Share

الفصل الرابع

Author: سحبُ الضباب الصاعدة
لا أدري كم مضى عليّ وأنا فاقدة للوعي، لكنني أفقت على أرض قاسية من شدة الألم الذي أشعر به.

كانت شاهيناز تضغط بقدمها على جرحي وتدوس عليه مرارًا كالمجنونة التي تتلذذ بألمي.

وقالت بلهجة متعجرفة:

"لقد أوصاكِ سامح قبل أن يغادر أن تخدميني، لِمَ لا تنهضي الآن؟!"

رفعتُ بصري إليها، وقد احمرّت عيناي من كثرة البكاء، وابتسمتُ ساخرة منها:

"لا يزال يرفض أن يطلقني بعد كل ما حدث، بينما لا يربطكِ به أي شيء أو صلة، إنكِ مجرد عشيقة،

ستبقين حبيسة الظلام مهما فعلتِ".

صرخت بغضب: "أيتها..."

ثم ضغطت بقدمها على الجرح، وتبدلت ملامحها إلى حد مخيف،

استعادت نفسها بعد برهة وابتسمت بخبث:

"لا بأس يا شهد، حتى لو لم يوافق سامح على الطلاق، فهناك طريقة أخرى، إذا متِ، فسينتهي الزواج تلقائيًا".

لم أفقه عبارتها بعد، حتى كتم أحدهم فمي من الخلف، وغاب وعيي.

حين أفقتُ، وجدت نفسي فوق سطحٍ مهجور.

كانت رؤيتي ضبابية، وراسي يدور، ما أن تماسكت قليلًا،

لأجد أحدهم قد ركل الباب بقوة، فدّوى صوت عنيف.

"شهد!"

سمعت صوت سامح يصيح بي غاضبًا.

استعدتُ وعيي، فإذا بي أقبض في يدي على مِشرطٍ جراحي.

وكانت شاهيناز منكمشةً على الأرض وهي تبكي حتى تورمت عيناها.

توسلت إليّ:

"أرجوكِ اتركيني يا طبيبة شهد!"

تشبثت بثوبي، وظلت تضرب رأسها بالأرض، تتوسل رحمتي.

هززتُ رأسي، وقد أدركتُ أن المخدر الذي سقَتْني إياه لم يكن عاديًا، بل كان به مادة تُسبب الهذيان.

صاح سامح بي:

"لا تتهوري يا شهد!"

كنا نحن الاثنتين نقف على حافة السطح، لا يفصلنا عن الهاوية إلا خطوة.

وبدا المشهد كأنني أهددها بالسكين.

اقتربت مني شاهيناز فجأة، وضحكت ضحكةً خافتة ثم همست:

"لا تتعجّلي!

فقد أعددتُ لكِ هديةً أكبر".

وما أن انتهت من حديثها، حتى وجدت جمعًا من الصحفيين، يحملون الكاميرات والميكروفونات من أسفل المبنى.

وعلت أصواتهم بالأسئلة:

"هل أخفيتِ أنكِ تعرضتِ للاعتداء سابقًا قبل زواجكِ من السيد سامح؟"

"هل أصبحتِ عقيمة نتيجة لذلك الحادث؟"

وكانوا يعرضون على هواتفهم ذلك المقطع القديم.

ذلك الشريط الذي دُفِنت فيه صرخات فتاةٍ مكسورة.

ظلت تلك الصرخات تسكن كوابيسي ولا تفارقني.

وشعرتُ بأن الدم في عروقي قد تجمّد فجأة.

تبدّل وجه سامح كذلك، وسحب رجلًا من جانبه، وصاح به:

"من الذي استدعى هؤلاء؟"

وفي خضم الفوضى، شعرت بأحدٍ يمسك بيدي المرتجفة.

استدار المِشرط، وانغرس في بطني.

صرخت شاهيناز:

"أنقذني يا سامح!"

ثم حاولت أن تهرع نحوه، لكنها لم تخطُ خطوتين حتى أمسكتُ بشعرها، وجذبتها نحوي.

غرست المشرط في بطنها وسط نظرات الذهول والفزع في عينيّ سامح.

قلت بصوتٍ متهدّج، وعيناي تدمعان:

"هكذا يكون الألم".

"إن لم أهنأ، فلن تهنئي أنتِ كذلك".

لم تكن الطعنة التي وجّهتها إليّ قاتلة، بينما طعنتها أنا بلا رحمة.

سال الدم على الأرض، وشعرت برأسي تدور حتى كدت أفقد الوعي.

اغتنم سامح اللحظة، فاندفع نحونا، وانتزعها من بين يدي، وحملها وابتعد.

أما أنا، فسقطت على ركبتي، قابضةً على بطني.

وقبل أن يغيب وعيي، سمعت صوته، باردًا قاسيًا كحدّ السكين:

"إن شهد فقدت عقلها، ألقوها في مصحّة الأمراض العقلية، ولا تدعوها تؤذي أحدًا بعد اليوم".

قال السكرتير:

"سيدي، نحتاج إلى توقيع أحد ذويها لكي ندخلها إلى المصحة".

كان سامح متعجلًا لكي يحمل شاهيناز لتتلقى العلاج.

فوقّع باسمه دون أن ينظر.

حين أفاقت شاهيناز، انفجرت بالبكاء والصراخ:

"قال الأطباء إنني لن أستطيع الإنجاب بعد الآن يا سامح، كل هذا بسبب شهد".

راح يهدئها،

لكن قلقًا مفاجئًا وثب في صدره دون أن يعرف سببه.

قال في نفسه، لقد نزفت شهد أيضًا كثيرًا.

أيمكن أن ترفض العلاج من فرط عنادها؟

ما إن خطر الأمر على ذهنه، لم يعد يستطيع البقاء في مكانه.

فنهض مسرعًا إلى الخارج.

لكن الباب فُتح فجأة قبل أن يغادر.

قال بدهشة:

"أمي".

كان مذهولًا بشدة بينما يستمع إلى ما تقوله السيدة سوزان المشير.

وكان ما نطقت به كافيًا لأن ينتزع اللون من وجهه في لحظة.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • انقضى وهجُ الصيف، وطال ليلُ البرد   الفصل التاسع

    أفاق سامح بعد ثلاثة أيام وثلاث ليالٍ من غيبوبته، وقد انتزع من الموت انتزاعًا.لم يكن يذكر شيئًا مما جرى له في تلك اللحظات التي كادت تنتهي فيها حياته، فكان أول ما سأل عنه، حين فتح عينيه، زهرة اللوتس الثلجية.فقلت له وقد عجز من حوله عن الإجابة:"لقد أطعمتها للكلاب".ثم دخلتُ وأنا أحمل الدواء، فوضعته أمامه في هدوءٍ.حدّق بيّ غير مصدقًا، ثم أزاح الغطاء عنه، وهمّ بالنهوض من سريره، وهو يقول:"سأذهب لأبحث عنها من جديد".حاول من حوله أن يمسكوه، فلم يستطيعوا ردعه.فدنوتُ منه، وصفعته بقوة، ثم قلت:"سامح، أتظن أنني أحتاج إلى كل هذا؟" وأيضًا:"إن علّتي لن تُشفى بعقارٍ سحريّ، ولا بعشبةٍ نادرة…إنما يكفيني أن تكفّ عن ملاحقتي، وأن تغيب عن بصري، حتى أستعيد عافيتي.أنت…أنت وحدك سبب كل إيذائي!"مال رأسه إلى جانبٍ من أثر الصفعة،وانسدل شعره على جبينه، فأخفى اضطرابه.ظل صامتًا طويلًا،ثم قال بصوتٍ أجشّ: "شهد، أتكرهينني إلى هذا الحد؟"قلت بلا تردد: "نعم!"ورفعت يدي اليمنى أمام عينيه،فبانت تلك الندبة القبيحة، كأنها سهم أمام عينيه.وقلت، وقد ارتجفت نبرتي:"يا سامح، أنت من تسبب لي في كل تلك الجراح…لقد ح

  • انقضى وهجُ الصيف، وطال ليلُ البرد   الفصل الثامن

    لم يرحل سامح في النهاية.كنتُ أظن أن قسوة البرد، ووحشة المرتفعات، كفيلتان بأن تردّه عن قراره.غير أن ظني قد خاب؛ إذ لم يكتفِ بالبقاء، بل اشترى بيتًا، واستقر فيه كأنه عزم أن يجعل هذا المكان موطنه.كلما خرجتُ لأتفقد المرضى، لا يكاد يمرّ يومٌ إلا وينبّهني بعضهم:"يا طبيبة، إن ذلك الشاب الوسيم الذي يقف هناك يراقبكِ من بعيد".أغلقت باب العيادة تمامًا.وحجبت نفسي عنه، كأنني أحجب شبحًا لا أطيقه عني.فلما أدرك أني قد سئمت وجوده، كفّ عن الظهور أمامي،لكن حضوره لم ينقطع، بل غدا خفيًّا.وفي إحدى الليالي،خُيّل إليّ أن في الخارج حركةً خافتة،غير أن النعاس كان أثقل من أن يدعني أنهض لأتفقد الأمر.فلما أشرق الصباح،فوجئت بأن النافذة التي حطّمتها الريح قد رُمّمت،بل صارت أقوى مما كانت عليه.وفي ليلةٍ أخرى، سمعت طرقا خفيفًا على باب العيادة.ظننت أن مريضًا قد جاء يستغيث، فلما فتحت الباب، لم أجد أحدًا.لم أجد سوى دلوًا كبيرًا من الماء الساخن على الأرض.وكان الماء في هذا البلد عزيزًا، إذ إن كثيرًا من البيوت الفقيرة ليس بها غاز،فلا يمكن تسخينه إلا بوسائل بدائية شاقة.ومضت الأيام...وظل سامح يصنع لي معروفً

  • انقضى وهجُ الصيف، وطال ليلُ البرد   الفصل السابع

    أُعيد سامح إلى الحياة كمن ينتشل جروًا من فم أسد.لقد ظل حيًا لكنه قد فقد منذ تلك الليلة رغبته في العيش.لا يذوق طعامًا، ولا يمس شرابًا، وإنما يجلس وحيدًا لساعات يحدق ساعات إلى خارج النافذة.بذلت السيدة سوزان كل ما بوسعها لتعيده إلى الحياة، لكن كان ذلك دون جدوى، لم تفلح أيًا من وسائلها.وفي أحد الأيام وقع بصره على أحد الصور مصادفة على الأنترنت بعنوان "المشاهد البديعة في الربوع النائية".كانت تقف طبيبة تعالج الناس، وقد التقط لها أحد المارة صورة خلسة.ظهرت في تلك الصورة باسمةً، كان وجهها كاللوحة، تجمد سامح في مكانه ما أن وقع بصره عليها.بذل كل ما في وسعه حتى يصل إلى صاحب الصورة،وعرف منه عنوان المكان.كانت السيدة سوزان تعلم أنها لن تستطيع ردعه، فقالت له: "فكر جيدًا، أن شهد قد اختارت تلك الحياة، وظهورك بحياتها مرة أخرى سيعكر صفو الحياة التي تعيشها".لم يلتفت إليها، بل مضى وقد عزم أمره وصعد للطائرة ذاهبًا لها.وقال قبل أن يغادر:"أمي، إنني أموت بدونها، وإن كنت سأموت، فسأختار الموت حيث يمكنني رؤيتها".حين وقعت عيناي عليه.خال لي أنني أرى طيفًا من أوهامي، حتى نطق اسمي وعلمت أنني لا أتوهم.تر

  • انقضى وهجُ الصيف، وطال ليلُ البرد   الفصل السادس

    في تلك الليلة، انطلق سامح، رئيس مجموعة السويدي، وقد ذاع صيته في الآفاق، يجوب بسيارته أرجاء المدينة كلها، لا يدع مستشفىً إلا دخله، ولا يلقى أحدًا إلا سأله عن اسم زوجته، كأنما يبحث عن أثرٍ ضائعٍ بين وجوه الناس.واستمر على حاله، ساعة بعد ساعة، حتى جاوز منتصف الليل،إلى أن أمرت السيدة سوزان بإعادته قسرًا إلى المنزل.كان لا يزال يقبض بيده على تلك الشهادة وكأن حياته تعتمد عليها،احمرت عيناه وقد خبت فيهما الحياة، وانطفأ بريقهما انطفاءً.أخذ يردد: "إنكم تكذبون عليّ، جميعكم تكذبون".وأغلق على نفسه الباب وقطع صلته بالعالم،فلم يعد يستجيب لأحد،ولم يبرح لسانه تلك العبارة، يكررها تكرارًا كأنها آخر ما تبقى له من يقين.نظرت إليه السيدة سوزان، وقد بدا عليها الإعياء من رؤية حاله، وتنهدت قائلةً:" إنك تشبه أباك…نفس الطبع، ونفس العناد".ثم أطلقت بصرها نحو سماء الليل خلف النافذة، وقد اضطربت في عينيها خواطر متراكبة،وقالت:"لقد كان أبوك يومًا مثلك شابًا متمردًا، أبى أن يخضع لزواجنا الذي فرضته العائلتان، متمسكًا بفتاةٍ أحبها، ولا يريد استبدالها"."لقد قاوم العائلتان، لكن مقاومته في نظرهما كانت أشبه بطف

  • انقضى وهجُ الصيف، وطال ليلُ البرد   الفصل الخامس

    قالت السيدة سوزان بحزم:"لا داعي أن تذهب إليها! لقد ماتت شهد، ولن تراها بعد اليوم". تجمد سامح في مكانه كأنما صعقته كلمات والدته، ثم قال: "ماذا قلتِ؟"وما إن استعاد وعيه حتى دفع الخادم الذي يقف أمامه بعنف، وهم بالخروج مسرعًا بينما يقول:"أمي! هذا ليس وقتًا للمزاح".ثم أردف، وقد اشتد صوته:"أعلم أنكِ لم تحبِ شهد يومًا، لكنها مصابة إصابةً خطيرة، ولا بد أن أذهب لأراها".حين رأته السيدة سوزان وقد فقد عقله، ويرفض السماع إليها ومصرًا على الذهاب،تقدمت إليه ورفعت يدها وصفعته بقوة، فأوقفت حركته.وقالت بغضبِ حازم: "ألا يكفيك كل هذا العبث؟!""انظر إلى نفسك! انظر إلى أين بلغ بك الحال!"تمتمت شاهيناز من فوق سريرها، بصوتٍ خافتٍ مرتجف:"سيدة سوزان...أرجوكِ، لا تلومي سامح، لقد فعل كل ذلك لأجلي".نظرت إليها السيدة سوزان ببرودِ، ففهم الخادم الإشارة، وأقبل عليها،وصفعها صفعتين متتاليتين يمينًا ويسارًا، ثم قال لها: "إذا تحدثت السيدة مع ولدها، فلا يمكن لأي شخص غريب أن يتدخل بالأمر!"وضعت شاهيناز يدها على وجهها المتورم، وعضّت شفتيها تكتم دموعها التي كادت تنفجر على وجهها، ثم رأت نظرات السيدة سوزان إليها،

  • انقضى وهجُ الصيف، وطال ليلُ البرد   الفصل الرابع

    لا أدري كم مضى عليّ وأنا فاقدة للوعي، لكنني أفقت على أرض قاسية من شدة الألم الذي أشعر به.كانت شاهيناز تضغط بقدمها على جرحي وتدوس عليه مرارًا كالمجنونة التي تتلذذ بألمي.وقالت بلهجة متعجرفة:"لقد أوصاكِ سامح قبل أن يغادر أن تخدميني، لِمَ لا تنهضي الآن؟!"رفعتُ بصري إليها، وقد احمرّت عيناي من كثرة البكاء، وابتسمتُ ساخرة منها:"لا يزال يرفض أن يطلقني بعد كل ما حدث، بينما لا يربطكِ به أي شيء أو صلة، إنكِ مجرد عشيقة، ستبقين حبيسة الظلام مهما فعلتِ". صرخت بغضب: "أيتها..."ثم ضغطت بقدمها على الجرح، وتبدلت ملامحها إلى حد مخيف،استعادت نفسها بعد برهة وابتسمت بخبث:"لا بأس يا شهد، حتى لو لم يوافق سامح على الطلاق، فهناك طريقة أخرى، إذا متِ، فسينتهي الزواج تلقائيًا".لم أفقه عبارتها بعد، حتى كتم أحدهم فمي من الخلف، وغاب وعيي.حين أفقتُ، وجدت نفسي فوق سطحٍ مهجور.كانت رؤيتي ضبابية، وراسي يدور، ما أن تماسكت قليلًا، لأجد أحدهم قد ركل الباب بقوة، فدّوى صوت عنيف."شهد!"سمعت صوت سامح يصيح بي غاضبًا.استعدتُ وعيي، فإذا بي أقبض في يدي على مِشرطٍ جراحي.وكانت شاهيناز منكمشةً على الأرض وهي تبكي حتى تور

  • انقضى وهجُ الصيف، وطال ليلُ البرد   الفصل الثالث

    حين أدخلوا شاهيناز المشفى كانت الدماء قد غمرت جسدها فلا تكاد تستوضح لونها الحقيقي.وقف سامح مشدوهًا ينظر إلى يديه الملطختين بالدم، وتكسو نظرات الخوف وجهه دون أن يشعر.هتف فيمن حوله بحدة: "ألا يمكن لأحدكم أن ينقذها؟"حين وقعت عينيّ شاهيناز عليّ، حتى ارتعبت فجأةً، وصرخت في فزع:"يا طبيبة شهد، أعلم أنن

  • انقضى وهجُ الصيف، وطال ليلُ البرد   الفصل الثاني

    في صباح اليوم التالي، عادت شاهيناز إلى زيارتي بالمشفى.قالت وهي تبتسم بدلال: "لقد سقطت ساعتكِ في حقيبتي يا طبيبة شهد".كانت تمشي بخطى متعثرة قليلًا، بينما تحمل ابتسامة زائفة على وجهها.ثم تناولت الساعة بين أناملها، وقالت بنبرة إعجابٍ مشوبةٍ بالحسد:"ما أروع هذه الساعة! أظن أنه لا توجد نسخة مثلها في

  • انقضى وهجُ الصيف، وطال ليلُ البرد   الفصل الأول

    بعد أن انتهت الجراحة، وضعتُ ساعتي خفيةً في حقيبة شاهيناز المهدي.وفي تلك الليلة، جلستُ إلى مائدة الطعام، أحدّق شاردة الذهن في أطباقٍ ملأت الطاولة، وقد بردت كلها.وكانت السكرتيرة قد أرسلت إليّ حليّ فاخرة، تواً، تكاد تملأ الغرفة من فرط ما فيها.قالت السكرتيرة:"سيدتي، يقول السيد سامح إن لديه صفقةً مهم

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status