LOGINبعد أن غادر آخر الضيوف، وعاد الهدوء ليحتضن أرجاء القصر، سمعت ريان يغلق باب جناحنا برفق.استدار نحوي ببطء.كنت لا أزال أقف بالقرب من الباب، وقد خلعت حذائي أخيرًا، وأطلقت زفرة طويلة شعرت معها وكأنني أحرر جسدي من تعب يوم كامل.ابتسم وهو يراقبني."يبدو أن يوم الزفاف متعب أكثر مما توقعت."ضحكت بخفة، وأنا أهز رأسي."لو أخبرتني بذلك منذ البداية... لكنت وافقت على حفل أصغر."رأيته يقترب مني بخطوات هادئة.ثم قال وهو ينظر إليّ بعينين امتلأتا بالدفء:"ولو كان أصغر..."توقفت أنفاسي للحظة وأنا ألتقي بنظرته."...لما رأيت تلك الابتسامة التي لم تفارق وجهك طوال اليوم."شعرت بحرارة الخجل تزحف إلى وجنتي.خفضت عيني دون أن أستطيع إخفاء ابتسامتي.أخذ باقة الورد من بين يدي برفق، ووضعها على الطاولة المجاورة، ثم عاد ينظر إليّ.طويلًا...وبصمت.حتى بدأت أشعر بالارتباك.ابتسمت وأنا أبادله النظر."ما الأمر؟"هز رأسه ببطء."لا شيء."ثم أضاف بصوت خافت جعل قلبي يخفق أسرع:"أحاول فقط أن أصدق أنك هنا... وأن هذا اليوم أصبح حقيقة."ابتسمت دون أن أشعر.ومددت يدي حتى لامست كفه برفق."وأنا أيضًا."وكأن أيدينا تعرف الطريق و
من وجهة نظر ريانانتهت الموسيقى ببطء.لكنني بقيت ممسكًا بيد لارا للحظة أطول، وكأنني لم أرد أن تنتهي تلك الرقصة أبدًا.تعالت التصفيقات في القاعة.ثم ابتعدت عنها خطوة واحدة.ألقيت نظرة سريعة حولي.رأيت الوجوه التي شاركتنا هذا اليوم...جدتي.سامر.رامي.ليان.وجنى، التي كانت ما تزال تحتضن سلة الشوكولاتة وكأنها جزء من مسؤولياتها الرسمية.ابتسمت.ثم اتجهت نحو المنصة.ناولني مدير الحفل الميكروفون.أخذته منه.وللحظة...لم أقل شيئًا.ساد الهدوء في القاعة.لم أكن أخشى الحديث أمام الناس.وقفت آلاف المرات على منصات أكبر من هذه.لكن هذه المرة...كانت الكلمات تخرج من القلب، لا من العقل.تنفست بعمق.ثم قلت:"لم أكن أنوي إلقاء كلمة."ارتسمت بعض الابتسامات بين الحضور.ابتسمت أنا أيضًا."لكن..."التفتُّ نحو لارا.كانت تنظر إليّ بعينيها الهادئتين، وكأنها تعرف مسبقًا ما سأقوله."...هناك شخص يستحق أن يسمعها."توقفت لحظة.ثم أكملت:"قبل سنوات..."خفضت بصري قليلًا."اعتقدت أن النجاح يعني المال."رفعت عيني إلى الحضور."والنفوذ.""والسلطة."تنهدت.كم كنت مقتنعًا بذلك يومًا."واكتشفت متأخرًا..."عدت أنظر إلى
بينما كنت أرقب الضيوف، وقعت عيناي على سامر ورامي وهما يقفان في الجهة الأخرى من القاعة.كانا يتحدثان ويبتسمان وهما ينظران نحونا.لم أسمع ما قالاه...لكنني رأيت في ملامحهما راحة صادقة.راحة رجلين شهدا أصعب فصول قصتنا، وها هما اليوم يقفان شاهدين على نهايتها السعيدة.ابتسمت في سري.كنت ممتنًا لهما أكثر مما تستطيع الكلمات أن تعبر.وفي تلك اللحظة، دوّى صوت مدير الحفل في أرجاء القاعة."سيداتي سادتي..."ساد الهدوء تدريجيًا."حان وقت الرقصة الأولى للعروسين."ارتفع التصفيق.التفتُّ إلى لارا.كانت تقف على بعد خطوة واحدة مني، لكنها بدت لي وكأنها أجمل امرأة في العالم.مددت يدي إليها.واستقرت عيناي في عينيها."هل تسمحين لي؟"ابتسمت تلك الابتسامة التي تجعل كل شيء حولي يختفي.نظرت إلى يدي للحظة.ثم وضعت يدها بين أصابعي برقة."يشرفني."أغلقت أصابعي حول يدها بحنان.وقُدتها إلى منتصف القاعة.بدأ اللحن الهادئ ينساب في المكان.وضعت يدي حول خصرها برفق، وكأنني أخشى أن أوقظها من حلم جميل.وشعرت بيدها تستقر على كتفي.بدأنا نتحرك ببطء.ولم أعد أرى أحدًا.لا الضيوف.ولا الأضواء.ولا القاعة.كان العالم كله قد اخ
من وجهة نظر لارابعد انتهاء مراسم عقد القران...وقفت للحظة أحاول أن أستوعب ما حدث.أخفضت بصري إلى يدي.كان خاتم الزواج يلمع فوق إصبعي.مررت عليه بإبهامي برفق.لم أعد أحمل خاتم خطوبة...بل خاتمًا يقول إنني أصبحت زوجة ريان.كم بدت الفكرة جميلة...وهادئة...وحقيقية.بدأ الجميع يقترب منا.الابتسامات...التهاني...والدموع التي اختلطت بالضحكات.كل شيء مر أمامي كأنه حلم.شعرت بذراعين تحتضنانني بقوة.لم أكن بحاجة إلى رفع رأسي لأعرف صاحبة ذلك العناق.ليان.ضحكت وهي تشدني إليها أكثر."أخيرًا."أغمضت عيني للحظة.ورددت الكلمة نفسها، لكن بصوت خرج من أعماق قلبي:"أخيرًا."ابتعدت قليلًا وهي تمسح دموعها، ثم ابتسمت لي تلك الابتسامة التي كانت تقول أكثر مما تستطيع الكلمات.التفتُّ بعدها نحو ندى.كانت تقف أمام ريان.راقبتهما بصمت.لم تقل له الكثير.لم تكن بحاجة إلى ذلك.رفعت يدها...وضعتها على خده كما تفعل الأم مع طفلها.ثم قالت بصوت اختنق بالمشاعر:"احفظها..."توقفت لحظة."...فهي أمانة."شعرت بأن قلبي ارتجف.نظرت إلى ريان.رأيته يمسك يدها بكل احترام.ثم قال بثبات لم أسمع مثله من قبل:"أقسم لك..."رفع عي
من وجهة نظر ريانساد الصمت داخل القاعة.هدأت الموسيقى تدريجيًا، بينما وقف جميع الحاضرين تتجه أنظارهم نحو الباب الرئيسي.أما أنا...فكنت أقف أمام منصة عقد القران، أحاول أن أبدو هادئًا كما اعتدت دائمًا.لكنني كنت أعرف الحقيقة.كل شيء في داخلي كان بعيدًا عن الهدوء.تنفست ببطء.وشبكت يدي أمامي حتى لا يلاحظ أحد ارتجافهما.حاولت أن أركز على شيء آخر...على الزهور...على الأضواء...على الضيوف...لكنني فشلت.لم أكن أسمع همسات الحاضرين.ولا صوت الفرقة الموسيقية.ولا حتى المأذون وهو يراجع الأوراق.كل ما كنت أسمعه...هو نبضات قلبي.اقترب سامر مني، وهمس ساخرًا:"إذا بقيت تحدق في الباب هكذا... فسيفتح قبل موعده."ابتسمت دون أن أحول نظري."دعني أتوتر بطريقتي."ضحك وربت على كتفي."كما تشاء."أخذت نفسًا عميقًا آخر.ثم رفعت رأسي.وفي اللحظة نفسها...بدأ الباب الكبير ينفتح ببطء.ارتفعت أنغام الموسيقى.وشعرت بأن العالم كله توقف.دخلت جنى أولًا.كانت تنثر بتلات الورد بكل حماس، لكنها نسيت الطريق الصحيح أكثر من مرة، وأخذت تدور حول نفسها قبل أن تعود إلى الممر، فضحك بعض الحاضرين برقة.ابتسمت.حتى في أهم يوم في
من وجهة نظر لارافي الجناح الآخر...جلست أمام المرآة، بينما كانت خبيرة التجميل تضع اللمسات الأخيرة على مكياجي.لم تكن الفرشاة هي ما يشغلني.ولا تسريحة شعري.ولا حتى الفستان الذي كنت أرتديه.كل ما كنت أفكر فيه...أنني بعد دقائق سأراه.وسيراني.زوجتي المستقبلية...كم بدت هذه الكلمة غريبة وجميلة في الوقت نفسه.وقفت ليان خلفي، تتأملني عبر انعكاس المرآة، ثم ابتسمت ابتسامة واسعة."هل تعلمين..."التفتُّ إليها بعيني فقط.ضحكت بخفة."لا أظن أن ريان سيتمكن من إبعاد عينيه عنك."شعرت بالحرارة تصعد إلى وجنتي.ابتسمت بخجل."ليان..."قهقهت وهي ترفع يديها باستسلام."أنا جادة."خفضت بصري إلى حضني.ولم أستطع منع نفسي من الابتسام.لأنني...كنت أعرف أنه سينظر إليّ.كما ينظر إليّ دائمًا.وكأنني المرأة الوحيدة في العالم.في تلك اللحظة...اقتربت ندى.كانت تحمل علبة مخملية صغيرة بكلتا يديها.فتحتها بهدوء.ثم أخرجت العقد الذي اختارته لي.وقفت خلفي.وأبعدت شعري برفق.ثم أغلقت القفل خلف عنقي.كانت يداها ثابتتين...لكنني شعرت بحنانهما أكثر من أي شيء آخر.بعد أن انتهت...تراجعت خطوة إلى الخلف.ساد الصمت في الغرفة







