Partager

الفصل 5

Auteur: القطة المتألقة
في أيام الجامعة، كثيرًا ما كانت تذهب رؤى إلى جامعة النهضة لرؤية فارس.

وفي كل مرة تتخذ من أخيها صفوت ذريعة.

وحينها، كانت ترى باستمرار فتاة لا تكاد تفارق فارس. كانت طويلة القامة، ذات قوام ممشوق، وترتدي ملابس زاهية، وتشع حيوية كالشمس.

ومن النظرة الأولى، كان واضحًا أنها فتاة نشأت في كنف أسرة مدللة.

عرفت رؤى من صفوت أنها تُدعى ليلى، وأنها حبيبة فارس، وتدرس في كلية الفنون الجميلة.

لم يكن أحد يتوقع أن رجلًا ببرودة فارس ورقيه، وبحضوره الآسر، سيرتبط بفتاة سطحية ومدللة.

قال صفوت إن فارس كان فقيرًا على أي حال، وأن ليلى على الأرجح كانت تغدق المال عليه، فصدقت رؤى ذلك.

لاحقًا، أثناء تعاون بينهما، علمت أنه في الحقيقة الابن الأكبر لعائلة منصور والوريث المستقبلي للمجموعة.

عندها أيقنت أن علاقته بليلى كانت على الأرجح من أجل المتعة فقط.

وفيما بعد، سمعته يقول شيئًا يشبه ذلك، لكن لسبب ما، لم تشعر بالسعادة.

رفع فارس عينيه ونظر إليها بنظرة باردة وحادة.

ارتجفت رؤى.

ألقى فارس الملعقة من يده، ونهض قائلًا: "سأصعد إلى الطابق العلوي. من الآن فصاعدًا، إذا أردتِ إهداء الزهور، فلا تتخذيني ذريعة لذلك."

أطلقت والدته صوتًا مستنكرًا، وبدا الإحراج على وجهها وهي تقول: "ماذا تقصد؟ هل أنت غاضب لأنني أهديت رؤى باقة الزهور؟"

كان فارس يصعد بالفعل إلى الطابق العلوي.

نظرت رؤى إليه وهو يبتعد، وامتلأت عيناها بالاستياء.

أمسكت والدته بيدها، وربتت عليها وطمأنتها، ثم قالت: "رؤى، من هي ليلى التي ذكرتها قبل قليل؟"

لماذا لم تسمع بهذا الاسم من قبل؟

كانت رؤى تعلم أنها أخطأت في كلامها. لقد تمكنت أخيرًا من رؤية فارس، لكنها أغضبته ودفعته إلى المغادرة.

"لا شيء، مجرد زميلة دراسة قديمة. بالمناسبة، نسيت أن أخبر فارس بأنني أرغب في التدريب في مجموعة آل منصور. لن يرفض، أليس كذلك؟"

"وماذا في ذلك؟ إنها مسألة بسيطة. سأتحدث معه لاحقًا."

"شكرًا لكِ."

...

في الطابق العلوي، داخل مكتب فارس.

كانت التقارير المالية للمجموعة تظهر على شاشة الحاسوب، حيث ظهرت بيانات كل فريق عمل بوضوح.

انجذبت عيناه دون وعي إلى فريق ليلى الذي سجل أعلى نسبة زيادة.

عندما رآها خلال النهار، لم يشعر إلا بأنها أصبحت أنحف بكثير. في الماضي، كان قوامها يعد مثاليًا، وكانت تردد دائمًا أنها تريد إنقاص وزنها. أما الآن، فقد بدا كتفاها وظهرها نحيلين إلى درجة أنها أشبه بورقة رقيقة.

اعترف أنه عندما رأى اسم ليلى سليم كمسؤولة في خطة المشروع، راوده شعور غريب.

كيف يُعقل أن يكون لأحد هذا الاسم؟

لم يتوقع أن تكون هي.

كانت ليلى طالبة فنون، ولم تكن تحب الدراسة في الماضي، وكانت تقول دائمًا أيام الجامعة إنها لن تعمل في المستقبل، وأن أموال عائلتها تكفيها.

أما الآن، فهي لا تعمل فحسب، بل تعمل أيضًا في مجموعة آل منصور، وهو ما فاجأه.

لكن ما فاجأه أكثر أن خطة المشروع التي أعدتها كانت الأفضل بين جميع فرق العمل.

في البداية، كانت علاقته بها مجرد رهان.

ومع إصرارها المستمر على ملاحقته، وافق.

في ذلك الوقت، كان يفكر في أنه سيذهب إلى مجموعة آل منصور بعد تخرجه، وينفصل عن ليلى.

لكن شيئًا فشيئًا، تغير طابع ذلك الرهان.

كانت دافئة ومرحة، أشبه بزهرة رقيقة لكنها قوية. وكلما رآها، وجد نفسه يعجز عن منع ابتسامة خفيفة من الارتسام على شفتيه.

كانت الابنة الكبرى لعائلة سليم، المتعالية والمدللة، وديعة ومطيعة أمامه.

انغمسا في علاقتهما مرات لا تحصى، وأصابته الدهشة عندما اكتشف أنها قادرة على إشباع كل رغباته على نحو مثالي.

وكأنها أصبحت داءً مستعصيًا، لم يعد قادرًا على التخلي عنها، ووقع في حبها.

وكان يخطط أنه في المستقبل سينفصل عنها أولًا بعد تخرجه، ثم يعود إليها بهوية جديدة ويصارحها.

وإن لم تسامحه، فسيغدق عليها الكثير من المال والحب.

في الماضي، كلما واجهتها مشكلة، لم تكن تعرف لها حلًا سوى المال؛ تستأجر من يحضر المحاضرات ويؤدي واجباتها بدلًا منها، وحتى استلام طرودها كانت توكله إلى شخص آخر.

في نظرها، كان المال قادرًا على شراء كل شيء.

عندما طلبت منه أن يواعدها، قالت له بتعال إنها تستطيع أن تمنحه المال.

لكن ثروة عائلتها، حتى لو تضاعفت عشر مرات، لما بلغت ما يدره صندوق ائتماني واحد لمجموعة آل منصور في عام واحد.

في النهاية، كانت هي من هجرته.

رحلت ليلى بحسم وبسرعة.

حظرت جميع وسائل التواصل معه، ونقلت أغراضها، وانفصلت عنه فجأة.

ولم يعرف أنها غادرت إلى الخارج إلا بعدما سأل الآخرين.

لقد رحلت هكذا، دون أن تقول له أي شيء.

حتى صفوت كان يعلم بسفرها إلى الخارج، بل إنها باعت له أيضًا حسابها في اللعبة الذي أنفقت عليه مبالغ طائلة حتى أصبح مجهزًا بأفضل المعدات.

ضحك فارس من شدة الغضب.

هي من استفزته وبذلت قصارى جهدها لتقتحم عالمه، والآن ترحل بكل بساطة.

يا له من أمر عبثي!

من يكون فارس؟ إنه أشهر شاب في جامعة النهضة ووريث مجموعة آل منصور، ومنذ صغره وهو محط أنظار الجميع، لذا لم يصدق أن ليلى سترحل هكذا.

لقد بحث عنها، لكن جميع الرسائل التي أرسلها إليها ذهبت سدى.

بل إنه ظن أنها تعرضت لمكروه، وقرر أن يستخدم شبكة علاقات عائلته للعثور عليها.

إلى أن سمع صفوت في السرير المجاور وهو يغطي سماعة الهاتف ويجيب على مكالمة بصوت خافت.

كانت ليلى هي المتصلة.

في تلك اللحظة، لم يبق في قلبه سوى كراهية متأججة كالنار، كادت أن تحرقه وتقضي على عقله.

بدت تلك المكالمة وكأنها تسخر منه.

بعد ذلك، لم يعد أحد يذكر اسم ليلى مرة أخرى.

أما توليه إدارة الشركة، فكان أمرًا مخططًا له منذ وقت طويل، لكنه لم يتوقع أنها تعمل في شركته.

في اللحظة التي رآها فيها، تجمد في مكانه.

لم تعد حياتها كما كانت في الماضي، ومع ذلك لم يشعر بالسعادة، بل بدا وكأن شوكة قد انغرست في قلبه لتخنقه.

لقد تزوجت.

وكان ذلك بعد انفصالهما مباشرة.

كان يشك أنها كانت متعجلة في انفصالها عنه لأنها كانت تريد الزواج من رجل آخر.

بل وأنجبت طفلة أيضًا.

في الماضي، كانت كثيرًا ما تقول إنها لا تحب الأطفال، وإنها تريد أن تستمتع بالحياة الزوجية قبل أن تفكر في الإنجاب.

ما كانت تكرهه على الأرجح هو أطفالها من فارس، لكن ما إن حملت بطفلة غير شرعية من رجل آخر، لم تتردد في إنجابها.

شعر فارس كأن صخرة ثقيلة جثمت على صدره، تاركة إياه يشعر باختناق غامض، فرفع قدمه وركل رجل المكتب بقوة.

أحسنتِ يا ليلى.

...

طرقت والدته باب غرفة المكتب، ودخلت وهي تحمل صينية طعام.

دخلت في صلب الموضوع مباشرة، وقالت: "ألا تعجبك رؤى؟ رأيت أنك على وفاق أيضًا مع صفوت، ففكرت أن تصبح العائلتان أقرب بالمصاهرة."

لم يتناول الطعام، واستدار وغادر. لولا أن والدته كانت تشفق عليه، ولو كانت عائلة أخرى، لما استطاعوا تحمل طباعه.

لم تكن العلاقة بينه وبين والدته وثيقة.

فمنذ صغره، تربى فارس على يد جده، وبعد أن بلغ سن الرشد انشغل بالعمل.

وخلال السنوات الأخيرة، وبعد أن تولى زمام السلطة في مجموعة آل منصور، ازدادت هيبته وصرامته، وباتت والدته تشعر بشيء من الرهبة تجاهه.

تناول فارس ملعقة من الطعام، وقال: "ليس الأمر أنني لا أحبها، بل إنني أكرهها."

كان معتادًا على رؤية هذا النوع من النساء؛ تكشف عيونهن بوضوح عن رغبتهن فيه، وهو ما كان يثير اشمئزازه.

لم يستطع منع نفسه من تذكر عينين أخريين، كانتا في الماضي مفعمتين بالدفء، أما الآن فأصبحتا باردتين، فشعر أن قلبه يغوص إلى القاع ويغمره برد قاس.

"في المرة القادمة التي يكون لدينا فيها ضيوف، أخبريني مسبقًا."

فطالما كان هناك ضيوف، لن يأتي إلى المنزل.

"ماذا تقصد بهذا؟ حتى إن لم تكن معجبًا بها، فاحفظ على الأقل ماء وجهها."

فقد غادر بهذه الطريقة، تاركًا والدته في موقف محرج.

تمتم قائلًا: "اختاري بنفسكِ، إما الضيوف أو أنا."

احتقن صدر والدته بالغضب، لكنها لم تستطع أن تنفس عنه ولا أن تكتمه.

وبعد لحظة من الصمت، قالت: "بتلك الطباع السيئة، لن تجد كثيرات يتحملنك. رؤى معجبة بك، وأنت ما زلت غير راض؟"

وضع الملعقة جانبًا، ثم مسح زوايا فمه.

"همم."

رفعت والدته نظرها، فرأت العلامة الموجودة على عنقه، وسألته: "هل العلامة على عنقك..."

Continuez à lire ce livre gratuitement
Scanner le code pour télécharger l'application

Dernier chapitre

  • بعد ثلاث سنوات... أصبح والد طفلتي مديري   الفصل 30

    لم يكن طلب صفوت صعبا."في عطلة نهاية الأسبوع، اختاري مركزا تجاريا، والتقيني هناك، يكفي أن تلقي والدة فارس نظرة سريعة عليك، ثم ينتهي الأمر ونفترق."فأخبرته ليلى باسم المركز التجاري الذي اتفقت مع كريم على لقائه فيه."إذن فلنلتقي هناك، سأصطحب ابنتي إلى ذلك المكان للتنزه في عطلة نهاية الأسبوع."ولم توافق ليلى إلا بعد أن اتفقت مع صفوت على أنها لن تضطر إلى الاحتكاك بوالدة فارس.وبعد أن أنهت المكالمة، لم تعد لديها أي رغبة في الرسم، فاستلقت على السرير.كان المطر يقرع إطار النافذة بلا توقف.تاهت أفكار ليلى في كل اتجاه.كانت قد رأت والدة فارس مرة واحدة، حين كانت على علاقة بفارس.لم تكن ليلى تحب السكن في الحرم الجامعي، لكن منزلها كان يقع في الحي نفسه الذي تقع فيه الجامعة، ولا يستغرق الوصول إليه بالسيارة سوى عشر دقائق، كما أن والدها لم يكن يسمح لها باستئجار مسكن خارج الجامعة.وفي ذلك اليوم، بعدما تأكدت من أن والديها ليسا في المنزل، اصطحبت فارس إلى بيتها.وبعد أن عبثا ومرحا معا داخل غرفتها، أجرت والدة فارس مكالمة فيديو مع فارس، وما إن رأت فارس حتى سألته مباشرة أين هو، ولماذا تبدو الخلفية وردية اللو

  • بعد ثلاث سنوات... أصبح والد طفلتي مديري   الفصل 29

    ثم أنهى المكالمة.استمعت والدة فارس إلى صافرة غلق الخط من الطرف الآخر، فازداد قلقها، وربتت على زوجها، والد فارس، الذي كان منهمكا في لعب لعبة الأوراق على الهاتف ثم قالت: "برأيك، ألا تظن أن ابنك غير طبيعي؟"ولم تنتظر رد زوجها، بل سارعت على الفور، في عجلة ولهفة، إلى ترتيب موعد تعارف لفارس.ثم اتصلت بصفوت....انتهت ليلى من الاغتسال والاستعداد للنوم في ساعة متأخرة من الليل.كانت غرفتها صغيرة للغاية؛ وإذا ما قورنت بمنزل آل سليم القديم، فإن غرفة النوم هذه لم تكن تزيد في مساحتها على مساحة حمامها هناك.لم يكن في الغرفة سوى سرير، وخزانة ملابس، ومكتب دراسة التقطته من متجر للأثاث المستعمل لتستخدمه كطاولة زينة؛ وذلك كان كل ما تحتويه الغرفة.فتحت هاتفها، لتجد أن العميل الذي تواصل معها آخر مرة من أجل التعاون قد رد عليها؛ فقد وافق على السعر الذي حددته، وأراد أن يطلب منها تنفيذ عدة رسومات.أكدت ليلى مع الطرف الآخر أسلوب الرسوم ونوعها، واتفقا على موعد تسليم المسودات الأولية، ثم استلمت العربون وخرجت من حسابها.ولم تكن متطلبات العمل معقدة.كانت ليلى رسامة مشهورة في أوساط الفنون، وقد سبق أن نفذت عدة أعمال

  • بعد ثلاث سنوات... أصبح والد طفلتي مديري   الفصل 28

    كانت قد أرسلت له ملصقا تعبيريا.لكن ذلك الحساب كان قديما، ومعه بقيت تلك الملصقات حبيسة الماضي أيضا.كان الملصق عبارة عن صورة متحركة لدب صغير مرسوم بخطوط بسيطة، يركض مسرعا نحو دب آخر، ثم يعانقه ويقبله.في الماضي، كان فارس يتلقى هذا الملصق كل يوم.لكن ليلى أرسلته بالخطأ، فحذفته على الفور بحركة واحدة وبكل سهولة.فتح فيسبوك، فرأى منشورا لليلى تطلب فيه ممن يمر بطريقها أن يوصلها إلى المنزل.ولحسن الحظ، كان قريبا من المكان، كما أن طريق عودته إلى المنزل يمر بمحطة مترو طريق الأمل، فاصطحبها معه في طريقه.غير أن منزله، وشقتها القديمة الصغيرة المتهالكة في ضواحي المدينة، كانا يقعان في طرفين متباعدين من مدينة الضفاف، حتى بدا وكأن بينهما أقصى مسافة يمكن تصورها.وعندما رآها فارس، وجدها غارقة بالمطر من رأسها إلى أخمص قدميها، في هيئة بائسة تثير الشفقة.بدت كجرو صغير لا مأوى له، قضى يومه يتلقى الأذى في الخارج.كان شعرها ملتصقا بوجهها، وأطرافه تقطر ماء بلا انقطاع، بينما التصق فستانها المبتل بجسدها، وما إن ركبت السيارة حتى ارتجفت من شدة برودة المكيف.فرفع فارس درجة حرارة المكيف في هدوء، من دون أن يظهر ذلك.

  • بعد ثلاث سنوات... أصبح والد طفلتي مديري   الفصل 27

    أطلق فارس زفرة ساخرة، ثم انعطفت السيارة إلى شارع آخر، كان المطر يهطل بغزارة، حتى إن عدد السيارات على الطريق قد قل كثيرا."ذوقك عادي جدا.""… ماذا؟"لم تستوعب ليلى ما يقصده بعد، حتى سمعته يتحدث بنبرة غريبة؛ فيها شيء من الاستقصاء، وشيء من الازدراء، وشيء من التشكيك.أو لعلها، ببساطة، رغبة صاحب السلطة في فرض سيطرته على مرؤوسيه."ما الذي جعلك تعجبين بوالد ابنتك؟"أطرقت ليلى برأسها، بينما كانت أصابعها تقبض على طرف فستانها الذي ابتل تماما، كانت تنوي أن تلتزم الصمت، لكن موقف فارس أوضح أنه لم يكن ينوي التراجع.فلم تجد بدا من أن تجيب بإيجاز: "همم، لأنه وسيم."بدا فارس وكأنه سمع سببا سخيفا إلى حد العبث.ضغط بطرف لسانه على أضراسه الخلفية، حتى أصدر فكه صوت طقطقة خافتا.قال فارس: "حقا؟ من أجل المظهر، كان بإمكانك التضحية بصحة طفلتك؟"شحبت ملامح ليلى.لم يكن ضعف صحة ليان له أي علاقة بوالدها.بل لأنها، أثناء حملها، عاشت تقلبات حادة بين الفرح والحزن، ومرت بأحداث لا تحصى، وكانت مرهقة إلى أقصى حد كل يوم، حتى إنها في بعض الأيام لم تكن تنام سوى ثلاث ساعات.في ذلك العام، مرت ليلى بكل ما يمكن أن يختبره الإنسا

  • بعد ثلاث سنوات... أصبح والد طفلتي مديري   الفصل 26

    في ذلك الوقت، كانت حزينة للغاية.بكت خفية في السكن الجامعي، ولم تجرؤ على أن تدع فارس يعلم بذلك.لقد كانت تحب فارس حقا.لكن فارس كان دائما باردا وفاترا، يعامل الجميع بالطريقة نفسها.وما إن عادت شيرين، حتى رأت ليلى منطرحة على فراشها تمسح دموعها، وعيناها محمرتان، وبين ذراعيها دمية دب قبيحة كان فارس قد فاز بها من آلة التقاط الدمى بعدما ألحت عليه أن يجرب.كانت ليلى فاتنة متألقة بطبعها؛ حتى وهي تبكي في الخفاء، فإن انسياب الدموع على وجهها الناعم كالحرير كان كفيلا بأن يهز القلوب.كان جمالها، جمالا يبعث على الغيرة.فسألتها شيرين، وقد امتزج صوتها بفرحة خفية يصعب إخفاؤها: "ما الأمر؟ هل تشاجرت مع فارس؟"في ذلك الوقت، لم تكن الأحداث التي وقعت بين شيرين وليلى لاحقا قد حدثت بعد، وكانت علاقتهما لا بأس بها.إلا أن مزاج ليلى كان سيئا، فلم تكن راغبة في تبادل الأحاديث."لا شيء، سأخلد إلى النوم قليلا، لا تهتمي بي."تمتمت شيرين: "حسنا."وبالفعل، لم تعبأ بها.وسرعان ما ارتدت سماعاتها وبدأت تلعب، ثم نزعتها بعد برهة وقالت: "ليلى، نفدت بطارية سماعاتي، لذا سأشغل اللعبة بصوت عال."كان صوت اللعبة مرتفعا جدا، حتى إ

  • بعد ثلاث سنوات... أصبح والد طفلتي مديري   الفصل 25

    لم تكن ليلى بحاجة إلى رفع رأسها لتشعر بالمطر المتساقط على وجهها، كانت ثيابها قد التصقت بجسدها بالكامل، فارتجفت ارتجافة بائسة من شدة البرد.توقفت سيارة رانجلر عند مدخل محطة المترو، وما إن التقت عينا سائقها بعيني ليلى حتى ضغط على بوق السيارة عدة مرات على عجل، مستحثا إياها.عضت ليلى على شفتها السفلى، ثم اندفعت وسط الرياح والأمطار نحو السيارة، وأمسكت بمقبض الباب الخلفي محاولة فتحه.لكنه لم يفتح.كانت مياه المطر تغطي نافذة السيارة وتنحدر على الزجاج، وخشيت ليلى أن ينتظرها فارس طويلا، فمدت يدها مباشرة إلى باب المقعد الأمامي المجاور للسائق.فانفتح الباب على الفور.قالت بوجه شاحب: "هل يمكنك فتح الباب الخلفي من فضلك؟"ففي النهاية، بدا لها أن المقعد الأمامي المجاور للسائق ليس مكانا يحق لها الجلوس فيه.ظل فارس عابس الوجه."هل تظنين أنني سائقك الخاص لتجلسي في الخلف؟"وعندما فكرت في الأمر مليا، أدركت أن ذلك لم يكن مناسبا فعلا.ما إن جلست في السيارة حتى كانت قد ابتلت بالكامل تقريبا، وكانت قطرات الماء تتساقط من أطراف شعرها على المقعد الجلدي.قالت ليلى بعفوية: "آسفة يا سيد فارس، سأدفع لك لاحقا تكلفة تن

Plus de chapitres
Découvrez et lisez de bons romans gratuitement
Accédez gratuitement à un grand nombre de bons romans sur GoodNovel. Téléchargez les livres que vous aimez et lisez où et quand vous voulez.
Lisez des livres gratuitement sur l'APP
Scanner le code pour lire sur l'application
DMCA.com Protection Status