Compartilhar

بعد سبع سنوات من الزواج
بعد سبع سنوات من الزواج
Autor: هشام عارف

١

last update Data de publicação: 2026-08-29 04:45:16

الفصل الأول

الورقة التي أنهت سبع سنوات

كانت الساعة تقترب من الحادية عشرة ليلًا، حين أدركت مريم أن انتظارها لم يعد انتظار زوج يعود إلى منزله.

كان انتظارًا لشيء آخر.

شيء لم تعرف له اسمًا حتى تلك اللحظة.

جلست أمام مائدة الطعام الصغيرة التي أعدتها بنفسها، تنظر إلى الشموع السبع الموضوعة فوق الكعكة.

سبع شموع.

واحدة عن كل سنة.

ابتسمت بسخرية خافتة وهي تتأملها.

في العام الأول، كانت قد أشعلت شمعة واحدة وهي تضحك لأن سليم لم يكن يعرف حتى عدد السنوات التي مرت على زواجهما.

في العام الثاني، طلبت منه أن يعود مبكرًا.

في العام الثالث، لم تطلب شيئًا.

وفي العام الرابع، بدأت تتعلم كيف تحتفل وحدها.

أما العام الخامس، فقد نامت قبل أن يعود.

العام السادس مر كأنه لم يكن.

والآن…

العام السابع.

سبع سنوات كاملة.

وضعت يدها على فنجان القهوة أمامها، لكنه كان باردًا منذ أكثر من ساعة.

نظرت إلى هاتفها للمرة العاشرة.

لا رسائل.

لا مكالمات.

لا حتى كلمة واحدة.

فتحت محادثتهما.

آخر رسالة أرسلتها كانت قبل ساعتين.

«هل ستتأخر؟»

لم يجب.

تنهدت وأغلقت الهاتف.

كانت تعرف أن سليم لا يحب الاحتفالات.

تعرف أنه يكره المناسبات العائلية.

تعرف أنه يغرق في العمل حتى ينسى الوقت.

لكنها كانت تتمنى، ولو لمرة واحدة، أن يتذكر أنها ليست موظفة تنتظر تعليماته، ولا ضيفة في بيته، ولا امرأة اعتاد وجودها حتى أصبح غيابها شيئًا لا يلاحظه.

كانت زوجته.

على الأقل هكذا كانت تظن.

رفعت عينيها إلى الحائط المقابل.

هناك، داخل إطار فضي، كانت صورة زفافهما.

مريم في فستان أبيض بسيط.

وسليم بجوارها، بملامحه الجامدة التي لم تتغير كثيرًا منذ ذلك اليوم.

كان الجميع يبتسم في الصورة.

الجميع باستثناءه.

لم تفهم يومها سبب نظرته البعيدة.

ظنت أنها رهبة الزواج.

ثم ظنت أنه التعب.

ثم أخبرت نفسها أنه رجل لا يجيد التعبير عن مشاعره.

كم كانت بارعة في اختلاق الأعذار له.

ربما أكثر مما ينبغي.

مدت يدها وأخذت الصورة من مكانها.

مررت أصابعها فوق الزجاج.

همست:

— سبع سنين يا سليم.

ثم ضحكت ضحكة قصيرة.

— ولا مرة قلت لي فيها إنك سعيد لأنك تزوجتني.

وضعت الصورة مكانها.

في اللحظة نفسها، سمعت صوت سيارة تتوقف أمام المنزل.

تجمدت.

ثم سمعت الباب الخارجي يُفتح.

نظرت إلى الساعة.

الحادية عشرة وسبع عشرة دقيقة.

ترددت لحظات قبل أن تنهض.

رتبت شعرها بسرعة، ومسحت أثر التعب عن وجهها، ثم وقفت أمام المرآة.

لم تكن تريد أن يبدو أنها كانت تنتظره.

كان كبرياؤها آخر شيء بقي لها.

سمعت خطواته تقترب.

ثم انفتح الباب.

دخل سليم.

كان يرتدي بدلة سوداء، وربطة عنق رمادية، ويحمل حقيبة جلدية في يده.

توقف عند المدخل عندما رأى مائدة الطعام.

كانت عيناه هادئتين.

باردتين.

ثم انتقل نظره إلى الكعكة.

الشموع.

الزهور.

وأخيرًا إليها.

لم يقل شيئًا.

انتظرت مريم.

ثانية.

ثانيتين.

خمسًا.

ثم قالت بابتسامة صغيرة:

— تأخرت.

أجاب وهو يخلع معطفه:

— كان عندي اجتماع.

نظرت إلى الساعة.

— لحد الساعة حداشر؟

— الاجتماع امتد.

— النهارده بالذات؟

توقف.

نظر إليها.

— ماذا تقصدين؟

أشارت إلى الكعكة.

— ولا حاجة.

ثم ابتسمت.

— كل سنة وإنت طيب.

ظل ينظر إليها.

وكأن العبارة فاجأته.

— اليوم؟

رفعت حاجبها.

— نعم، اليوم.

اقترب قليلًا.

— ذكرى زواجنا؟

ضحكت.

لكن ضحكتها خرجت أضعف مما أرادت.

— أخيرًا افتكرت.

لم يجب.

جلس على المقعد المقابل.

كانت هناك مسافة بينهما لا تتجاوز مترًا واحدًا، لكنها بدت لمريم أكبر من المسافة بين مدينتين.

قالت:

— كنت فاكرة إنك هتجيب ورد.

نظر إليها دون تعبير.

— لماذا؟

— لأن الناس المتزوجة بتجيب ورد في ذكرى جوازها.

— أنا لست مثل الناس.

— دي حقيقة.

صمت.

شعرت بالحرج من نفسها.

لماذا كانت تحاول جرّه إلى حديث عاطفي تعرف مسبقًا أنه لن يأتي؟

خفضت عينيها.

— حضرت لك العشاء.

قال:

— لست جائعًا.

رفعت رأسها.

— حتى دي؟

— ماذا؟

— ولا حتى تحاول؟

تنفس ببطء.

— مريم، أنا متعب.

كان يمكنها أن تقبل تلك الجملة لو جاءت في أي يوم آخر.

لكنها جاءت اليوم.

في الذكرى السابعة.

بعد سبع سنوات من الانتظار.

قالت بهدوء:

— وأنا كمان تعبت.

رفع عينيه إليها.

هذه المرة بدا أنه فهم شيئًا.

لكن قبل أن يتكلم، وضع حقيبته على الطاولة.

فتحها.

وأخرج ملفًا بني اللون.

وضعه أمامها.

تجمدت ملامحها.

نظرت إلى الملف.

ثم إليه.

— إيه ده؟

لم يجب.

— سليم؟

قال:

— افتحيه.

ترددت.

مدت يدها ببطء.

فتحت الملف.

كانت الصفحة الأولى واضحة.

واضحة إلى درجة أنها لم تحتج إلى قراءة السطور كلها.

كلمة واحدة كانت كافية.

طلاق.

توقفت أنفاسها.

لم تتحرك.

لم تبكِ.

لم تصرخ.

فقط ظلت تنظر إلى الورقة وكأن عقلها يرفض أن يصدق ما تراه عيناها.

رفعت رأسها ببطء.

— إيه ده؟

قال بصوت ثابت:

— أوراق الطلاق.

ابتسمت.

ابتسامة صغيرة، غريبة.

— أنا شايفة.

— إذن لا داعي للسؤال.

وضعت الورقة على الطاولة.

— أنت جاي البيت الساعة حداشر، في ذكرى جوازنا السابعة، ومعاك ورقة طلاق؟

— نعم.

— وكنت مخطط تقولها كده؟

— كان يجب أن تعرفي.

— أعرف إيه؟

صمت.

شعرت بأن قلبها بدأ يخفق بعنف.

— سليم، بص في عيني وقولي إنك فعلًا عايز تطلقني.

رفع عينيه إليها.

— أريد الطلاق.

كانت الجملة بسيطة.

لكنها هدمت شيئًا بداخلها.

شيئًا ظل قائمًا طوال سبع سنوات.

قالت:

— ليه؟

لم يجب.

— ليه؟

كرر الصمت نفسه.

اقتربت منه.

— هل في حد تاني؟

لم تتغير ملامحه.

وهذا كان أسوأ من الإجابة.

قالت:

— فيه واحدة؟

— الأمر ليس كما تظنين.

ضحكت بمرارة.

— الجملة دي عمرها ما كانت بداية حاجة كويسة.

سحب نفسًا طويلًا.

— لا توجد امرأة أخرى.

— متأكد؟

— نعم.

— إذن ليه؟

نظر إليها طويلًا.

ثم قال:

— لأن هذا الزواج انتهى منذ وقت طويل.

تراجعت خطوة.

— انتهى؟

— نعم.

— بالنسبة لك؟

— بالنسبة لنا.

هزت رأسها.

— غريب.

— ماذا؟

— إنك عرفت إنه انتهى وأنا لسه متجوزة منك.

لأول مرة بدا على وجهه شيء يشبه الانزعاج.

— مريم.

— لا، خليني أتكلم.

اقتربت من الطاولة.

— سبع سنين يا سليم.

رفعت أصابعها.

— سبع سنين وأنا كل يوم أقول يمكن يتغير.

ثم رفعت إصبعًا آخر.

— كل سنة أقول يمكن يكون عنده سبب.

ثم الثالث.

— كل مرة كنت بتبعد فيها كنت أقول لنفسي: هو مش بيكرهني، هو بس مش بيعرف يحب.

ضحكت.

— طلعت غبية.

— أنتِ لستِ غبية.

— لا، أنا كنت غبية جدًا.

مد يده نحوها.

— مريم...

ابتعدت.

— متلمسنيش.

توقفت يده في الهواء.

ثم أنزلها.

قال:

— لم أرد أن أؤذيك.

— ومع ذلك أذيتني.

— أعرف.

— لا، أنت لا تعرف.

كانت عيناها تلمعان.

لكنها رفضت أن تبكي أمامه.

— أنت لا تعرف معنى إن واحدة تصحى كل يوم جنب راجل وتحس إنها لوحدها.

صمت.

— لا تعرف معنى إني أكون مراتك قدام الناس، لكن أول ما الباب يقفل أحس إني مجرد شخص غريب.

ظل ساكتًا.

— لا تعرف معنى إني في كل مرة أشتري قميص جديد وأقول يمكن المرة دي يلاحظ.

ابتسمت رغم دموعها.

— ولا مرة لاحظت.

خفض عينيه.

تابعت:

— تعرف إيه أكتر حاجة وجعتني؟

لم يرد.

— إني بقيت أفرح بالحاجات الصغيرة جدًا.

رفعت الكوب البارد.

— مرة قلت لي إن القهوة حلوة.

ابتسمت بحزن.

— قعدت أسبوع كامل فاكرة إنك بدأت تحبني.

أغمض سليم عينيه للحظة.

قال:

— مريم، أنا...

قاطعت:

— كفاية.

ثم نظرت إلى ورقة الطلاق.

— إمتى؟

— ماذا؟

— إمتى عايزني أمضي؟

— غدًا.

ضحكت.

— مستعجل؟

— هناك أمور يجب أن تُحسم.

— أكيد.

جلست.

لم تعد ساقاها تحملانها.

قال:

— سأترك لك المنزل.

رفعت رأسها.

— مش عايزة بيتك.

— الحسابات...

— ولا فلوسك.

— مريم.

— أنا مش عايزة منك حاجة.

سكتت لحظة.

ثم قالت:

— بس عندي سؤال واحد.

— اسألي.

— هل حبيتني في يوم؟

تغير وجهه.

ولم يجب.

انتظرت.

كانت الإجابة التي ستحدد كل شيء.

لكنه قال فقط:

— هذا السؤال لن يغير شيئًا.

شعرت بشيء ينكسر.

أغلقت الملف.

— تمام.

وقفت.

— هفكر.

هز رأسه.

ثم نهض.

لكن قبل أن يبتعد، قالت:

— سليم.

توقف.

— أنت قلت إن مفيش واحدة تانية.

— نعم.

— متأكد؟

استدار.

— نعم.

نظرت إليه.

— إذن ليه حاسس إنك مش بتطلقني عشان تخلص مني؟

سكن وجهه.

لثانية واحدة فقط، رأت شيئًا في عينيه.

خوفًا.

لم تفهمه.

ثم اختفى.

قال:

— لأنك لا تعرفين الحقيقة.

شعرت بقشعريرة.

— أي حقيقة؟

لكنه لم يجب.

اتجه إلى الدرج.

ثم توقف عند أول درجة.

قال دون أن يلتفت:

— لا تبحثي خلف الماضي يا مريم.

ثم صعد.

ظلت واقفة مكانها.

لم تفهم.

الماضي؟

أي ماضٍ؟

وضعت يدها على الملف.

كانت الأوراق أمامها.

لكنها لم تعد تفكر في الطلاق.

كانت تفكر في الجملة الأخيرة.

لا تبحثي خلف الماضي.

جلست من جديد.

فتحت الملف.

هذه المرة لم تنظر إلى الصفحة الأولى.

قلبت الأوراق.

عقد الزواج.

بياناتهما.

التوقيعات.

ثم بعض الأوراق القانونية.

لكن شيئًا سقط من بين الصفحات.

قطعة ورق صغيرة.

التقطتها.

لم تكن ورقة قانونية.

كانت صورة.

قديمة.

باهتة.

وفيها رجل شاب يقف أمام مبنى لم تعرفه.

قلبت الصورة.

كانت هناك كتابة بخط اليد:

«إذا قرأتِ هذه الرسالة، فهذا يعني أن سليم أخبرك أخيرًا.»

توقفت أنفاسها.

قلبت الصورة مرة أخرى.

حدقت في الرجل.

كان سليم.

لكن الصورة لم تكن من السنوات السبع الماضية.

كان أصغر بكثير.

ورجل آخر يقف بجواره.

رجل لم تره من قبل.

وبجانبهما فتاة.

فتاة تشبهها.

تشبهها بشكل مخيف.

تجمدت أصابع مريم.

حدقت في وجه الفتاة.

الشعر.

العينان.

شكل الابتسامة.

حتى الشامة الصغيرة قرب خدها.

همست:

— مين دي؟

سمعت صوتًا خلفها.

— لا تلمسي الصورة.

استدارت بسرعة.

كان سليم واقفًا عند أسفل الدرج.

لم تسمع نزوله.

كانت ملامحه مختلفة الآن.

لم يعد الرجل الهادئ الذي جاء ليطلب الطلاق.

كان يبدو خائفًا.

قالت:

— مين دي؟

لم يجب.

رفعت الصورة.

— مين البنت دي يا سليم؟

اقترب منها.

— أعطيني الصورة.

— لأ.

— مريم، أعطيني إياها.

— هي مين؟

صمت.

اقترب أكثر.

— هذه الصورة لا تخصك.

ضحكت بصدمة.

— صورة واحدة شبهّي بشكل مرعب، وفي ملف طلاقي، وبتقول إنها مرتبطة بالماضي… وتقول لي مش تخصني؟

مد يده.

— أعطيني الصورة.

تراجعت.

— مستحيل.

حدق فيها.

ثم قال:

— إذا كنتِ تحبين نفسك، لا تفتحي هذا الباب.

توقفت.

— باب إيه؟

لم يجب.

قالت:

— سليم، أنا طول السبع سنين اللي فاتوا كنت بعيش وأنا فاكرة إن مشكلتي إن جوزي مش بيحبني.

اقتربت منه.

— دلوقتي اكتشفت إن فيه حاجة تانية.

— مريم...

— وأنا هعرفها.

قال بحزم:

— لا.

كانت تلك أول مرة يرفع صوته عليها.

لكنها لم تتراجع.

قالت:

— أنت طلبت الطلاق.

— نعم.

— يبقى من حقي أعرف ليه.

— ليس الآن.

— إمتى؟

صمت.

— بعد ما تطلقي مني؟

لم يجب.

ابتسمت.

— فهمت.

ثم رفعت الصورة.

— هعرف لوحدي.

استدار سليم بعصبية.

— مريم، اسمعيني جيدًا.

توقفت.

قال:

— لو بدأتِ تبحثين عن هذه الفتاة، لن يعود الأمر متعلقًا بزواجنا.

— وماذا سيصبح؟

نظر إليها.

— حياتك.

ثم غادر المنزل.

هذه المرة لم تمنعه.

ظلت مريم واقفة أمام الباب بعد رحيله.

لم تشعر بالحزن.

كان هناك شيء آخر.

شيء يشبه الغضب.

وضعت الصورة داخل هاتفها والتقطت لها صورة.

ثم أعادت الورقة إلى الملف.

جلست على الأريكة.

فتحت جهازها المحمول.

كتبت اسم سليم في محرك البحث.

ظهرت عشرات النتائج.

رجل أعمال.

مؤسس شركة الراوي للاستثمارات.

صفقات.

مؤتمرات.

مقابلات.

لكن لم يكن هناك شيء عن حياته قبل الشركة.

بحثت عن اسم والده.

ظهرت بعض الأخبار القديمة.

وفاة رجل الأعمال فؤاد الراوي منذ ثمانية عشر عامًا.

ثم خبر آخر.

اختفاء ابنته الوحيدة في ظروف غامضة.

تجمدت.

ابنته الوحيدة؟

عادت إلى الصورة.

الرجل الذي بجوار سليم.

فتاة تشبهها.

قرأت الخبر.

الاسم:

نورا فؤاد الراوي.

اختفت وهي في الثانية والعشرين.

قبل سبع سنوات من زواج مريم بسليم.

وضعت يدها على فمها.

همست:

— نورا...

بحثت عن صورها.

لم تظهر إلا صورة قديمة منخفضة الجودة.

ظهرت الصورة.

نظرت مريم إلى الشاشة.

ثم إلى الصورة التي بيدها.

لم يكن هناك شك.

الفتاة نفسها.

لكن شيئًا آخر لفت انتباهها.

في الصورة القديمة، كانت نورا ترتدي قلادة صغيرة.

قلادة على شكل نجمة.

نظرت مريم إلى عنقها.

كانت ترتدي القلادة نفسها.

القلادة التي أعطاها لها سليم في أول سنة من زواجهما.

قال لها يومها:

«هذه كانت تخص أمي.»

لكن أمه كانت حية.

وتعيش في الإسكندرية.

فكيف تكون القلادة لها؟

شعرت ببرودة تسري في جسدها.

فتحت درج الطاولة بسرعة.

أخرجت علبة صغيرة.

وضعت القلادة بجوار الصورة.

تطابقت.

بالضبط.

بدأت يداها ترتجفان.

لم يكن زواجها مجرد زواج بارد.

لم يكن سليم مجرد رجل لا يحبها.

كانت هناك قصة أخرى.

قصة بدأت قبل أن تعرفه.

وقبل أن تتزوج منه.

وربما…

قبل أن تولد هي نفسها.

رن هاتفها.

قفز قلبها.

نظرت إلى الشاشة.

رقم مجهول.

ترددت قبل أن تجيب.

— ألو؟

لم يرد أحد.

— مين؟

جاءها صوت امرأة مسنة.

هادئ.

مبحوح.

قال:

— أنتِ مريم؟

— أيوه.

صمت قصير.

ثم قالت المرأة:

— هل وجدتِ الصورة؟

تجمدت مريم.

— حضرتك مين؟

— امرأة كان يجب أن تموت منذ سبع سنوات.

اتسعت عينا مريم.

— نورا؟

ضحكت المرأة.

ضحكة خافتة بلا فرح.

— سليم قال لكِ إنني مت، أليس كذلك؟

نهضت مريم من مكانها.

— مين حضرتك؟

قالت المرأة:

— اسمعيني جيدًا.

— أنا بسمعك.

— لا تثقي في سليم.

انقطع الاتصال.

ظلت مريم تحدق في الهاتف.

ثم جاءتها رسالة.

فتحتها.

كانت صورة جديدة.

صورة لها هي وسليم.

في يوم زفافهما.

لكن الصورة لم تكن من ألبومها.

كان واضحًا أنها التُقطت من بعيد.

وتحتها جملة واحدة:

«أنتِ لم تكوني العروس التي اختارها سليم.»

شعرت مريم بأن العالم يدور حولها.

ثم وصلت رسالة ثانية.

«غدًا ستعرفين لماذا تزوجك.»

وفي اللحظة التي قرأت فيها الجملة، سمعت طرقًا على باب المنزل.

ثلاث طرق.

متتالية.

رفعت رأسها.

كان المنزل خاليًا.

وسليم غادر منذ دقائق.

اقتربت من الباب بحذر.

سألت:

— مين؟

لم يجب أحد.

عاد الطرق.

ثلاث مرات.

وضعت يدها على المقبض.

ثم تذكرت جملة سليم.

لا تفتحي هذا الباب.

لكنها فتحته.

ولم تجد أحدًا.

فقط ظرف أبيض موضوع أمام العتبة.

انحنت والتقطته.

لم يكن عليه اسم.

فتحت الظرف.

سقطت منه ورقة واحدة.

قرأت السطر الأول.

ثم تجمدت.

«مريم السيوفي… إذا أردتِ معرفة سبب زواج سليم منك، ابحثي عن المرأة التي ماتت ليلة زفافكما.»

رفعت رأسها ببطء.

وفي مكان بعيد داخل المدينة، كان سليم يجلس وحده داخل سيارته.

هاتفه في يده.

ظهرت أمامه رسالة واحدة:

«هي وجدت الصورة.»

أغلق عينيه.

ثم كتب:

«أعرف.»

جاءه الرد فورًا:

«إذن بدأت النهاية.»

نظر سليم إلى شاشة هاتفه طويلًا.

ثم قال لنفسه:

— لا… البداية.

وفي تلك الليلة، لم تنم مريم.

لأنها أدركت أن السؤال لم يعد:

لماذا يريد سليم طلاقها؟

بل أصبح:

لماذا تزوجها من الأساس؟

Continue a ler este livro gratuitamente
Escaneie o código para baixar o App

Último capítulo

  • بعد سبع سنوات من الزواج   ٢٠

    الفصل 20الرجل الذي حمل القلادة الثانيةلم تنتظر مريم أن يكرر عارف جملته.كان صوت السيارة المتوقفة في الخارج لا يزال مسموعًا بوضوح، محركها يعمل، ثم انطفأ فجأة.سادت الشقة لحظة صمت ثقيل.نظر عارف إلى الباب الرئيسي، ثم إلى سليم، وقال بصوت منخفض:— ليس لدينا وقت.تقدّم سليم خطوة نحوه.— من هؤلاء؟رفع عارف إصبعه أمام فمه.— ليس هنا.ثم اتجه إلى الباب الصغير خلف الخزانة الخشبية، وأزاح قطعة معدنية كانت مخفية داخل إطارها.صدر صوت خافت، وانفتح الباب.كان خلفه ممر ضيق مظلم.حدقت مريم فيه.— إلى أين يؤدي هذا؟أجاب عارف دون أن ينظر إليها:— إلى المكان الذي كان والدك يخرج منه عندما لم يكن يريد لأحد أن يعرف إلى أين ذهب.تبادل سليم ومريم نظرة سريعة.ثم قال سليم:— أنت كنت تعرف هذا المكان طوال الوقت؟التفت عارف إليه.— كنت أعرفه قبل أن تولد مريم.— ولماذا لم تخبرنا؟— لأن معرفة الطريق ليست دائمًا حماية.اقتربت مريم من عارف.— قلت إن الرجل الذي كان يحمل القلادة الثانية مات.تغير وجه الرجل.للحظة، بدا كأنه ندم على قوله.— قلت ما يكفي الآن.— وأنا لا أقبل ذلك.— ستقبلين.— لا.رفعت مريم صوتها قليلًا.—

  • بعد سبع سنوات من الزواج   ١٩

    الفصل التاسع عشرالقلادة التي اختفتاستيقظت مريم على صوت المطر.كان خفيفًا في البداية، مجرد قطرات متفرقة تضرب زجاج النافذة، ثم بدأ يزداد شيئًا فشيئًا حتى أصبح صوتًا متواصلًا يملأ الغرفة.فتحت عينيها ببطء.للحظة لم تتذكر شيئًا.ثم مدت يدها إلى الطاولة الصغيرة بجوار السرير.العلبة.كانت أول شيء بحثت عنه.فتحت عينيها تمامًا.العلبة كانت مفتوحة.فارغة.جلست بسرعة.نظرت حولها.لم تكن القلادة هناك.قامت من السرير، وفتشت الأرض.لا شيء.رفعت الوسادة.ثم الغطاء.ثم عادت إلى الطاولة.العلبة ما زالت في مكانها.لكن القلادة اختفت.خرج صوتها مرتجفًا:— سليم!جاء من الغرفة الأخرى.— ماذا حدث؟دخل مسرعًا.نظر إليها.ثم إلى العلبة.لم يحتج إلى سؤال.اقترب.— هل كنتِ أنتِ من فتحتها؟— لا.— هل لمستِها قبل النوم؟— لا.— متأكدة؟نظرت إليه بحدة.— قلت لك لا.رفع يديه قليلًا.— حسنًا.أخذ العلبة.تفحصها.ثم نظر إلى الباب.— هل كان الباب مقفلًا؟— نعم.— والنوافذ؟— مغلقة.توقف.— هل استيقظتِ أثناء الليل؟— لا.— هل سمعتِ شيئًا؟— لا.أعاد العلبة إلى مكانها.ثم قال:— إذًا دخل شخص إلى الغرفة.شعرت مريم ببر

  • بعد سبع سنوات من الزواج   ١٨

    الفصل الثامن عشرالرجل الذي لم ينسَبقيت مريم واقفة أمام سليم، تنتظر الإجابة.لم يكن الصمت هذه المرة عاديًا.كان واضحًا في وجهه أن المكالمة لم تكن مجرد تهديد مجهول.كان يعرف الصوت.وربما يعرف صاحبه جيدًا.قالت:— من كان؟مرر سليم يده على وجهه.— لا أريد أن أخيفك.— أنا خائفة أصلًا.— مريم...— لا تقل لي إنك لا تعرف.نظر إليها طويلًا.ثم قال:— أعرفه.شعرت بقلبها ينقبض.— من هو؟— اسمه فارس.— فارس ماذا؟— لا أعرف اسم عائلته الحقيقي.— وهل كان مع أبي؟— نعم.— في الصورة؟— لا.— إذًا أين رأيته؟جلس سليم، وأشار لها بالجلوس.لكنها بقيت واقفة.قال:— رأيته ليلة خروجك من البيت.تغير وجهها.— كان هناك؟— نعم.— لماذا لم تخبرني؟— لأنني لم أكن متأكدًا من هويته وقتها.— والآن؟— الآن أنا متأكد.— ماذا يريد؟— لا أعرف.— سليم.— أعرف شيئًا واحدًا فقط.— ماذا؟— كان والدك يخشاه.سكتت.ثم قالت:— أبي كان يخافه؟— نعم.— لماذا؟— لم يقل.— لكنك رأيت شيئًا.— رأيت الرجل نفسه في أكثر من مكان.— يراقبنا؟— يراقب والدك.— وأنا؟— أحيانًا.شعرت مريم بأن الغرفة ضاقت حولها.قالت:— وأنت كنت تراقبني أيضً

  • بعد سبع سنوات من الزواج   ١٧

    الفصل السابع عشرالتاريخ الذي لم يكن مصادفةاستيقظت مريم قبل سليم بقليل.بقيت للحظات تحدق في السقف، غير قادرة على تحديد ما إذا كانت قد نامت فعلًا أم قضت الليل كله بين النوم واليقظة.كان رأسها ممتلئًا بالأرقام والصور والأسماء.م.ج.ن.ج.البوابة.القلادة.والتاريخ.تاريخ ميلادها.مدت يدها إلى الهاتف.كانت الساعة السادسة والنصف صباحًا.وحين جلست على طرف السرير، رأت الظرف.موضوعًا فوق الطاولة الصغيرة بجوار الباب.توقفت.لم يكن هناك عندما ذهبت إلى النوم.نهضت ببطء.اقتربت منه.كان أبيض، بسيطًا، بلا طابع أو عنوان.في منتصفه حرفان فقط:ن.جوتحتهما تاريخ ميلادها.شعرت بقشعريرة تسري في ذراعيها.مدت يدها، لكنها توقفت قبل أن تلمسه.كان أول شيء فكرت فيه هو سليم.التفتت نحوه.كان لا يزال نائمًا.راقبته لثوانٍ.ثم أخذت الظرف وخرجت من الغرفة.جلست في غرفة الجلوس.وضعت الظرف أمامها.لم تفتحه فورًا.كانت تريد أن تعرف من وضعه.لكنها كانت تعرف أيضًا أنها لن تستطيع مقاومة ما بداخله.فتحت الظرف.لم تجد سوى ورقة واحدة.قرأت:«إذا أردتِ أن تعرفي معنى ن.ج، لا تبحثي عن شخص يحمل هذا الاسم.»توقفت.ثم تابعت:«ا

  • بعد سبع سنوات من الزواج   ١٦

    الفصل السادس عشرالحرفان اللذان لم تفهمهما مريملم تنم مريم في تلك الليلة.لم يكن السبب الدفتر وحده.ولا الغرفة القديمة.ولا الصورة التي ظهر فيها والدها إلى جوار رجل لا تعرفه.كان السبب الحقيقي هو الجملة الأخيرة التي قرأتها قبل مغادرة المنزل:«كانت مطاردة لأنها كانت الشاهد الوحيد.»منذ عودتهما، ظلت الجملة تدور في رأسها.شاهد وحيد.لكن شاهد على ماذا؟وضعت الدفتر أمامها على الطاولة.فتحته مرة أخرى.الصفحات البيضاء بدت أكثر استفزازًا من الصفحات المكتوبة.كانت تعرف أن هناك شيئًا ناقصًا.شيئًا أخفي عمدًا.لكنها لم تعد تريد إجبار نفسها على التذكر.لقد اتفقت مع نفسها أن تترك الماضي يأتي إليها.ومع ذلك، كان هناك شيء آخر يزعجها.الرجل الذي رأته من بعيد.لم تكن تعرف أنه كان يراقبهما.ولم تعرف شيئًا عن القلادة التي يحملها.أما سليم، فلم يكن يعرف أيضًا.أو هكذا ظنت.خرج سليم من غرفة النوم، يحمل كوبين من الشاي.وضع أحدهما أمامها.قال:— لم تنامي.— وأنت؟جلس مقابلها.— أنا أيضًا.نظرت إلى الدفتر.— هل تعتقد أن أبي ترك شيئًا آخر؟— بالتأكيد.— لماذا؟— لأنه لم يكن يكتب شيئًا دون سبب.رفعت حاجبها.—

  • بعد سبع سنوات من الزواج   ١٥

    الفصل الخامس عشرالمكان الذي لم تنسه الذاكرةلم تخبر مريم أحدًا عن المفتاح.حتى ليلى، التي أصبحت في الأيام الأخيرة أكثر هدوءًا وأقل ظهورًا، لم تعرف شيئًا.كانت مريم تشعر أن كل شخص يدخل هذه القصة يحمل جزءًا منها، لكن لا أحد يملك الصورة كاملة.وربما كانت هذه هي المشكلة منذ البداية.كل شخص كان يعرف جزءًا.وكل جزء كان يخفي خلفه جزءًا آخر.أما هي، فكانت الوحيدة التي عاشت القصة كلها دون أن تعرف أنها كانت تعيشها.في صباح اليوم التالي، وضعت المفتاح على الطاولة أمام سليم.قالت:— نذهب اليوم.رفع عينيه إليها.— متأكدة؟— نعم.— لا أعرف ما الذي سنجده.— وأنا لا أعرف ما الذي سأشعر به.ظل ينظر إليها.ثم قال:— إذا شعرتِ أن الأمر أكثر من قدرتك، نعود فورًا.ابتسمت بسخرية خفيفة.— منذ متى وأنت تعطيني حق العودة؟— منذ أدركت أنني لا أملك حق اتخاذ القرارات عنك.لم تجبه.كانت هذه الجملة بسيطة.لكنها بقيت في ذهنها.لأنها كانت تعرف أن سليم أمضى سنوات وهو يقرر نيابة عنها ما يجب أن تعرفه وما يجب ألا تعرفه.وربما حان الوقت ليتعلم الاثنان طريقة أخرى.طريقة لا يكون فيها أحدهما حارسًا والآخر شخصًا يجب حمايته.ار

Mais capítulos
Explore e leia bons romances gratuitamente
Acesso gratuito a um vasto número de bons romances no app GoodNovel. Baixe os livros que você gosta e leia em qualquer lugar e a qualquer hora.
Leia livros gratuitamente no app
ESCANEIE O CÓDIGO PARA LER NO APP
DMCA.com Protection Status