Masukالسيد فيصل…توقفت فادية التي كانت على وشك الخروج فجأة."ما نوع الزهور التي يحبها السيد فيصل؟""من يدري؟ لكن شخصا مثله لا بد أنه يفضل الزهور الجريئة والحارة، لذلك اخترت الورود… الورود الحمراء.""ليس بالضرورة، ربما يحب شيئا نقيا وهادئا."الفتاة التي تتحدث وقفت أمام كم هائل من الزهور، واختارت زهرة ياسمين بيضاء.وبقية الفتيات كن ينتقين بدقة، وبعضهن يخترن زهرة ثم يضعنها جانبا ويترددن، ثم يعدن للاختيار من جديد، وكأن اختيار الزهرة يحمل أثرا غير عادي.وبهدوء انضمت فادية إلى صفوف المختارات.وواصلت الفتيات حديثهن:"سمعت أن السيد فيصل دعا الليلة بعض أصدقائه أيضا، من تراه سيكون بينهم؟""أصدقاء السيد فيصل لا بد أنهم من صفوة الجيل الثاني، والتعرف إليهم فرصة رائعة."الاحتفال الليلة؟تذكرت فادية ديمو المستلقية في المستشفى، فشدت قبضتها على الزهرة في يدها.خطة الاقتراب من فيصل بدأت تتحرك في قلبها.ستقترب من فيصل… وستبحث عن فرصة لتأخذ ثأر ديمو.وحين عقدت عزمها، تساءلت:لكن… أين سيقام الاحتفال؟وفجأة دوت نغمة وصول الرسائل في عشرات الهواتف من حولها. أخرجت الفتيات هواتفهن، وما إن رأين المحتوى حتى علت صيحات
رفعت يدها ببطء ولمست الضماد على وجهها، فارتجفت أناملها من غير قصد.كانت كلمات تلك السيدة في المكالمة قبل قليل لا تزال تتردد في ذهنها:"حين تكونين مستعدة، ستغادرين من هناك من تلقاء نفسك.""حين أكون مستعدة..." تمتمت المرأة بصوت خافت.وهي بالطبع فهمت ما قصدته السيدة.وفجأة لمع في عينيها بريق يحمل ابتسامة موحشة. "فادية، لقد أوشكت أن أكون جاهزة... فانتظريني."انتظريها لتدمر كل ما أوشكت فادية على الحصول عليه!......… حين عادت فادية ومالك إلى المستشفى، كان الصباح قد أشرق.تسللت أنوار الفجر عبر النافذة وانعكست على وجه سامي الراقد على السرير. ولما بدا أنه منزعج من الضوء الساطع، أسرع مالك إلى إغلاق الستائر."لا تقلق كثيرا، سيستيقظ." قالت فادية بصوت هادئ وهي ترى ما بين حاجبيه من توتر.كان مالك يعلم أن مهارة مدير المستشفى أسامة كفيلة بإيقاظ سامي.لكن كيف سيكون سامي حين يستيقظ؟كان في قلب مالك قلق خفي لا يعرف مصدره.نام سامي أياما طويلة متواصلة.أما جرح فادية في جبينها فكان يتعافى شيئا فشيئا، وصارت تتنقل بين مستشفى عائلة الهاشمي ومستشفى عائلة الراسني.أما ديمة فما زالت ترقد على سريرها.وفي كل مرة
انفجرت نوراي بالبكاء وهي تلوم نفسها."كل هذا بسببي… لو أنني طلبت من المساعدة أن تغلق الباب، لما اقتحم سامي المكان. تلك الصور كانت الشيء الوحيد الذي يربطك بذكرى شروق، أما الآن فـ…"انتهى كل شيء!انتهى… وهذا في الحقيقة أفضل!من دون تلك الصور، سيبقى زيد يتذكرها فقط في قلبه.لكن إلى متى يستطيع التذكر؟فالذكرى مهما قويت، ستبهت في النهاية… إلى أن يعجز تماما عن استحضار ملامح شروق."الأمر لا علاقة لك به." استعاد زيد هدوءه وهو يجيب.تصرف نوراي الناضج واتساع صدرها جعلاه يشعر ببعض الذنب. كل تلك السنوات وهي بجانبه، تراعيه وتفهمه… منذ زمن كان عليه أن يكف عن التعلق بمن رحلت.نظر إليها وسألها سؤالا لم يجرؤ يوما على طرحه: "هل ندمت حين تزوجت بي؟"ندم؟كيف يمكن أن تندم؟كل ما فعلته في الماضي، سرا وعلانية، كان لتتمسك بالفرصة التي رأتها أمامها: هذا الرجل الذي قد يعلو شأنه يوما.هزت رأسها قائلة: "أنا فقط أندم لأني حين أوكلت إلي العناية بالأخت شروق، لم أفعل ما يكفي… ولو كنت فعلت، لما…"بعد كل هذه السنين… ما زالت تلوم نفسها؟مد زيد يده نحوها.وحين اقتربت، قبض على يدها بلطف قائلا: "لا علاقة لك بالأمر. موتها خ
هذه الكلمات لو سمعها الغريب لظن أن هذا الـ "آسفة" موجه لأن نوراي لم تستطع إبقاء مالك.لكن زيد كان يعرف المعنى الحقيقي لاعتذارها."ليس ذنبك." ربت زيد على يد نوراي بلطف.فالزوجان كانا دائما على هذه الدرجة من الانسجام.لكن جبين نوراي ظل معقودا، وصورة فادية ومالك وهما يغادران ممسكين بأيدي بعضهما لا تفارق ذهنها. "يا له من أمر مؤسف، تلك الشابة فادية… لم تتح لك حتى فرصة الحديث معها…"وبكلماتها هذه، عادت أنظار الحاضرين إلى فادية مجددا.ندى ازدادت قلقا على تالة، وقالت: "مالك يبدو أنه يعامل تلك الآنسة بشكل مختلف، لا نعرف ما خلفيتها، لو كانت مناسبة لعائلتنا لكان الأمر أفضل."فادية…خلفيتها، وكل ما يخصها، كان قد وصل منذ زمن إلى يد أفراد عائلة الراسني.ابنة تاجر ثري من مدينة الياقوت، وحتى بعد أن اعترف بها الشيخ الهاشمي كابنة بالتبني، لم يكن لها في مجموعة الهاشمي سوى منصب اسمي.لم تكن ضمن مركز النفوذ في عائلة الهاشمي، ولم يكن لها حتى حق الدخول في صراع الميراث هناك.من دون مصالح أو قوة تسندها، كيف يمكن أن تكون مناسبة لعائلة الراسني؟عائلة الراسني تحتاج إلى عائلة كعائلة النجدي، عائلة قادرة على توسيع ن
"مالك، أي ضغينة يمكن أن تبقى بين الأب وابنه؟ والدك… أنت حقا أسأت الظن به!" لم تجب نوراي إجابة مباشرة.تعمدت هذا الغموض ليعتقد كل من في المكان أن ما يجري داخل مكتب زيد الآن غير واضح، وكل ذلك بسبب غضب مالك.ومالك يعرف هذا الأسلوب منها جيدا.حتى النظر إليها كان يراه بلا أي قيمة، فضلا عن أن يضيع وقته في الجدال معها.مد مالك يده وأمسك بيد فادية."هيا بنا." تغير نبرته تماما عما كانت عليه قبل قليل وهو يواجه نوراي؛ الدفء في صوته جعل كل من حوله يتفاجأ.في عائلة الراسني، كان السيد الثالث هو الأكثر برودة، ونادرا ما شوهدت على وجهه ابتسامة، فضلا عن أن يشعر أحدا بالدفء.لكن في صوته قبل قليل… لقد سمعوا شيئا يشبه "الحنان".السيد الثالث… لم يكن يوما قريبا من هذه الكلمة!الجميع تبادل النظرات نحو السيد الثالث ثم نحو المرأة التي تقف إلى جانبه.قبل قليل انشغلوا بتصرفها وهي تدافع عنه، لكن بعد أن دققوا النظر الآن، لاحظوا أن نظرته لها مختلفة تماما.أما هي…قوام ممشوق، وملامح تبهر النظر.ورغم بساطة ملابسها، إلا أنها واقفة بجواره كأنهما خلقا ليكونا معا؛ تناسق يلفت النظر.تجاوز الاثنان نوراي الجاثية على الأرض وه
"لكن مالك يبدو أن لديه أمرا طارئا ويجب أن يغادر. وحالة أخي هكذا... أي أمر مهما كان مهما، هل يمكن أن يكون أهم من أخي؟"توقفت الحاجة الراسني، ونظرت إلى مالك الذي كان قد وصل إلى بهو الطابق الأول.كيف لا تفهم المعنى الخفي في كلام جاد؟غير أنها…"ما دام هناك أمر طارئ فعلا، فليذهب فورا." ارتفع صوت الحاجة الراسني هادئا.تفاجأ الجميع."أمي؟" كان جاد أول من حاول الاعتراض.كان يريد استغلال وجود الحاجة الراسني ليجبر مالك على البقاء.لو بقي مالك، سيحظى بفرصة لرؤية المشهد يزداد سوءا، ويؤجج الخلاف بين زيد ومالك، بل ويستغل ذلك ليضغط على مالك أمام الحاجة.لكن الحاجة سمحت له بالذهاب؟"أمي، حالة أخي ما زالت غير واضحة، وإن غادر مالك الآن…""وماذا؟"لم يكمل جاد كلامه حتى رمقته بنظرة باردة وقالت، "مالك ليس طبيبا. وجوده هنا لن يغير شيئا. يكفي أن يكون الطبيب مع أخيك.""لكن…"وقبل أن يتمكن جاد من إكمال اعتراضه، خرجت نوراي مسرعة من مكتب الدراسة، ولم تنتبه لوجود الحاجة الراسني، بل كانت تبحث بعجلة، "مالك؟ أين مالك؟"توجهت أنظار الجميع نحو مالك في الطابق الأول.اتبعت نوراي نظراتهم، وما إن رأت مالك حتى اندفعت تهبط
![زوجتي الحبيبة: [سيد عبّاد، لقد غازلتك بالخطأ!]](https://acfs1.goodnovel.com/dist/src/assets/images/book/43949cad-default_cover.png)






