملأ الممرات، وصوت الرصاص صار قريباً لدرجة أنه يخترق الجدران. لم يكن هجوماً عادياً هذه المرة، بل كان محاولة اقتحام صريحة."عمر! أين سلمان؟" صرخ ليث وهو يلقم سلاحه ببراعة جندي لا يعرف الخوف.ظهر "سلمان" من خلف حاجز ترابي؛ وهو قناص الكتيبة، رجلٌ صامت كالقبر، ذو عينين صقريتين لا تخطئان الهدف، كان هو "عين" ليث في المهمات المستحيلة.ـ "سيدي! لقد طوقوا الجهة الغربية، والقناصة اعتلوا المبنى المقابل للمستشفى الميداني!" قال سلمان بنبرة هادئة مرعبة.تصلبت ملامح ليث. القناصة يعني أن أي جندي أو مصاب يتحرك نحو القبو سيكون صيداً سهلاً. نظر نحو الدرج المؤدي لأسفل حيث تقبع ندى مع الطفلة والجرحى، وشعر بنارٍ تأكل صدره. "سلمان.. لا تدع أحداً منهم يرمق باب القبو بنظرة. احمِ الدكتورة والجرحى بروحك!"في الأسفل، كانت "ندى" تعيد ربط شاشٍ حول ذراع جندي مصاب حين انهمرت الأتربة من السقف. لم تصرخ، بل ضغطت على يد الجندي المذعور وقالت بصوتٍ ثابت: "اثبت.. نحن بأمان ما دام السقف فوقنا." لكن داخلها كان يغ
Zuletzt aktualisiert: 2026-03-28
Chapter: الفصل الرابع: نبضٌ في عتمة الروحساد صمتٌ مرعب لثوانٍ أعقب دوي الانفجار وانقطاع الأنوار. لم يكن يُسمع في القبو سوى أنفاس الجرحى المتهدجة وصوت قطرات الماء التي تسربت من سقف الغرفة المهتز. "ندى!" صرخ ليث في الظلام، ونبرة صوته كانت تحمل ذعراً لم يسبق له مثيل، ذعراً ليس على حياته، بل على تلك الروح الصغيرة التي وضعها بين يديها."أنا هنا يا ليث.. لا تتحرك!" ردت ندى بصوتٍ رخيم، هادئ بشكلٍ عجيب وسط هذه الفوضى. شعرت بيده الخشنة تمسك بكتفها في العتمة، كانت يده ترتجف، وهي المرة الأولى التي يلمسها فيها، لمسة لم تكن مقصودة بقدر ما كانت بحثاً عن مرساة في بحر من الضياع.أخرج ليث ولاعته المعدنية، أشعلها بضغطةٍ مرتجفة، ليرتسم ظلهما الضخم على الجدران الرمادية. كان وجه ندى في ذلك الضوء البرتقالي الخافت يبدو كوجه قديسة؛ لم يظهر عليها أثر الخوف، بل كانت عيناها الواسعتان مركزتين تماماً على جسد الطفلة الصغير."أمسك الولاعة جيداً، وقرب الضوء من صدرها.. الآن!" أمرته ندى بنبرة حادة لا تقبل التردد.أطاعها القائد مستنكرا ووقف بجانبها يحمل تلك الشعلة الصغيرة وكأنه يحمل حياته كلها. بدأت ندى بالعمل بمشرطها الصغير، يداها الناعمتان تتحركان بسرع
Zuletzt aktualisiert: 2026-03-28