เข้าสู่ระบบالفصل الخامس
الحقيقة التي دُفنت سبعة عشر عامًا لم أفهم الكلمة. أو ربما فهمتها، لكن عقلي رفض أن يقبلها. ابنتي. ظل سامر واقفًا أمامي، بينما كانت عيناي تبحثان في وجهه عن أي علامة تخبرني أنه يكذب. قلت بصوت خرج بالكاد مسموعًا: «ماذا قلت؟» لم يجب فورًا. كان كيان خلفي يقترب. سمعت صوته: «ابتعد عنها.» نظر سامر إليه. «لا تزال تحميها.» رد كيان: «وسأظل أفعل.» ضحك سامر. «حتى بعد أن تعرف ما فعلته؟» تقدمت خطوة. «لا تتحدث عنه.» نظر إليّ سامر. «أنا لا أطلب منكِ أن تثقي بي.» «إذن لماذا أنت هنا؟» «لأخبرك بالحقيقة.» «أي حقيقة؟» أشار إلى المفتاح في يدي. «الحقيقة التي حاول والدك وكيان ونادين دفنها.» صرخ ريان من خلفنا: «لا تصدقيه يا سيرين.» التفت إليه. «إذن كذّبه.» صمت. كانت تلك اللحظة كافية. قلت: «أبي... هل كنت حاملًا؟» نظر إليّ ريان. لم يجب. تقدمت نحوه. «هل كنتِ أعرف أن لدي طفلة؟» ظل صامتًا. شعرت بشيء ينكسر داخلي. ثم نظرت إلى نادين. كانت تبكي. قلت: «أمي؟» وضعت يدها على فمها. «قولي شيئًا.» قالت: «كنتِ صغيرة جدًا.» «هذا ليس جوابًا.» «لم نكن نعرف ماذا نفعل.» «من هي؟» انفجرت نادين بالبكاء. «ابنتك.» أغمضت عيني. شعرت بأن الغرفة تدور. ابنتي؟ أنا؟ في الثالثة عشرة؟ كيف؟ متى؟ أين؟ كل الأسئلة اصطدمت ببعضها في رأسي. قال كيان: «سيرين، لا تستمعي إليه وحده.» التفت إليه. «أنت كنت تعرف؟» توقف. لم يقل شيئًا. صرخت: «كنت تعرف أن لدي ابنة؟» خفض رأسه. «نعم.» كانت الكلمة أشد من الرصاصة التي كادت تقتله. «منذ متى؟» «منذ قبل زواجنا.» ضحكت بمرارة. «بالطبع.» وضعت يدي على جبيني. «الجميع يعرف.» ثم نظرت إلى سامر. «أين ابنتي؟» أجاب: «حيث لم يخطر ببال أحد أن يبحث عنها.» «أين؟» «قريبة منك أكثر مما تتصورين.» تقدمت نحوه. «أريد اسمها.» قال: «اسمها الذي ولدت به كان ليان.» توقفت. الاسم لم يكن غريبًا. لكنه لم يحمل في ذاكرتي أي صورة. قلت: «أين هي الآن؟» «حية.» شهقت. «أين؟» «في منزل عائلة العابد.» تجمد جاد. «مستحيل.» التفت إليه سامر. «بل الحقيقة.» قال جاد: «أنت تكذب.» «لو كنت أكذب، لما استطعت إعطاءها هذا.» أخرج سامر شيئًا من جيبه. سلسلة صغيرة. تدلت منها قلادة فضية على شكل هلال. نظرت إليها. وفجأة... ألم حاد ضرب رأسي. سقطت على ركبتي. رأيت صورة. طفلة صغيرة. وجهها غير واضح. يد صغيرة تمسك إصبعي. وصوت امرأة تقول: «لا تخافي يا سيرين.» ثم صوت آخر. صوت كيان. لكن صوته كان أصغر. أكثر شبابًا. «يجب أن نخرج بها الآن.» ثم صرخة. ثم دخان. ثم بكاء طفلة. فتحت عيني. كان كيان أمامي. «سيرين.» دفعته بعيدًا. «لا تلمسني.» تراجع. بدأت أبكي. «كنت هناك.» قال: «نعم.» «كنت هناك عندما أخذوها.» «نعم.» «وأنت تركتها.» لم يجب. قلت: «أين أخذوها؟» قال: «لم أكن أعرف.» «كاذب.» «لم أعرف إلى أين ذهبوا بها.» «لكن سامر يعرف.» التفت إلى سامر. «قل لي كل شيء.» نظر إلى ريان. «حان الوقت.» قال ريان: «لا.» صرخت: «أبي! كفى!» ثم التفت إلى الجميع. «من الآن فصاعدًا لن يخبرني أحد أن الحقيقة خطيرة.» توقفت. «أنا التي سأقرر ما إذا كنت أستطيع تحملها.» ساد صمت طويل. ثم قال سامر: «ابنتك وُلدت قبل سبعة عشر عامًا.» نظرت إليه. «وأنا كنت...» «ثلاثة عشر عامًا.» أغمضت عيني. قال: «كانت نادين الوحيدة التي تعرف الحقيقة كاملة.» التفت إلى أمي. «كيف؟» قالت وهي تبكي: «لم أكن أريد أن يحدث ذلك.» «ماذا حدث؟» «كنتِ تعيشين في خوف.» «من ماذا؟» «من عائلة والدك.» قال ريان: «كانت هناك تهديدات.» تابعت نادين: «في البداية أخفيت الحمل.» «عن أبي؟» هزت رأسها. «عن الجميع.» «لماذا؟» «لأنني كنت أعرف أن الطفل سيصبح ورقة ضغط.» «ثم ماذا حدث؟» صمتت. قال سامر: «عندما ولدت ليان، عرف ريان.» نظرت إلى والدي. «وعرفت؟» أومأ. «عرفت.» «ولماذا أخذتموها مني؟» قال: «لم نأخذها منكِ.» صرخت: «إذن أين كانت؟» قال: «في البداية كانت مع نادين.» تدخل سامر: «ثم وصلت عائلة كيان.» نظرت إلى كيان. «عائلتك؟» أومأ. «والدي عرف بأمر الطفلة.» «ماذا فعل؟» «أراد استخدامها للوصول إلى الخزنة.» «كيف؟» قال سامر: «لأن جدك ترك جزءًا من سر الإرث مرتبطًا بالأم والطفل.» نظرت إلى المفتاح. «ليان كانت المفتاح؟» «لا.» قال سامر: «أنت كنتِ المفتاح.» توقفت. «إذن لماذا أخذوا ابنتي؟» «لإجبارك على تذكر مكان الخزنة.» بدأت الصورة تتضح. «ولهذا اختفيت.» «نعم.» «ولهذا ظننتم أنني مت.» «نعم.» «لكن كيان قال إنه أنقذني.» نظر سامر إليه. «لقد أنقذك بالفعل.» التفت إليه. «كيف؟» قال سامر: «كيان فتح الباب ليخرجكِ.» ثم توقف. «لكن قبل أن يصل إليكِ، كانت الطفلة قد نُقلت إلى مكان آخر.» قلت: «بواسطة من؟» صمت سامر. ثم قال: «بواسطة والد كيان.» نظرت إلى كيان. كان وجهه خاليًا من اللون. «هل كنت تعرف؟» قال: «عرفت بعد سنوات.» «متى؟» «بعد أن كبرت.» «ولماذا لم تخبرني؟» «لأنني كنت أبحث عنها.» «طوال هذه السنوات؟» «نعم.» «ولماذا تزوجتني؟» قال: «لأنني وجدتك أولًا.» سكت. ثم أضاف: «لكنني لم أجدها.» نظرت إليه. «إذن ماذا كنت تفعل معي طوال ثلاث سنوات؟» «كنت أحاول حمايتك.» «من الحقيقة؟» «منهم.» «ومن ابنتي؟» أغمض عينيه. «كنت أعتقد أنها ماتت.» «وأنا؟» «كنت أعتقد أنك لا تتذكرين.» «لكنني بدأت أتذكر.» أومأ. «ولهذا طلقتك.» شعرت بالغضب. «لأنني بدأت أتذكر؟» «لأنني اكتشفت أن شخصًا ما بدأ يبحث عنك.» «فقررت أن تتركني.» «كنت أريد أن أجعلك بعيدة عني.» «لكنني عدت إلى عائلتي.» «ولهذا كانوا ينتظرونك هنا.» نظرت إليه. للمرة الأولى فهمت أن الطلاق لم يكن نهاية الحكاية. كان بداية الكارثة. --- قال جاد: «لدينا مشكلة أكبر.» التفتنا إليه. كان يحمل هاتفه. «ما الأمر؟» «هناك سيارة غادرت القصر قبل دقائق.» قال سامر: «ليست سيارة رجالي.» سأله كيان: «من فيها؟» «لا أعرف.» اقترب جاد من الشاشة. ثم قال: «لكن السيارة تحمل لوحة مرتبطة بشركة العابد.» تجمدت. «عائلة العابد؟» قال جاد: «نعم.» تذكرت ما قاله سامر. ليان موجودة في منزل عائلة العابد. قلت: «أريد الذهاب إليها.» قال كيان: «لا.» التفت إليه. «لماذا؟» «لأنهم قد يكونون يعرفون أننا عرفنا.» «هي ابنتي.» «وأنا أعرف.» «لا.» اقتربت منه. «أنت لا تعرف.» توقف. قلت: «أنت عرفت بوجودها سنوات.» لم يجب. «عشت معي ثلاث سنوات، وكنت تعرف أن لدي ابنة.» صمت. «لا يحق لك أن تمنعني من الوصول إليها.» قال: «لن أمنعك.» «إذن ماذا؟» «سأذهب معك.» تدخل ريان: «لن تخرج سيرين من القصر.» نظرت إليه. «أنا لست سجينة.» قال: «أحاول حمايتك.» قلت: «لا أريد حماية.» ثم نظرت إلى كيان. «أريد ابنتي.» --- بعد نصف ساعة كنا داخل سيارة كيان. جلست في الخلف. جلس هو في الأمام إلى جوار جاد. كان المطر قد بدأ من جديد. راقبت الشوارع من النافذة. لم أفكر في المال. ولا في الإرث. ولا في القصر. كل ما كان في رأسي صورة طفلة لا أتذكر وجهها. ابنتي. هل تشبهني؟ هل تعرف من أنا؟ هل عاشت طوال هذه السنوات وهي تظن أن أمها ماتت؟ وضعت يدي على قلبي. كان يؤلمني. قال كيان من المقعد الأمامي: «سيرين.» لم أجب. «هناك شيء يجب أن تعرفيه.» نظرت إليه. «ماذا؟» «ربما لا تكون ليان في منزل العابد.» «سامر قال إنها هناك.» «سامر يعرف الحقيقة، لكنه لا يخبرنا كل شيء.» تدخل جاد: «كيان محق.» قلت: «وماذا تقترحان؟» قال جاد: «أن ندخل بهدوء.» «لا.» نظر إليّ كيان عبر المرآة. «ماذا؟» قلت: «لن أدخل متخفية إلى بيت عائلتي لأبحث عن ابنتي.» صمت. «سأدخل من الباب الأمامي.» نظر إليّ كيان. ولأول مرة ظهرت ابتسامة صغيرة على وجهه. «هذه أنتِ.» قلت: «ماذا؟» «المرأة التي تزوجتها.» أدرت وجهي. «لا تحاول استعادة الماضي.» اختفت ابتسامته. «لن أفعل.» --- وصلنا. كان منزل عائلة العابد أكبر مما توقعت. بوابة ضخمة. حراس. حديقة واسعة. لكن ما أثار انتباهي كان سيارة صغيرة متوقفة أمام المدخل. سيارة أطفال. نظرت إليها. توقفت أنفاسي. كان على مقعدها دمية صغيرة. دمية ترتدي فستانًا أزرق. لا أعرف لماذا شعرت أنها تخصني. نزلت من السيارة. تبعني كيان. اقترب الحارس. «من أنتم؟» قلت: «أريد مقابلة صاحب المنزل.» «هل لديك موعد؟» «لا.» «إذن لا يمكنني—» قاطعته: «أنا سيرين الكيلاني.» تغير وجهه. نظر إلى كيان. ثم إلى جاد. وتراجع خطوة. فتح البوابة. دخلنا. في اللحظة نفسها ظهرت امرأة من باب المنزل. كانت في الخمسين تقريبًا. نظرت إليّ. تجمدت. ثم قالت: «أنتِ.» تقدمت. «أين ليان؟» ارتبكت. «من ليان؟» قلت: «لا تكذبي.» تغير وجهها. ثم قالت: «لقد تأخرتم.» «ماذا؟» «كان يجب أن تأتي منذ سنوات.» شعرت بقلب يضرب صدري. «أين ابنتي؟» لم تجب. ثم سمعت صوتًا صغيرًا من داخل المنزل. ضحكة طفلة. تجمدت. كان الصوت مألوفًا. مألوفًا بطريقة لا يمكن لعقلي تفسيرها. تحركت نحو الداخل. أمسك كيان بذراعي. «انتظري.» نزعت يدي. «دعني.» دخلت. رأيتها. كانت تجلس على الأرض. طفلة صغيرة بشعر أسود طويل، ترتدي فستانًا أبيض. كانت تلعب بالدمية. رفعت رأسها. نظرت إليّ. وسقطت الدمية من يدها. لم أفهم لماذا بدأت أبكي. لم أعرفها. لكن قلبي عرفها. تقدمت خطوة. همست: «ليان؟» وقفت الطفلة. حدقت في وجهي. ثم قالت: «ماما؟» توقفت أنفاسي. انهرت على ركبتي. «ماذا قلتِ؟» اقتربت الطفلة. وضعت يدها الصغيرة على وجهي. ثم قالت: «أنتِ ماما.» لم أستطع منع دموعي. احتضنتها. ولأول مرة منذ سبعة عشر عامًا شعرت أن شيئًا ضائعًا عاد إلى مكانه. لكن خلفي... سمعت صوت كيان. «لا تتحركي.» رفعت رأسي. كان ينظر إلى الباب. دخل رجل. كان يحمل مسدسًا. وراءه أربعة رجال. ثم قال: «اتركي الطفلة.» ضممت ليان أكثر. «من أنت؟» ابتسم. «أنا الشخص الذي ظل يحميها طوال سبعة عشر عامًا.» قال كيان: «سامر؟» هز الرجل رأسه. «لا.» ثم نظر إليّ. «اسمي سليم.» تجمد جاد. قال: «مستحيل.» ابتسم سليم. «كنت تظن أنني مت أيضًا؟» ثم نظر إلى ليان. «لكنني لم آتِ لأخذها.» أشار إليّ. «جئت لأعيدها إلى أمها.» ساد الصمت. ثم أضاف: «لأن الوقت انتهى.» قلت: «أي وقت؟» نظر إلى المفتاح في يدي. «وقت فتح الخزنة.» ثم قال: «والخزنة ليست في قصر الكيلاني.» توقف. «إنها تحت المكان الذي وُلدت فيه ليان.» شعرت بقشعريرة. قال سليم: «وهناك ستجدين الحقيقة الأخيرة.» «أي حقيقة؟» نظر إلى كيان. ثم قال: «الحقيقة التي أخفاها عنك زوجك السابق.» التفت إليه. كان كيان شاحبًا. قلت: «ماذا أخفيت عني؟» لم يجب. قال سليم: «اسأليه عن اسم الرجل الذي كان معه ليلة اختفائك.» نظر كيان إليّ. صمت. ثم قال: «كنت أنا.» «ومن كان معك؟» خفض عينيه. «أخي.» تجمدت. «لم تقل إن لك أخًا.» قال: «لأنني ظننت أنه مات.» ضحك سليم. «لم يمت.» ثم أشار إلى الرجل الواقف خلفه. تقدم الرجل خطوة. رفع وجهه. كان يشبه كيان بشكل مخيف. لكن عينيه كانتا مختلفتين. قال سليم: «قابلي شقيق كيان.» ثم ابتسم. «الرجل الذي بدأ كل شيء.» أما أنا... فلم أستطع سوى النظر إلى كيان. لأنني فهمت أن الطلاق لم يكن أعظم سر أخفاه عني. بل أن الرجل الذي ظننته زوجي الوحيد... كان له أخ توأم يعرفني منذ طفولتي.الفصل ٦٥ — الوارث الثاني— الوارث الثاني؟وقفت سيرين على أول درجة، وعينيها معلقة بالكلمات المنقوشة على الحائط.كيان كان واقف وراها مباشرة.— سيرين...— متقولش حاجة.— بس...— أنا عايزة أفهم.ريان قرب منهم.— وأنا كمان.سليم رفع عينيه للنقش.— ده مش موجود في أي سجل.نديم ابتسم من بعيد.— عشان السجل ده عمره ما كان جزء من الأرشيف اللي كنتوا تعرفوه.كيان بص له.— يعني إيه؟— يعني إنكم كنتوا فاكرين إنكم عرفتوا الحقيقة.— وإحنا ما عرفناش؟— عرفتوا جزء منها.سيرين لفتت له.— إنت عارف معنى كلمة «الوارث الثاني»؟نديم هز رأسه.— أيوه.— قول.— مش بالسرعة دي.كيان اتضايق.— بلاش ألعاب.نديم بص له.— لو كنت عايز ألعب، كنت سبتكم فوق.سليم قال:— يبقى اتكلم.نديم سكت لحظة.— الوارث الأول هو اللي يحمل الحق.سيرين قالت:— وأنا.— أيوه.— والوارث الثاني؟نديم بص لكيان.— هو اللي يحمل القدرة على فتح الطريق للوارث الأول.كيان عقد حواجبه.— يعني أنا مجرد مفتاح؟— لأ.— أمال إيه؟— حارس.كيان ضحك بسخرية.— أنا مش حارسها.سيرين بصت له.— وأنا مش محتاجة حارس.نديم ابتسم.— عشان كده النظام فشل.ريان قال:— ا
الفصل ٦٤ — الباب الأول— نادين!صرخة سيرين خرجت منها وهي واقفة في منتصف الطريق، وعينيها ثابتة على شاشة الهاتف اللي انطفأت من ثواني.كيان قرب منها بسرعة.— سيرين، اهدي.— إزاي أهدى؟! دي أمي!ريان كان واقف مكانه، وشه فقد لونه.سليم بص له.— إنت عارف هي فين.ريان هز رأسه.— لأ.— ما تكذبش.— أنا مش بكذب.سيرين لفت له.— ماما قالت إنها عند أول باب.ريان سكت.— وإنت قلت إن الباب الأول مرتبط باختفائي.— أيوه.— يبقى لازم تعرف مكانه.ريان أخد نفس طويل.— أعرف.سيرين قربت منه.— فين؟— تحت مبنى قديم في أطراف القاهرة.كيان عقد حواجبه.— المبنى اللي اتسجل في ملفات المجموعة؟ريان هز رأسه.— أيوه.سليم قال:— المبنى اللي اتحرق من سبعتاشر سنة؟— هو.سيرين بصت بينهم.— إنتوا بتتكلموا كأن المكان ده مقبرة.سليم رد بهدوء:— لأنه بالنسبة لبعض الناس كان كده.— يعني إيه؟ريان قال:— ناس دخلت المكان ده وما خرجتش.سيرين سألته:— وماما؟— مش عارف.— بس صوتها كان هناك.— أيوه.— يبقى نروح.كيان قال فورًا:— هنروح.ريان بص له.— الطريق مش آمن.كيان رد:— ولا أي حاجة حصلت لسيرين كانت آمنة.— كيان...— مش هطلب
الفصل ٦٣ — البيت الذي انتظر الحقيقة— إنتِ متأكدة إننا لازم ندخل البيت ده؟بصت سيرين ناحية كيان، وبعدين بصت للبيت الكبير اللي واقف قدامهم في آخر الشارع الهادي.— أيوه.— سيرين، الرسالة قالت «منزل ريان الكيلاني». ما قالتش إننا ندخل من غير ما نعرف مين مستنينا جوه.— أبويا هو اللي مستنيني.— وإنتِ واثقة إنه أبوكي؟سكتت سيرين لحظة.— مش عارفة.قرب كيان منها خطوة.— طيب ليه جاية؟— عشان لو فضلت أهرب من كل باب مكتوب عليه اسمه، هفضل طول عمري بخاف من الحقيقة.اتنهد كيان.— أنا مش بخوفك.— عارفة.— بس أنا خايف.بصت له.— من إيه؟— من اللحظة اللي تكتشفي فيها إن كل اللي حصل في حياتك كان ممكن يتغير لو حد قال الحقيقة بدري.ابتسمت ابتسامة حزينة.— حياتي اتغيرت من غير ما حد يستأذنني أصلًا.— عشان كده مش هقرر عنك تاني.— وعد؟— وعد.— حتى لو القرار مش عاجبك؟— حتى لو قتلني.فضلت بصاله ثواني.— كيان...— نعم؟— أنا مش عايزاك تموت عشان تثبتلي إنك بتحبني.ابتسم بحزن.— وأنا مش عايزك تختاريني عشان خايفة أخسرك.— يبقى إحنا متفقين.— متفقين.مدت إيدها ناحية الباب.لكن قبل ما تلمسه، صوت سليم جه من وراهم:—
الفصل ٦٢: الرجل الذي خاف من اختيار سيرينكانت ألسنة النار بدأت تزحف من أسفل الدرج، بينما امتلأ الممر بالدخان.وقفت سيرين أمام الباب الحديدي الذي اختفى خلفه سليم، وعيناها معلقتان بالمقبض.قال كيان:— سيرين، يجب أن نخرج الآن.هزت رأسها.— لن أخرج من دونه.— النار تقترب.— إذن افتح الباب.— الباب مغلق من الداخل.— اكسره.اقترب كيان ووضع يده على المقبض.— سليم!جاء صوته ضعيفًا:— اخرجوا!صرخت سيرين:— لن أتركك!— هذه ليست المرة الأولى التي أطلب منك فيها أن تثقي بي.— وفي كل مرة كنت تخفي عني شيئًا!سكت سليم.ثم قال:— ولهذا أطلب منك الآن ألا تثقي بي وحدي.تراجعت سيرين.— ماذا يعني ذلك؟— ثقي بنفسك.قال كيان:— سليم، أين المفتاح؟— لا يوجد مفتاح.— إذن كيف نفتح الباب؟— بالاختيار.نظر كيان إلى سيرين.— النظام.قالت ليلى:— ربما الباب مرتبط بها.اقتربت سيرين.وجدت لوحة صغيرة بجانب الباب.وضعت يدها عليها.اشتعل ضوء أخضر.ظهر على الشاشة:«الوريثة موجودة.»ثم:«اختر.»قالت سيرين:— ماذا أختار؟ظهر سطر:«الخروج... أو الحقيقة.»تجمد الجميع.قال كيان:— هذه خدعة.قالت سيرين:— أعرف.— إذا اخترتِ ا
كان المطر يهطل بغزارة عندما توقفت سيارة كيان أمام المستشفى القديم.لم ينزل أي منهما فورًا.ظل كيان ممسكًا بالمقود، وعيناه مثبتتان على المبنى المظلم أمامهما.قالت سيرين:— وصلنا.لم يجب.نظرت إليه.— كيان؟— نعم.— لماذا لا تنزل؟تنفس ببطء.— لأنني لا أحب الأماكن التي يطلب مني أحد دخولها وحدي.ابتسمت رغم التوتر.— لكنك لست وحدك.التفت إليها.— أعرف.— إذن انزل.فتح الباب.نزلت سيرين خلفه، وأغلقت باب السيارة.كان المستشفى مهجورًا منذ سنوات، لكن بعض النوافذ في الطابق الثالث كانت مضاءة.رفعت سيرين رأسها.— هناك أحد.قال كيان:— نعم.— ربما سليم.— أو فخ.قالت:— في كل الحالات، علينا الدخول.نظر إليها.— اتفقنا.اقترب منها.— لكن هذه المرة لن تتقدمي وحدك.— وأنا لن أسمح لك بالتقدم وحدك.— إذن نمشي معًا.— معًا.دخلا من الباب الرئيسي.كان المكان باردًا بصورة غير طبيعية.رائحة الرطوبة والدواء القديم ما زالت عالقة في الجدران.قالت سيرين:— أنا وُلدت هنا؟— حسب السجلات.— غريب.— ماذا؟— أشعر أنني أعرف المكان.توقف كيان.— هل تتذكرين شيئًا؟أغمضت عينيها.— ليس تمامًا.— ماذا ترين؟— ضوءًا.— ف
لم يتحرك أحد.بقيت الشاشة أمامهم سوداء إلا من جملة واحدة:«المستخدم صفر لم يكن كيان.»وتحتها:«المستخدم صفر كان الشخص الذي اختار كيان.»ثم ظهر سطر ثالث ببطء:«الهوية: محجوبة.»كانت سيرين أول من تكلم.— من هو؟لم يجب أحد.التفتت إلى يوسف.— أنت تعرف.هز يوسف رأسه.— أعرف جزءًا.— الجميع يقول الجملة نفسها!صرخت سيرين:— "أعرف جزءًا"، "لا أستطيع أن أقول"، "الحقيقة خطيرة"... متى سيتوقف هذا؟قال كيان بهدوء غريب:— عندما نبدأ بطرح الأسئلة الصحيحة.نظرت إليه.— وأنت تعرف السؤال؟— نعم.— ما هو؟حدق في الشاشة.— لماذا اختارني؟قالت ليلى:— بالضبط.وأضاف فؤاد:— وليس من اختارك فقط، بل لماذا كان اختيارك ضروريًا لهذه الدرجة.عاد صوت الرجل عبر السماعات.— لأنك كنت الوحيد القادر على إغلاق الدائرة.رفع كيان رأسه.— من أنت؟— شخص كان يعرف والدك قبل أن تعرفه أنت.— هذا لا يجيب.— وأنا لا أملك رفاهية الإجابة الكاملة.تقدم كيان خطوة.— أنت تخاف.ضحك الرجل بخفة.— الجميع يخاف يا كيان.— لكنك تخاف مني.ساد الصمت.قالت سيرين:— كيان...— دعيه.ثم قال للسماعة:— إذا كنت تعرفني منذ طفولتي، فلماذا لم تظهر طو







