Masukالفصل الخامس
الحقيقة التي دُفنت سبعة عشر عامًا لم أفهم الكلمة. أو ربما فهمتها، لكن عقلي رفض أن يقبلها. ابنتي. ظل سامر واقفًا أمامي، بينما كانت عيناي تبحثان في وجهه عن أي علامة تخبرني أنه يكذب. قلت بصوت خرج بالكاد مسموعًا: «ماذا قلت؟» لم يجب فورًا. كان كيان خلفي يقترب. سمعت صوته: «ابتعد عنها.» نظر سامر إليه. «لا تزال تحميها.» رد كيان: «وسأظل أفعل.» ضحك سامر. «حتى بعد أن تعرف ما فعلته؟» تقدمت خطوة. «لا تتحدث عنه.» نظر إليّ سامر. «أنا لا أطلب منكِ أن تثقي بي.» «إذن لماذا أنت هنا؟» «لأخبرك بالحقيقة.» «أي حقيقة؟» أشار إلى المفتاح في يدي. «الحقيقة التي حاول والدك وكيان ونادين دفنها.» صرخ ريان من خلفنا: «لا تصدقيه يا سيرين.» التفت إليه. «إذن كذّبه.» صمت. كانت تلك اللحظة كافية. قلت: «أبي... هل كنت حاملًا؟» نظر إليّ ريان. لم يجب. تقدمت نحوه. «هل كنتِ أعرف أن لدي طفلة؟» ظل صامتًا. شعرت بشيء ينكسر داخلي. ثم نظرت إلى نادين. كانت تبكي. قلت: «أمي؟» وضعت يدها على فمها. «قولي شيئًا.» قالت: «كنتِ صغيرة جدًا.» «هذا ليس جوابًا.» «لم نكن نعرف ماذا نفعل.» «من هي؟» انفجرت نادين بالبكاء. «ابنتك.» أغمضت عيني. شعرت بأن الغرفة تدور. ابنتي؟ أنا؟ في الثالثة عشرة؟ كيف؟ متى؟ أين؟ كل الأسئلة اصطدمت ببعضها في رأسي. قال كيان: «سيرين، لا تستمعي إليه وحده.» التفت إليه. «أنت كنت تعرف؟» توقف. لم يقل شيئًا. صرخت: «كنت تعرف أن لدي ابنة؟» خفض رأسه. «نعم.» كانت الكلمة أشد من الرصاصة التي كادت تقتله. «منذ متى؟» «منذ قبل زواجنا.» ضحكت بمرارة. «بالطبع.» وضعت يدي على جبيني. «الجميع يعرف.» ثم نظرت إلى سامر. «أين ابنتي؟» أجاب: «حيث لم يخطر ببال أحد أن يبحث عنها.» «أين؟» «قريبة منك أكثر مما تتصورين.» تقدمت نحوه. «أريد اسمها.» قال: «اسمها الذي ولدت به كان ليان.» توقفت. الاسم لم يكن غريبًا. لكنه لم يحمل في ذاكرتي أي صورة. قلت: «أين هي الآن؟» «حية.» شهقت. «أين؟» «في منزل عائلة العابد.» تجمد جاد. «مستحيل.» التفت إليه سامر. «بل الحقيقة.» قال جاد: «أنت تكذب.» «لو كنت أكذب، لما استطعت إعطاءها هذا.» أخرج سامر شيئًا من جيبه. سلسلة صغيرة. تدلت منها قلادة فضية على شكل هلال. نظرت إليها. وفجأة... ألم حاد ضرب رأسي. سقطت على ركبتي. رأيت صورة. طفلة صغيرة. وجهها غير واضح. يد صغيرة تمسك إصبعي. وصوت امرأة تقول: «لا تخافي يا سيرين.» ثم صوت آخر. صوت كيان. لكن صوته كان أصغر. أكثر شبابًا. «يجب أن نخرج بها الآن.» ثم صرخة. ثم دخان. ثم بكاء طفلة. فتحت عيني. كان كيان أمامي. «سيرين.» دفعته بعيدًا. «لا تلمسني.» تراجع. بدأت أبكي. «كنت هناك.» قال: «نعم.» «كنت هناك عندما أخذوها.» «نعم.» «وأنت تركتها.» لم يجب. قلت: «أين أخذوها؟» قال: «لم أكن أعرف.» «كاذب.» «لم أعرف إلى أين ذهبوا بها.» «لكن سامر يعرف.» التفت إلى سامر. «قل لي كل شيء.» نظر إلى ريان. «حان الوقت.» قال ريان: «لا.» صرخت: «أبي! كفى!» ثم التفت إلى الجميع. «من الآن فصاعدًا لن يخبرني أحد أن الحقيقة خطيرة.» توقفت. «أنا التي سأقرر ما إذا كنت أستطيع تحملها.» ساد صمت طويل. ثم قال سامر: «ابنتك وُلدت قبل سبعة عشر عامًا.» نظرت إليه. «وأنا كنت...» «ثلاثة عشر عامًا.» أغمضت عيني. قال: «كانت نادين الوحيدة التي تعرف الحقيقة كاملة.» التفت إلى أمي. «كيف؟» قالت وهي تبكي: «لم أكن أريد أن يحدث ذلك.» «ماذا حدث؟» «كنتِ تعيشين في خوف.» «من ماذا؟» «من عائلة والدك.» قال ريان: «كانت هناك تهديدات.» تابعت نادين: «في البداية أخفيت الحمل.» «عن أبي؟» هزت رأسها. «عن الجميع.» «لماذا؟» «لأنني كنت أعرف أن الطفل سيصبح ورقة ضغط.» «ثم ماذا حدث؟» صمتت. قال سامر: «عندما ولدت ليان، عرف ريان.» نظرت إلى والدي. «وعرفت؟» أومأ. «عرفت.» «ولماذا أخذتموها مني؟» قال: «لم نأخذها منكِ.» صرخت: «إذن أين كانت؟» قال: «في البداية كانت مع نادين.» تدخل سامر: «ثم وصلت عائلة كيان.» نظرت إلى كيان. «عائلتك؟» أومأ. «والدي عرف بأمر الطفلة.» «ماذا فعل؟» «أراد استخدامها للوصول إلى الخزنة.» «كيف؟» قال سامر: «لأن جدك ترك جزءًا من سر الإرث مرتبطًا بالأم والطفل.» نظرت إلى المفتاح. «ليان كانت المفتاح؟» «لا.» قال سامر: «أنت كنتِ المفتاح.» توقفت. «إذن لماذا أخذوا ابنتي؟» «لإجبارك على تذكر مكان الخزنة.» بدأت الصورة تتضح. «ولهذا اختفيت.» «نعم.» «ولهذا ظننتم أنني مت.» «نعم.» «لكن كيان قال إنه أنقذني.» نظر سامر إليه. «لقد أنقذك بالفعل.» التفت إليه. «كيف؟» قال سامر: «كيان فتح الباب ليخرجكِ.» ثم توقف. «لكن قبل أن يصل إليكِ، كانت الطفلة قد نُقلت إلى مكان آخر.» قلت: «بواسطة من؟» صمت سامر. ثم قال: «بواسطة والد كيان.» نظرت إلى كيان. كان وجهه خاليًا من اللون. «هل كنت تعرف؟» قال: «عرفت بعد سنوات.» «متى؟» «بعد أن كبرت.» «ولماذا لم تخبرني؟» «لأنني كنت أبحث عنها.» «طوال هذه السنوات؟» «نعم.» «ولماذا تزوجتني؟» قال: «لأنني وجدتك أولًا.» سكت. ثم أضاف: «لكنني لم أجدها.» نظرت إليه. «إذن ماذا كنت تفعل معي طوال ثلاث سنوات؟» «كنت أحاول حمايتك.» «من الحقيقة؟» «منهم.» «ومن ابنتي؟» أغمض عينيه. «كنت أعتقد أنها ماتت.» «وأنا؟» «كنت أعتقد أنك لا تتذكرين.» «لكنني بدأت أتذكر.» أومأ. «ولهذا طلقتك.» شعرت بالغضب. «لأنني بدأت أتذكر؟» «لأنني اكتشفت أن شخصًا ما بدأ يبحث عنك.» «فقررت أن تتركني.» «كنت أريد أن أجعلك بعيدة عني.» «لكنني عدت إلى عائلتي.» «ولهذا كانوا ينتظرونك هنا.» نظرت إليه. للمرة الأولى فهمت أن الطلاق لم يكن نهاية الحكاية. كان بداية الكارثة. --- قال جاد: «لدينا مشكلة أكبر.» التفتنا إليه. كان يحمل هاتفه. «ما الأمر؟» «هناك سيارة غادرت القصر قبل دقائق.» قال سامر: «ليست سيارة رجالي.» سأله كيان: «من فيها؟» «لا أعرف.» اقترب جاد من الشاشة. ثم قال: «لكن السيارة تحمل لوحة مرتبطة بشركة العابد.» تجمدت. «عائلة العابد؟» قال جاد: «نعم.» تذكرت ما قاله سامر. ليان موجودة في منزل عائلة العابد. قلت: «أريد الذهاب إليها.» قال كيان: «لا.» التفت إليه. «لماذا؟» «لأنهم قد يكونون يعرفون أننا عرفنا.» «هي ابنتي.» «وأنا أعرف.» «لا.» اقتربت منه. «أنت لا تعرف.» توقف. قلت: «أنت عرفت بوجودها سنوات.» لم يجب. «عشت معي ثلاث سنوات، وكنت تعرف أن لدي ابنة.» صمت. «لا يحق لك أن تمنعني من الوصول إليها.» قال: «لن أمنعك.» «إذن ماذا؟» «سأذهب معك.» تدخل ريان: «لن تخرج سيرين من القصر.» نظرت إليه. «أنا لست سجينة.» قال: «أحاول حمايتك.» قلت: «لا أريد حماية.» ثم نظرت إلى كيان. «أريد ابنتي.» --- بعد نصف ساعة كنا داخل سيارة كيان. جلست في الخلف. جلس هو في الأمام إلى جوار جاد. كان المطر قد بدأ من جديد. راقبت الشوارع من النافذة. لم أفكر في المال. ولا في الإرث. ولا في القصر. كل ما كان في رأسي صورة طفلة لا أتذكر وجهها. ابنتي. هل تشبهني؟ هل تعرف من أنا؟ هل عاشت طوال هذه السنوات وهي تظن أن أمها ماتت؟ وضعت يدي على قلبي. كان يؤلمني. قال كيان من المقعد الأمامي: «سيرين.» لم أجب. «هناك شيء يجب أن تعرفيه.» نظرت إليه. «ماذا؟» «ربما لا تكون ليان في منزل العابد.» «سامر قال إنها هناك.» «سامر يعرف الحقيقة، لكنه لا يخبرنا كل شيء.» تدخل جاد: «كيان محق.» قلت: «وماذا تقترحان؟» قال جاد: «أن ندخل بهدوء.» «لا.» نظر إليّ كيان عبر المرآة. «ماذا؟» قلت: «لن أدخل متخفية إلى بيت عائلتي لأبحث عن ابنتي.» صمت. «سأدخل من الباب الأمامي.» نظر إليّ كيان. ولأول مرة ظهرت ابتسامة صغيرة على وجهه. «هذه أنتِ.» قلت: «ماذا؟» «المرأة التي تزوجتها.» أدرت وجهي. «لا تحاول استعادة الماضي.» اختفت ابتسامته. «لن أفعل.» --- وصلنا. كان منزل عائلة العابد أكبر مما توقعت. بوابة ضخمة. حراس. حديقة واسعة. لكن ما أثار انتباهي كان سيارة صغيرة متوقفة أمام المدخل. سيارة أطفال. نظرت إليها. توقفت أنفاسي. كان على مقعدها دمية صغيرة. دمية ترتدي فستانًا أزرق. لا أعرف لماذا شعرت أنها تخصني. نزلت من السيارة. تبعني كيان. اقترب الحارس. «من أنتم؟» قلت: «أريد مقابلة صاحب المنزل.» «هل لديك موعد؟» «لا.» «إذن لا يمكنني—» قاطعته: «أنا سيرين الكيلاني.» تغير وجهه. نظر إلى كيان. ثم إلى جاد. وتراجع خطوة. فتح البوابة. دخلنا. في اللحظة نفسها ظهرت امرأة من باب المنزل. كانت في الخمسين تقريبًا. نظرت إليّ. تجمدت. ثم قالت: «أنتِ.» تقدمت. «أين ليان؟» ارتبكت. «من ليان؟» قلت: «لا تكذبي.» تغير وجهها. ثم قالت: «لقد تأخرتم.» «ماذا؟» «كان يجب أن تأتي منذ سنوات.» شعرت بقلب يضرب صدري. «أين ابنتي؟» لم تجب. ثم سمعت صوتًا صغيرًا من داخل المنزل. ضحكة طفلة. تجمدت. كان الصوت مألوفًا. مألوفًا بطريقة لا يمكن لعقلي تفسيرها. تحركت نحو الداخل. أمسك كيان بذراعي. «انتظري.» نزعت يدي. «دعني.» دخلت. رأيتها. كانت تجلس على الأرض. طفلة صغيرة بشعر أسود طويل، ترتدي فستانًا أبيض. كانت تلعب بالدمية. رفعت رأسها. نظرت إليّ. وسقطت الدمية من يدها. لم أفهم لماذا بدأت أبكي. لم أعرفها. لكن قلبي عرفها. تقدمت خطوة. همست: «ليان؟» وقفت الطفلة. حدقت في وجهي. ثم قالت: «ماما؟» توقفت أنفاسي. انهرت على ركبتي. «ماذا قلتِ؟» اقتربت الطفلة. وضعت يدها الصغيرة على وجهي. ثم قالت: «أنتِ ماما.» لم أستطع منع دموعي. احتضنتها. ولأول مرة منذ سبعة عشر عامًا شعرت أن شيئًا ضائعًا عاد إلى مكانه. لكن خلفي... سمعت صوت كيان. «لا تتحركي.» رفعت رأسي. كان ينظر إلى الباب. دخل رجل. كان يحمل مسدسًا. وراءه أربعة رجال. ثم قال: «اتركي الطفلة.» ضممت ليان أكثر. «من أنت؟» ابتسم. «أنا الشخص الذي ظل يحميها طوال سبعة عشر عامًا.» قال كيان: «سامر؟» هز الرجل رأسه. «لا.» ثم نظر إليّ. «اسمي سليم.» تجمد جاد. قال: «مستحيل.» ابتسم سليم. «كنت تظن أنني مت أيضًا؟» ثم نظر إلى ليان. «لكنني لم آتِ لأخذها.» أشار إليّ. «جئت لأعيدها إلى أمها.» ساد الصمت. ثم أضاف: «لأن الوقت انتهى.» قلت: «أي وقت؟» نظر إلى المفتاح في يدي. «وقت فتح الخزنة.» ثم قال: «والخزنة ليست في قصر الكيلاني.» توقف. «إنها تحت المكان الذي وُلدت فيه ليان.» شعرت بقشعريرة. قال سليم: «وهناك ستجدين الحقيقة الأخيرة.» «أي حقيقة؟» نظر إلى كيان. ثم قال: «الحقيقة التي أخفاها عنك زوجك السابق.» التفت إليه. كان كيان شاحبًا. قلت: «ماذا أخفيت عني؟» لم يجب. قال سليم: «اسأليه عن اسم الرجل الذي كان معه ليلة اختفائك.» نظر كيان إليّ. صمت. ثم قال: «كنت أنا.» «ومن كان معك؟» خفض عينيه. «أخي.» تجمدت. «لم تقل إن لك أخًا.» قال: «لأنني ظننت أنه مات.» ضحك سليم. «لم يمت.» ثم أشار إلى الرجل الواقف خلفه. تقدم الرجل خطوة. رفع وجهه. كان يشبه كيان بشكل مخيف. لكن عينيه كانتا مختلفتين. قال سليم: «قابلي شقيق كيان.» ثم ابتسم. «الرجل الذي بدأ كل شيء.» أما أنا... فلم أستطع سوى النظر إلى كيان. لأنني فهمت أن الطلاق لم يكن أعظم سر أخفاه عني. بل أن الرجل الذي ظننته زوجي الوحيد... كان له أخ توأم يعرفني منذ طفولتي.الفصل الخامس والأربعونالحقيقة التي بدأت قبل الزواجلم أعد أعرف أيهما أخطر...أن أعرف الحقيقة، أم أن أكتشف أن كل حقيقة عرفتها حتى الآن كانت مجرد جزء صغير من كذبة أكبر.وقفت أمام النافذة، أراقب المطر وهو ينساب فوق زجاج القصر.منذ عودتي إلى عائلة الكيلاني، لم يمر يوم واحد دون أن أشعر أن حياتي القديمة تُنتزع مني قطعة بعد أخرى.كنت أظن أن أكبر خسارة في حياتي كانت طلاقي من كيان.ثم اكتشفت أنني الابنة المفقودة لريان الكيلاني.واكتشفت أن نادين، المرأة التي وقفت أمامي باكية، هي أمي الحقيقية.ثم اكتشفت أن زواجي من كيان لم يكن مصادفة.ثم جاء الرجل الذي هاجم القصر.ثم المفتاح.ثم الصورة القديمة.ثم الجملة التي ما زالت تطاردني:كيان لم يكن منقذي... كان هو الذي فتح الباب.لكن أكثر ما كان يخيفني لم يكن ما فعله كيان.بل السؤال الذي لم أجد له إجابة:لماذا؟لماذا كان فتى في الثامنة عشرة من عمره موجودًا في المكان الذي اختُطفت منه طفلة؟ولماذا كان يحمل مفتاحًا؟ولماذا أخفى الحقيقة عني طوال سنوات زواجنا؟والأهم...لماذا كانت عائلتي كلها تعرف شيئًا عن ذلك؟أغمضت عيني.ثم سمعت طرقًا على الباب.لم أجب.جاء
الفصل الرابع والأربعونالاسم الذي مُحي من السجلاتلم أفكر.لم أسمع صرخات جاد.لم أسمع كيان وهو يناديني.ولم أشعر حتى بالظلام الذي ابتلع الغرفة.كل ما رأيته كان جسد آدم وهو يسقط أمامي.اندفعت نحوه.«آدم!»أمسكني كيان قبل أن أصل إليه.«سيرين، انتظري!»دفعت يده.«اتركني! إنه أخي!»«قد يكون هناك مطلق النار هنا.»«لا يهمني!»«بل يهمني أنا.»ثم أمسك يدي بقوة.«لن أسمح لكِ أن تقتلي نفسك من أجل الوصول إليه.»صرخت:«لقد أطلقوا النار عليه!»قال جاد:«أشعلوا الهواتف!»ظهرت عدة أضواء صغيرة في الظلام.رائد كان عند المدخل.ميرا تبكي وهي تحاول التنفس.أما آدم فكان ملقى على الأرض.ركعت بجانبه.«آدم.»لم يجب.وضعت يدي على صدره.كان يتنفس.ببطء.لكنّه يتنفس.صرخت:«إنه حي!»اندفع كيان نحونا.«أين أصيب؟»قال جاد:«في كتفه على الأغلب.»مزق كيان جزءًا من قميصه وضغط به على الجرح.قال:«الرصاصة لم تدخل بعمق.»نظرت إليه.«أنت متأكد؟»«لا.»ثم نظر إلى جاد.«نحتاج طبيبًا.»قال جاد:«لا يمكننا إخراجه من هنا قبل أن نعرف أين ذهب ذلك الرجل.»رفع كيان عينيه.«الرجل لم يهرب.»ساد الصمت.«ماذا؟»أشار إلى الباب.«البا
الفصل الثالث والأربعونالمفتاح الثانيلم أستطع أن أتنفس.كان الرجل يقف أمامنا بثبات غريب، وكأنه لم يدخل غرفة سرية تحت الأرض بعد سنوات من اختفائه، بل عاد إلى مكتبه في صباح عادي.كان شعره قد شاب.وجهه حمل آثار السنوات.لكن عينيه...كانتا كما ظهرتا في ذكريات كيان.باردتين.ثابتتين.وخطرهما لم يكن بحاجة إلى سلاح.كان كيان يقف أمامي.لم يتحرك.لم يتكلم.فقط ظل ينظر إلى الرجل الذي ظن طوال حياته أنه مات.والد كيان.فارس الكيلاني.قال فارس:«ألا تريد أن تقول شيئًا يا بني؟»ظل كيان صامتًا.ثم قال أخيرًا:«أنت ميت.»ابتسم فارس.«هذه كانت الفكرة.»قال كيان:«أنا رأيت السيارة.»«رأيت سيارة محترقة.»«قيل لي إنك كنت بداخلها.»«ولم تتحقق.»تغير وجه كيان.تقدم خطوة.«أين كنت طوال هذه السنوات؟»«أراقب.»«ماذا؟»«كل شيء.»ثم نظر إليّ.«خصوصًا هي.»شعرت بقشعريرة.تقدمت خطوة إلى الخلف.لكن كيان مد ذراعه أمامي.لم أطلب منه ذلك.ولم أرفض.قال:«ابتعد عنها.»ضحك فارس.«ما زلت تفعل الشيء نفسه.»«ماذا؟»«تحميها.»«هذه المرة لن أسمح لك بالاقتراب منها.»رفع فارس حاجبه.«أنت لا تفهم.»«ماذا؟»«أنا لم آتِ لأقتلها
الفصل الثاني والأربعونالباب الثانيلم أستطع أن أتكلم.بقيت واقفة وسط الطريق، والمفتاح في يدي، بينما كانت الجملة الأخيرة التي سمعتها من ذاكرتي القديمة تتردد في رأسي.لا تدعيهم يفتحون الباب الثاني.كان صوت طفلة.صوتي.لكنني لم أتذكر متى قلتها.ولا لمن.ولا ماذا كان خلف ذلك الباب.اقترب كيان مني.«سيرين؟»رفعت عيني إليه.«هناك باب آخر.»نظر إلى عادل.تغير وجهه.قال عادل:«ماذا تذكرتِ؟»«كنت هنا.»«أين؟»«في بيتك.»سكت.«كان هناك بابان.»لم يجب.صرخت:«قل لي الحقيقة!»خفض عينيه.«نعم.»تجمدت.«كان هناك بابان.»«وأنا أغلقت الثاني؟»«نعم.»«لماذا؟»قال:«لأن أمك طلبت منك ذلك.»«ماذا كان خلفه؟»صمت طويل.ثم قال:«شيء لم يكن يجب أن تريه.»اقتربت منه.«ما هو؟»«الحقيقة.»ضحكت بمرارة.«أي حقيقة؟»«حقيقة اختفاءك.»«أنا أعرف أنني اختُطفت.»هز رأسه.«لا.»«ماذا تقصد؟»قال عادل:«أنت لم تُختطفي بالطريقة التي تتخيلينها.»شعرت بقشعريرة.«إذن ماذا حدث؟»قبل أن يجيب، قال كيان:«سنذهب إلى بيت عادل.»نظر إليه عادل.«لا.»«لماذا؟»«لأنهم ينتظروننا هناك.»قال جاد:«هذا يعني أن نادين موجودة بالفعل هناك.»أ
الفصل الحادي والأربعونالاسم الذي مات منذ سبعة عشر عامًالم أستطع أن أتنفس.ظللت أحدق في الرجل الواقف أمامي، وكأن عينيّ ترفضان تصديق ما تراه.ريان.الرجل الذي قيل لي إنه والدي.الرجل الذي عانقني عند باب القصر.الرجل الذي أخبرني أنني ابنته.الرجل الذي قضيت الساعات الماضية أبحث عن الحقيقة من خلاله...لم يكن ريان.كان شخصًا آخر.شقيقه.أما ريان الحقيقي...فقد مات منذ سبعة عشر عامًا.لكن شيئًا واحدًا لم أستطع فهمه.إذا كان هذا الرجل ليس والدي، فمن كان؟ومن الذي كان يراقب حياتي؟ومن الذي أرسل الرسائل باسمه؟ومن الذي بنى كل هذه الأكاذيب حولي؟قلت بصوت خرج بصعوبة:«أنت تكذب.»لم يجب.كررت:«أنت تكذب!»هذه المرة ارتفع صوتي.«أنت قلت إنك والدي.»ظل واقفًا في مكانه.قال:«كنت مضطرًا.»ضحكت.لكن عيني امتلأتا بالدموع.«مضطرًا؟»أشرت إلى نفسي.«كل هؤلاء الناس كانوا مضطرين للكذب عليّ؟»لم يجب أحد.نظرت إلى عادل.«وأنت كنت تعرف؟»خفض عينيه.«نعم.»«وكيان؟»التفت إليه.كان واقفًا خلفي، وملامحه جامدة.قلت:«هل كنت تعرف؟»هز رأسه ببطء.«كنت أعرف أن الرجل الذي ظهر أمامك ليس ريان.»شعرت بأن شيئًا انكسر د
الفصل الأربعونالرجل الذي ربّانيلم أستطع أن أتحرك.كان الصوت وحده كافيًا ليعيد سنوات كاملة إلى ذاكرتي.سنوات لم تكن مجرد ذكريات.كانت حياتي.عادل.الرجل الذي كنت أناديه أبي.الرجل الذي علمني القراءة.الرجل الذي كان يمسك يدي عندما أخاف.الرجل الذي كنت أعود إليه بعد المدرسة.الرجل الذي ظننته عائلتي الوحيدة.والآن كان يقف خلف باب مظلم، بينما الرجل الذي قال إنه والدي الحقيقي يقف أمامي.شعرت أنني بين عالمين.عالم قديم كذّب عليّ.وعالم جديد لم أتعلم بعد كيف أصدقه.قال الصوت مرة أخرى:«سيرين.»هذه المرة خرجت الكلمة من فمي قبل أن أفكر.«أبي؟»ساد الصمت.ثم ظهر عادل في الممر.لم يتغير كثيرًا.ربما كانت السنوات قد أضافت بعض الشعر الأبيض إلى رأسه، وبعض التجاعيد إلى وجهه، لكنه ظل الرجل نفسه.الوجه الذي حفظته منذ طفولتي.العينان اللتان كنت أبحث عنهما كلما عدت إلى المنزل.الابتسامة التي كانت تجعلني أشعر بالأمان.لكن تلك الابتسامة لم تكن موجودة الآن.كان وجهه حزينًا.ومرهقًا.وكأنه كان ينتظر هذه اللحظة منذ زمن طويل.رفع عينيه نحوي.وقال:«كنت أعرف أن هذا اليوم سيأتي.»لم أستطع منع دموعي.«أنت؟»لم







