ANMELDENمرّت الأسابيع سريعًا، وأصبح موعد ولادة طفلنا قريبًا جدًا.كنت أشعر بذلك مع كل يوم يمر، لكن أكثر من تغيّر كان ريان.الرجل الذي كان يواجه صفقات بمليارات الدولارات دون أن تهتز أعصابه،أصبح يتوتر كلما رآني أتنفس بصعوبة أو أتأوه من ثقل الحمل.في أحد الصباحات، استيقظ قبل شروق الشمس.شعرت بحركته، ففتحت عيني لأجده ينظر إليّ بقلق.تنفس براحة وهمس: "الحمد لله..."ضحكت وسألته: "ماذا حدث؟"احمر وجهه قليلًا وقال: "ظننت أنك بدأتِ الولادة."لم أستطع التوقف عن الضحك.قلت له: "ريان... ما زال أمامنا وقت."تنهد بارتياح، ثم قال بجدية جعلتني أضحك أكثر: "لا تفعليها فجأة."ابتسمت وقلت: "وكأن الولادة موعد اجتماع."ومنذ ذلك اليوم، أصبح هاتفي لا يتوقف عن الرنين.كل ساعتين تقريبًا كان يتصل بي ليسأل: "هل أنتِ بخير؟"ثم يرسل رسالة: "هل تحتاجين شيئًا؟"وبعدها بقليل يعود ليسأل: "هل مرّ الطبيب؟"في أحد الأيام، نظرت إلى هاتفي المليء برسائله، ثم التفت إلى رامي وقلت مبتسمة:"أظن أن زوجي يحتاج إلى طبيب أكثر مني."ضحك رامي وقال: "لو كنت مكانه لفعلت الشيء نفسه."وفي المساء، عاد ريان إلى المنزل وهو يحمل أكياسًا
مرّت ثلاثة أشهر منذ سقوط مجموعة الخالدي.ثلاثة أشهر لم يعد خلالها اسم فؤاد يُذكر إلا في قاعات المحاكم، واختفى اسم لارين من الأخبار، بينما بدأت مجموعة المنصور مرحلة جديدة... مرحلة إعادة البناء.كنت أراقب ريان من بعيد وهو يقف أمام نافذة مكتبه، ينظر إلى المدينة التي حارب سنوات من أجلها. دخل سامر يحمل تقريرًا عن آخر شركة اندمجت ضمن المجموعة.قال له مبتسمًا: "آخر شركة تابعة للخالدي أنهت إجراءات الدمج."أخذ ريان التقرير، ثم أغلقه دون أن يفتحه.استغرب سامر وسأله: "لن تراجعه؟"ابتسم ريان وقال: "أثق بك."ضحك سامر، أما أنا فابتسمت بصمت. كنت أعرف كم كان من الصعب على ريان أن يمنح ثقته لأحد.وأضاف ريان: "أخيرًا تعلمت أنني لست مضطرًا لحمل العالم وحدي."في المنزل، كنت أنا وجنى نرتب غرفة طفلنا القادم.رفعت دمية صغيرة وقالت بحماس: "تعتقدين أنه سيحبها؟"ضحكت وقلت: "إذا لم يحبها، فأنتِ ستحبينها عنه."ضحكت وهي تعانق الدمية، ثم وضعتها بعناية فوق السرير الصغير.لأول مرة منذ سنوات، كان منزلنا هادئًا.لا إنذارات.لا اجتماعات طارئة.ولا خوف.في المساء، عاد ريان إلى المنزل.ما إن فتح الباب حتى ركضت جنى ن
في صباح ذلك اليوم، دخل سامر إلى منزلي وهو يحمل صندوقًا معدنيًا صغيرًا.وضعه أمامي وقال: "وجدنا شيئًا."فتح الصندوق، فإذا بداخله مجموعة من وحدات التخزين القديمة.عرفتها فورًا."هذه... ملفات الخالدي."أومأ سامر وقال إنها عُثر عليها في أحد المخازن التابعة لإحدى الشركات التي استحوذنا عليها.بدأت أنا ولارا بمراجعة محتوياتها. في البداية كانت مجرد عقود وتحويلات مالية وتقارير إدارية،لكن فجأة توقفت لارا عن القراءة، وتجمد وجهها.سألتها بقلق: "ماذا هناك؟"أشارت إلى الشاشة.كان أمامنا تقرير أمني قديم بعنوان:حادثة البحيرة.فتحت الملف وبدأت أقرأ.كل صفحة كانت أثقل من التي قبلها.صور...تسجيلات...ورسائل داخلية.ثم وصلت إلى رسالة واحدة جعلت الدم يتجمد في عروقي.كانت مرسلة من لارين إلى أحد رجالها، وجاء فيها:"سأرميها في البحيرة ولن تخرج حية."في تلك اللحظة شعرت بجنى، التي كانت تقف قرب الباب، تتراجع خطوة وكأن الماضي عاد ليطاردها.اقتربت لارا منها بسرعة واحتضنتها وهي تقول: "انتهى... لن يؤذيك أحد بعد اليوم."لكن الملفات لم تتوقف عند ذلك.واصلت فتحها واحدًا تلو الآخر.وجدنا أدلة على رشاوى،وعقود
بعد استحواذ ريان على الشركة الثالثة، احتفل الجميع في مجلس الإدارة، لكنني لم أشعر بالراحة. كان يوسف قد توقف عن مهاجمة الشركة،وكنت أعرف أن ذلك ليس خبرًا جيدًا.بعد الاجتماع، اقترب مني ريان وسألني إن كان هناك ما يقلقني. أجبته: "يوسف لم يعد يطارد الأنظمة... بل يطارد الأشخاص."أمسك يدي وقال: "لن أسمح لأحد أن يؤذيك."ابتسمت له، لكنني كنت أعلم أن المعركة القادمة لن تُحسم خلف الشاشات فقط.في تلك الليلة، بدأ الهجوم الذي كنت أخشاه.دوّت صفارات الإنذار في مجموعة المنصور، وانهالت التقارير بأن جميع الشبكات، والخوادم الرئيسية والاحتياطية،وحتى مراكز النسخ والاتصالات الداخلية تتعرض للهجوم في الوقت نفسه.اتصل بي سامر وهو يصرخ: "إنه أسوأ هجوم شهدناه."أغلقت الهاتف ونظرت إلى ريان.قلت بهدوء: "هذه ليست عملية تخريب... إنها عملية إعدام."وصلنا إلى غرفة العمليات، وكانت كل خطط الدفاع قد فشلت.راجعت البيانات بسرعة، ثم تنهدت.سألني ريان: "هل نستطيع إيقافهم؟"أجبته: "ليس بهذه الطريقة."فهم رامي ما أعنيه قبل أن أتكلم.قال بصوت منخفض: "إذا استخدمتِ تلك الطريقة... فسيعرف يوسف."وضعت يدي على بطني، ث
من وجهة نظر ريانفي مقر إيجيس...أغلق يوسف آخر تقرير للفحص.ثم ابتسم للمرة الأولى منذ أيام.وقال لأحد أفراد فريقه:"أيًا كان من يراقبنا...""...فقد اختفى."لم يكن يعلم...أن الشبح...انسحب بإرادته.مرّت ثمانٍ وأربعون ساعة...منذ اختفاء المنارة.كان الهدوء...مخيفًا.لم تصل أي محاولات اختراق.ولم يظهر أي نشاط من فريق يوسف.لكن لارا...كانت تعرف...أن هذا الهدوء...يسبق العاصفة.في السادسة صباحًا...رن هاتفي.كنت قد استيقظت على حركة لارا وهي تنهض من السرير.نظرت إلى شاشة الهاتف.ثم قالت بهدوء غريب:"بدأ."نظرت إليها للحظة.ثم أجبت الاتصال.جاءني صوت سامر مضطربًا."ريان... نتعرض لهجوم شامل."قفزت من السرير فورًا."أنا في الطريق."أغلقت الخط.بدأت أرتدي ملابسي بسرعة.اقتربت مني لارا.لم تبدُ خائفة.بل كانت هادئة بصورة أربكتني.قالت:"سأذهب معك."نظرت إليها."الهجوم كبير."أومأت."وأعرف ذلك."لم أجادلها.اكتفيت بأن أمسكت يدها للحظة.ثم خرجنا معًا.في اللحظة نفسها...داخل غرفة العمليات في إيجيس...كان يوسف يقف خلف فريقه.نظر إلى الشاشة العملاقة.ثم قال:"ابدؤوا."ضغط أحد المبرمجين مفتاح الت
لم تكن لارين تؤمن بالصدف يومًا بالصدف.كنت مقتنعة بأن وراء كل هزيمة خطأ، ووراء كل انتصار سبب.لذلك رفضت أن أصدق أن ما حدث خلال الأسابيع الماضية مجرد سوء حظ.جلست لارين وحدها تراجع كل ما جرى منذ عاد ريان إلى الساحة. الهجوم الأول فشل، والثاني تم احتواؤه،والثالث انتهى خلال دقائق، ثم تتابعت الاستحواذات، وبعدها انهارت حملتهم الإعلامية.شعرت أن هناك خيطًا خفيًا يربط كل تلك الأحداث.بدأت تراجع ملف ريان، ثم توقفت عند صورة تجمعني به يوم زفافنا.ظلت تحدق فيها طويلًا،ثم قارنت التواريخ ولاحظت أن كل التحولات بدأت بعد زواجنا.دخل فؤاد وسألها: "وجدتِ شيئًا؟"أجابته: "ليس بعد... لكن هناك شخص غيّر مسار الحرب."ظن أنه يقصد ريان، لكنها قالت فورًا: "لا."ثم أضافت: "منذ دخلت لارا حياته... لم يخسر ريان معركة واحدة."ابتسم فؤاد ساخرًا وسألها إن كانت تعتقد أنني أجلب له الحظ، لكنها ردت ببرود: "أنا لا أؤمن بالحظ."بعد خروجه، رسمت لارين خطًا زمنيًا للأحداث، ثم كتبت اسمي أعلى اللوحة.لارا.ظلت تحدق بالاسم لدقائق، وكأنها تحاول حل لغز لم يكتمل بعد.في الوقت نفسه، كنت أساعد ريان في مراجعة عقود الاستحواذ







