공유

الجزء التاسع

last update 게시일: 2026-04-29 23:20:23

​سارت تالا رفقة جلال حتى وقفا في مكان يقع في الجانب الأيسر للقصر. كان جلال هو من يوجه مسيرها، دخلا من بوابة سوداء واستمرا في المشي داخل ممر طويل، حتى وقفا أخيراً في قاعة ضخمة بجدران سوداء جلدية. كانت تتفحص المكان بهدوء مريب، وربما كانت تحفظ أجزاء وتفاصيل هذا المكان الجديد بالنسبة لها. شعرت بيد جلال تبتعد عن يديها، وأحست أن شخصاً ما يقف أمامها. رفعت عينيها الرماديتين ورأت امرأة في الثلاثينيات، سمراء اللون بشعر أسود طويل، ترتدي سروالاً عسكرياً مع قميص أسود قصير بلا أكمام يبرز بطنها المنحوت. كانت تحمل في يدها سلاحاً، وعلى عينيها نظارات زجاجية، وفي أذنيها سدادات قطنية، وأمامها مباشرة مجموعة من التماثيل الخشبية المخصصة للتدريب.

​تفحصتها المدربة من الأعلى إلى الأسفل بعينيها، بينما تراجع جلال للخلف بهدوء ليراقب المشهد.

إليان بحدة: ما سبب هذا التأخير يا آنسة؟

تالا بابتسامة: كنت أعد حلوى التشيز كيك.

تقدمت نحوها إليان ووضعت إصبعها على رأس تالا ودفعتها بخفة.

إليان باستهزاء: تشيز كيك؟ تشيز كيك؟ هل تسخرين مني؟ ثم صرخت: تشيز كيك!

تالا ببرود: عدلي نبرة صوتكِ.. من الأفضل لكِ.

تقدمت منها إليان أكثر وقربت وجهها منها وقالت بنبرة استفزاز واستهزاء: وإذا لم أفعل ما تريدين، فماذا ستفعلين؟

​ترسمت ابتسامة جانبية على شفتي تالا، وخفضت عينيها للأسفل، وقبل أن تنطق إليان بكلمة أخرى، شعرت بأن سلاحها قد انتُزع من يديها وأصبح في يد الشقراء، وموجهاً مباشرة نحوها، وتحديداً نحو كتفها.

تالا: أنا لست من النوع الذي يحب تكرار جملته.

إليان وهي تشعر بالسلاح فوق كتفها: أتظنين أنكِ بهذه الحركة ستخيفينني؟

هزت تالا رأسها نفياً وقالت بابتسامة: ليس قصدي إخافتكِ.. بل قصدي قتلكِ.

​وضغطت على الزناد حتى انطلقت رصاصة في كتف إليان التي شهقت بقوة. وقف جلال وهو يفتح عينيه بصدمة، ينظر إلى مدربة القنص وهي تضع يدها على كتفها الذي ينزف دماً وتركع على الأرض، بينما رمت تالا السلاح أرضاً بهدوء. نزلت على ركبتيها واستخدمت إصبعين لترفع بهما ذقن إليان، فالتقت أعينهما؛ عيون عسلية يملؤها الألم، وعيون رمادية بنظرة باردة خالية من الحياة.

تالا: لا تتجرئي على استفزازي.. صدقيني، لا تملكون القدرة بعد على مواجهتي.

​أفلتت ذقنها ووقفت تنفض فستانها، ثم نظرت إلى جلال الذي كان ينظر إليها بفخر.

تالا باستهزاء: بعد أن تداوى أستاذتي الخاصة، ستبدأ دروس القنص، أليس كذلك؟

اقترب منها جلال ووضع يده على شعرها الأشقر: ما تريده الذئبة يُنفذ.

تالا: أصلاً لا تملك خياراً آخر.

​ابتعدت عنه وتوجهت للخارج وهو يسير وراءها، وشبه ابتسامة على شفتيه. كانت تمشي بهدوء، وفجأة شعرت بصداع قوي في رأسها وأصبحت رؤيتها مشوشة. وضعت يدها على الجدار وأغلقت عينيها بقوة. وأثناء ذلك، مر شريط أمامها يحمل لقطات من أحداث مختلفة؛ اغتصابها، موت ابنتها، خطفها، وحجزها في ذاك المستودع، ويداً عليها وشم زهرة. وضعت يدها على صدرها وهي تشعر بضيق شديد، وسقطت دموع مالحة من عينيها وارتفع صوت أنفاسها المتلاحقة. شعرت بيد على خصرها تسندها لكي لا تسقط على الأرض، ويد أخرى موضوعة على رأسها. سمعت صوتاً رجولياً ينادي اسمها.

أمير بخوف: تالا، انظري إليّ.

فتحت عينيها اللتين احمرّتا وامتلأتا بالدموع وقالت بصوت مبحوح حزين: لماذا فعلوا بي كل هذا؟

أمير بخوف: تالا، تنفسي.. فقط تنفسي.

​نظر إلى جلال الذي كان واقفاً يراقبهم، وقال بصوت غاضب مرتفع: ماذا تقف فاعلاً؟ اتصل بالإسعاف!

جلال بثبات: هي لا تحتاج لإسعاف.. هي تحتاج أن تنسى قليلاً.

أدخل يده في جيبه وأخرج إبرة مملوءة بمادة ما واقترب منها. أمسك يدها البيضاء وقال بصوت هادئ: استرخي يا جوليا.. استرخي.

كان يتحدث وهو يحرك يده على معصمها حتى وجد العرق المناسب وغرس فيه الإبرة. كان أمير يحضنها حتى شعر بها ترتخي، فوضع يداً تحت قدميها وحملها كالعروس، وشعرها الأشقر يتحرك مع الرياح الهادئة، وخرج بها من ذاك المكان. بينما وقف جلال بهدوء وابتسم وأعاد الإبرة لمكانها، وبصوت يشبه فحيح الأفعى قال: ذئبة.

​سمع حركة خلفه، وكانت إليان التي يساعدها أحد الحراس على الخروج وحبيبات العرق تكسو جبينها.

إليان: من تلك الفتاة يا جلال؟

جلال: تلك هي مستقبلي.. وماضيّ في نفس الوقت.

إليان: إنها تشبه أحداً ما، ملامحها ليست غريبة.

جلال وهو ينظر إلى كتفها الذي ينزف: أظن أنكِ تحتاجين رعاية طبية. ثم وجه كلامه للحارس: خذ الآنسة إلى طبيبنا الخاص.

قال كلمته وخرج من ذاك المكان، تاركاً وراءه إليان تنظر إليه بشك.

이 작품을 무료로 읽으실 수 있습니다
QR 코드를 스캔하여 앱을 다운로드하세요

최신 챕터

  • انثى تغري الهلاك    الجزء العشرون

    ​▪️التفاتة واحدة إليكِ.. فأصبح العنق مشلولاً مجمداً▪️الشقراء الفاتنة​استمر "نوفل" في الحديث مع تالا، وكانت هي تتفاعل معه بكل عفوية؛ فصوت قهقهاتها ملأ المكان الذي تقف فيه، على مقربة من مكان وقوف تلك "الشقراء". كان يقف هناك رجل ثلاثيني، حنطي البشرة، تحيط به هالة من الرجولة من كل جانب. هو الجنرال الذي يفيض فخامة، أما اسمه فهو أمر آخر.. رجل شرقي بكل ما تحمله الكلمة من معنى، بملامح حادة توحي بأنه عربي أباً عن جد. وضع سيجارته بين شفتيه، ورفع عينيه السوداوين اللتين تحملان نظرة قاسية نحو "جلال" الذي كان يبتسم له، ثم تكلم بنبرة هادئة ولكمته الرجولية الثقيلة:​"ما السبب وراء هذه الحفلة؟"​نطق جملته ونفث دخان سيجارته الذي تلاشت خيوطه بسرعة في الهواء، ثم نفض رمادها على الأرض. حافظ جلال على ابتسامته، وبنظرة خبيثة وجه بصره خلف الجنرال وقال:​"أرحب بانضمام فرد جديد إلى عائلتي."​لاحظ الجنرال نظرات جلال المصوبة نحو شيء خلفه، فالتفت ببطء، فرأى أنثى ذات قوام مثالي وشعر أشقر منسدل على ظهرها. أعاد نظره إلى جلال الذي كان لا يزال يتأمل صاحبة الخصلات الذهبية، وسأله بنبرة عادية:​"بمعنى؟"جلال (بخبث): "أتح

  • انثى تغري الهلاك    الجزء [18_19]

    ​▪️التفاتة واحدة إليكِ.. فأصبح العنق مشلولاً مجمداً▪️​شعر بثقل يديها فوق يديه ورأى تشبثها به، فرسم ابتسامة رضا على رد الفعل العفوي الصادر منها. اتجه بها بخطوات موزونة وبطيئة نحو الباب لينزلا إلى مكان الحفل، بينما كانت عيناها تلمعان كطفلة صغيرة.. تالا الفتاة البريئة، بجمال نقي كنقاء الملائكة.​كانت تمسك طرف فستانها لتتمكن من النزول على الدرج، ويدها الأخرى تتشبث بذراع أمير، تنظر بفضول جليّ بعينيها الرماديتين إلى الناس الواقفين في الحديقة. أخيراً وصلا، فرأت النساء اللاتي يرتدين ملابس راقية تشير إلى أنهن نساء نبيلات حضرن رفقة أزواجهن، وأخريات بملابس لافتة. شعرت بأمير يلتفت وينظر إليها قائلاً:​"ابقِي بجانبي حتى لا تضيعي."​هزت رأسها بالموافقة وتوغلا أكثر بين الحضور. كانت ترسم ابتسامة ساحرة على وجهها، رغم شعورها بالتوتر والخجل من الأنظار التي تلاحقها وتستكشف جمالها، حتى ضغطت على يد أمير، الذي بدوره انزعج من تلك العيون المراقبة، فاتجه بها إلى طاولة بعيدة قليلاً عن الأنظار. كانت الموسيقى الكلاسيكية الهادئة تضفي لمسة خاصة على المكان، يتخللها صوت اصطدام الكؤوس. بدأت تستكشف الأجواء بعينيها حتى

  • انثى تغري الهلاك    الفصل [16_17]

    أمير: ولكن.. بالأمس أنتِ.. (لزم الصمت مدة ثم نطق): ما هو آخر شيء تتذكرينه من ليلة أمس؟تالا: كنا نشاهد فيلم "الجميلة والوحش"، ومن بعدها نمت، هذا ما أتذكره.وضع يده على جبهته ونظر إليها، كانت تتحدث بجدية وملامحها هادئة، فتنهد وقال:أمير: حسناً.. انزلي لتناول فطوركِ وجهزي نفسكِ للحفلة.تالا (ابتسمت حتى ظهرت غمازتها): ستأتي للحفلة، أليس كذلك؟أمير: لا أعرف.شعر بيديها الدافئتين تمسكان كف يده الباردة، متشبثة به وهي تتحدث بنبرة ترجٍّ طفولية؛ فهي رغم أنها لم تتخطَّ سن التاسعة عشرة، إلا أن حركاتها العفوية تجعلها تبدو كطفلة ترجو والدها أن يسمح لها باللعب في الخارج.تالا: لا، أرجوك.. عدني أنك ستأتي، لا تتركني أنزل وحدي، سيكون هناك الكثير من الناس وسأتوتر إذا بقيت في مواجهتهم وحدي، أرجوك.نظر إليها وحرك رأسه بالموافقة. لم يشعر إلا وهي تعانقه وتتشبث به، أراد أن يبادلها العناق لكنه وجد أن قميصها الحريري قد ارتفع عن ظهرها وبان بياض بشرتها، فخجل من وضع يديه على جسدها، وخاف أن تنزعج من لمساته أو ربما لم يضمن سيطرته على نفسه، فقبض يديه خلفه. ابتعدت عنه وعيونها تلمع، بينما ركز هو في لون عينيها الذي سح

  • انثى تغري الهلاك    الفصل [15]

    قناع البراءة والقدر المحتوم​اشرقت شمس اليوم الموالي بخيوط ذهبية تسللت عبر الستائر المخملية لغرفة تالا الفاخرة، لتوقظ تلك الجميلة الساكنة في عالم من التناقضات. جلست أمام مرآتها العتيقة، تسرّح خصلات شعرها الأشقر الطويل الذي كان ينساب بين أصابعها كالحرير المنصهر. كانت تدندن بلحن خافت، صوتها الأنثوي الساحر يملأ أركان الغرفة بهدوء يبدد وحشة الصباح، غافلة عما يخبئه لها القدر خلف أبواب هذا القصر الموصدة.​فجأة، قُطع حبل دندنتها بوقع أقدام رصينة، وانفتح الباب ليدخل "جلال" بهيبته المعتادة، مرتدياً حلة رسمية سوداء توحي بجدية ما يخطط له. كان يحمل بين يديه صندوقاً متوسط الحجم، مغلفاً بعناية، وضعه فوق السرير ببطء وهو يتفرس في ملامح وجهها عبر انعكاس المرآة. اقترب منها خطوة بخطوة، وحين رأى اللطف يطل من عينيها الرماديتين، أيقن أن "الذئبة" قد غادرت لترك الساحة لشخصية تالا الرقيقة، تلك الفريسة السهلة في نظره.​جلال بنبرة أبوية مصطنعة: "صباح الخير يا تالا.. كيف حالكِ في هذا الصباح المشرق؟"تركت المشط من يدها والتفتت إليه بكامل جسدها، مجيبة بابتسامة دافئة: "أنا بخير يا جلال، أشعر اليوم بهدوء لم يعهده عق

  • انثى تغري الهلاك    الجزء [14]

    ​كانت تتحدث بقوة وجرأة تتناقض تماماً مع شخصيتها الحقيقية الهشة والعفوية. كان أمير يراقبها بصمت مطبق، فماذا عساه أن يقول؟ وكيف يحاور أنثى تبرر جريمتها بمنطقية مرعبة؟ شعر بأنفاسها الساخنة تقترب منه، فرفع عينيه العسليتين لتصطدم بنظراتها الرمادية، وسمع صوتها الرنان يخاطبه:تالا: صدقني، لن تتحملني. ربما وقعت في إعجاب تالا، تلك الفتاة اللطيفة والجميلة، لكن كل شيء سيتغير؛ لأنني سأكون أنا المسيطرة في أغلب الأوقات. لا تبنِ أحلاماً كثيرة، لأنك المتضرر الوحيد في النهاية.(مررت يدها على لحيته ببطء وأكملت): أنت لطيف للغاية، وتستحق امرأة أفضل منا.. أعني نفسي وتالا معاً. ستصبح حياتك فوضى عارمة إن دخلتها، فلن تعرف متى تكون تالا هي المحكمة في هذا الجسد، ومتى أكون أنا.​ابتعدت عنه والتفتت لتغادر، لكنها شعرت بيده تقبض على معصمها وتجذبها نحوه بقوة حتى انحنت قربه، وغطى شعرها الأشقر وجهها. سمعت صوته الرجولي الهامس الذي جعلها تغمض عينيها، بينما كان يبعد خصلات شعرها ليتبين ملامح وجهها الفاتن:أمير: سأنقذها من هذا كله.. منكِ، ومن أي شخص ينوي أذيتها.رسمت ابتسامة استهزاء على شفتيها وفتحت عينيها لتنظر إليه:تال

  • انثى تغري الهلاك    الجزء [12_13]

    ​تالا: تعال بجانبي..​نظرت إليه وهي ترفع طرف الغطاء وتدعوه بعينيها الرماديتين. ابتلع ريقه بتوتر؛ ففكرة مشاركتها الغطاء ذاته شتتت تفكيره، لكنه اقترب وجلس بجوارها دون وعي منه. وضع الحاسوب المحمول على قدميه وبدأ يبحث عن فيلم ما، بينما كان يشعر بأنفاسها تداعب خده، حتى وضعت يدها بخفة فوق يده لتوقفه حين جذبها أحد الأفلام.تالا: هذا يبدو جميلاً..​نظر إلى الشاشة وعقد حاجبيه؛ كان فيلماً يجسد قصة "الجميلة والوحش" بشخصيات واقعية. شغل الفيلم بهدوء، وراقبها وهي تتابعه بتركيز شديد. طوال ساعة ونصف، كانت قد أسندت رأسها إلى كتفه واستغرقت في المشاهدة، غافلة عن عينيه اللتين لم تتوقفا عن تأملها. فجأة، دلت شفتيها بطفولية وقالت بصوت رقيق: هذا مجرد كذب.أمير: لماذا تقولين ذلك؟ القصة تريد إيصال معنى أن من يحبك حقاً، سيحبك كما أنت.تالا وهي ترفع رأسها لتنظر إليه: لو كان هذا صحيحاً، لما عاد الوحش أميراً في نهاية القصة، بل لبقي وحشاً وعاشا معاً.. لا أحد يحب الجانب المظلم والقبيح فيك.أمير وهو يضع يده على شعرها بهدوء: أحياناً يكون من الجيد ألا ندقق في حقيقة الأشياء يا تالا.​نظر إليها مطولاً، وكأنه يخشى الكلمات

더보기
좋은 소설을 무료로 찾아 읽어보세요
GoodNovel 앱에서 수많은 인기 소설을 무료로 즐기세요! 마음에 드는 작품을 다운로드하고, 언제 어디서나 편하게 읽을 수 있습니다
앱에서 작품을 무료로 읽어보세요
앱에서 읽으려면 QR 코드를 스캔하세요.
DMCA.com Protection Status