Share

الفصل الثالث

Author: سحبُ الضباب الصاعدة
حين أدخلوا شاهيناز المشفى كانت الدماء قد غمرت جسدها فلا تكاد تستوضح لونها الحقيقي.

وقف سامح مشدوهًا ينظر إلى يديه الملطختين بالدم، وتكسو نظرات الخوف وجهه دون أن يشعر.

هتف فيمن حوله بحدة: "ألا يمكن لأحدكم أن ينقذها؟"

حين وقعت عينيّ شاهيناز عليّ، حتى ارتعبت فجأةً، وصرخت في فزع:

"يا طبيبة شهد، أعلم أنني أخطأت، أعدكِ أنني لن أقترب من سامح مرة أخرى، أرجوكِ اتركيني وشأني".

وفي تلك اللحظة، اندفع السكرتير ومعه رجالٌ يجرّون السائق الذي افتعل الحادث.

وما إن دخل الرجل، حتى خرّ على ركبتيه، وتشبث بطرف ثوبي، مستغيثًا:

"أرجوكِ يا طبيبة شهد، لقد نفذت أوامركِ! إنها لم تمت، لكنني فعلت كل ما طلبتِ مني.

لا أريد أن أدخل السجن، أنقذيني أرجوكِ!".

ارتفع صوته مستغيثًا، فاجتمع الناس من كل ناحية يتهامسون.

شعرت وكأن جسدي قد تخثر وتجمد في مكانه، وتملكتني الدهشة من كل هذا العبث.

كدت أبعد ذلك الرجل عني، حين دوى صوت سامح غاضبًا:

"هل جننتِ يا شهد؟ ألا تعلمين أنها تعانيّ من تخثر الدم؟ لذلك لا يتوقف نزيفها بسهولة!"

ارتجف جسدي من وقع صراخه،

ورفعت رأسي، وقد غمرني الذهول:

"ألا تثق بي؟ أتظن أنني قد أرتكب فعلًا كهذا؟!"

عندها صاح أحد الأطباء:

"سيدي سامح، إن الآنسة شاهيناز فصيلة دمها RH سلبي وهي نادرة جدًا، والمخزون في المشفى لا يكفي!

إن لم ننقل إليها دمًا فورًا فلن تنجو!"

ومن بين الجموع، ارتفع صوتٌ آخر:

"أليست هذه هي نفس فصيلة دم الطبيبة شهد؟

من قتل نفسًا فوجِب عليه القصاص…

لا بد أن تعطيها من دمها!"

وتعالت الأصوات من حوله، مؤيدةً ومحرّضة، كالنيران التي لا تخمد.

فأمر سامح بقوة: "خُذها إلى الداخل!"

وكان وجهه قد تبدّل وتغيرت ملامحه، وتملكه الغضب فلم يعد يرى أمامه أحدًا.

سحبوني إلى غرفة نقل الدم رغمًا عني.

كنتُ أعاني منذ طفولتي من فقر دمٍ وراثيٍّ شديد، أحتاج بسببه إلى نقل الدم كل شهر.

وكانت شاهيناز قد فقدت كمية كبيرة من الدم، إذا قاموا بتعويضها من جسدي فقد يستنزفون دمي حتى آخر قطرة على هذا الحال.

وما إن انغرست الإبرة في وريدي، حتى انتفضت مرتعبة، أصرخ وأقاومهم:

"سامح، هل جننت ألا تعلم أنني..."

لم أستطع إنهاء كلامي وقد قاطعني بقسوة:

"لا تكوني أنانية يا شهد! إنها مسألة حياة أو موت".

ثم استدار ومضى دون أن يلتفت إليّ.

وحين انتهى سحب الدم، لم أعد أقوى حتى على الوقوف.

قال السكرتير، بصوتٍ خافت غير مسموع:

"يقول السيد سامح: إذا بقيتِ تقومين بواجباتكِ كزوجته كما يريد، فسيتكفل بنقل الدم إليكِ".

عندها فقط أدركت أنه لم ينسَ مرضي.

فضحكت بمرارة واهنة ساخرة مما يقول:

"سأطلب الطلاق، حتى لو كنت سأموت!"

وما أن انتهيت من قولي حتى خارت قواي، وسقطت أرضًا سقوطًا عنيفًا.

حين فتحت عينيّ من جديد، كان سامح واقفًا فوق رأسي، وقد قبض على معصمي بعنف، وقال في غيظ:

"ألم تعودي لرشدكِ بعد؟! لن تنجي من الموت دوني وعائلتي".

نظرتُ إلى ذراعه، وقد امتلأت بآثار الإبر،

فابتسمت ابتسامةً يائسة، وقلت:

"إذًا… دعني أموت".

توقف نَفَسه لحظة، ثم احمرّت عيناه، ودفعني بعنفٍ وهو يقول:

"حسنًا… فلتبقي على عنادكِ".

"سأرى إلى متى تستطيعين الصمود".

وفي تلك الليلة،

انتشر الخبر كانتشار النار في الهشيم،

"الطبيبة العبقرية شهد فايز تستأجر قاتلًا!"

تفاقم الرأي العام، وتعاظمت الضجة، حتى إن مدير المستشفى اضطر إلى عقد مؤتمرٍ صحفي،

لكنه لم يفلح في كبح سيل الاتهامات المتصاعد.

انهالت عليّ الاتصالات حتى كاد هاتفي ينفجر من كثرتها.

لم تكن تلك النيران ستشتد إلى هذا الحد بتلك السرعة، لولا سامح السويدي.

فقد زاد النيران حطبًا، ما أن تيقن أنني لن أستسلم له ولن أسامحه.

فما كادت العاصفة تهدأ قليلًا، حتى ظهرت فضيحةٌ أخرى أشد وقعًا.

نُشرت تقارير طبية قديمة تخصني:

اضطراب ما بعد الصدمة واكتئاب حاد واضطراب عاطفي.

وهنا انفجرت الضجة انفجارًا مدويًا،

وانقلب اسمي، الذي كان في صعودٍ بين أوساط الطب، إلى فضيحة تتناقلها المجالس بسوء.

ذهبت إلى المشفى صباحًا، فوجدت المدير ينحني إلى سامح ويتوسل إليه في ذُل وخضوع.

فلما رآني، ارتسمت على وجهه سخريةٌ قاسية، كالذي يقول "كنت أعلم أنكِ ستأتين!"

قال مستهزئًا:

"ألم أخبركِ يا شهد، إنكِ لا تساويين شيئًا بدوني وعائلتي، جئتِ تتوسلين باكية بتلك السرعة!"

أخرجتُ بهدوءٍ خطاب استقالتي.

نظرتُ إلى سيرتي الطبية،

فغمرني ألمٌ لا يُحتمل.

لقد كان طريق الطب شاقًا طويلًا، حتى وصلت لما أنا عليه الآن.

وكان سامح أعلم الناس بما عنيت وتحملت لأجل حلمي، كان يعلم أن غايتي وحلمي أن أكون طبيبة تنقذ الأرواح.

وها هو الآن يثبت لي أن سنوات عمري التي أفنيتها لا تساوي شيئًا عنده.

تأمل خطاب الاستقالة،

فتوقف للحظة، ثم انفجر ضاحكًا بغضب وأمسكني من يدي وسحبني إلى غرفة شاهيناز، قائلًا:

"أتظنين أن الاستقالة تكفي؟ عليكِ أن تدفعي ثمن ما فعلتِ!"

وما إن رأتني، حتى فقدت السيطرة على نفسها، وصرخت:

"ما الذي آتى بتلك القاتلة إلى هنا؟! أخرجها من هنا يا سامح أرجوك، لا أريد رؤيتها".

كانت يدها قد سُحقت تحت عجلة السيارة، فستترك عجزًا دائمًا.

ضمها سامح إلى صدره، يهدئها.

ثم أشار إلى الحراس أن يثبّتوا يدي اليمنى على الطاولة.

وما إن أدركتُ ما ينوي فعله، فارتعبت وأخذ جسدي ينتفض خوفًا.

صرخت به:

"لا تفعل يا سامح! "

"أه!!"

غرس السكين في يدي حتى خرجت من الجانب الآخر.

شعرت بألم لا يوصف حتى كدت أفقد وعي.

نظرت إلى يدي بعد أن تهتكت، فتحطم قلبي واعتصرن اليأس وأخذت أصرخ.

لم ينظر إليّ حتى، وقال ببرودِ قاسٍ:

"حسنًا، إننا نحتاج ممرضة خاصة للجناح لتعتني بشاهيناز، ما دمت الشخص الذي تسبب لها في كل هذا العناء، فعليكِ أن تعتني بها طوال إقامتها بالمشفى".

سقطتُ على الأرض، لا أقوى على النطق من شدة الألم.

وكانت شاهيناز، مستندةً إلى صدره، تنظر إليّ وعلى وجهها ابتسامة الفوز.
Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • انقضى وهجُ الصيف، وطال ليلُ البرد   الفصل التاسع

    أفاق سامح بعد ثلاثة أيام وثلاث ليالٍ من غيبوبته، وقد انتزع من الموت انتزاعًا.لم يكن يذكر شيئًا مما جرى له في تلك اللحظات التي كادت تنتهي فيها حياته، فكان أول ما سأل عنه، حين فتح عينيه، زهرة اللوتس الثلجية.فقلت له وقد عجز من حوله عن الإجابة:"لقد أطعمتها للكلاب".ثم دخلتُ وأنا أحمل الدواء، فوضعته أمامه في هدوءٍ.حدّق بيّ غير مصدقًا، ثم أزاح الغطاء عنه، وهمّ بالنهوض من سريره، وهو يقول:"سأذهب لأبحث عنها من جديد".حاول من حوله أن يمسكوه، فلم يستطيعوا ردعه.فدنوتُ منه، وصفعته بقوة، ثم قلت:"سامح، أتظن أنني أحتاج إلى كل هذا؟" وأيضًا:"إن علّتي لن تُشفى بعقارٍ سحريّ، ولا بعشبةٍ نادرة…إنما يكفيني أن تكفّ عن ملاحقتي، وأن تغيب عن بصري، حتى أستعيد عافيتي.أنت…أنت وحدك سبب كل إيذائي!"مال رأسه إلى جانبٍ من أثر الصفعة،وانسدل شعره على جبينه، فأخفى اضطرابه.ظل صامتًا طويلًا،ثم قال بصوتٍ أجشّ: "شهد، أتكرهينني إلى هذا الحد؟"قلت بلا تردد: "نعم!"ورفعت يدي اليمنى أمام عينيه،فبانت تلك الندبة القبيحة، كأنها سهم أمام عينيه.وقلت، وقد ارتجفت نبرتي:"يا سامح، أنت من تسبب لي في كل تلك الجراح…لقد ح

  • انقضى وهجُ الصيف، وطال ليلُ البرد   الفصل الثامن

    لم يرحل سامح في النهاية.كنتُ أظن أن قسوة البرد، ووحشة المرتفعات، كفيلتان بأن تردّه عن قراره.غير أن ظني قد خاب؛ إذ لم يكتفِ بالبقاء، بل اشترى بيتًا، واستقر فيه كأنه عزم أن يجعل هذا المكان موطنه.كلما خرجتُ لأتفقد المرضى، لا يكاد يمرّ يومٌ إلا وينبّهني بعضهم:"يا طبيبة، إن ذلك الشاب الوسيم الذي يقف هناك يراقبكِ من بعيد".أغلقت باب العيادة تمامًا.وحجبت نفسي عنه، كأنني أحجب شبحًا لا أطيقه عني.فلما أدرك أني قد سئمت وجوده، كفّ عن الظهور أمامي،لكن حضوره لم ينقطع، بل غدا خفيًّا.وفي إحدى الليالي،خُيّل إليّ أن في الخارج حركةً خافتة،غير أن النعاس كان أثقل من أن يدعني أنهض لأتفقد الأمر.فلما أشرق الصباح،فوجئت بأن النافذة التي حطّمتها الريح قد رُمّمت،بل صارت أقوى مما كانت عليه.وفي ليلةٍ أخرى، سمعت طرقا خفيفًا على باب العيادة.ظننت أن مريضًا قد جاء يستغيث، فلما فتحت الباب، لم أجد أحدًا.لم أجد سوى دلوًا كبيرًا من الماء الساخن على الأرض.وكان الماء في هذا البلد عزيزًا، إذ إن كثيرًا من البيوت الفقيرة ليس بها غاز،فلا يمكن تسخينه إلا بوسائل بدائية شاقة.ومضت الأيام...وظل سامح يصنع لي معروفً

  • انقضى وهجُ الصيف، وطال ليلُ البرد   الفصل السابع

    أُعيد سامح إلى الحياة كمن ينتشل جروًا من فم أسد.لقد ظل حيًا لكنه قد فقد منذ تلك الليلة رغبته في العيش.لا يذوق طعامًا، ولا يمس شرابًا، وإنما يجلس وحيدًا لساعات يحدق ساعات إلى خارج النافذة.بذلت السيدة سوزان كل ما بوسعها لتعيده إلى الحياة، لكن كان ذلك دون جدوى، لم تفلح أيًا من وسائلها.وفي أحد الأيام وقع بصره على أحد الصور مصادفة على الأنترنت بعنوان "المشاهد البديعة في الربوع النائية".كانت تقف طبيبة تعالج الناس، وقد التقط لها أحد المارة صورة خلسة.ظهرت في تلك الصورة باسمةً، كان وجهها كاللوحة، تجمد سامح في مكانه ما أن وقع بصره عليها.بذل كل ما في وسعه حتى يصل إلى صاحب الصورة،وعرف منه عنوان المكان.كانت السيدة سوزان تعلم أنها لن تستطيع ردعه، فقالت له: "فكر جيدًا، أن شهد قد اختارت تلك الحياة، وظهورك بحياتها مرة أخرى سيعكر صفو الحياة التي تعيشها".لم يلتفت إليها، بل مضى وقد عزم أمره وصعد للطائرة ذاهبًا لها.وقال قبل أن يغادر:"أمي، إنني أموت بدونها، وإن كنت سأموت، فسأختار الموت حيث يمكنني رؤيتها".حين وقعت عيناي عليه.خال لي أنني أرى طيفًا من أوهامي، حتى نطق اسمي وعلمت أنني لا أتوهم.تر

  • انقضى وهجُ الصيف، وطال ليلُ البرد   الفصل السادس

    في تلك الليلة، انطلق سامح، رئيس مجموعة السويدي، وقد ذاع صيته في الآفاق، يجوب بسيارته أرجاء المدينة كلها، لا يدع مستشفىً إلا دخله، ولا يلقى أحدًا إلا سأله عن اسم زوجته، كأنما يبحث عن أثرٍ ضائعٍ بين وجوه الناس.واستمر على حاله، ساعة بعد ساعة، حتى جاوز منتصف الليل،إلى أن أمرت السيدة سوزان بإعادته قسرًا إلى المنزل.كان لا يزال يقبض بيده على تلك الشهادة وكأن حياته تعتمد عليها،احمرت عيناه وقد خبت فيهما الحياة، وانطفأ بريقهما انطفاءً.أخذ يردد: "إنكم تكذبون عليّ، جميعكم تكذبون".وأغلق على نفسه الباب وقطع صلته بالعالم،فلم يعد يستجيب لأحد،ولم يبرح لسانه تلك العبارة، يكررها تكرارًا كأنها آخر ما تبقى له من يقين.نظرت إليه السيدة سوزان، وقد بدا عليها الإعياء من رؤية حاله، وتنهدت قائلةً:" إنك تشبه أباك…نفس الطبع، ونفس العناد".ثم أطلقت بصرها نحو سماء الليل خلف النافذة، وقد اضطربت في عينيها خواطر متراكبة،وقالت:"لقد كان أبوك يومًا مثلك شابًا متمردًا، أبى أن يخضع لزواجنا الذي فرضته العائلتان، متمسكًا بفتاةٍ أحبها، ولا يريد استبدالها"."لقد قاوم العائلتان، لكن مقاومته في نظرهما كانت أشبه بطف

  • انقضى وهجُ الصيف، وطال ليلُ البرد   الفصل الخامس

    قالت السيدة سوزان بحزم:"لا داعي أن تذهب إليها! لقد ماتت شهد، ولن تراها بعد اليوم". تجمد سامح في مكانه كأنما صعقته كلمات والدته، ثم قال: "ماذا قلتِ؟"وما إن استعاد وعيه حتى دفع الخادم الذي يقف أمامه بعنف، وهم بالخروج مسرعًا بينما يقول:"أمي! هذا ليس وقتًا للمزاح".ثم أردف، وقد اشتد صوته:"أعلم أنكِ لم تحبِ شهد يومًا، لكنها مصابة إصابةً خطيرة، ولا بد أن أذهب لأراها".حين رأته السيدة سوزان وقد فقد عقله، ويرفض السماع إليها ومصرًا على الذهاب،تقدمت إليه ورفعت يدها وصفعته بقوة، فأوقفت حركته.وقالت بغضبِ حازم: "ألا يكفيك كل هذا العبث؟!""انظر إلى نفسك! انظر إلى أين بلغ بك الحال!"تمتمت شاهيناز من فوق سريرها، بصوتٍ خافتٍ مرتجف:"سيدة سوزان...أرجوكِ، لا تلومي سامح، لقد فعل كل ذلك لأجلي".نظرت إليها السيدة سوزان ببرودِ، ففهم الخادم الإشارة، وأقبل عليها،وصفعها صفعتين متتاليتين يمينًا ويسارًا، ثم قال لها: "إذا تحدثت السيدة مع ولدها، فلا يمكن لأي شخص غريب أن يتدخل بالأمر!"وضعت شاهيناز يدها على وجهها المتورم، وعضّت شفتيها تكتم دموعها التي كادت تنفجر على وجهها، ثم رأت نظرات السيدة سوزان إليها،

  • انقضى وهجُ الصيف، وطال ليلُ البرد   الفصل الرابع

    لا أدري كم مضى عليّ وأنا فاقدة للوعي، لكنني أفقت على أرض قاسية من شدة الألم الذي أشعر به.كانت شاهيناز تضغط بقدمها على جرحي وتدوس عليه مرارًا كالمجنونة التي تتلذذ بألمي.وقالت بلهجة متعجرفة:"لقد أوصاكِ سامح قبل أن يغادر أن تخدميني، لِمَ لا تنهضي الآن؟!"رفعتُ بصري إليها، وقد احمرّت عيناي من كثرة البكاء، وابتسمتُ ساخرة منها:"لا يزال يرفض أن يطلقني بعد كل ما حدث، بينما لا يربطكِ به أي شيء أو صلة، إنكِ مجرد عشيقة، ستبقين حبيسة الظلام مهما فعلتِ". صرخت بغضب: "أيتها..."ثم ضغطت بقدمها على الجرح، وتبدلت ملامحها إلى حد مخيف،استعادت نفسها بعد برهة وابتسمت بخبث:"لا بأس يا شهد، حتى لو لم يوافق سامح على الطلاق، فهناك طريقة أخرى، إذا متِ، فسينتهي الزواج تلقائيًا".لم أفقه عبارتها بعد، حتى كتم أحدهم فمي من الخلف، وغاب وعيي.حين أفقتُ، وجدت نفسي فوق سطحٍ مهجور.كانت رؤيتي ضبابية، وراسي يدور، ما أن تماسكت قليلًا، لأجد أحدهم قد ركل الباب بقوة، فدّوى صوت عنيف."شهد!"سمعت صوت سامح يصيح بي غاضبًا.استعدتُ وعيي، فإذا بي أقبض في يدي على مِشرطٍ جراحي.وكانت شاهيناز منكمشةً على الأرض وهي تبكي حتى تور

  • انقضى وهجُ الصيف، وطال ليلُ البرد   الفصل الثاني

    في صباح اليوم التالي، عادت شاهيناز إلى زيارتي بالمشفى.قالت وهي تبتسم بدلال: "لقد سقطت ساعتكِ في حقيبتي يا طبيبة شهد".كانت تمشي بخطى متعثرة قليلًا، بينما تحمل ابتسامة زائفة على وجهها.ثم تناولت الساعة بين أناملها، وقالت بنبرة إعجابٍ مشوبةٍ بالحسد:"ما أروع هذه الساعة! أظن أنه لا توجد نسخة مثلها في

  • انقضى وهجُ الصيف، وطال ليلُ البرد   الفصل الأول

    بعد أن انتهت الجراحة، وضعتُ ساعتي خفيةً في حقيبة شاهيناز المهدي.وفي تلك الليلة، جلستُ إلى مائدة الطعام، أحدّق شاردة الذهن في أطباقٍ ملأت الطاولة، وقد بردت كلها.وكانت السكرتيرة قد أرسلت إليّ حليّ فاخرة، تواً، تكاد تملأ الغرفة من فرط ما فيها.قالت السكرتيرة:"سيدتي، يقول السيد سامح إن لديه صفقةً مهم

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status