Beranda / الرومانسية / بابا وأنا / الفصل 7 : في العرين

Share

الفصل 7 : في العرين

Penulis: Déesse
last update Tanggal publikasi: 2026-07-12 01:42:45

بلانش

---

لا أنام.

ولا ثانية. ولا دقيقة راحة في هذا الليل الذي يتمدد كشريط مطاطي على وشك الانكسار. الشقة صامتة، صامتة جداً، وكل طقطقة باركيه تتردد كتهديد. أورويل يخرخر على ركبتيّ، كتلة من الفراء الأسود الدافئ، غير مبالٍ بالهاوية التي انفتحت تحت قدمي سيدته. إنه نائم، هو الخائن، وتنفسه المنتظم يرفع جنبه النحيل.

صور أمي على الخزانة. ابتسامتها المجمدة في إطارات فضية. صورة آخر يوم أحد قضيناه معاً، غداء في مقهى في بيكون هيل، وعيناها الرماديتان الشبيهتان بعينيّ، ويدها المتجعدة الموضوعة على يدي. "أنتِ تعملين كثيراً، يا حبيبتي. يجب أن تأخذي إجازة. أن تقابلي شخصاً. أن تستمتعي بالحياة." لو كانت تعلم. لو كانت تعلم ما وافقت عليه ابنتها للتو، وما وقعت عليه، وما أصبحت عليه في مجرد مصافحة.

العنوان محفور على صندوق البريد في أسفل المبنى. مخطط الشقة في الملف. كل غرفة، وكل نافذة، وكل مخرج. يمكنه إرسال شخص ما إلى هنا في منتصف الليل، ولن أعلم إلا عندما يفتح الباب.

لا أنام. أدور في حلقة مفرغة.

وجهه عندما قال "الموت، أو أنا". اليقين الهادئ في صوته، وكأنه يعرض خياراً ثنائياً بين الشاي والقهوة. عيناه، تلك العيون التي لا قاع لها والتي جردتني، وقيّمتنى، وأدانتني في جزء من الثانية. يده الدافئة على يدي، يده التي أمسكت بي كما يمسك المرء بطائر جريح، بلطف من يستطيع سحقك في أي لحظة.

الساعة السادسة صباحاً، وما زلت لم أتحرك من الأريكة. أول خيط من الفجر يتسلل عبر الستائر، رمادياً وبارداً، ويلون الصالة بضوء شاحب. النهار يشرق على بوسطن، غير مبالٍ بكارثتي الداخلية. الجيران يبدأون في التحرك، وأصوات خطوات في الطابق العلوي، ودش يجري في الشقة المجاورة. العالم يستمر، وأنا مجمدة في هذا الليل الذي لا نهاية له.

لم أتصل برئيس تحريري. ولم أحذر الشرطة. ولم أتواصل مع الأصدقاء القلائل الذين قد يقلقون على اختفائي. لقد قلبت الخيارات في رأسي حتى فقدت معناها، وحتى تفريغ الكلمات من مضمونها.

تقديم شكوى؟ لأي سبب؟ دخلت طوعاً إلى نادٍ خاص. قبلت عرضاً، وإن كان تحت الإكراه، لكن بدون شاهد، وبدون دليل، وبدون تسجيل. أمام المحامين الذين يستطيع تحمل تكاليفهم، لن تزن كلمتي شيئاً.

الهروب؟ إلى أين؟ يعلم أين أسكن، وأين تعمل أمي، وأين هم أحبائي. لديه الوسائل ليجدني في أي مكان على وجه الأرض. الهروب لن يؤدي إلا إلى تأجيل الحتمي، وتعريض من أحب للخطر.

نشر المقال الآن؟ بأي أدلة؟ ملاحظات مجزأة، وشهادات مجهولة، ولا صورة قابلة للاستخدام. مقالي سيكون كألعاب نارية مبللة، وسأكون ميتة قبل نهاية الأسبوع.

الموت. أو هو.

اخترته.

هل كان ذلك حقاً اختياراً؟ هل وزنت الإيجابيات والسلبيات، وقيّمت المخاطر، وحسبت الاحتمالات؟ أم أنني أطعت شيئاً أعمق، وأكثر ظلمة، وأكثر صدقاً؟ تلك اليد الممدودة، تلك اليد التي عرضت عليّ الاستسلام وفي نفس الوقت البقاء، أمسكت بها بشره لا علاقة له بالعقل. أمسكت بها لأنني أردت أخذها. لأنني منذ أن عبرت باب "العين"، ومنذ أن رأيت المرأة الممسوكة بمقود تعبر القاعة بظهرها المخطط ونظراتها الهادئة، استيقظ شيء في داخلي. فضول. رغبة. نداء الهاوية.

الساعة الثامنة تماماً، أتلقى رسالة نصية. رقم محجوب، وبدون توقيع.

"هذه الليلة، الساعة الثامنة مساءً. نفس الباب. لا تتأخري."

لا صيغة مجاملة. ولا تهديد. مجرد أمر، عارٍ، لا يرحم. يعلم أنني سأطيع. يعلم أنني سأقضي النهار في التخبط في شباك خوفي، وأفكر في كل المخارج لأرفضها واحدة تلو الأخرى، وفي الساعة المحددة، سأكون أمام بابه لأنني لم أجد مخرجاً آخر.

أمضي النهار كآلة. دش محرق لا يدفئ شيئاً. قهوة لا أشربها، تبرد في كأسها. ملابس مطوية في حقيبة لا أعرف إن كنت سآخذها، وحركات ميكانيكية لمسافرة بلا وجهة. عند الظهر، أتصل بأمي. أخبرها أنني ذاهبة في تقرير إلى الخارج، وأنني سأكون غير متاحة لبعض الوقت، وأنني أحبها. صوتي بالكاد يرتجف. لا تلاحظ شيئاً. الأمهات لا يرين إلا ما يردن رؤيته.

الساعة الثانية بعد الظهر، أوكل أورويل إلى الجارة. تقبل دون طرح أسئلة، معتادة على غياباتي الطويلة لأجل العمل. القطة تنظر إليّ وأنا أرحل بذلك الانفصال الخاص بالقطط، وكأنها تعلم أنني سأعود. أو وكأنها لا تهتم.

الساعة الرابعة، أجلس أمام حاسوبي. أكتب بريداً إلكترونياً لمايكل، رئيس تحريري. الرسالة الأصعب في مسيرتي.

"مايكل،

التسللة اتخذت منعطفاً لم أتوقعه. لا أستطيع الدخول في التفاصيل لأسباب أمنية، لكن اعلم أنني دخلت في اتصال مباشر مع إدارة "العين". عُرض عليّ وصول غير مسبوق إلى كواليس النادي. إنها فرصة فريدة، لكنها تتطلب انغماساً كاملاً وقطعاً تاماً للتواصل مع الخارج.

سأكون غير متاحة لمدة ثلاثين يوماً. لا بريد إلكتروني، ولا هاتف، ولا زيارات. هذا هو الشرط الأساسي الذي فرضه محاوريّ. إذا لم أظهر أي علامة حياة بعد ثلاثين يوماً بالضبط، أبلغ السلطات. لا تحاول الاتصال بي قبل هذا الموعد. لا تقلق. لا تنتظرني.

سأعود.

Lanjutkan membaca buku ini secara gratis
Pindai kode untuk mengunduh Aplikasi

Bab terbaru

  • بابا وأنا   الفصل 47 — مسألة حياة أو موت

    بلانشالرصاصة التي أصابت داميان في فخذه لم تكن الوحيدة.أكتشف ذلك حين أحاول مساعدته على النهوض، في الشرفة العلوية، بعد أسر فانس. يتكشر، يحمل يده إلى جنبه، وراحتي التي كانت تسند ظهره تلامس حرارة رطبة، لزجة. أسحب يدي. إنها مغطاة بالدم. دم طازج، أحمر قانٍ، شرياني.— داميان...أفك أزرار قميصه بأصابع ترتعش، مبعدة القماش الممزق. وأرى. جرح ثان، على الجانب الأيمن من بطنه، تحت الأضلاع مباشرة. فتحة دخول رصاصة، صغيرة، شبه نظيفة، لكن الدم ينبض منها بإيقاع منتظم، مقلق. لقد أصيب خلال تبادل إطلاق النار في الحديقة الشتوية، أو ربما خلال هجوم البهو، ولم يقل شيئاً. لقد حارب، مشى، حمل بندقيته، واجه فانس، مع هذا الجرح في جنبه الذي كان ينزف بصمت تحت قميصه.— أيها ال... لماذا لم تقل شيئاً؟صوتي شهقة مختنقة، مزيج من الغضب، الرعب والكرب. ينظر إليّ، عيناه السوداوان زجاجيتان قليلاً الآن، أقل تركيزاً قليلاً.— كان يجب إنهاء العمل. فانس كان يجب أن يسقط. الباقي... لم يكن مهماً.— ليس مهماً؟ أنت تفرغ من دمك، داميان!ألتفت ن

  • بابا وأنا   الفصل 46 — الانقلاب

    بلانش النفق أمعاء من حجر وتراب، ضيق، رطب، جليدي. يتلوى في أساسات القصر كأمعاء وحش نائم، مضاء فقط بمصابيح طوارئ نادرة تسقط ضوءاً مخضراً، شبحياً. الهواء تفوح منه رائحة العفن، التراب المبلل، غبار القرون. خطواتنا ترن على البلاط غير المستوي، داميان يعرج بثقل بجانبي، جرح فخذه ينز دماً يلطخ الأرض عند كل خطوة. لا يشتكي. بالطبع لا يشتكي. إنه ملك الظلال، السيد، المفترس. لكنني أرى العرق الذي ينز على جبهته، شحوب ملامحه في الضوء الشبحي، تشنج فكه عند كل خطوة. إنه يتألم. ولا يظهر ذلك. وهذه القوة، هذا العناد في البقاء واقفاً رغم الألم، يعصر قلبي بمزيج من الرعب والإعجاب. — إلى أين نذهب؟ أهمس، صوتي مكتوم بضيق النفق. — إلى قلب القصر. هناك مخبأ تحت البرج الرئيسي، غرفة تحكم حيث يمكنني تنسيق الهجوم المضاد. إذا لم يكن فانس قد احتلها أصلاً. — وإذا كان قد فعل؟ — إذن سنرتجل. نخرج إلى غرفة مقببة، سرداب قديم تحول إلى ترسانة. حوامل أسلحة، سترات واقية من الرصاص، محطات اتصال. وثلاثة رجال، بزات

  • بابا وأنا   الفصل 45 — قرار داميان

    داميانالحديقة الشتوية كاتدرائية من زجاج وحديد مشغول، قبة فيكتورية تتقدم في عتمات المتنزه كمقدمة سفينة شبح. النجوم، جليدية وغير مكترثة، تخترق سماء الشتاء فوق الزجاج المثلج. في الداخل، غابة اصطناعية من نخيل الأصص، سرخس شجري وأوركيدات بيضاء – تلك الأوركيدات نفسها التي رفضت نزعها، منذ دهور. العطر المسكر للأزهار يمتزج برائحة التراب الرطب والحجر البارد.أنا مختبئ في ظل عمود حديد زهر، غير مرئي، بلا حراك، غرغول من لحم وعظم. قلبي كتلة جليد في صدري. يداي، مغروستان في جيوب سروالي، قبضتان مشدودتان، مفاصلي مبيضة، أظافري تغوص في راحتي حتى تترك علامات.أراقبهم.فانس وصل أولاً، وفياً لغطرسته. يقف في مركز القاعة المستديرة، تحت القبة الزجاجية، قامته الأنيقة متقطعة بضوء القمر. قناع المخمل الأسود يتدلى من عنقه، لا فائدة منه الآن. الكوميديا انتهت. وجهه الأرستقراطي قناع أكثر كمالاً من كل الأقنعة – جامد، هادئ، وجه رجل يعتقد نفسه منتصراً أصلاً.ثم تدخل بلانش.إنها حافية القدمين، ككل مرة في حميمية القصر، وهذا المنظر – قدماها الحافيتان على بلاط

  • بابا وأنا   الفصل 44 — السرقة

    بلانشالكلمة سقطت بيننا كحجر في بحيرة سوداء، وتموجات الموجة لا تزال تنتشر. داميان انتصب، عيناه السوداوان مثبتتان عليّ بحدة تخترقني. لم يصرخ. لم يزأر. عاد ليصبح ملك الظلال، الوجه منغلق، الفك مشدود، اليدان موضوعتان على ركبتيه.— اشرحي.صوته رخام مصقول، غير نغمي، سريري. الصوت الذي كان له الأمسية التي فاجأني فيها في مكتبه. صوت القاضي قبل الحكم.أنتصب بدوري، جامعة ثوبي المخملي على صدري لأغطي عريي. أصابعي ترتعش، حنجرتي مشدودة، لكن الكلمات تتفجر، تيار غير متقطع، شلال محرر.— هذا الصباح، بعد مغادرتكم، دخل السيد ف. إلى الغرفة. عبر الشرفة. لديه مفتاح، أو متواطئ، لا أعرف. هددني. لقد سجل محادثتنا الأولى في رواق المكتبة – تلك التي قبلت فيها صفقته. قال لي إنني إذا لم أسرق مفتاح USB في مكتبكم هذا المساء، سيرسل لكم ملفاً كاملاً يثبت من أنا حقاً. الصحفية. التسلل. الميثاق معه. كل شيء.صوتي ينكسر على الكلمة الأخيرة، والدموع تعود للسيلان. لا أمسحها.— أردت الاعتراف لكم بكل شيء قبل. أردت إخباركم ليلة أمس، في غرفة التدخين، لكنني وجد

  • بابا وأنا   الفصل 43 — رقصة الحجب السبعة

    بلانشصالون الموسيقى غرفة بيضاوية، مخبأة في الجناح الشرقي للقصر، جعلها داميان مرممة منذ سنوات دون أن يستخدمها حقاً أبداً. الجدران مكسوة بحرير أزرق ليلي، مرقط بنجوم فضية مطرزة يدوياً، خالقة وهماً بسماء ليلية. أرضية خشبية من خشب الورد والأبنوس ترسم وردة معقدة في وسط الغرفة. ثريات فضية ضخمة، محملة بشموع بيضاء، موزعة على طول المحيط، مسلطة ضوءاً متمايلاً، حميمياً، شبه مقدس.في المركز، بيانو كبير شتاينواي، طلاء أسود، صامت منذ سنوات. وبجانب البيانو، حاكٍ قديم ببوق نحاسي، وجدته في غرفة جانبية مغبرة وجعلت خادماً أبكم يصعده هنا.داميان يدخل في اللحظة التي أضع فيها الإبرة على الأسطوانة – أسطوانة فينيل قديمة لدوبوسي، "كلير دو لون"، وجدت في نفس الغرفة الجانبية. اللحن يرتفع، ناعم، حزين، فوق طبيعي. النوتات الأولى للبيانو تسقط في الصمت كقطرات مطر على بحيرة نائمة.يتوقف على العتبة، قامته الضخمة متقطعة بضوء الرواق. لقد نزع سترته المخملية، لم يعد يرتدي سوى قميصه الأبيض وسرواله الأسود. أكمامه ملفوفة على ساعديه، تاركة الجلد الأسمر يبدو، العضلات المعقدة، الأو

  • بابا وأنا   الفصل 42 — العشاء الأخير

    بلانشالقصر تحول.حين يسقط الغسق على الوادي، ملهباً قمم السنديان المعمر بذهب دامي، يبدأ القصر استحالته. إنه تقليد حفلة الظلال، الأمسية الأكثر حصرية في السنة، تلك حيث يجتمع كل أعضاء الحلقة المهمين لليلة من الأقنعة والطقوس. الخدم مشغولون منذ الفجر، ينصبون الطاولات، يشعلون مئات الشموع، يعلقون أقمشة المخمل الأسود على النوافذ.عند حلول الليل، صار القصر قصراً قوطياً أسطورياً. مشاعل غرست على طول ممر الحصى، ضوؤها المتمايل يسقط ظلالاً راقصة على واجهات الحجر. الأبواب الكبرى من السنديان مفتوحة، تاركة تياراً من ضوء ذهبي وموسيقى يفلت. رباعي وتري يعزف في البهو، لحن ساحر وحزين يبدو قادماً من قرن آخر.والمدعوون يصلون.ينزلون من ليموزينات سوداء، من سيارات رياضية بنوافذ مظللة، من طائرات عمودية تهبط على العشب وراء القصر. كلهم يرتدون أقنعة – أقنعة فينيسية من جلد وريش، أقنعة مخمل أسود مرصعة بحجر الراين، أقنعة بورسلان أبيض بتعابير جامدة. أسياد، خاضعات، رجال أعمال، قضاة، سياسيون. النخبة السرية للساحل الشرقي، جاؤوا للاحتفال برذائلهم بعيداً عن الأنظار.أراقبهم من الشرفة العلوية، مختبئة وراء عمود رخامي. داميان

Bab Lainnya
Jelajahi dan baca novel bagus secara gratis
Akses gratis ke berbagai novel bagus di aplikasi GoodNovel. Unduh buku yang kamu suka dan baca di mana saja & kapan saja.
Baca buku gratis di Aplikasi
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status