Share

الفصل السادس

last update publish date: 2026-07-31 07:45:17

"ما الذي يحدث هنا؟"

دوّى صوت ريان الغليظ من أعلى الدرج.

رفعت رأسي، فرأيته يهبط بخطوات واسعة، ووجهه الوسيم يكسوه الغضب والاستياء.

"أبي!"

أسرعت ليال إلى أحضانه، فحملها بين ذراعيه. التصقت به وهي تشير نحوي، وعيناها ممتلئتان بالدموع والشكوى.

قالت بصوت مختنق بالبكاء:

"العمة لارا دفعتني... وقالت إنني طفلة لقيطة لا أب لها!"

ارتجف جسدي كله.

لم أصدق أن طفلة في الخامسة من عمرها تستطيع أن تختلق كذبة بهذه القسوة.

هززت رأسي بسرعة.

"هذا غير صحيح يا ريان! لم أفعل ذلك. لقد انتزعت مني التقرير الطبي... ومزقته!"

حاولت النهوض عن الأرض، بينما كان ألم خافت ينبض في أسفل بطني.

انحنيت ألتقط قصاصات التقرير، أحاول جمعها من جديد لأريه صورة طفلنا.

لكن مهما حاولت...

لم أستطع إعادة الأوراق كما كانت.

نظر إليّ ريان ببرود، وكانت عيناه أشبه بشتاء قاسٍ.

وقال:

"لارا لأنها نادتني بـ(أبي) مرة واحدة فقط، لم تعودي قادرة حتى على احتمال طفلة صغيرة؟"

كان الضيق واضحًا في صوته، وكأن مجرد الحديث معي عبء عليه.

شعرت وكأن قبضة حديدية تعتصر قلبي.

كان الألم يخنق أنفاسي.

وانهمرت دموعي رغماً عني.

كنت أظن أنني أصبحت قوية بما يكفي لتحمل كل شيء.

لكن كلمات ريان الجائرة...

حطمت آخر ما تبقى من تماسكي.

نظرت إليه بهدوء مؤلم، وسألته:

"هل هذه هي صورتي في عينيك؟"

ثم تابعت بصوت مثقل بالمرارة:

"مهما كنت سيئة في نظرك... فلن أؤذي طفلًا أبدًا."

قاطعني بحدة:

"يكفي!"

ثم قال باحتقار وسخرية:

"الحمل؟ إلى متى ستستمرين في الكذب بهذه القصة؟ طارق أثبت بالفعل أنك لستِ حاملًا."

صرخت:

"لقد أخطأ! ذهبت اليوم إلى المستشفى مرة أخرى. والطبيبة أكدت أنني حامل في الأسبوع الثالث."

انحنيت بسرعة ألتقط بقايا التقرير الممزق.

قلت وأنا أحاول جمعه:

"انظ هذا هو التقرير. صحيح أنه ممزق، لكن إذا جمعنا القطع فستستطيع رؤيته..."

وفي تلك اللحظة...

اندفعت ريم إلى الداخل، ودموعها ما تزال على خديها.

صرخت:

"ليال! إذا أصابك شيء، فلن أريد أن أعيش أنا أيضًا!"

كان ريان قبل لحظات يشع غضبًا وجفاءً.

لكن ما إن ظهرت ريم...

حتى ذاب كل ذلك الجليد.

اقترب منها بسرعة وقال بصوت خافت:

"ريم ليال بخير."

كانت نبرته مبحوحة، وكأنه يحاول كبح مشاعره.

وأمسك كتفها بقوة حتى برزت عروق يده.

رأيت الألم في عينيه وهو ينظر إليها.

ألماً لم أره يومًا من أجلي.

كان الجميع يصف ريان بأنه رجل بارد، لا يبتسم، ولا يعرف الحنان.

أما أنا...

فكنت الوحيدة التي تعرف أن كل حنانه كان مخصصًا لريم وليال.

انتحبت ريم وقالت:

"أنا آسفة ليال فقط تشتاق إلى جاد، ولذلك أغضبت لارا. كل هذا خطئي."

"لارا ... إذا كنتِ غاضبة، فافرغي غضبك بي أنا أما ليال... فهي مسكينة جدًا."

لم أنطق بكلمة واحدة.

ومع ذلك كانت قد أصدرت الحكم عليّ بالفعل.

حيل طفولية وساذجة...

لكن ريان، الرجل الذي تعامل مع أعقد الناس في عالم الأعمال...

لم يستطع رؤيتها.

أو ربما لم يكن يريد أن يراها.

تمسكت ليال بريان وهي تبكي:

"العمة لارا قالت إنني طفلة لقيطة ولا أستحق أن أناديك بـ(أبي)."

شعرت بالغثيان وأنا أشاهد هذا المشهد.

كانت ريم وليال تمثلان معًا دور الضحية بإتقان.

نظر إليّ ريان بعينين خاليتين من أي شعور.

ثم أمرني ببرود:

"اعتذري لليال."

هززت رأسي بعناد، وأنا أقبض بقوة على بقايا التقرير.

قلت:

"لم أفعل شيئًا خاطئًا فلماذا أعتذر؟"

اقترب مني فجأة.

وأمسك معصمي بقوة كادت تحطم عظامه.

قال بغضب:

"لماذا لا تستطيعين التصرف بعقل؟ لماذا تصرين على جعل الجميع تعساء؟"

كاد الألم يفقدني توازني.

لكنني رفعت رأسي بعناد.

وقلت:

"ومن الذي يثير المشاكل فعلًا؟ ريان... افتح عينيك. من البداية وحتى الآن هما من استفزاني."

تقدمت ريم بخطوات مترددة، متظاهرة بمحاولة تهدئته، بينما كانت في الحقيقة تزيد النار اشتعالًا.

قالت بصوت باكٍ:

"ريان... لا تفعل هذا, لارا فقط تهتم بك كثيرًا، ولذلك تعاديني أنا وليال. إذا كان هناك من يستحق اللوم، فهو أنا. لم يكن ينبغي أن أسمح لليال أن تناديك بـ(أبي)."

صرخت فيها فجأة:

"بالتأكيد لم يكن ينبغي لها ذلك!"

استدرت نحوها، وكل القهر المكبوت في صدري انفجر دفعة واحدة.

قلت بغضب:

"إنه شقيق زوجك وليس زوجك!"

"ريم أتفهم أنك عشتِ سنوات من الوحدة بعد وفاة زوجك لكن افهمي شيئًا واحدًا. ريان هو زوجي أنا."

"لارا!"

زمجر ريان بغضب.

ثم دفعني بكل قوته.

ترنحت إلى الخلف عدة خطوات.

واصطدم خصري بقوة بحافة طاولة القهوة.

اجتاحني ألم حاد في أسفل بطني.

وفي لحظة غمر العرق البارد جسدي.

كم تمنيت أن أسأله ممَّ صُنع قلبه؟

ولماذا مهما حاولت لم أستطع أن أدفئه؟

"كفى!"

دوّى صوت ندى الحازم من أعلى الدرج.

نزلت بسرعة، ووجهها يشتعل غضبًا.

حدقت في ريان وقالت:

"أنت حقًا لم تعد تميز بين الصواب والخطأ!"

ثم ضربت صدره بعصاها بقوة.

وقالت:

"لارا هي زوجتك!"

رفع ريان رأسه وقال بإصرار:

"جدتي أنتِ منحازة."

كان يحترمها دائمًا.

لكن من أجل ريم كان مستعدًا لمعارضتها.

ارتجفت ندى من شدة الغضب.

وضربت عصاها بالأرض بقوة.

لكنها لم تستطع أن تضرب القسوة التي ملأت قلب حفيدها.

قالت بصوت مرتجف:

"أنا منحازة؟ ريان هل نسيت كيف مات جاد؟ لولا أنها أصرت على أخذه إلى الغوص لما..."

"جدتي!"

سقطت ريم فجأة على ركبتيها.

وانفجرت بالبكاء.

قالت وهي تنتحب:

"كل ما حدث كان خطئي طوال هذه السنوات وأنا أعيش في العذاب, ولولا ليال لكنت لحقت بجاد منذ زمن."

رفعت وجهها المبلل بالدموع، ونظرت إلى ندى نظرة ذات مغزى.

ثم نهضت فجأة واندفعت نحو زاوية الطاولة.

وهي تصرخ:

"جاد لم يعد هناك مكان لي في هذه العائلة أنا قادمة إليك!"

صرخت ليال بذعر:

"أمي! لا تتركيني!"

اندفع ريان بسرعة.

وأمسك بريم بين ذراعيه بحرص شديد...

كأنها أثمن شيء يملكه.

وقال بلهفة:

"ريم لا تفعلي شيئًا متهورًا."

ثم خفض رأسه.

ونظر إليها بعينين رقيقتين تمتلئان بالحنان.

حنان لم يسبق أن نظر إليّ به ولو مرة واحدة.

بين ريان وبيني كان هناك سور شاهق بناه حول قلبه.

كنت أرتطم به في كل مرة حتى أنزف.

أما ريم...

فكان يكفي أن تعقد حاجبيها قليلًا ليسلّمها قلبه كله دون تردد.

"أنتم..."

رفعت ندى يدها وهي تنظر إليهما وهما متعانقان.

لكن فجأة تغير لون وجهها.

وأصبح شاحبًا بشدة.

وأخذ صدرها يعلو ويهبط بعنف.

أدركت فورًا أن شيئًا خطيرًا يحدث.

وتناسيت ألم بطني.

وأسرعت لأمسك بها.

"جدتي... ما بك؟"

كانت تلهث بصعوبة.

وتصبب العرق البارد من جبينها.

ولم تعد قادرة على نطق كلمة واحدة.

"جدتي!"

هذه المرة ارتبك ريان أيضًا.

وأسرع ليسندها.

لكن تنفسها أصبح أسرع فأسرع.

وضغطت يدها على صدرها.

وأغمضت عينيها من شدة الألم.

تحاملت على نفسي رغم الألم الذي يمزق أسفل بطني.

وأخرجت هاتفي بيدين ترتجفان.

ثم اتصلت بالإسعاف.

وفي تلك اللحظة...

تحولت غرفة الجلوس إلى فوضى عارمة.

أما ليال فكانت تبكي بصوت مرتفع من شدة الخوف.

Continue to read this book for free
Scan code to download App
Comments (3)
goodnovel comment avatar
nadine AlRabayah
الإعلانات بقصة بعد الطلاق ركع يتوسل عودتي بتبدأ من الفصل الثامن
goodnovel comment avatar
Meymouna
ليش مافي إعلانات
goodnovel comment avatar
MiNa Hamdi
تشويق رائع
VIEW ALL COMMENTS

Latest chapter

  • بعد الطلاق ركع يتوسل عودتي   الفصل اربعمئة وثمانية وأربعون

    من وجهة نظر لارا مرّت السنوات... وتغيّرت المدينة. ارتفعت مبانٍ جديدة. واختفت أسماء كانت تسيطر على السوق يومًا. لكن اسمًا واحدًا... ازداد بريقًا عامًا بعد عام. مجموعة المنصور العالمية. لم يعد ريان مجرد رجل أعمال ناجح... بل أصبح رمزًا للقيادة والنزاهة. وكان الجميع يقول: "لقد بنى إمبراطوريته دون أن يخسر إنسانيته." أما أنا... فكنت أقف كل صباح أمام الواجهة الزجاجية للمقر الرئيسي لـ الدائرة المظلمة. ذلك الاسم الذي كان يومًا... أسطورة في العالم الرقمي. أصبح اليوم شركة أمن سيبراني عالمية. تحمي الشركات. والمؤسسات. والحكومات. لم نعد نعمل في الظل. ولم نعد نحتاج إلى الأقنعة. أما اسم الشبح... فلم يعد يُذكر إلا كقصة يرويها خبراء الأمن السيبراني للجيل الجديد. أسطورة... لا أحد يعرف حقيقتها. إلا ثلاثة اشخاص فقط. أنا... ورامي. وريان ورغم ذلك... في كل مرة كنت أمر فيها بجانب القاعة التي شهدت أول اجتماع للشركة... كنت أبتسم. لأنني وحدي كنت أعرف... كم طريقًا طويلًا قطعناه... حتى أصبح ذلك الحلم حقيقة. أما رامي... فقد أصبح يقود فريقًا م

  • بعد الطلاق ركع يتوسل عودتي   الفصل اربعمئة وسبعة وأربعون

    مرّ شهران، وأصبح منزلنا يدور حول شخص واحد فقط.ذلك الصغير...الذي كان يبكي، فيستيقظ الجميع.ثم يبتسم...فينسى الجميع تعبهم.في أحد الصباحات، كنت أعد الإفطار في المطبخ، بينما كان ريان جالسًا على الأرض أمام صغيرنا.قال بثقة وهو يرفع أكمام قميصه:"اليوم سأغير الحفاض وحدي."رفعت رأسي ونظرت إليه مبتسمة."هل أنت متأكد؟"نفخ صدره بفخر وقال:"أنا رئيس مجموعة المنصور... لن يهزمني حفاض."ضحكت.أما جنى، فجلست على الأريكة وهي ترفع هاتفها."لن أتدخل... لكنني سأصور."نظر إليها ريان مستسلمًا:"أغلقي الهاتف."هزت رأسها بحزم."أبدًا."وبدأت المهمة.في البداية بدا واثقًا جدًا.لكن صغيرنا قرر في تلك اللحظة أن يتحرك بكل طاقته.قال ريان وهو يحاول الإمساك به:"اهدأ يا بطل... نحن فريق واحد."لم أستطع منع نفسي من الضحك.وبعد دقائق، وقف منتصرًا وقال:"انتهى."صفقت جنى بحماس."أحسنت!"لكن ما إن حمل صغيرنا...حتى انزلق الحفاض وسقط على الأرض.ساد صمت قصير.ثم انفجرنا أنا وجنى بالضحك.نظر ريان إلى الحفاض، ثم إلى ابنه، وقال مستسلمًا:"واضح أنني خسرت الجولة."اقتربت منه، وأعدت تثبيت الحفاض خلال ثوانٍ.ثم ربتُّ على

  • بعد الطلاق ركع يتوسل عودتي   الفصل اربعمئة وستة وأربعون

    من وجهة نظر لارااقتربت من المهد ببطء.كان صغيري نائمًا بهدوء، وكأنه لا يعرف كم انتظرناه، ولا كم حربًا خضنا قبل أن يصل إلى هذه الدنيا.مددت يدي، وحملته للمرة الأولى منذ أن استعادت روحي قوتها.ضممته إلى صدري برفق.قبلت جبينه الصغير، وأغمضت عيني للحظة.كانت تلك اللحظة وحدها كفيلة بأن تمحو سنوات من الألم.ثم التفت إلى ريان.ابتسمت ومددت طفلنا نحوه.قلت برقة:"تفضل."نظر إليّ باستغراب."أنا؟"ضحكت."نعم... والده أولى الناس بحمله."مد يديه بتردد، وكأنه يخشى أن يؤذيه.وحين استقر طفلنا بين ذراعيه، جلس ببطء، وظل يحدق فيه طويلًا.ثم همس:"مرحبًا... أنا والدك."ابتسم، ثم أضاف بصوت ارتجف من التأثر:"وأعدك... أن أبذل عمري كله حتى لا ترى يومًا ما رأيناه."شعرت بقلبي يمتلئ دفئًا.اقتربت منه، وأسندت رأسي على كتفه، وقلت:"لن يراه... لأنه سيكبر وسط الحب."ساد بيننا صمت جميل.ذلك النوع من الصمت الذي لا يحتاج إلى كلمات.بعد يومين، سمح لنا الطبيب بالعودة إلى المنزل.منذ الصباح، كان ريان يتجول في البيت للمرة العاشرة.يتأكد من سرير الطفل.ومن مقعد السيارة.ومن الحليب.ومن الحفاضات.وحتى جهاز مراقبة الغرفة،

  • بعد الطلاق ركع يتوسل عودتي   الفصل اربعمئة وخمسة وأربعون

    من وجهة نظر ريانكانت عقارب الساعة تتحرك ببطء لا يُحتمل.وقفت أمام باب غرفة الولادة، أحدق في الضوء الأحمر المعلّق فوقه، وأشعر أن كل دقيقة تمر تساوي عمرًا كاملًا.للمرة الأولى في حياتي...لم أكن أملك قرارًا أتخذه، ولا معركة أخوضها، ولا وسيلة أحمي بها من أحب.كل ما كنت أستطيع فعله...هو الدعاء.كنت أتمتم بيني وبين نفسي:"يا رب... احفظها."اقتربت مني جنى وأمسكت يدي.قالت بصوت خافت:"أبي..."نظرت إليها.كانت تحاول أن تبدو قوية، لكنها كانت تخفي خوفها كما أخفي خوفي أنا.قالت:"أمي وعدتني أنها ستعود."ابتسمت، رغم أن قلبي كان يرتجف.قلت لها:"وأمك... لا تخلف وعدًا."مرت دقائق أخرى...ثم عمّ المكان صمت ثقيل.رفعت رأسي نحو الباب، وشعرت أن قلبي توقف عن النبض.همست دون أن أشعر:"لارا..."وفجأة...اخترق الصمت صوت بكاء صغير.بكاء طفل...لأول مرة.تجمدت في مكاني.سمعت الصوت، لكن عقلي احتاج لحظات حتى يصدق أنني أسمعه حقًا.ثم...انهمرت دموعي.دون أن أستطيع منعها.ضحكت جنى وهي تبكي في الوقت نفسه."سمعته... سمعته!"احتضنت سامر، ثم كمال، ثم عادت تمسك بيدي وهي تضحك وتبكي معًا."أصبح لدينا طفل!"بعد لحظات،

  • بعد الطلاق ركع يتوسل عودتي   الفصل اربعمئة وأربعة وأربعون

    من وجهة نظر ريانحلّ الليل، وعمّ الهدوء أرجاء المنزل.كنت نائمًا عندما شعرت بحركة إلى جانبي.فتحت عيني، فرأيت لارا تضع يدها على بطنها وتحاول أن تتنفس بهدوء.نظرت إليها وقلت بقلق:"لارا؟"ابتسمت ابتسامة صغيرة، رغم الألم الذي كان واضحًا في عينيها، وقالت:"أعتقد أن الوقت قد حان."احتجت ثانيتين فقط لأستوعب معنى كلماتها.ثم قفزت من السرير وكأن إنذارًا دوّى في الغرفة."الوقت؟ الآن؟"هزت رأسها وهي تضحك وقالت:"اهدأ... ما زال لدينا وقت."لكنني لم أسمع بقية الجملة.خرجت مسرعًا، وعدت بعد أقل من دقيقة وأنا أحمل حقيبة المستشفى، ومفاتيح السيارة، وهاتفي، ومحفظتي، وزجاجة ماء... وحتى الدمية الصغيرة التي اشتريتها لطفلنا.نظرت إليّ لارا، ثم انفجرت ضاحكة."إلى أين ستأخذ الدمية؟"نظرت إلى ما في يدي، ثم ابتسمت بخجل."لا أعرف... أعتقد أنني ارتبكت."استيقظت جنى على الأصوات، وخرجت من غرفتها وهي تفرك عينيها."ماذا حدث؟"اقتربت منها لارا وربتت على شعرها وقالت:"يبدو أن أخاك قرر أن يقابلنا اليوم."اتسعت عينا جنى، وقفزت من مكانها بحماس.لكنها توقفت فجأة، وعادت لتعانق لارا بقوة.قالت بصوت اختلط فيه الفرح والخوف:

  • بعد الطلاق ركع يتوسل عودتي   الفصل اربعمئة وثلاثة واربعون

    مرّت الأسابيع سريعًا، وأصبح موعد ولادة طفلنا قريبًا جدًا.كنت أشعر بذلك مع كل يوم يمر، لكن أكثر من تغيّر كان ريان.الرجل الذي كان يواجه صفقات بمليارات الدولارات دون أن تهتز أعصابه،أصبح يتوتر كلما رآني أتنفس بصعوبة أو أتأوه من ثقل الحمل.في أحد الصباحات، استيقظ قبل شروق الشمس.شعرت بحركته، ففتحت عيني لأجده ينظر إليّ بقلق.تنفس براحة وهمس: "الحمد لله..."ضحكت وسألته: "ماذا حدث؟"احمر وجهه قليلًا وقال: "ظننت أنك بدأتِ الولادة."لم أستطع التوقف عن الضحك.قلت له: "ريان... ما زال أمامنا وقت."تنهد بارتياح، ثم قال بجدية جعلتني أضحك أكثر: "لا تفعليها فجأة."ابتسمت وقلت: "وكأن الولادة موعد اجتماع."ومنذ ذلك اليوم، أصبح هاتفي لا يتوقف عن الرنين.كل ساعتين تقريبًا كان يتصل بي ليسأل: "هل أنتِ بخير؟"ثم يرسل رسالة: "هل تحتاجين شيئًا؟"وبعدها بقليل يعود ليسأل: "هل مرّ الطبيب؟"في أحد الأيام، نظرت إلى هاتفي المليء برسائله، ثم التفت إلى رامي وقلت مبتسمة:"أظن أن زوجي يحتاج إلى طبيب أكثر مني."ضحك رامي وقال: "لو كنت مكانه لفعلت الشيء نفسه."وفي المساء، عاد ريان إلى المنزل وهو يحمل أكياسًا

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status