เข้าสู่ระบบبائعة الجسد
الفصل السابع عشر: الهروب نحو الحقيقة (الجزء الثاني) بقلم: DAMDOMA "أحيانًا... يكون أخطر باب هو الذي يُطرق باسم القانون." ساد الصمت داخل الكوخ. تردد صوت الطرق مرة أخرى، هذه المرة أقوى. "شرطة... افتحوا الباب فورًا!" نظر آدم إلى نبيل، ثم إلى هشام. همس: "هل أخبرت أحدًا بهذا المكان؟" هز نبيل رأسه بسرعة. "لم يعرفه أحد غير ليلى... وأنا." اقترب زياد من النافذة بحذر، وأزاح الستارة سنتيمترًا واحدًا. رأى ثلاث سيارات شرطة تقف أمام الكوخ، لكن شيئًا آخر لفت انتباهه. على بعد عشرات الأمتار... كانت سيارة سوداء متوقفة بين الأشجار، مطفأة الأنوار. همس: "هم هنا أيضًا." قطب آدم حاجبيه. "رجال الشبكة؟" أجاب زياد: "لا أعرف... لكنهم لا يريدون أن تراهم الشرطة." أغلق الستارة بسرعة. كانت أريام ما تزال تمسك الدفتر الأسود بكلتا يديها. شعرت أن قلبها ينبض بعنف. هذا الدفتر... ربما يحتوي على كل ما كانت تبحث عنه منذ سنوات. لكن هل ستتمكن من قراءته؟ قال هشام: "إذا دخلت الشرطة ووجدت هذا الدفتر، فقد يختفي إلى الأبد." اقترب آدم منها. نظر إليها بثبات. "ضعيه داخل حقيبتك." نفذت كلامه دون تردد. في الخارج... ترجل ضابط في الخمسين من عمره من إحدى السيارات. كان طويل القامة، ذا شعر رمادي قصير، وملامح صارمة توحي بأنه لا يحب إضاعة الوقت. اقترب من الباب وقال بنبرة هادئة: "أنا العقيد يوسف بن سالم." ثم أضاف: "لا نريد استخدام القوة." نظر آدم إلى هشام. همس هشام: "يوسف... أعرفه." رفع آدم حاجبيه. "تثق به؟" صمت هشام لحظة. "أثق بنزاهته... لكن لا أعرف من يثق هو." تنهد آدم، ثم فتح الباب ببطء. دخل العقيد يوسف وحده، بينما بقي عناصر الشرطة في الخارج. ألقى نظرة سريعة على الموجودين. توقفت عيناه عند أريام. لكن ملامحه لم تتغير. قال بهدوء: "وصلتنا معلومات أنكم متورطون في إخفاء أدلة تتعلق بحريق دار ألما." رد آدم بثبات: "ومن أبلغكم؟" ابتسم يوسف ابتسامة خفيفة. "لو أخبرتك... سأكشف مصدرًا سريًا." تدخل هشام لأول مرة. "يوسف..." التفت الضابط إليه، واتسعت عيناه قليلًا. "هشام؟" ساد صمت قصير. ثم صافحه يوسف باحترام. "لم أتوقع أن أراك هنا." قال هشام: "ولا أنا." كانت أريام تراقب الحوار بصمت. شعرت أن الرجل لا يبدو فاسدًا. بل بدا وكأنه يبحث عن الحقيقة فعلًا. نظر يوسف إليها مباشرة. وسألها بهدوء: "أنتِ أريام؟" ترددت قبل أن تجيب. "نعم." خفض صوته قليلًا. "هل أنتِ هنا بإرادتك؟" أجابت بثبات: "نعم." "هل أجبرك أحد على الاختباء؟" هزت رأسها بالنفي. ثم قالت: "أنا أختبئ لأن هناك من يريد قتلي." نظر إليها يوسف طويلًا. وكأنها ذكّرته بشخص عرفه منذ زمن. وفجأة... دوى صوت إطلاق نار من خارج الكوخ. تحطم زجاج إحدى النوافذ. وانحنى الجميع غريزيًا. صرخ أحد رجال الشرطة: "قناص!" رد رجال الشرطة بإطلاق النار نحو مصدر الطلقات. تحولت الغابة الهادئة إلى ساحة فوضى. ركض يوسف نحو الباب وهو يصرخ: "احموا المدنيين!" أما آدم... فنظر إلى أريام وقال بحزم: "هذه فرصتنا للخروج." لكن يوسف التفت إليه وقال: "لا." توقف آدم. أكمل يوسف وهو يشهر سلاحه نحو الغابة: "إذا خرجتم الآن... ستسيرون مباشرة نحو القناص." ثم نظر إلى أريام وقال جملة جعلت الجميع يصمت: "يبدو أن من يطاردك... لا يخشى حتى قتل رجال الشرطة." وفي اللحظة نفسها... رن هاتف العقيد يوسف. نظر إلى اسم المتصل... فتغير لون وجهه. همس لنفسه: "مستحيل..." ثم أغلق الشاشة بسرعة قبل أن يراه أحد. لكن أريام لمحت الاسم في جزء من الثانية... سليم المنصوري."حين يفشلون في تشويه موهبتك... يبدأون بمحاولة تحطيم روحك."لم تغادر أريام مكانها.كانت تحدق في الظرف البني الموضوع فوق الطاولة، وكأنه قنبلة انفجرت داخل حياتها.كيف وصل إلى حقيبتها؟ومن الذي فعل ذلك؟ولماذا هي؟التفتت إلى آدم، فرأت في عينيه هدوءًا غريبًا، ذلك الهدوء الذي لا يسبق إلا العواصف.اقترب سليم المنصوري من الطاولة، ثم أغلق الظرف بنفسه.قال بصوت حازم:"ستنتهي الجلسة هنا. لن تُعلن أي عقوبة قبل انتهاء التحقيق."اعترضت المتسابقة التي ادعت السرقة، وقالت بانفعال:"لكن الأدلة أمامكم!"رفع سليم نظره إليها.لم يكن صوته مرتفعًا، لكنه حمل سلطة جعلت القاعة كلها تصمت."الأدلة تُفحص... ولا تُصدق بمجرد ظهورها."ساد الصمت.ثم أشار إلى رجال الأمن."لا يغادر أحد من المتسابقين حتى ننتهي من مراجعة تسجيلات المراقبة."تغيرت ملامح المرأة للحظة...كانت واثقة قبل قليل.أما الآن، فقد ارتسم على وجهها ارتباك خاطف، سرعان ما أخفته.لم يفت ذلك آدم.قال في نفسه:"إذن... هناك ما تخشاه."بعد دقائق...دخل أحد موظفي الأمن مسرعًا.اقترب من سليم وهمس في أذنه.تغيرت ملامح سليم للمرة الأولى."ماذا تعني أنها لا تعمل؟"
بائعة الجسد"هناك مواهب تُكتسب بالتعلّم... وأخرى تتركها الدماء إرثًا لا يستطيع الزمن محوه."أغلقت نورا الباب بهدوء خلف أريام.للحظة، شعرت وكأن العالم في الخارج قد اختفى.لم يعد هناك ضجيج ماكينات الخياطة، ولا همسات المتسابقين، ولا أصوات خطوات المنظمين. لم يبقَ سوى صمت ثقيل يملأ قاعة التقييم.اصطف أعضاء لجنة التحكيم حول طاولة طويلة تتوسطها التصاميم المتأهلة، بينما وقف في نهايتها رجل تجاوز الخمسين بقليل، يرتدي بدلة داكنة أنيقة، وتستقر في عينيه نظرة يصعب تفسيرها.كان سليم المنصوري.أشار إليها بالجلوس.— تفضلي.جلست أريام، لكنها أبقت ظهرها مستقيمًا، وكأنها تستعد لمعركة لا تعرف طبيعتها.نظر سليم إلى الملف أمامه، ثم رفع عينيه إليها.— أريام... أليس كذلك؟أومأت برأسها.— نعم.ساد صمت قصير قبل أن يدير التصميم نحوها.— أخبريني... لماذا اخترت هذا الأسلوب؟نظرت إلى الفستان المعلق أمامها، وشعرت بشيء غريب.لأول مرة تراه مكتملًا تحت الإضاءة الاحترافية.بدا كأنه يروي قصة لم تكتبها الكلمات.قالت بهدوء:— لأنني أردت أن أصنع فستانًا يشبه الإنسان... قد يتمزق، لكنه لا يفقد جماله.رفع أحد المحكمين حاجبه بإ
بائعة الجسدالفصل الثاني والعشرون: الحرية لها ثمن"ليست كل المعارك تُخاض بالسلاح... فبعضها يُحسم بفكرةٍ تولد في اللحظة المناسبة."دوّى صوت الجرس في أنحاء القاعة."تبقّت ساعة واحدة."رفعت أريام رأسها عن الطاولة للمرة الأولى منذ بداية التحدي.تسللت نظراتها سريعًا إلى القاعة.كانت الحركة لا تهدأ.أصوات المقصات تمتزج بأزيز ماكينات الخياطة، وروائح الأقمشة الجديدة تعبق في المكان، بينما كان المشرفون يتنقلون بين الطاولات، يدونون ملاحظاتهم بصمت.شعرت أن الوقت يركض أسرع منها.خفضت بصرها نحو تصميمها.كان الرسم قد اكتمل تقريبًا، لكن تنفيذه على القماش احتاج إلى دقة أكبر مما توقعت.التقطت قطعة الحرير البيضاء، ومررت أصابعها فوقها برفق.همست لنفسها:"لا تخذليني..."بدأت بقص القماش بحذر، محافظة على انحناءات الخطوط التي رسمتها قبل قليل.كانت يدها ثابتة، لكن قلبها لم يكن كذلك.على الطاولة المقابلة، كانت إحدى المتسابقات تعمل بثقة لافتة، تحيط بها مساعدتها بعدد من العينات، بينما أخذ بعض المشاركين يلتفتون إليها بإعجاب.لاحظت أريام ذلك، لكنها سرعان ما أعادت تركيزها إلى عملها.قالت في سرها:"إذا انشغلت بالآخر
بائعة الجسد الفصل الحادي والعشرون: بوابة الأحلام "ليست أصعب الخطوات تلك التي تقودك إلى القمة... بل تلك التي تجبرك على مواجهة ماضيك وأنت في طريقك إليها." لم تنم أريام إلا ساعات قليلة. كانت الرسالة الإلكترونية ما تزال مفتوحة على شاشة هاتفها، وكأنها تخشى أن تستيقظ فتكتشف أن قبولها في المسابقة لم يكن سوى حلم قصير. أعادت قراءة السطور للمرة العاشرة. "تم اختيار المتسابقة أريا ضمن أفضل خمسين مشاركًا..." مررت أصابعها برفق فوق الشاشة، ثم أغلقت الهاتف وأطلقت زفرة طويلة. غدًا... ستدخل المكان الذي سمعت عنه في طفولتها عشرات المرات. المكان الذي كانت والدتها تصفه بعينين تلمعان بالشغف، وتقول إن كل مصمم يحلم بأن تطأ قدماه قاعاته يومًا. لكن القدر اختار أن تدخله الابنة... لا الأم. وقفت أمام النافذة، وكانت أول خيوط الفجر تلوّن السماء بلون أزرق باهت. امتدت أمامها الحقول ساكنة، يلامسها ضباب الصباح، بينما حملت الرياح رائحة التراب الرطب. أغمضت عينيها للحظة. وضعت يدها فوق قلبها. كان يخفق بسرعة. لم يكن خوفًا فقط... بل مزيجًا من الترقب، والرهبة، والأمل. همست لنفسها بصوت بالكاد سمعته: "هذه ال
بائعة الجسدبقلم: DAMDOMA"ليست كل الأرواح التي نجت من الموت قد شُفيت... فبعضها يعيش عمرًا كاملًا وهو يتعلم كيف يتنفس من جديد."لم تكن أريام فتاةً تلفت الأنظار منذ اللحظة الأولى، لكنها كانت من ذلك النوع الذي يبقى عالقًا في الذاكرة بعد الرحيل. لم يكن جمالها صاخبًا، ولا حضورها قائمًا على المبالغة، بل كانت تملك هدوءًا غريبًا، وكأنها تحمل في داخلها بحرًا من الأسرار لا يسمح لأحد بالاقتراب منه.في الرابعة والعشرين من عمرها، كانت تقف على أعتاب حياة جديدة، بعد أن دفعت ثمنًا باهظًا لم تختره يومًا. كانت طويلة القامة نسبيًا، يبلغ طولها مئة وثمانية وستين سنتيمترًا، بجسد رشيق اكتسب تناسقه من الحركة والعمل أكثر مما اكتسبه من الاهتمام بالمظهر.كان وجهها بيضاويًا ناعم الملامح، تعلوه بشرة قمحية فاتحة تضفي عليها دفئًا خاصًا. أما عيناها، فكانتا أكثر ما يميزها؛ عسليتان تميلان إلى الأخضر عندما تعانقهما أشعة الشمس، وتحملان تناقضًا غريبًا بين الحزن والرجاء. من ينظر إليهما يدرك أنها عاشت أكثر مما ينبغي في سنوات قليلة، وأنها ما زالت، رغم كل شيء، ترفض أن تستسلم.كان شعرها بنيًا داكنًا، طويلًا وناعمًا، ينساب حت
بائعة الجسدبقلم: DAMDOMA"هناك أبواب لا تُفتح بالمفاتيح... بل بالشجاعة."مرّت ثلاثة أيام منذ أحداث الكوخ.كانت المزرعة التي تقيم فيها أمينة أكثر هدوءًا من أي وقت مضى، لكن الهدوء لم يكن يعني أن الخطر قد انتهى.في إحدى الغرف الواسعة، التي حوّلتها أمينة إلى مشغل صغير، وقفت أريام أمام طاولة كبيرة غطتها الأوراق والأقمشة وأدوات الرسم.أمامها عشرات الرسومات.لكنها لم تكن راضية عن أي واحدة منها.مزقت ورقة.ثم أخرى.وألقت القلم بعيدًا وهي تتنهد."لا... ليس هذا."راقبتها أمينة بصمت، ثم اقتربت منها."لماذا تمزقين كل شيء؟"أجابت أريام بإحباط:"لأنني كلما رسمت، أشعر أنني أقلد أمي."ابتسمت أمينة برقة."وهل تعلمين ماذا كانت ليلى تقول لي عندما أمر بالموقف نفسه؟"رفعت أريام رأسها.قالت أمينة:"التلميذ يبدأ بالتقليد... لكن الفنان ينتهي باكتشاف نفسه."ساد الصمت.جلست أريام على الكرسي، وأغمضت عينيها.كانت تتذكر كل ما مرت به...الخوف...الفقد...الأمل...ثم أمسكت قلم الرصاص من جديد.هذه المرة لم تفكر في الموضة.بل فكرت في نفسها.بدأت الخطوط تنساب على الورقة.ببطء...ثم بثقة.بعد ساعة كاملة...دخل آدم الم







