로그인سرعان ما تسرب خبر وفاة والدتي إلى وسائل الإعلام.اشتعلت ساحة الرأي العام التي تعج بالضجيج أصلًا في لمح البصر، وكأن شرارة أُلقيت في خزان من البارود."إن حازم ليس إنسانًا أصلًا! لقد تسبب في موت والدة شروق!""عائلة الجندي هي الجانية! والد مايا وأخوها هما مصمما الجهاز، فلماذا لم ينكشف التلاعب من قبل؟ لماذا انكشف الأمر في هذا التوقيت تحديدًا؟ لقد تعمدا ذلك!""عادل وساهر من عائلة الجندي عار على المجال الطبي، ومايا العاهرة أكثرهم خبثًا وشرًا. إن هذه العائلة تستحق أن تُعلّق على عمود العار!"انهالت الشتائم على حازم وعائلة الجندي كالسيل الجارف عبر الإنترنت، وكانت مايا على وجه الخصوص تتلقى النصيب الأكبر من اللعنات والسباب من رواد الإنترنت.حتى حادثة رميها بالفضلات في المستشفى سابقًا أُعيد تداولها، وامتلأ قسم التعليقات بعبارات مثل: "تستحق ذلك!" و "هذا جزاؤها!"وفي خضم ذلك، نشر حازم بيانًا عبر الحساب الرسمي لمجموعة الرشيد.لم يحاول تبرئة نفسه، بل كتب بهدوء: "لقد شعرت بحزن عميق، ولُمت نفسي بشدة على وفاة السيدة نهى طارق، حماتي. وبصفتي زوج ابنتها، فقد عجزت عن حمايتها، وسيظل ذلك ندمًا يرافقني طوال حيات
كانت فريال تحاول التراجع وتفادي الضربات التي تتلقاها، وصرخت في حازم: "حازم، كيف تقف متفرجًا هكذا ولا تفعل شيئًا بينما يضربانني؟"لكن حازم تصرف وكأنه لم يسمعها، وظل واقفًا في مكانه، وكانت عيناه معلقتين بباب الغرفة المغلق.لم يبق في الممر سوى صرخات فريال وبكائها وصوت الضربات المكتومة التي كانت تُحدثها العصا وهي ترتطم بجسدها.وأخيرًا، لم تعد قادرة على الاحتمال، فهربت من المكان وهي تتعثر وتترنح، وبذلك انتهى ذلك المشهد العبثي الذي شهده الممر.مر وقت لا أعرف كم طال، ثم فُتح باب الغرفة.خرج البروفيسور صفوان.كان وجهه خاليًا من أي تعبير عاطفي، ولم يعلُ ملامحه سوى ذلك الوقار الثقيل الذي يميز الطبيب حين يحمل خبرًا مصيريًا.اندفعنا جميعًا نحوه في اللحظة نفسها تقريبًا، وكانت خطواتي متعثرة بعض الشيء. كنت أعرف أن الأمل ضئيل، ومع ذلك لم أستطع منع نفسي من أن أتشبث بذلك القدر البائس من الأمل."بروفيسور صفوان، أمي..." خرج صوتي متحشرجا، وعجزت عن إكمال الجملة.جالت عينا البروفيسور صفوان بيننا، ثم استقرتا في النهاية على تميم، وقال بهدوء: "تميم، ادخل معي للحظة."عبس تميم قليلًا، وبدت على وجهه لمحة من الحيرة
لقد بذل قصارى جهده للوصول إلى هنا، محاولًا منع إيقاف جهاز حماته.لكن النظرة التي رمقته بها شروق لم تحمل سوى كراهية بالغة اقشعر بدنه بسببها، وكأن جميع المآسي التي حلت بها كانت بسببه.انسابت عيناه دون إرادة منه نحو باب الغرفة المغلق، وشعر بصراع داخلي يمزقه إلى نصفين.لم يكن يعرف حتى ما الذي كان يتمنى حدوثه في الداخل.إن نجح صفوان في إنقاذ حماته حقًا، فستكون شروق ممتنة له إلى الأبد، ولن يؤدي ذلك إلا إلى اتساع الفجوة بينهما أكثر فأكثر؛ أما إذا رحلت حماته، فلن تسامحه شروق أبدًا.وفي تلك الأثناء، دوى فجأة صوت ضحكة صاخبة ومزعجة من آخر الممر، كاسرًا ذلك التوتر والصمت.استدار الجميع نحو مصدر الصوت في صدمة، فإذا بفريال تتقدم نحوهم وهي تصفق بيديها، وكانت ترتدي فستانًا أحمر.ضحكت فريال، وقالت: "يا لها من عدالة القدر! أيتها الوضيعة شروق، لقد ماتت والدتك أخيرًا! هذا هو مصير من يتجرأ على معاداة عائلة الرشيد!"كان تميم قد جاء إلى المستشفى على عجل، فلم يصطحب معه أي حراس شخصيين، حتى إن مساعده نائل لم يتمكن من اللحاق به.نظر إلى فريال وهي تتصرف بجنون، فامتلأت عيناه بالازدراء.لكنه لم يرد أن يدخل معها في
"أمي...!"لم أستطع التماسك أكثر، وانفجرت في بكاء مرير.كانت يدها باردة كالجليد، فقبضت عليها بقوة، لكنني عجزت عن إعادة الدفء إليها مهما حاولت.وقف حازم في مكانه، يحدق في الخط المستقيم على شاشة الجهاز، ويراقب انهياري بوجه شاحب كالموتى.بدا خائر القوى، فتراجع بضع خطوات، لم يتقدم نحوي أو ينطق بكلمة أخرى، بل اكتفى بأن ألقى عليّ نظرة طويلة، ثم استدار ببطء، وخرج من الغرفة.لم يبقَ في الغرفة سوى صوت بكائي والصفير الطويل الرتيب المنبعث من الجهاز.لقد انتهت سنوات كفاحي الطويلة بأبشع صورة ممكنة.دخل الطبيب والممرضات بهدوء، وقالوا بنبرة حذرة بعض الشيء: "استعدوا من فضلكم. حان وقت تكفينها، فبعد أن يتصلب جسدها سيكون إلباسها إياه أكثر صعوبة."اقتربت السيدة وفاء بعينين محمرتين، واحتضنتني برفق، وكان صوتها المختنق بالبكاء واهنًا: "شروق، أعلم أنكِ حزينة وعلى وشك الانهيار، لكن نهى عانت كل هذه السنوات، والآن حان الوقت لتتحرر من عذابها أخيرًا. دعينا نتركها ترحل بسلام، حسنًا؟"وضعت السيدة وفاء يدها برفق فوق يدي ويد أمي المتشابكتين، وبدأت تفصل يدي عن يد أمي شيئًا فشيئًا.وفي اللحظة التي تباعدت فيها أطراف أصابع
في تلك اللحظة، وصل إلى مسامعي صوت خطوات متسارعة ومضطربة قادمة من نهاية الممر، ثم دُفع باب الغرفة بقوة.اندفع حازم إلى الداخل، وقد حمل سترة بدلته بإهمال على ذراعه، وكانت ربطة عنقه مائلة، بينما التصق شعره، الذي اعتاد أن يصففه بعناية، بجبهته على نحو فوضوي."شروق، كيف حال حماتي الآن؟"اندفع نحوي وهو يلهث، وصوته مضطرب على نحو لم أعهده فيه من قبل.تصرفت وكأنني لم أسمع سؤاله، وظللت جاثية في مكاني، أضم يد أمي الباردة برفق إلى خدي، تمامًا كما كانت تفعل حينما كنت أمرض في طفولتي، فكانت تضع كفها الدافئ على جبيني، لكي تبدد خوفي.لكن الآن، أصبحت هذه اليد باردة كالثلج، ولم يعد بوسعها أن تدفئني.وقعت عينا حازم على الخط شبه المستقيم في جهاز تخطيط القلب، ثم انتقل بصره إلى عينيّ المحمرتين ووجه أمي الخالي من أي أثر للحياة.تسمر في مكانه، وتحول الاضطراب الذي كان مرتسمًا على وجهه إلى صدمة."حازم، فلتذهب إلى الجحيم!"قالت لينا ذلك وهي تندفع نحوه فجأة، وأخذت تجذبه بعنف.كان صوتها مخنوقًا بالبكاء، وكل كلمة تنطقها تنضح بالألم: "كل هذا بسببك! أنت السبب في كل ما حدث! هل جئت إلى هنا الآن لتتأكد من نتائج ما فعلته؟
"سامحيني يا أمي، سامحيني…"كنت أختنق بالبكاء، وانهمرت دموعي كحبات لؤلؤ انقطع خيطها، فتساقطت على يد أمي: "أنا عديمة الفائدة... لم أتمكن من حمايتك..."في تلك اللحظة، انفتح باب الغرفة، ودخل السيد عزت والسيدة وفاء مسرعين.عندما رأت السيدة وفاء والدتي وهي جثة هامدة على السرير، لم تستطع كبح نفسها، فارتمت في حضن السيد عزت وأخذت تنتحب بصوت خافت.كان صوتها مفعمًا بالأسى واليأس: "الأمر لا يقتصر على شروق… نحن أيضًا صمدنا لأكثر من عشرين عامًا! وطوال هذه السنوات، كنا جميعًا نبذل أقصى جهدنا للحفاظ على حياة نهى. لكن بكلمة واحدة من حازم، سحب الجهاز فورًا، وانتهى الأمر…""كفى!"وبخها السيد عزت بصوت منخفض، وكانت عيناه محمرتين أيضًا، لكنه حاول التماسك: "ما فائدة الحديث عن هذا الآن؟ ألا يكفي ما تعانيه شروق؟"بمجرد أن أنهى كلامه، دوى فجأة في الغرفة صوت إنذار حاد.كان جهاز مراقبة القلب.رفعت رأسي فجأة، فرأيت كل مؤشرات العلامات الحيوية على الشاشة تتذبذب بجنون، وتحول لونها إلى أحمر صارخ، بينما أخذت الأرقام تنخفض شيئًا فشيئًا، وكأنها عد تنازلي."بسرعة! جهزوا الإنعاش!"اندفع الطاقم الطبي فورًا إلى الداخل، وهم ي







