Home / التشويق / الإثارة / بعد أن انطفأت الأنوار / الفصل الخامس: واجهة من خشب مستعمل

Share

الفصل الخامس: واجهة من خشب مستعمل

Author: Hani
last update Petsa ng paglalathala: 2026-10-04 14:56:48

كان مخبز الحاج منصور يفوح برائحة الخميرة الدافئة منذ الفجر، وطابور الزبائن يمتدّ إلى منتصف الشارع. وقفت سارة على الرصيف المقابل تدرس الواجهة المتآكلة: خشب نخره الرطوبة، ولافتة ذابت حروفها، وباب حديدي ثقيل يصدر صريرًا كلما انفتح.

هل ترين شيئًا يا ابنتي؟ سأل الحاج، وهو يمسح يديه المبيَّضتين بالدقيق.

أرى قصة. الخبز عندك عمره أربعون سنة، والواجهة تروي نصف ذلك فقط. لا نحتاج إلى هدم بل إلى إنقاذ.

بالمبلغ الضئيل لم يكن في وسعها شراء مواد جديدة، فجابت الأحياء القديمة ثلاثة أيام بحثًا عن أخشاب مفكّكة من بيوت مهدومة. وجدت أبوابًا عتيقة من خشب الجوز، وألواحًا من أرضيات قديمة، وعوارض من سفينة صيد متهالكة اشترتها بسعر الحطب. وبمساعدة نجّار عجوز أسمر الوجه، أعادت تقطيعها ودهنها بزيت اللّيمون حتى لمع حبيبات الخشب كأنه ثوب جديد.

وقف العم زكريا، النجّار الأسمر، يمرّر إصبعه على لوح من الجوز ويقول:

الخشب يتذكّر يا ابنتي. إن وضعتِه عكس اتجاه عروقه انتقم منكِ بعد سنة وتقوّس.

وكيف أعرف الاتجاه؟

بالإصغاء.

ضغطت سارة أذنها على اللوح كما فعل، وأحسّت بشيء كثيف يتحرك تحت أصابعها. ضحك العجوز وقال إنها ستصبح نجّارة قبل أن تصبح غنية. أجابته بأنها ستكتفي بأن تصبح قادرة على دفع الإيجار.

حين انتهى العمل، وقف الناس على الرصيف يتأمّلون الواجهة الدافئة، وحروف اللافتة المنحوتة بخط الثلث، والنافذة الزجاجية التي تُظهر الخبّازين وهم يعملون. صحفي من جريدة محلية التقط الصور، وكتبت مدوّنة عن المكان: «مخبز يعيد للإسكندرية رائحتها».

أنتِ عبقرية، قال الحاج وعيناه مغرورقتان.

أنا أحسن استخدام ما يُرمى، يا حاج.

ثم مدّ لها كيسًا ورقيًا دافئًا فيه رغيفان من الفطير المشلتت وقطعة جبن بيضاء.

هذا ليس أجرًا، فأجرك عندي في ظرف الأسبوع. هذا ما يُقدَّم للضيف.

جلست على حافة الرصيف وأكلت أول وجبة ساخنة منذ أسبوعين، ودموعها تسقط على الجبن دون أن تشعر.

وهكذا بدأت الطلبات تأتي: صيدلية في الشاطبي، ومكتبة صغيرة في المنشية، ومحل أقمشة. كانت سارة تعمل ستة عشر ساعة في اليوم، وتأكل واقفة، وتنام على السطح تحت أنوار النجوم حين يشتدّ الحرّ. وفي الثالثة من فجر أحد الأيام، رأتها أم سعد منحنية على المخطّط، فوضعت إلى جوارها صحنًا من الأرز باللبن دون أن تتكلم.

في الشهر الثامن زارها سمير الأدهم.

كان أنيق الهيئة، في الأربعين، يملك سلسلة مقاهٍ على الكورنيش، ويتحدث بصوت دافئ يجعلك تحسّين بأنك أهمّ من في الغرفة. جلس في مكتبها الجديد الذي استأجرته في شقة صغيرة بالدور الأرضي، وقال:

سمعت عنك. أريد تحويل مقهاي في ستانلي إلى تحفة. مبلغ سخيّ، وفرصة لتسمعي باسمك في كل مكان.

مبلغ كم؟

مئتا ألف مقدّمًا.

أخفت سارة اتساع عينيها خلف ابتسامة هادئة.

أرسل لي العقد.

العقد؟ أنا رجل كلمة، ولكن... حسنًا، سيصلك.

عملت على مشروع مقهى ستانلي ثلاثة أشهر كاملة، ووصل العقد متأخرًا، وطلب سمير الرسومات الأولية «لعرضها على الشركاء» قبل توقيعه. أرسلتها بعد تردّد، فقد كانت لديها مواعيد رواتب وإيجار. وأرسلت معها رسالة بريد إلكتروني تصف مراحل العمل وتاريخها.

ثم اختفى سمير عشرة أيام.

حين اتصلت به أخيرًا قال بنبرة كأنه ملّ:

آنسة سارة، لقد غيّرنا الخطة. سنتعاقد مع مكتب أكبر. شكرًا على جهدك.

والدفعة المقدّمة؟

لم نوقّع شيئًا.

وضعت سارة سماعة الهاتف وبقيت جامدة. ثم فتحت شاشة الحاسوب وكتبت اسم المقهى على محرّك البحث. وبعد ثلاثة أسابيع رأت على الكورنيش لافتة ضخمة لإعادة افتتاح مقهى ستانلي، وفي الصور الدعائية كانت الواجهة هي ذاتها: أقواسها، ورفوفها المعلّقة، وحتى لون المصابيح الذي اختارته بعد عشرين تجربة.

اتصلت بمريم فجاءت في عشر دقائق وهي ما تزال بثوب المنزل.

ما دام عندك رسائل البريد، فعندك دعوى.

أعرف.

وكيف عرفتِ أن تحتفظي بكل شيء؟

تعلّمتُ ذلك من ليلة لم أحتفظ فيها بشيء... سوى ربطة عنق.

نظرت مريم إليها بدهشة، ثم وضعت يدها على كتفها دون كلام.

لم تصرخ. أخذت حقيبتها وركبت الترام إلى الكورنيش، ودخلت المقهى وسط الزبائن، ومشت إلى المكتب الخلفي دون أن يعترضها أحد. كان سمير يقف أمام شاشة، فالتفت إليها بابتسامة شاحبة.

سارة... أهلًا.

مبروك الافتتاح. جميل جدًا التصميم.

أعتقد... أننا اتفقنا على...

لم نتفق على شيء. لكنني احتفظت بكل رسالة بريد وبكل ملف بتاريخ إنشائه. سأكتب لنقابة المهندسين، ولمحاميك الأول، ولصحيفة الحي التي تحبّ قصصًا كهذه. ولك مهلة حتى الخميس.

تهدّديني؟

أعرض عليك صفقة. مئتا ألف جنيه، واسمي على لوحة الافتتاح.

حدّق فيها طويلًا، ثم ضحك ضحكة قصيرة قاسية.

من علّمك هذا؟

رجل غاب ذات ليلة. وعلّمني أن الناس لا يرجعون ليسدّدوا ديونهم.

حين خرجت إلى الهواء المالح، كانت قدماها ترتجفان، لكنها أمسكت بدرابزين الشرفة وابتسمت. في الخميس، وصلت إلى حسابها دفعة كاملة.

ولم تتنبّه إلا بعد ساعة إلى أنها لم تحتفل: اشترت قطعة كنافة بجنيهين، وجلست على الشاطئ تأكلها وحدها، ثم ضحكت ملء فمها بلا سبب.

Patuloy na basahin ang aklat na ito nang libre
I-scan ang code upang i-download ang App

Pinakabagong kabanata

  • بعد أن انطفأت الأنوار   الفصل الخامس والثلاثون: وجهًا لوجه

    في الجلسة التالية كان عادل المنصور جالسًا في غرفة التحقيق وحده، بلا محاميه، وقد غارت عيناه وتهدّل كتفاه. دخلت سارة وخلفها أبو إبراهيم يتكئ على ساقه الخشبية وعلى ذراع زوجته، وأم هبة بعباءتها السوداء، وكريم، ويوسف.وفي الممر المؤدي إلى الغرفة توقفت أم هبة فجأة وأمسكت بذراع سارة.هل تحتملين أن ترينه؟لا أدري. وأنتِ؟لقد انتظرتُ ثلاثين عامًا هذا الوجه. سأحتمله.وفي عينيها ضوء بارد لا يشبه ضوء الغضب ولا ضوء الحزن، بل ضوء من يقترب من آخر الحساب.وضع الوكيل أمام عادل ثلاثة أشياء: دفتر اليوميات المحترق الأطراف، ورسائل وائل المسجلة، وتقرير الأدلة الجنائية. لم يقل كلمة.مدّ عادل يده نحو دفتر اليوميات، لكنه تراجع قبل أن يلمسه كما يتراجع من خاف من نار. ثم تأمّل الخط المائل الذي حفظه من أخيه منذ كان صغيرًا.هذه كتابة محمود. حتى حين كان غاضبًا كان خطّه مرتبًا.ثم رفع نظره إلى الوكيل: ماذا تريدون مني؟الحقيقة بلا زخرفة.ابتسم عادل ابتسامة متعبة: الحقيقة لا زخرفة فيها. هي أبشع من أن تُزخرف.نظرت سارة إلى يديه المرتجفتين، ثم إلى يوسف الذي جلس مطرقًا. أدركت أنها لا تسمع في هذه الغرفة اعترافًا فحسب، بل

  • بعد أن انطفأت الأنوار   الفصل الرابع والثلاثون: صفقة الاعتراف

    في صباح اليوم التالي كانت الصحف جميعها تحمل صورة الفنار وسحب الدخان فوق قبّته. وعلى الصفحة الأولى لجريدة المساء عنوان بالأحمر: «حريق متعمّد في قبو الفنار: القبض على مقاولين متهمين بإشعاله».وصلت ريم الجندي إلى الموقع في الثامنة بوجه لا يشبه الصخر الذي عرفته سارة. وقفت أمام المبنى المتفحّم من الداخل، وأخذت تحدق في النوافذ المسودّة كمن يحدّق في قريب أصابه مرض.كان عليّ أن أصدّقكما منذ البداية، قالت دون مقدمات.لم تكن لديك أدلة.وأنتِ لم تكوني بحاجة إلى تصديقي. أنتِ كنتِ بحاجة إلى حليف.ثم قالت ريم بنبرة جافة: دعوتُ مجلس الإدارة إلى جلسة طارئة بعد الظهر، وسأضع التقرير أمامه كاملًا. وإن لم يوافق على استئناف الأعمال، فسأستقيل.ليس من أجلي، قالت سارة بدهشة.لا. من أجل المبنى. عشتُ عمري أدير الأموال والمشاريع، وأعرف الفارق بين مبنى يُرمَّم لأنه مربح ومبنى يُرمَّم لأنه يستحق. هذا من الثاني.جاءها وكيل النيابة نفسه في ذلك اليوم، وفي يده تقرير الأدلة الجنائية: التوقيع على شهادة التسليم مزوّر بنسبة تسعة وثمانين بالمئة، والرسالة التي بخط محمود المنصور أصلية، والشيك مسحوب فعلًا على حساب هاشم الهاش

  • بعد أن انطفأت الأنوار   الفصل الثالث والثلاثون: النار

    اشتعل الأمر قبل أن يتخذوا قرارًا. سمعوا خلخلة جالون معدني وهو يُسحب على الأرض، ثم صوت سائل يُسكب. ركض أحدهم هابطًا الدرج، وشخير ضاحك يتردد في الرواق.ابقي هنا، همس يوسف.لن أبقى.سارة...تامر، اخرج من الباب الخلفي واتصل بالإطفاء والشرطة. الآن!انطلق الشاب بين العلب الكرتونية، وانسلّ من فتحة جانبية. أما سارة ويوسف فتسلّلا حتى طرف الممر، فرأيا رجلين يرتديان قفازات ويحملان جالونين، وفي يد أحدهما قداحة تضيء لحظة ثم تنطفئ. كان الثاني فهمي، لكن بلا ذلك الذعر الذي رأته عليه في الموقع؛ بدا ثملًا بالجرأة.وفي الخارج ركض تامر على الرصيف حافيًا لأنه نسي حذاءه الثقيل، يصرخ بعنوان الفنار في الهاتف حتى بحّ صوته، ومرّ بجانبه صبي يبيع الجرائد فتوقف يحدّق في الشاب المذعور.قفز يوسف أولًا. صوّب مصباحه الثقيل على وجه الأول فأعماه، ثم لكمه في كتفه فسقط الجالون وانسكب البنزين على أرضية القبو. تراجع فهمي مذعورًا ورفع القداحة.تدحرج الجالون على الأرض مصدرًا رنينًا معدنيًا قاسيًا، وانتشرت رائحة البنزين حادّة تلسع العينين والحلق.لا! صاحت سارة.اشتعلت الشرارة. وفي ثانية واحدة قفزت نار زرقاء على الأرض الرطبة،

  • بعد أن انطفأت الأنوار   الفصل الثاني والثلاثون: من يقف خلف الستار

    لم تمنع الأيام التالية شيئًا من المتاعب. صدر قرار الاستدعاء، وتكلّمت الصحف، وأرسلت المؤسسة كتابًا مقتضبًا تقول فيه إن التجميد باقٍ حتى يصدر قرار قضائي. وبقي العمال يعملون سرًّا تحت الأرض، ينزلون في السادسة صباحًا من باب خلفي ويخرجون عند الظهر قبل أن تبدأ حركة الشارع.وكانت سارة تنزل معهم كل صباح، تضع الخوذة وتمسك المطرقة، فتسمع في الظلمة أصواتًا تعرفها: صرير البكرات، وضحكة العم حسن، وصوت يوسف وهو يقرأ الأرقام بهدوء من جهاز القياس. وأحيانًا، حين تنتهي من فحص عمود، تجد على الطاولة الصغيرة كوبًا من الشاي الساخن لا أحد يعترف بأنه وضعه.في الليلة السابعة جاءها تامر ومعه سامح، الفتى المفصول، الذي ما زال يتصل بفهمي بأمر من سارة. وقف الاثنان أمام مكتبها، وقال سامح بصوت خافت:آنسة سارة، فهمي طلب مني اليوم أن أُحضر نسخة مفتاح الغرفة الخلفية في الفنار. قال إن الأمر عاجل.لماذا؟قال إن السيد وائل يريد «تنظيف» القبو قبل أن يصل أحد.رفعت سارة رأسها ببطء.تنظيف؟هذه كلمته. وسمعتُه يتحدث في الهاتف عن «ليلة الخميس» و«الغاز». لم أفهم.قال تامر: وأنا رأيتُه أمس يشتري ثلاثة جالونات من محطة الوقود قرب الك

  • بعد أن انطفأت الأنوار   الفصل الحادي والثلاثون: أمام وكيل النيابة

    كانت غرفة التحقيق في نيابة المنشية أصغر مما تخيّلت سارة، بجدران خضراء باهتة، ومروحة سقف تدور ببطء كأنها تحصي الأنفاس. جلس وكيل النيابة، الأستاذ مجدي رضوان، خلف مكتب عريض يغطيه الورق، وهو رجل في الأربعين بنظارة رفيعة وعينين لا تعرفان الاستعجال. وإلى جواره جلس كاتب الجلسة يرتّب أقلامه كجندي يتهيأ لمعركة.كانا قد جلسا قبل دقائق في الممر الطويل المكتظ بالمتقاضين، على مقعد خشبي واحد وبينهما فراغ ذراع. مرّت امرأة تجرّ طفلًا يبكي، ورجل يلوّح بأوراق مجعّدة، وحارس يصيح بأسماء لا تنتهي. قال يوسف بصوت خافت: هل تريدين شيئًا؟ ماء؟أريد أن أنسى أنني أعرف عمّي.لا أستطيع أن أعطيك ذلك.ثم مدّ إليها زجاجة ماء، فتناولتها وشربت نصفها.على الجانب الآخر كان عادل المنصور قد وصل قبلها بعشر دقائق، في بدلة داكنة أنيقة وإلى جواره محاميه ذو البدلة الرمادية، وعلى وجهه قناع رجل مظلوم أتقن تدريبه أمام المرآة. لم يرفع عينيه إليها حين دخلت. أخذت مقعدها بين يوسف والأستاذ حمدي، ووضعت كفّيها على ركبتيها كي لا يلاحظ أحد ارتجافهما.بدأ الوكيل بصوت منخفض: سنستمع أولًا إلى أقوال الآنسة سارة المنصور، ثم إلى السيد يوسف الهاش

  • بعد أن انطفأت الأنوار   الفصل الثلاثون: سطح الفنار

    صعدت سارة إلى سطح الفنار بعد منتصف الليل، وحدها، تحمل قنينة ماء ومصباحًا. كانت الدرجات الحديدية تئنّ تحت قدميها، وفي أعلى السلّم انفتح أمامها فضاء رمادي، فيه قبّة زجاجية مكسورة ونجوم شحيحة وبحر أسود يتنفس بعيدًا.كان الفنار في الليل مختلفًا عن النهار: لا ضجيج خلاطات ولا صراخ عمّال، بل أنين رياح تخترق الشقوق كأن المبنى نفسه يتنفس. تحسّست الحجر تحت كفّها فشعرت ببرودة طيبة تشبه ظهر حيوان كبير نائم.جلست عند الحافة، وتركت قدميها تتدلّيان. خلت الدنيا إلا من صوت الأمواج.لم تدرِ كم مرّ من الوقت حين سمعت خطوات على السلّم. لم تلتفت. كان وقع القدمين مألوفًا، ثقيلًا وحذرًا في الوقت ذاته.هل أزعجك؟ سأل يوسف من الخلف.المكان للجميع.جلس على بعد ذراعين، ثم سكت. تركا السكون يقوم بين أنفاسهما. وبعد فترة، قالت وهي تنظر إلى الأفق:أتريد أن تعرف كيف كانت السنة الأولى؟التفت إليها بسرعة. لم يتكلم.في الشهر الثالث، ذهبتُ إلى مستشفى حكومي لأعالج التهاب حلقي. وفي الاستقبال سألتني الممرضة عن اسم الزوج. قلتُ إنني لستُ متزوجة. نظرت إلى خاتمي، ثم إلى أصبعي العاري، ثم إلى وجهي، وقالت بلهجة طيبة: لا بأس يا حبيبت

Higit pang Kabanata
Galugarin at basahin ang magagandang nobela
Libreng basahin ang magagandang nobela sa GoodNovel app. I-download ang mga librong gusto mo at basahin kahit saan at anumang oras.
Libreng basahin ang mga aklat sa app
I-scan ang code para mabasa sa App
DMCA.com Protection Status