Home / الرومانسية / بعد أن خانني قلبك / الفصل الثاني و الخمسين

Share

الفصل الثاني و الخمسين

last update publish date: 2026-09-23 02:50:46

كان المساء هادئًا.

جلست ليان أمام المرآة ترتب شعرها، بينما كان ياسين يبحث عن ساعته في الغرفة.

قالت دون أن تنظر إليه:

— بتدور على إيه؟

— ساعتي.

— على الكومودينو.

نظر إلى المكان.

— مش موجودة.

أشارت إلى الدرج.

— افتحه.

فتحه، ثم ابتسم.

— لقيتها.

— قلتلك.

نظر إليها من خلال المرآة.

— إنتِ دايمًا بتعرفي كل حاجة.

ضحكت.

— طبعًا.

ثم لاحظت أنه ظل ينظر إليها.

— مالك؟

— ولا حاجة.

— لأ، في حاجة.

اقترب منها.

— بس كنت بفكر إنك حلوة النهارده.

ابتسمت بخجل.

— النهارده بس؟

— لا، بس النهارده أنا مركز أكتر.

ضحكت.

— أنت بتعرف تخرج من أي مشكلة بالكلام الحلو.

— مين قال إن في مشكلة؟

وقبل أن تجيبه، رن هاتفه.

نظر إلى الشاشة.

ثم أجاب:

— ألو؟

تغيرت ملامحه قليلًا.

— أيوه، طبعًا فاكر.

نظرت ليان إليه.

لم تقل شيئًا.

استمر في الحديث لدقائق.

— تمام، نتقابل بكرة.

أنهى المكالمة.

ظلت ليان صامتة.

نظر إليها.

— في إيه؟

— مين؟

— زميلة قديمة من الشغل.

رفعت حاجبها.

— زميلة؟

— أيوه.

— وهتقابلك بكرة؟

ابتسم.

— أيوه.

نظرت إليه بضيق مصطنع.

— تمام.

— تمام إيه؟

— ولا حاجة.

اقترب منها.

— ليان.

— نعم؟

— إنتِ غيرانة؟

— أنا؟

— أيوه.

— لا طبعًا.

ابتسم.

— وشك بيقول غير كده.

ضحكت رغماً عنها.

— يمكن شوية.

جلس بجانبها.

— طيب اسمعيني.

نظرت إليه.

— مفيش حد في حياتي محتاج أخبيه عنك.

— أنا عارفة.

— ولو حابة تعرفي مين أو ليه هقابله، هقولك.

— مش لازم.

— لازم.

سكت قليلًا.

ثم قال:

— لأنني وعدتك.

ابتسمت.

— خلاص.

ثم قالت بمكر:

— بس لو رجعت متأخر…

— هعمل إيه؟

— هتنام على الكنبة.

ضحك.

— حاضر.

— بتضحك ليه؟

— عشان عارف إنك مش هتقدري تسيبيني أنام هناك.

نظرت إليه.

— واثق قوي.

— جدًا.

وضعت يدها على كتفه.

— متأكد؟

— متأكد.

ثم نهضت وتركته وحده.

قال خلفها:

— ليان؟

— نعم؟

— أنا بحب غيرتك الصغيرة.

التفتت إليه.

— وأنا مش بحب ثقتك الكبيرة دي.

ضحك.

وفي اليوم التالي، عاد ياسين من عمله أبكر مما توقعت.

كانت ليان في المطبخ.

سمعت الباب، ثم خرجت.

— رجعت؟

— أيوه.

نظرت إلى الساعة.

— بدري.

— وعدتك ما أتأخرش.

ابتسمت.

— وإزاي كان اللقاء؟

— عادي.

— بس؟

— بس إيه؟

— ولا حاجة.

اقترب منها وأخرج من خلف ظهره كيسًا صغيرًا.

— ده ليكي.

نظرت إليه.

— إيه ده؟

— افتحي.

وجدت داخله علبة شوكولاتة صغيرة.

ضحكت.

— رشوة؟

— تصالح.

— وإحنا متخانقين؟

— احتياط.

ضحكت.

ثم قالت:

— طب قولي الحقيقة.

— قلتلك. كانت زميلة قديمة، وكانت محتاجة مساعدة في موضوع شغل.

— وبس؟

— وبس.

هزت رأسها.

— خلاص.

ثم مدت يدها له.

— تعال.

— فين؟

— نعمل قهوة.

جلسا معًا في المطبخ.

لم تكن هناك مناسبة.

ولا عشاء فاخر.

ولا مفاجأة.

لكن ليان كانت سعيدة.

لأنها بدأت تفهم أن الحب الحقيقي لا يعيش فقط في اللحظات الكبيرة.

بل في كوب قهوة.

وفي سؤال صغير.

وفي يد تمتد لتبحث عن يدك دون أن تطلبها.

وفي المساء، بينما كانا يجلسان في الشرفة، قال ياسين:

— عندي سؤال.

— اسأل.

— لو قدرتي تغيري حاجة واحدة من الماضي، هتغيري إيه؟

فكرت طويلًا.

ثم قالت:

— كنت أتمنى أعرف الحقيقة بدري.

— وأنا؟

نظرت إليه.

— لا.

— لا؟

— مش هغير وجودك في حياتي.

ابتسم.

— حتى البداية؟

— حتى البداية.

ثم قالت:

— يمكن لو عرفتك من غير كل الأسرار، كنت أحبك أسرع.

ضحك.

— وأنا كنت هتعب أقل.

— تستاهل.

— طب دلوقتي؟

نظرت إليه.

— دلوقتي؟

— بتحبيني أكتر؟

ابتسمت.

— كل يوم شوية.

اقترب منها.

— وأنا كل يوم أكتر.

سكتا.

ثم قالت ليان:

— ياسين؟

— نعم؟

— أوعدني بحاجة.

— أي حاجة.

— لما ييجي اليوم اللي لازم نواجه فيه الحقيقة… ما تسبنيش.

أمسك يدها.

— مش هسيبك.

— حتى لو الحقيقة كانت صعبة؟

— خصوصًا لو كانت صعبة.

ابتسمت.

لكن في اللحظة نفسها، رن هاتف ياسين.

نظر إلى الشاشة.

تغير وجهه.

لاحظت ليان ذلك.

— مين؟

لم يجب فورًا.

ثم قال:

— رقم مش مسجل.

رد على المكالمة.

لم يسمع سوى جملة واحدة.

تغيرت ملامحه أكثر.

ثم أغلق الهاتف.

سألته ليان:

— مين؟

نظر إليها.

— مش عارف.

— قال إيه؟

سكت للحظات.

ثم قال:

— قال إن عنده حاجة تخص والدك.

نظرت ليان إليه.

لكن ياسين أمسك يدها قبل أن تتكلم.

— مش هنخاف.

هزت رأسها.

— مش هنخاف.

ولأول مرة، لم يكن الخوف أقوى من الحب.

كان الحب هو الشيء الذي جعلهما مستعدين لمواجهة أي شيء يأتي بعد ذلك.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • بعد أن خانني قلبك   الفصل ١٢١: ليلة الحادث

    توقفت ليان أمام والد ياسين.— كنت هناك؟أومأ.— أيوه.قال ياسين:— فين؟أجاب والده:— في المكان اللي ماتت فيه أم ليان.ساد الصمت.شعرت ليان أن الأرض لم تعد ثابتة تحت قدميها.— إنت كنت موجود ليلة وفاة أمي؟— أيوه.— وشفت اللي حصل؟— شفت جزء منه.اقتربت ليان.— مين كان هناك؟نظر الرجل إلى عادل، ثم إلى مريم.— ناس كتير.قالت ليان:— أنا مش عايزة أسماء عامة. عايزة الحقيقة.تنفس بعمق.— كان والدك.تجمدت.— وأمك.رفعت ليان رأسها.— ماما؟— أيوه.ثم قال:— وكان فارس.قال ياسين:— وفارس هو الحارس؟أومأ.— كان واحدًا من الأشخاص اللي حاولوا حماية الأطفال.قالت ليان:— لكن مريم قالت إنه مات.— لأن الجميع كان يعتقد ذلك.— وإنت؟— عرفت إنه عاش.سألت ليان:— مين قتل أمي؟أخفض الرجل عينيه.— ما أقدرش أقول إن شخصًا واحدًا قتلها.— ليه؟— لأن موتها كان نتيجة سلسلة قرارات.تدخلت مريم:— قول لها الباقي.نظر إليها.— والدتك اكتشفت إن سارة كانت على قيد الحياة.شهقت ليان.— قبل الحادث؟— أيوه.— وكانت عايزة ترجعها؟— كانت عايزة تجمع كل الأطفال من جديد.قال سليم:— وده اللي خوّفهم.سألت ليان:— مين «هم»؟قا

  • بعد أن خانني قلبك   الفصل ١٢٠: مريم تعرف كل شيء

    توقفت ليان أمام الباب.كان صوت مريم يأتي من الخارج بهدوء غريب:— سليم… افتح الباب.نظر سليم إلى ليان.— ما ترديش.اقترب ياسين من الباب، ثم أشار إليهما بالابتعاد.— مريم، إحنا عارفين إنك هنا.ضحكت من الخارج.— عارفين إيه؟قال ياسين:— إنك كنتِ بتشتغلي مع الحارس.ساد الصمت.ثم جاء صوتها:— أنتم فاهمين نص الحقيقة بس.قالت ليان:— إذن قولي النص التاني.— الحقيقة مش دايمًا بتنقذ أصحابها يا ليان.تجمدت ليان.— إنتِ تعرفيني؟— كنت أعرفك قبل ما تعرفي نفسك.نظر سليم إليها.— مريم، كفاية.قالت:— إنت بالذات ما لكش حق تتكلم.فتح سليم عينيه بدهشة.— ليه؟— لأنك عارف الحقيقة عن أمك.ساد الصمت.التفتت ليان إلى سليم.— أمي؟خفض سليم عينيه.— أنا ما كنتش عايز أقولك هنا.— قول.— أمنا كانت تعرف إننا هننفصل.— ليه؟— لأنها كانت عارفة إن الشخص اللي بيطارد الأطفال مش عايزك إنتِ ولا أنا.سألت ليان:— أمال عايز إيه؟أجاب سليم:— عايز الدليل.— أي دليل؟نظر إلى الملف الذي في يدها.— الملف اللي عندك.فتحت ليان الملف بسرعة.كانت الصفحات فارغة تقريبًا.إلا صفحة واحدة.في أسفلها اسم:عادل المصري.قالت:— عادل؟

  • بعد أن خانني قلبك   الفصل ١١٩

    الفصل ١٢٠: أخيظلت ليان تنظر إلى اسم آدم على الشاشة.«ليان… أنا عرفت مين أخوك الحقيقي.»قال ياسين:— ردي عليه.نظرت إليه.— مش خايف؟— خايف.— ومع ذلك؟— لأن الحقيقة أهم من خوفي.فتحت ليان الاتصال.— آدم؟جاء صوته متوترًا:— أخيرًا رديتي.— مين أخويا؟صمت آدم.— مش هقدر أقولك في التليفون.— آدم، كفاية.— اسمعيني بس.— أنا سمعت منك أكاذيب كفاية.تنهد.— أنا ما كنتش بكذب لما قلت لك إني الطفل الرابع.— كنت بتضللني.— أيوه.— ليه؟— لأن لو قلت لك الحقيقة من البداية، كنتِ هتدوري عليه.— وإيه المشكلة؟— لأنهم كانوا مستنيين إنك تدوري عليه.سألت:— مين «هم»؟صمت.ثم قال:— الحارس.نظرت ليان إلى ياسين.— عرفنا إنه مريم.سكت آدم طويلًا.— مريم مش الحارس.تجمدت ليان.— إيه؟— مريم كانت بتشتغل معاه.قال ياسين:— إذن مين الحارس؟جاء صوت آدم:— الشخص اللي كنتوا فاكرين إنه مات.تذكرت ليان كلام والد ياسين.— والد ياسين؟— لا.ثم قال آدم:— الشخص ده أقرب مما تتخيلي.سألته ليان:— أخويا؟— أيوه.توقفت أنفاسها.— إنت عرفت مين هو؟— عرفت مكانه.— فين؟— في المكان اللي بدأت منه كل الحكاية.قالت:— المستشف

  • بعد أن خانني قلبك   الفصل ١١٨

    الفصل ١١٩: الأقربظلت ليان تنظر إلى الرسالة.«ما تدوريش على أخوك… لأنه بالفعل وجدك.»رفعت عينيها ببطء.كان ياسين أمامها.وللحظة، لم تستطع منع الفكرة من دخول عقلها.هل يمكن أن يكون هو؟لاحظ ياسين نظرتها.— ليان؟لم تجب.اقترب خطوة.— إنتِ بتفكري في إيه؟قالت بصوت خافت:— الرسالة قالت إنه قريب مني.— أيوه.— وممكن يكون شخص عاش معايا سنين.صمت ياسين.قالت:— صح؟نظر إليها طويلًا.ثم قال:— لو كنتِ بتشكّي فيا، اسأليني مباشرة.ابتلعت ليان دموعها.— هل أنت أخويا؟ساد الصمت.اتسعت عينا ياسين.ثم هز رأسه.— لا.أغمضت ليان عينيها.لم تعرف هل شعرت بالراحة أم بالخوف.قال والد ياسين:— ابني مش أخوكي.نظرت إليه.— إنت متأكد؟— أيوه.ثم أضاف:— والدك كان يعرف إن ياسين مش من نفس دمك.تنفست ليان ببطء.لكنها لم تترك يد ياسين.قال:— كنت عارف إن السؤال ده هييجي يومًا.— ليه؟— لأن أبوكي كان يخاف من إن الحقيقة تفرق بيننا.نظرت إليه.— وأنا خفت.— عارف.— بس أنا مش عايزة أعيش وأنا شاكّة في كل شخص بحبه.قال ياسين:— إذن ما تخليش رسالة مجهولة تقرر مين تثقي فيه.ثم أخرج هاتفه.— خلينا نعرف مين بعتها.فتح ال

  • بعد أن خانني قلبك   الفصل ١١٧

    الفصل ١١٨: الغرفة ٣٠٩ساد الصمت بعد كلام عادل.قالت ليان:— يعني إيه الحارس مش عايز حد يدخل الغرفة؟أجاب عادل:— لأن فيها الدليل الوحيد اللي يقدر يثبت مين كان مسؤول عن اختفاء سارة.قال ياسين:— وأبويا طلب مني أروح هناك.— عشان يوقعك في فخ.نظر ياسين إليه.— أو عشان يقول لي الحقيقة.قالت ليان:— هنروح.اعترض عادل:— ليان، ده خطر.نظرت إليه بثبات.— أنا قضيت سنين وأنا عايشة وسط أسرار اتعملت بحجة حمايتي. المرة دي أنا اللي هقرر.نظر ياسين إليها، ثم ابتسم ابتسامة صغيرة.— وأنا معاكي.⸻بعد ساعة، وصلوا إلى المستشفى القديمة.كان المبنى مهجورًا، والنوافذ مغطاة بالغبار.دخلت ليان وهي تمسك يد ياسين.كان الممر طويلًا وهادئًا.ثم ظهر الرقم على الباب:٣٠٩.توقفت ليان.شعرت بدوار مفاجئ.— أنا كنت هنا.قال ياسين:— متأكدة؟— أيوه.وضعت يدها على الباب.وعادت الذكريات.سرير صغير.امرأة تبكي.طفلة تحمل دمية.وصوت رجل يقول:— لازم تاخدوها قبل ما يكتشفوا الحقيقة.فتحت ليان عينيها فجأة.— كان فيه رجل هنا.سأل ياسين:— تعرفيه؟— لا.ثم قالت:— لكني أعرف صوته.قبل أن تكمل، سُمع صوت خطوات في آخر الممر.اقترب

  • بعد أن خانني قلبك   الفصل ١١٦

    الفصل ١١٧: الصورة التي غيّرت كل شيءلم تستطع ليان أن ترفع عينيها عن الصورة.كانت صغيرة.تقف بجانب ياسين، الذي كان يبدو أصغر منها بسنوات قليلة.وبينهما كانت سارة.ثلاثة أطفال في مكان واحد.وفي الخلف شجرة قديمة تعرفها ليان جيدًا.قالت بصوت منخفض:— إنت كنت هناك؟نظر ياسين إلى الصورة.تغير وجهه.— أيوه.— يوم اختفاء سارة؟— أيوه.— وكنت تعرفها؟— كنت أعرفها.ابتعدت ليان خطوة.— ليه ما قلتليش؟— لأنني ما كنتش فاكر كل حاجة.— بس الصورة موجودة!— عارف.قالت ليان بحدة:— إذن إنت كنت بتكدب عليّ.هز ياسين رأسه.— لا.— أمال إيه؟اقترب منها، لكنه لم يلمسها.— أنا كنت طفل وقتها.— بس كنت فاكر!— كنت فاكر جزءًا فقط.صمتت ليان.قال ياسين:— كنت أفتكر إني شفت بنت صغيرة في مكان قديم. ما كنتش أعرف اسمها.— وبعدين؟— بعد سنين، شفت الصورة عند أبوكي.— وعرفت إنها سارة؟— أيوه.— وإنت عملت إيه؟خفض عينيه.— سألت أبوكي.— وقال لك إيه؟— قال لي أنسى الصورة.شهقت ليان.— وتسمع كلامه؟— كنت صغير ومش فاهم.ثم أضاف:— وبعدها اختفت الصورة.قالت ليان:— مين كان معاكم؟نظر ياسين إلى الصورة.— أخويا.تجمدت.— أخوك

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status