Masukحتى دون أن أرفع رأسي، كنت أشعر بنظراته الحارقة للغاية.لم أستطع إلا أن أفكر مجددا في أنني لا يمكن أن أسمح له برؤية تلك الملابس، وإلا فإن نظراته إلي ستشتعل تماما.لكن ما العذر الذي يمكنني استخدامه لإبعاده، لأتمكن من إخفاء تلك الملابس؟ربما لأنني كنت غارقة في التفكير، فلم أتحكم في قوة يدي للحظة.فسمعته يصدر صوت أنين خفيف.فزعت، وأسرعت بالنظر إليه: "هل أنت بخير؟ أنا آسفة، آسفة…"ابتسم شهاب وربت على شعري: "كنت أمزح معك.""أنت…"حدقت به بضيق، لكنني كنت في النهاية أشفق على جروحه، لذا لم أعد أفرط في التفكير، وواصلت معالجة جروحه بعناية.بعد أن وضعت المرهم، أخذت الضمادة أيضا، واستعددت لتضميد جروحه.لكنه لم يرغب في تضميدها.وكان السبب الذي قدمه كالتالي: أن لديه جروحا في صدره، وعلى أحد جانبي بطنه، وكذلك في جانبه، فإذا تم تضميد كل الجروح، ألن يكون ذلك أشبه بارتداء ثوب من الشاش؟ فكيف سيتمكن حينها من القيام بواجباته الزوجية معي؟عندما سمعت هذا السبب منه، شعرت بالغضب والضحك في الوقت نفسه.وفي النهاية، وبسبب إصراره، لم يتم تضميد الجروح.أعدت المرهم والمطهر والضمادة إلى حقيبة الإسعافات الأولية، وقلت له
لقد كان خط داليدا مجددا.[حبيبتي أسيل، أليست الملابس التي اخترتها لك مثيرة وجميلة؟ ارتديها بسرعة، وشاهدي كيف ستأسرين بها ذلك الرجل العنيد والعجيب!][في المستقبل، إذا لم يطعك، فارتدي هذه الملابس وأغويه بها، وأضمن لك أنه سيطيعك في كل شيء!]آآآه…لماذا أشعر أن داليدا أصبحت أكثر مكرا من ليث؟أمسكت بتلك الملابس، وأخذت أتفحصها بعناية، وكلما نظرت إليها ازداد شعوري بالخجل.تلك التي وضعها ليث في غرفة شهاب من قبل، كان يمكن اعتبارها ملابس على الأقل، فقط كانت كمية القماش فيها قليلة بعض الشيء.أما هذه الملابس…لا، لا يمكن اعتبارها ملابس، بل بالكاد يمكن اعتبارها قطع قماش.نظرت حولي، وكنت محتارة في المكان الذي ينبغي أن أخبئ فيه هذه الملابس.وفجأة، فُتح باب الغرفة.فزعت، وأسرعت بإخفاء تلك الملابس خلف ظهري.نظر إلي شهاب بنظرة غريبة: "ماذا تخبئين؟"هززت رأسي: "لا شيء، لا شيء."كان قد اقترب مني، وعيناه تحدقان بي بحرارة: "لماذا أشعر أن وجهك يزداد احمرارا؟""لا."أمسكت تلك الملابس بإحكام ووضعتها تحت الغطاء.كان قد وقف أمامي بالفعل.نظر إلي من أعلى عاقدا حاجبيه، وكانت عيناه عميقتين وحادتين."الدواء الذي أحض
أيعقل أنه يغار؟ هل يغار لأنني أبديت تعاطفي مع تعب ليث في الطريق؟بدا أن ليث لم يعد يحتمل البقاء ولو للحظة واحدة.فتح الباب واستعد للمغادرة، لكنه في النهاية بدا وكأنه تذكر شيئا، فقال لي ولشهاب: "بالمناسبة، مسلسل داليدا على وشك الانتهاء من تصويره، ومن المتوقع إقامة حفل انتهاء التصوير في منتصف الشهر المقبل.فلا تقيما هنا حتى تنسيا الوقت، تذكرا العودة لحضور حفل انتهاء التصوير.حسنا، سأرحل الآن!"ما إن أنهى ليث كلامه حتى انطلق مسرعا إلى الخارج، لدرجة أن الباب اهتز من شدة إغلاقه.ما إن غادر ليث حتى جلس شهاب، وأخذ وعاءه وملعقته بتمهل، وقال: "لنأكل."ضحكت بصوت مكتوم: "ألم تكن جائعا؟""لقد جعت الآن."وضعت يدي على جبيني وأنا أضحك.لقد فهمت الأمر الآن.أمام هذا الرجل، لا توجد أي فرصة لبقاء طرف ثالث، انظروا كيف أخاف ليث.يجب أن تعلموا أن ليث معروف بوقاحته وجرأته، ومع ذلك تمكن شهاب من إخافته وطرده.إنه أمر مضحك حقا.عندما كنا نعد الطعام منذ قليل، كنت قد اتفقت مع شهاب على أمر.وهو أنه سيقوم بالطهي، وأنا سأغسل الأطباق.لكن ما إن انتهينا من تناول الطعام حتى نهض من تلقاء نفسه وبدأ بجمع الأطباق والمعالق
اتكأ شهاب على ظهر الكرسي، وعقد ذراعيه أمام صدره بكسل، وابتسم له بهدوء قائلا: "لقد تحملت العناء حقا بمجيئك عبر العواصف الثلجية لإحضار الدواء لي.لذا، تعبيرا عن امتناني، أريد أن أطيل النظر إليك.فإذا أصبت بالمرض من شدة البرد بسبب هذه الرحلة أو حدث لك أي مكروه، فسأتمكن من اكتشاف ذلك على الفور، أليس كذلك؟"ليث: ...كنت أيضا عاجزة تماما عن الكلام.ما هذا العذر السخيف الذي استخدمه شهاب؟وعندما رأى أن ليث قد ألقى الملعقة ولم يعد يتحرك.ابتسم له شهاب: "كل بسرعة، ألم تقل إنه لذيذ؟ تناول المزيد.أوه، بالمناسبة، سأترك لك الغرفة في الطابق العلوي جهة اليسار."اعتدل ليث في جلسته، وسأله عاقدا حاجبيه: "لماذا ستتركها لي؟""انظر إليك، هل تنسى كلامك بهذه السرعة؟"ابتسم له شهاب بلطف شديد.لكن لماذا أشعر أن هذا الرجل كلما ابتسم بلطف في هذه اللحظة، بدا أكثر إثارة للرعب؟ابتسم لليث الذي بدا مذهولا تقريبا: "ألم تقل إنك ستبقى هنا الليلة؟إذن اصعد لترتاح بعد أن تنتهي من تناول الطعام، وسأبقى إلى جانب سريرك لأراقبك."بوف!عندما سمعت هذه الجملة، كدت أن أبصق الحساء من فمي من شدة الضحك.أي أنه حتى عندما ينام ليث، سي
"لا، لا، أريد أن أتناول الطعام معكما، سأتناول الطعام قبل أن أذهب."وهكذا، بدأ ليث يدفع نفسه بقوة لداخل المنزل.بينما وقف شهاب بثبات أمام الباب، رافضا التحرك ولو قليلا، مما جعلني أضحك.نهضت وتوجهت نحوهما، فرأيت ليث يرتدي معطفا جلديا خفيفا، وينظر إلي بتوسل: "أسيل، أنت من أرسلت لي رسالة وطلبت مني أن أحضر حقيبة الإسعافات الأولية.لقد قطعت كل هذه المسافة وسط العواصف الثلجية، ألن تدعيني حقا أتناول وجبة ساخنة؟"تسه!حين يتظاهر ليث بالشفقة، يبدو مثيرا للشفقة حقا.نظرت إلى شهاب: "دعه يدخل، لقد أتعبناه بالفعل، لقد قطع كل هذه المسافة ليحضر الدواء.""بالضبط، والطقس بارد جدا أيضا، لقد نهضت من فراشي بصعوبة بالغة." قال ليث ذلك، وبدا أكثر إثارة للشفقة.وفوق ذلك، من المؤكد أن ذلك المعطف الجلدي لا يصد الرياح، فقد احمرّ أنفه من شدة البرد.وهذا ما يؤكد حقا مقولة: المظهر أهم من الدفء.كان شهاب لا يزال يتكئ على الباب رافضا التحرك.أبعدت يده وأنا أضحك، ثم فتحت الباب.فاندفع ليث إلى الداخل على الفور، وكأنه يخشى أن يعيد شهاب إغلاق الباب.أغلقت الباب جيدا، فعزلنا عن الرياح الباردة في الخارج.وصار البيت دافئا فج
قلت ذلك، ثم قبلت شفتيه قبلة خفيفة.ابتسم على الفور، وامتلأت عيناه بابتسامة تشبه نسمات الربيع اللطيفة.كانت عيناه جميلتين حقا، عميقتين ومفعمتين بالمشاعر، مما يجعل المرء يستسلم لهما دون أن يشعر.لم أتمالك نفسي وقبلت شفتيه مرة أخرى.أحكم ذراعيه وضمني بقوة، ثم راح يعمق هذه القبلة تدريجيا.كانت قبلة نقية، خالية من أي رغبة.بعد أن انشغلنا في غرفة المكتب لفترة طويلة، كان الوقت قد اقترب من الظهر عندما نزلنا لتناول الفطور.وكان الإفطار في المطبخ قد برد تماما.كان شهاب قد طلب مني في البداية أن أرتاح على الأريكة في الصالة، بينما ذهب هو إلى المطبخ لإعداد الطعام.لكنني شعرت أن الراحة مملة، لذا ذهبت إلى المطبخ لأساعده.كان يعمل بنظام وترتيب، فيغسل المكونات، ويقطعها، ويجهزها ثم يضعها في الوعاء.كانت كل خطوة تتم بسلاسة وبراعة شديدتين، كما كان يحافظ دائما على نظافة المطبخ.ليس مثلي، فأنا أرتبك في كل مرة أطبخ فيها.وعندما أضع الطعام في الوعاء، أخشى أن يتطاير الزيت علي، فأبتعد كثيرا، وينتهي الأمر بالمطبخ في حالة من الفوضى والقذارة.انظروا الآن إلى هذا الرجل الواقف أمامي، حتى وهو يطبخ يبدو وسيما جدا.وقفت







