Share

الفصل 1053

Author: ضفة بلا هموم
كانت تلك المرأة تنادي "وليد" مرة تلو الأخرى، وكان صوتها مليئا بالحزن ومثير للشفقة، ضعيفا وبريئا.

ولعل أي رجل يسمعها لن يتمالك نفسه من التعاطف معها.

فركت داليدا ذراعيها وقالت: "تسه، إنها تنادي وكأنها شبح امرأة، إنها مرعبة حقا."

أما وليد، فلم يعد يحتمل الأمر، فدفعني بقوة.

ترنحت وكدت أن أسقط، لكن داليدا أمسكت بي في الوقت المناسب.

كانت داليدا على وشك أن توبخ وليد، لكنني أمسكت بذراعها مشيرة إليها أن تتغاضى عن الأمر.

فعلى أية حال، لم أعد أنتظر شيئا من هذا الأخ، ولا أريد أن توبخه داليدا فيرد عليها بالإ
Continue to read this book for free
Scan code to download App
Locked Chapter

Latest chapter

  • بعد إعلان إفلاسي، أصبح زوجي التابع هو الراعي المالي لي   الفصل 1055

    عندما رآني أقف خارج السيارة، ضم شفتيه بإحكام، وبدا وكأن لمحة من الألم قد مرت على وجهه.لكن عندما دققت النظر في ملامحه، كان قد استعاد هدوءه وبروده المعتادين.بصراحة، أصبحت أكره هذه الهيئة الهادئة وغير المبالية التي يظهر بها.فهدوؤه يجعلني أبدو وكأنني مجنونة تعذبها مشاعر حب غير متبادلة.ما إن خطرت لي هذه الفكرة، حتى أدرت وجهي بعيدا ولم أنظر إليه.سمعت صوت فتح باب السيارة وإغلاقه، فقلت ببرود: "لنذهب."وبعد أن قلت ذلك، واصلت السير وحدي نحو مكتب الأحوال المدنية.لكن ما إن خطوت خطوتين، حتى شعرت بمعطف يوضع على كتفي.توقفت في مكاني، وعقدت حاجبي وأنا أنظر إليه.نظر إليّ بعمق وقال بصوت هادئ ومنخفض: "نحن في أواخر الخريف، وما زلت ترتدين ملابس خفيفة."لم يعد يمثل أي اهتمام يقدمه الآن لي إلا سخرية قاسية.فهو الشخص الذي يريد التخلي عني وتطليقي.فما قيمة هذا النوع من الاهتمام إذن؟نزعت المعطف عن كتفي وأعدته إليه: "شكرا على لطفك يا سيد شهاب، لكنني لا أشعر بالبرد.أنت الآن مصاب بجروح خطيرة وضعيف، فمن الأفضل أن ترتديه أنت.حتى لا تنهار بعد قليل، فأضطر إلى نقلك إلى المستشفى."وكما قال ليث، فقد أصبحت كلمات

  • بعد إعلان إفلاسي، أصبح زوجي التابع هو الراعي المالي لي   الفصل 1054

    في الصباح الباكر، أوصلت الطفلين إلى المدرسة أولا، ثم عدت إلى المنزل أنتظر رسالة من شهاب.في ذلك اليوم، قال فقط إننا سنلتقي يوم الاثنين أمام مكتب الأحوال المدنية، لكنه لم يحدد الساعة.ومضى الصباح كله دون أن يرسل شيئا، ولعله قد نسي الأمر.حين فكرت في ذلك، تحسن مزاجي قليلا.يبدو أنه أيضا لا يطيق فكرة الطلاق.وما إن تحسن مزاجي، حتى استعدت شهيتي للطعام.ذهبت إلى المطبخ وأخرجت بعض المكونات، استعدادا لإعداد وجبة لذيذة لنفسي.وما إن انتهيت من الطهي، حتى رن الهاتف الموضوع في الصالة.عقدت حاجبي، أيعقل أن شهاب يتصل ليطلب مني الذهاب إلى مكتب الأحوال المدنية؟التقطت الهاتف من فوق الأريكة، فإذا به بالفعل اتصال من شهاب.وفي لحظة، هبط مزاجي إلى القاع.ضغطت على زر الرد بقوة، وحبست الغصة التي في صدري، ولم أنطق بكلمة.أما الطرف الآخر، فظل صامتا، صمتا جعلني أرغب في تحطيم الهاتف.وفي النهاية، لم أعد أحتمل، فقلت: "إن كان لديك ما تقوله فقله بسرعة، وإلا فسأغلق الخط!"يا له من أمر خانق، من يرغب في الاستماع إلى أنفاسه الثقيلة المكبوتة؟ كان ذلك يضايقني بشدة.وبعد ثانيتين من الصمت، تكلم شهاب أخيرا وسألني بصوت هاد

  • بعد إعلان إفلاسي، أصبح زوجي التابع هو الراعي المالي لي   الفصل 1053

    كانت تلك المرأة تنادي "وليد" مرة تلو الأخرى، وكان صوتها مليئا بالحزن ومثير للشفقة، ضعيفا وبريئا.ولعل أي رجل يسمعها لن يتمالك نفسه من التعاطف معها.فركت داليدا ذراعيها وقالت: "تسه، إنها تنادي وكأنها شبح امرأة، إنها مرعبة حقا."أما وليد، فلم يعد يحتمل الأمر، فدفعني بقوة.ترنحت وكدت أن أسقط، لكن داليدا أمسكت بي في الوقت المناسب.كانت داليدا على وشك أن توبخ وليد، لكنني أمسكت بذراعها مشيرة إليها أن تتغاضى عن الأمر.فعلى أية حال، لم أعد أنتظر شيئا من هذا الأخ، ولا أريد أن توبخه داليدا فيرد عليها بالإهانة، فنزيد الموقف سوءا.رأيت وليد يسرع إلى إسناد رغد، ثم أخذ يفحص يدها بحذر شديد، وقد امتلأ وجهه بالألم.لكن ضغطة قدمي تلك كانت قاسية حقا، إذ تقشر جلد ظهر يدها.نظر إليّ وليد بعينين محمرتين، وتعبير حزين.سخرت ببرود وقلت: "لقد عاملتها بالمثل لا أكثر، لو لم تؤذ طفلتي، هل تظن أنني كنت سأؤذيها؟""لقد كان ما فعلته دون قصد، فلماذا…"سخرت ببرود: "وأنا أيضا فعلت ذلك دون قصد، هل تصدقني؟"ضم وليد شفتيه، ولم يجد ما يقوله.ضحكت بسخرية قائلة: "استمر في حمايتها، لا يهمني.لكن من الأفضل أن تراقبها جيدا، فإذا

  • بعد إعلان إفلاسي، أصبح زوجي التابع هو الراعي المالي لي   الفصل 1052

    ارتجفت شفتاي دون وعي.يبدو أن المخرج شادي كان يراقب ما يجري حوله طوال الوقت.كنت أظن أنه بمجرد أن يندمج في حالة معينة، يصبح معزولا تماما عما يدور حوله.ولما رأت رغد أن المخرج شادي، الذي لا يتدخل عادة في النزاعات، وقف إلى جانبي، تحول وجهها إلى اللون الأخضر من شدة الغضب.وفي لحظة واحدة، بدا وكأنها لم تعد قادرة على التظاهر بالضعف.وبدأت تتلوى بجنون، بينما كانت تحدق بي بنظرات شريرة.وكلما ازدادت مقاومة، ازددت ضغطا بقدمي على ظهر يدها.فتجعد وجهها من شدة الألم، ثم استدارت لتحدق بوليد، وكأنها تصب كل غضبها عليه."ستقف هكذا وتشاهدها وهي تضعني تحت قدميها دون أن تتحرك؟وليد، هل ما زلت تعتبر نفسك رجلا؟حتى المرأة التي تحبها لا تستطيع حمايتها، فما حاجتي إليك إذن؟ولا تقل لي بعد اليوم إنك تحبني، فكلامك زائف إلى أبعد حد."تبدل لون وجه وليد بين الشحوب والزرقة.نظر إلى رغد، وكانت عيناه مليئتين بالألم والحرج والقلق.ثم نظر إليّ وقال متوسلا: "يكفي حقا يا أسيل، اتركيها، اعتبري أنني أتوسل إليك."لويت شفتي بابتسامة باردة، وانحنيت قليلا، وزدت ثقل جسدي على قدمي.فازداد وجه رغد شحوبا من شدة الألم، وحدقت بي بغض

  • بعد إعلان إفلاسي، أصبح زوجي التابع هو الراعي المالي لي   الفصل 1051

    "هه، شخصان سيئا النية مثلكما، من الأفضل ألا تذهبا لإفساد أطفال الآخرين.فقد يكون طفل غيركما موهوبا في الأصل، لكن لو ربياه شخصان سيئا النية مثلكما، فسوف ينحرف!" أطلقت داليدا ضحكة ساخرة.قال وليد بغضب: "اصمتي! منذ متى أصبحت بهذا اللسان الحاد؟ لقد أصبحت حقا مزعجة للغاية!"صفعة!وما إن انتهى وليد من كلامه، حتى دوى صوت صفعة حادة وواضحة.تجمد وليد وداليدا في مكانهما للحظة.وفي اللحظة التالية، أسرع وليد لإسناد رغد بعد أن تلقت الصفعة، ثم زمجر في وجهي: "أسيل، ماذا تفعلين؟ لماذا تضربينها فجأة؟""لقد تعمدت إيذاء ابنتي، والتي هي ابنة أختك حتى سقطت وأصيبت، ألا يحق لي أن أضربها؟"نظرت إلى وليد ببرود.فتح وليد فمه وكأنه يريد الاعتراض، لكنه بدا وكأنه لم يجد ما يقوله.ولما رأت رغد أنه صامت، أمسكت بذراعه وهي تقول بمرارة: "لقد ضربتني أختك مرة أخرى، ألا ينبغي أن تقول شيئا أو تفعل شيئا؟يبدو أن كل ما قلته سابقا عن حبك لي كان كذبا.أنا أعلم أنكم أنتم العائلة الحقيقية، فهذان الطفلان هما ابنا أختك، ولذلك هما أقرب إليك مني!"احتضنها وليد بحنان وقال لها بعجز: "لا يا رغد، لا تكوني هكذا، ولا داعي لأن تجادلي مع ال

  • بعد إعلان إفلاسي، أصبح زوجي التابع هو الراعي المالي لي   الفصل 1050

    تجهم وجه ليث وقال: "إذن كل ما قلته طوال هذا الوقت قد ذهب هباء؟"قلت له بوجه خال من التعابير: "أظن أنه يجدر بك أن تلحق بذلك الرجل الآن، حتى لا يفقد الوعي على جانب الطريق، فيفقد هيبته كونه السيد شهاب.""تسه، إذا كنت قلقة على شهاب فقوليها مباشرة، أنتما الاثنان عنيدان بشكل لا يصدق."وبينما كان يتمتم بذلك، أسرع إلى الخارج، ويبدو أنه كان قلقا حقا من أن يفقد شهاب وعيه على جانب الطريق.أطلقت تنهيدة خفيفة وجلست مجددا على الكرسي.مع أن ليث يثير غضبي أحيانا بكلامه، ويلقي اللوم عليّ دائما ولا يلوم صديقه أبدا.إلا أن الحديث معه بشأن شهاب جعلني أشعر بتحسن كبير.فقبل قليل كدت أن أختنق من الضيق، أما الآن فقد أصبحت حالتي أفضل بكثير.خفضت عيني إلى علبة الهدية الموضوعة على الطاولة، وشعرت بمشاعر معقدة.وبعد برهة، فتحت علبة الهدية، فإذا بداخلها طقم مجوهرات باهظ الثمن.لويت شفتي بابتسامة.مجرد صديقين؟من الذي يهدي صديقته العادية هدية بهذه القيمة؟في بعض الأحيان لا أعلم حقا كيف أصف ذلك الرجل.حتى تقديمه للهدايا يثير الغضب.وبينما كنت استشيط غضبا في داخلي، دوى فجأة صوت بكاء من مكان غير بعيد.انقبض قلبي، لقد ك

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status